اولا ، الذكاء الاصطناعي التوليدي ومراكز الفكر في تحدي جديد
فرضت تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي تحديات ذات طبيعة نظرية وأخرى ذات طبيعة عملية وتطبيقية ،فعلى المستوى النظري برزت قضايا جديدة وتطبيقات جديدة في البحث العلمي وفاعلين جدد في الإنتاج الثقافي او المعرفي، وهو الأمر الذي انعكس على واقع ومستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية ،وبرزت تحديات تتعلق بكيفية التوازن ما بين طغيان آلة التحليل الذاتي وما بين العقل البشري ، وما بين كون تلك التطبيقات أدوات مساعدة ام تحولها لأدوات مسيطرة على توجهات البحث العلمي. وهو ما يفرض تحديات امام فهم ودراسة الظاهرة الارهابية ومن ثم الحد من التفسير والتنبؤ بها.
وأصبحت مراكز الفكر أمام فرص وتحديات جديدة على النحو الذي يؤثر في طبيعة دورها ووظيفتها ومخرجاتها ، وفي ظل ما أصبح متوافر من قدرات كبيرة في جمع وتحليل المعلومات والقدرة علي التفسير .
وجاء الذكاء الاصطناعي التوليدي ليضيف تحدي جديد للعلوم الانسانيه والاجتماعيه برمتها ما سيؤثر في نظرياتها ومقولاتها النظرية. فتواجدت قدرات إضافية ليس فقط في جمع المعلومات والتحليل بل في إصدار النتائج والأحكام ، وأصبح تشارك تلك التطبيقات في إنتاج المحتوي وتساهم في إخراجه بصورة أكثر تأثيرا وجاذبية.واصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي يساهم في مرحلتي المعرفة والحكمة من هرم المعرفة .وهو الدور الذي كان مقتصرا على العنصر البشري من قبل ، وعلي النحو الذي من شأنه أن يؤثر في دراسة الظواهر الإنسانية و منهجياتها والقدرة علي التنبؤ والتفسير.
فأصبح هناك صندوق اسود يتم فية معالجة البيانات المدخلة بسرعة وبدقة وينزوي دور العنصر البشري في استخلاص النتائج لصالح خوارزميات الذكاء الاصطناعي.ومن ثم فإنها تحتاج الي إضفاء أخلاقيات البحث العلمي علي تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويدفع ذلك مراكز الفكر الي إعادة التموضع من جديد للاستفادة من تلك التطبيقات لخدمة البحث العلمي مع الحفاظ على أهمية العنصر البشري في قراءة تلك النتائج ومنع تحيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأخلاقيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمل المراكز البحثية وبخاصة أنها منتجة من قبل شركات تقنية كبري عابرة للحدود وأن هناك افتقاد للقدرات الوطنية والعربية للتقدم في هذا المجال .
وعلى الرغم من تراجع الاهتمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية في ظل الطوفان الرقمي الا ان اهميتها تتصاعد لمواجهة التحديات الجديدة والاسئلة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ، وخاصة مع اتساع الفجوة النظرية والامبريقية والسياسية والتي تفرضها وتيرة التطورات التقنية ، وتفرض قضايا وافكار جديدة ووسائل للبحث ومفاهيم جديدة وتحدي للنظريات التي كانت تفسر او تحلل الظواهر الانسانية ، واصبحت امام تطبيقات جديدة .تفرض نفسها على الابعاد الاجتماعية والثقافية وما يستتبع معه من تاثيرا على الفرد والمجتمع والدولة .وطبيعة القيم الاخلاقية الجديدة التي تفرض نفسها كاستجابة للتحديات اتي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي .
وتفرض من جهة اخرى البيانات الضخمة والقدرة على تحليلها عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي ، والتي أصبح لها دورا في تفسير وتحليل الظواهر الانسانية وتحويلها الى مؤشرات كمية قابلة للقياس والرصد ، وهو ما يثير تعقيدات ذات طبيعة علمية حول مدى قدرة الادوات الجديدة على تقديم حقائق واقعية ، ومواجهة مخاطر التحيز لتلك التطبيقات والتمييز الثقافي او حتى الفجوة المعرفية في البيانات المدخلة والتي تعتمد عليها تطبيقا الذكاء الاصطناعي التوليدي ، ومن ثم تظهر نتائج خاطئة ومضللة .
ومن جهة أخرى تتيح عملية التوسع في الذكاء الاصطناعي التوليدي والروبوتات تساؤلات فلسفية وجودية امام الانسان وإحساسه بذاته مع تغول تلك التطبيقات على دوره التقليدي في الحياة كمفكر او منتج ثقافي، وما لذلك من تاثيرات على التجمع البشري والانساني لصالح تمكن الروبوتات من مزاحمة البشر وقيامهم بوظائف كانوا يقومون بها ، بالإضافة الى قضية التحرر لإرادة الإنسان مقابل خضوعة للسيطرة الصامتة من قبل تلك التطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي . الأمر الذي يجعل من التطور التقني منصة لاغتنام الفرص ومن جهة اخرى اهمية الحفاظ على القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية للأفراد والمجتمعات في ظل عالم متغير. وتمثل دراسة الظاهرة الارهابية تحديا لمراكز الفكر في ظل صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملية الرصد والتفسير والتنبؤ باتجاهات تطورها وتفاعلاتها المختلفة.
ثانيا ، تصاعد الاهتمام بالعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والظاهرة الارهابية.
من القديم الجديد هو صعوبة تعريف الارهاب كاحد الظواهر الانسانية ، وانه حتى اطلاق تعريف الفاعلين من غير الدول على "الجماعات الارهابية" اصبح يواجه بإشكاليات تتعلق بتمكن بعض تلك الجماعات من مفاصل الدولة وانشاء كيانات حكومية موازية . فضلا عن تحولهم لأزرع لتنفيذ السياسة الخارجية لدول ذات سيادة ، ومن ثم فان العمل على فهم طبيعة تعقد الظاهرة الإرهابية وتداخلاتها وتشابكاتها يساعد في تفسيرها ومن ثم مواجهتها ، والتنبؤ بسلوكها.
وتجدر الاشارة الى ان الظاهرة الارهابية قد تطورت في تأثيرها وحجمها وفق علاقتها بالصراع الدولي من جهة وبحالة التقدم في تبني التطبيقات الرقمية من جهة اخرى ، مثل حالة الانتقال من المواقع الالكترونية الى غرف الدردشة ثم المنتديات فالشبكات الاجتماعية ثم الهواتف الذكية الى ان وصلنا الى مرحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي .ومن أسباب تصاعد الاهتمام بالعلاقة بين تلك المرحلة والظاهرة الإرهابية ،
اولا،بقدرة الذكاء الاصطناعي في أحداث اضطراب اجتماعي وسياسي مع تأثير علي الفجوة وفي الوظائف بما يجعل هناك فئة مهمشة جديدة تكون عرضة للتجنيد والاستقطاب من جانب الجماعات الارهابية .
ثانيا، دور الذكاء الاصطناعي في احداث التحول في مجال توظيف الجماعات الإرهابية لتلك القدرات.في مجال التنسيق والتجنيد والتعبئة والتمويل وتبادل الخبرات.والملاذ الأمن للتمويل وانتقال الاموال.
ثالثا ، تصاعد مخاطر توظيف الذكاء الاصطناعي في التهديدات السيبرانية.وتعزيز القدرات في مجال الكشف عن الثغرات الأمنية المحتملة ومن ثم اتساع نطاق التأثير وإلحاق الخسائر.
رابعا ، عملية تصاعد فرص التحالف بين الجماعات الإرهابية وجماعات القرصنة وخاصة المدعومة من الدولة.ومجموعات الجريمة المنظمة بما يرفع من نطاق ومجال تاثرها ونفوذها العابر للحدود.
خامسا ، تأثير طبيعية التغيير الجيواستراتيجي في الإقليم خاصة بعد سقوط بشار الأسد في دفع محاولات الجماعات الإرهابية إعادة إنتاج خطابها المتطرف اما مدعية الارتباط بالنظام الجديد في دمشق او محاولة تكرار نموذج سوريا في مناطق اخرى .
سادسا ، تاثير البعد الجيلي وتأثير الشباب والمراهقين عبر الشبكات الاجتماعية و خاصة أن ذلك الجيل الاكثر استخداماً وتاثرا.بما يتم تداولة او انتشاره من محتوى معزز بالذكاء الاصطناعي .
سابعا ، تساعد معدلات التحول الرقمي لدى العديد من الحكومات الى تعزيز فرص التعرض الى المخاطر السيبرانية مع زيادة معدلات الانتشار والنفاذ لتقنية الاتصال والمعلومات.
ثامنا ، رغم محاولات الحوكمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الا انه ما زال يوجد ثمة ضعف في قدرات المسألة القانونية حول سوء استخدامها من قبل الشركات المنتجة او المستخدمين لها.
تاسعا ، دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الجماعات الإرهابية في مجال شن الحرب النفسية مع وجود تطبيقات جديدة لانتاج المحتوى وسرعة وكثافة انتشاره ومن ثم زيادة نطاق تأثيره عبر الحدود.وخاصة في ظل حالة الضعف الثقافي والتعليمي وضعف دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية والإعلامية والدينية والثقافية.
ثالثا، تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الارهابي والعنيف
يتم توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في نشاط الجماعات الإرهابية والمتطرفة، على المستوى الفكري والتكتيكي والعملياتي سواء عبر التوظيف الناعم أو التوظيف الصلب لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.كما في حالة المحتوى والخوارزميات في مقابل المسيرات والتخريب المادي.
وهو ما ينعكس في تعزيز القدرات السيبرانية للجماعات الارهابية ،والتي تظهر إما في تسهيل القيام بالإعمال الإرهابية أو بالقيام بنشر الخطاب المتطرف والعنيف عبر المجال السيبراني أو من خلال تعزيز فرص حصولها على القدرات في مجال التجسس أو الاختراق من السوق السوداء وعبر الانترنت المظلم أو من خلال القراصنة أو المجرمين .
وتساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في نشر المحتوى المتطرف بطرق أسرع وأكثر قدرة على الإقناع والتأثير مع قلة التكلفة عبر الاستعانة بالمصادر المفتوحة لتلك التطبيقات ، وإمكانية الاستعانة بشخصيات رقمية غير حقيقة عبر توظيف الصوت والشكل والحركة. ويتم استغلال قدرات تطبيقات الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الارهابية في مجال تحليل النصوص وترجمتها الى لغات مختلفة بما يوسع دائرة الانتشار للتأثير.
وتساعد تطبيقات التعليم الآلي و روبوتات الدردشة للرد الآلي سواء بإرسال رسائل أو إجراء مكالمات ،وهو ما يساعد في تكثيف التفاعل مع الجمهور المستهدف عبر المنصات الرقمية،ويمكن الجماعات الإرهابية من الوصول إلى جمهور أوسع في زمن قصير وبجهد أقل.وهو الأمر الذي يعمل على التضخيم من الصورة الذهنية لتلك الجماعات وتضخيم من حجم تأثير خطابها العنيف وحجم مؤيدوها.
وفي تعزيز قدرتها على شن حملات لاستهداف جمهور محتمل للجماعات الإرهابية في نشر الفكر المتطرف أو بين جمهور أعدائها أو بين أعضائها ، وتساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والأنماط بما يعزز من فرص الوصول إلى الجمهور المستهدف بالتجنيد والتصنيف الآلي وتكوين دوائر مغلقة وفق توجهاتهم واستهلاكهم للمحتوى عبر الانترنت.
وهو ما يتيح فرص التأثير والانتشار عبر المنصات الرقمية ومن ثم زيادة فرص التجنيد لتلك الجماعات الإرهابية ، وخاصة بين الأجيال الجديدة من الشباب والمراهقين والذين هم الأكثر استخداما للمنصات الرقمية والأكثر معاناة من الواقع المعاش .
ويعزز الذكاء الاصطناعي من قدرة الجماعات الإرهابية في الدعاية والإعلان والتعريف بنشاطها مع توافر التطبيقات التي توفر تلك القدرات الإعلامية والتي تسد عجزا في هيكلها التنظيمي.
ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الرقمية بما يعزز من فرص التشبيك بين الجماعات الإرهابية والتحول إلى طابع لامركزي في القيادة والتنسيق أفقيا بما يشكل صعوبة في تعقبهم. ومن جهة أخرى تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في امتلاك الجماعات الإرهابية فرص للتعليم والتدريب والمحاكاة للقيام بالعمليات الإرهابية ، وتستخدم الجماعات الإرهابية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدراتها على اختراق وقرصنة البنية التحتية للدولة ، و توظيف التزييف العميق في نشر الشائعات والأخبار المضللة وشن الحرب النفسية ضد أجهزة الدولة .
ونشر الفيروسات بما يعطل عملها ويرتبط ذلك بقدرة غير مسبوقة للذكاء الاصطناعي في كشف الثغرات ونشر الهجمات بسرعة وعمق تأثيرها ودرجة كبيرة على التخفي من ورائها.ويمكن الذكاء الاصطناعي الجماعات الإرهابية من تطوير شبكات اتصال مؤمنة ، وطرق تصنيع الأسلحة غير التقليدية ،وتصنيع وتطوير المسيرات والتي كان له دورا كبيرا في إذكاء الصراع والتهرب من المسئولية القانونية حول نشرها أو استخدامها وارتباط ذلك بسوق سوداء لبيع تلك التقنيات المتقدمة عبر الحدود وبالتعاون مع الجريمة المنظمة ، وسهولة حصول تلك الجماعات الإرهابية على دعم تقني عبر الحدود مع صعوبة تعقب نشاطها لأنها تتحرك بطرق غير مباشرة وعبر شخصيات رقمية.ومن تم سهولة تلقي الدعم الخارجي والترابط بين خلاياها في باقي الدول.
رابعا ، تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعقب المالي للجماعات الإرهابية
من أهم الطرق التي توفر للجماعات الإرهابية والعنيفة الاستمرار في نشاطها واستمرار تهديداتها قضية التمويل وطرق الحصول علية وخاصة في ظل توجهات الرقابة المالية عليهم ، وساعدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في طبيعة الأساليب المستخدمة للتهرب من قبل الجماعات الإرهابية من الرقابة المالية ، وما يكون لذلك من تأثير على النشاط التمويلي للجماعات الارهابية، ويفرض كذلك تحديات لمواجهتها ماليا وتجفيف مصادر تمويلها .
ويتم توفير مصادر جديدة للتمويل لنشاط الجماعات الإرهابية عبر تطبيقات تلقي الأموال عبر الحدود وتوظيف العملات المشفرة في التهرب من الرقابة أو الدخول في عمليات غسيل الأموال ، أو عبر التحالف مع جماعات إجرامية تستهدف جمع المال بطرق احتيالية ومن ثم يحدث الجمع بين من يبحث عن السياسة والمال .
وتساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الممارسات المالية المشبوهة ، ورصد الحيل الرقمية لخروج الأموال خارج الدول ورصد طرق تفادي الرقابة المالية التي تمارسها البنوك المركزية او المؤسسات المالية المعنية ، ومن ابرز طرق توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرة الجماعات الإرهابية على تحويل الاموال او نقلها او تهريبها او إخفائها ،
اولا ، تطبيقات التجارة الإلكترونية ، والتي توفر فرص للدفع عبر الحدود من ثم إتاحة الفرصة الى خروج الاموال من والى الدولة ، وقد يتتم عملية الشراء من قبل مجهوليين او عبر بطاقات دفع مسروقة او احتيالية، او عبر تعزيز القدرة في إخفاء أثار المعاملات المالية عبر الانترنت .
ثانيا ، تدشين الشركات الوهمية والتي تعمل كواجهة لتحويل الأموال تحت ستار عمليات بيع وشراء حقيقية ويتم دفع الأموال من حساب المحلى إلى حساب خارجي وكأنها صفقة تجارية او بتحويل الأموال إلى حساب هذه الشركة بالخارج تحت غطاء دفع قيمة بضاعة.
ثالثا ، إمكانية تحويل الأموال إلى عملات مشفرة مثل البيتكوين وتحويلها إلى حسابات خارجية وهذه الطريقة يصعب على السلطات تتبع حركة الأموال بسبب طبيعة العملات المشفرة التي تعمل بطريقة لامركزية ولا تخضع لرقابة البنوك المركزية .
رابعا ، العمل على تقسيم الأموال الكبيرة إلى مبالغ صغيرة وتحويلها عبر قنوات مختلفة مثل التحويلات البنكية أو المحافظ الالكترونية لتجنب لفت الانتباه من قبل أجهزة الرصد والمتابعة .
خامسا ، توظيف الجماعات الإرهابية لشركات الوساطة المالية العالمية وخدمات الدفع المالي الدولية الرقمية من خلال شركات تحويل الأموال تحت أهداف مختلفة كشراء هدايا او خدمات او استشارات ،الخ
سادسا ، اتجاه الارهابين الى استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء هويات وهمية وواجهات تجارية مقنعة لتغطية نشاطاتهم الإجرامية – مثل التشفير المتقدم أو استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لإخفاء أثر التحويلات المالية وتجعل تتبع هذه الأموال أكثر تعقيداً.
سابعا ، توظيف تقنيات الإخفاءObfuscation حيث يتم استخدام برامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإخفاء الأنشطة المالية غير القانونية مثل تبني أدوات تشفير متطورة تجعل من الصعب تتبع مسار الأموال بعد خروجها من النظام البنكي التقليدي
ورغم تلك التحديات توجد فرص توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مراقبة ورصد أنشطة وحركة الأموال وانتقالها ، مثل تعزيز قدرات أنظمة الكشف التلقائي بتحليل بيانات وتحركات الأموال آليا وبسرعة وبدقة كبيرة ، وبدون عنصر بشري.ويساعد ذلك البنوك ومؤسسات الدولة على تحليل البيانات الضخمة لتحديد العمليات المشبوهة بسرعة مثل اكتشاف أنماط متكررة أو تحويلات مالية غير قانونية .
ومن جهة اخرى تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الرقابة المالية حيث يمكن استخدام تقنيات التعلم الآلى لتحليل سلوك العملاء المالين بشكل دائم و اكتشاف أي انحرافات تشير إلى غسل أموال أو تحويلات غير مبررة وتعزيز دور الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الجرائم المالية
وتساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحقق من هويات المستخدمين عبر الخوارزميات واكتشاف الهويات المزيفة التي تستخدم في هذه العمليات خاصة إذا تم إنشاء ملفات وهمية بأسماء غير حقيقة .
وتساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الجرائم المالية وتعزيز القدرات للتعرف على أنشطة غسيل الأموال باستخدام التقنيات المتقدمة. والتي تساعد في تحديد المخاطر ورفع كفاءة التحقيق والتحري، وتحسين إدارة التغييرات التنظيمية داخل المؤسسات المعنية بمكافحة الجريمة ،ورفع القدرات في مجال مكافحة الجريمة الالكترونية ، والكشف عن الأنشطة الاحتيالية عبر تحليل البيانات الضخمة ورصد المعاملات المالية للكشف عن أنشطة غسل الأموال مع حالة التطور في مجال الشمول المالي والمدفوعات الالكترونية والتحول الرقمي في تقديم الخدمات المدنية .
ويتطلب ذلك تطوير أنظمة للكشف عن الأنماط المشبوهة من خلال تعزيز التعاون الدولي. وتبادل البيانات بين البنوك والمؤسسات المالية العالمية باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي للتعرف على الأنشطة العابره للحدود.ورفع كفاءة الرقابة المالية عن طريق إدخال الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المالية والمصرفية والحكومية لتحليل المعاملات المالية بشكل استباقي.
خامسا ، فرص مواجهة توظيف الذكاء الاصطناعي في نشاط الجماعات الارهابية
تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مكافحة الإرهاب بعده تحديات لعل أهمها ، ما يرتبط بتحديات الالتزام بحقوق الإنسان في ظل عدم وجود معايير لاستخدام الذكاء الاصطناعي ، ومواجهة مشكلة عشوائية مصادر البيانات وتضاربها بما يخلق جهدا مضاعفا للعنصر البشري ، وتحدي التعاون الدولي والاستخبارتي في مكافحة الإرهاب عبر الحدود ، والتعاون القضائي في التحقق في الأدلة الرقمية في ظل هيمنة الشركات التقنية الكبرى على المنصات الرقمية التي تحتفظ بحجم ضخم من البيانات الشخصية . وهناك تحدي اخر يرتبط باللجوء الى استخدام العملات المشفرة في تمويل ونقل الامال بما يضع عقبات امام رصد نشاط الجماعات الارهابية .وقد تنتقل الجماعات الارهابية الى الانترنت المظلم او العميق للهروب من الرصد والمتابعه وخاصة انه يمثل نحو 94 % من حجم الانترنت .
ويقدم الذكاء الاصطناعي أيضًا حلولًا محتملة للدول في مكافحة الإرهاب سواء على مستوى السياسات أو الإجراءات أو التقنيات ، وتحديث عمل الأجهزة الأمنية المعنية وتحديث الإطار التشريعي ، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في احتواء الخطاب المتطرف والحجب والفرز له ، وإنتاج محتوى مضاد وتوجيه المستخدمين له ،ومن ثم الحد من التعرض للمحتوى العنيف الذي تبثه الجماعات الإرهابية .ويتم استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الوصفية المرتبطة بالجماعات الإرهابية عن طريق كاميرات التعرف على الوجه أو رصد الاتصالات والمعاملات المالية ومسارات الانتقال والسفر وأنشطة تصفح الإنترنت،وهو بما يساعد في معرفة الاتجاهات والأفكار والهيكل التنظيمي لها، وتقوم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم القدرات الوطنية في حماية البنية التحتية الحرجة من خلال رصد الثغرات التي يمكن إن يستغلها الإرهابيين.وتحديد البيانات الخاصة بالنشاط الإرهابي ومن ثم التنبؤ بنشاطهم وتعقبه.
ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة القرصنة واخترق الخصوصية وسرقة البيانات الشخصية وسرقة المحتوى والهويات الرقمية وكلمات المرور وبيانات الدفع الالكتروني ،ومواجهة جرائم انتهاك حقوق الملكية الفكرية المتصلة وتضليل العدالة وتزييف الأدلة الجنائية .
ويمكن تعزيز المواجهة المستدامة للجماعات الارهابية من خلال العمل على تبني إستراتيجية شاملة على المدى القصير والطويل لتعزيز اطر المواجهة لعل اهمها ،
اولا ، أهمية المدخل التنموي عبر الذكاء الاصطناعي ودور في تعزيز الإنتاجية ونمو الاقتصاد الرقمي ، ودوره كذلك في توفير فرص عمل جديدة على الرغم من اختفاء اخرى ، وكذلك توظيف تلك التطبيقات في رفع الوعي بمخاطر الظاهرة الإرهابية والتطرف العنيف على الفرد ، والمجتمع والدولة .
ثانيا ، اهمية تبني مدخل التعاون المعزز بين كافة أصحاب المصلحة مع الحكومات والتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والأكاديمي والاعلام في تعزيز المسؤولية والمشاركة في مواجهة الارهاب والتطرف
ثالثا ، اهمية تعزيز الاطر التشريعية والقانونية علي المستوى الوطني والإقليمي والعالمي لمواجهة الفجوة التشريعية والتعاون القضائي وتحديث التشريعات لتلائم التطورات التقنية للذكاء الاصطناعي ودورها في استحداث جرائم جديدة .
رابعا ، اهمية التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب وحوكمة الذكاء الاصطناعي مع طبيعة الخطر العابر للحدود ، وصعود دور الشركات التقنية الدولية في تقديم الخدمات الرقمية .
خامسا ، أهمية دور التعليم والتدريب وبناء القدرات.في مجال المهارات الرقمية ومن ثم سد فجوة الوظائف وتوفير مناعة معرفية واجتماعية وتقنية للتعرض لمخاطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الارهابية .
سادسا ، أهمية مسؤولية المنصات الرقمية و الشركات التقنية عن حوكمة خدماتها وسياسات المحتوى بشكل يحد من أضراره خاصة على النشئ والمراهقين .
سابعا ، اهمية تعزيز تعزيز الحق في التنمية للدول العربية في في مجال الذكاء الاصطناعي ومواجهة احتكار الدول الكبري لتلك التطبيقات من خلال الشركات التقنية الكبرى ، وأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030 .
ثامنا ، أهمية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتتبع أنشطة التمويل وتعزيز الرقابة المالية .
تاسعا ، إصدار لائحة توجيهيه لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العلوم الانسانيه والاجتماعية وتعزيز أخلاقيات البحث العلمي في الجامعات العربية .
عاشرا ، اهمية تشجيع الاستثمار الوطني والعربي في مجال توطين قدرات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة وغيره من التقنيات البازغة حيث ان الأمن التقني مهم للحفاظ علي الأمن القومي.
اخيرا ، أهمية التحول الرقمي والحكومة المفتوحة كسبيل بتعزيز الصلة بين المواطن والحكومة وذلك من خلال توفير المعلومات للمواطنين وتعزيز مشاركتهم في صنع القرار من ثم عدم تركهم فريسة لمروجي الشائعات والمعلومات المضللة . وان عملية الاستثمار في الوعي و بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لاغتنام الفرص ومواجهة التحديات في عالم متغير.