،وسهولة تنزيل تلك التطبيقات وتوظيف المنصات الاجتماعية فى الدعاية والاستقطاب. وتداخل طبيعة دور الأطراف المشاركة ما بين الداخل والخارج سواء كانوا أفرادا أم شركات.
وتميزت جريمة النصب المالى عبر المنصات الرقمية بتوظيف اتساع القدرة على الاتصال خاصة بين الشباب وهم الأكثر تعرضا للمحتوى والأكثر استخداما للمنصات الرقمية . فى توسيع فرص استقطاب الضحايا تحت وقع البحث عن مصدر مالى أو تحسين مستوى الدخل أو فرص الاستثمار المالى السريع، وفى محاولة للاستجابة لارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة.
وما يزيد من صعوبة الكشف المبكر عنها حالة التقدم فى تشفير الاتصالات بما يوفر بيئة آمنة للنشاط الاجرامى من قبل المنصات الرقمية .وتحديات إثبات ادلة الجريمة وسد الفراغ التشريعى، ويساعد الوصول إلى عدد كبير من المستخدمين فى اتساع فرص التغرير بهم مع تعرضهم للمحتوى الاعلانى عن تلك التطبيقات ، وبما يزيد من حجم الخسائر المالية واتساع عدد الضحايا.
وتعمل تلك التطبيقات باسماء مختلفة ولكنها تعتمد على خوارزميات متشابهة، وهو ما يساعدها فى ظهور تطبيقات متماثلة ومتعددة ، ويعطى لها فرصة الاختفاء والظهور مرة أخرى بأسماء جديدة . والتى تكشف عن حالة التشبيك التى تعمل من خلالها وذكاء منفذيها، والتى تعمل تحت غطاء عمل «الاعلانات الرقمية» وإعادة توزيع العائد منها ليذهب بالتشارك ما بين صاحب الاعلان والشركة والمشاهد له «الضحية»، ويتم طلب شراء لمشاهدة الفيديوهات فى شكل اشتراكات يدفعها المستفيد للشركة ، واتاحة دفع وديعة سنوية لضمان المشاهدة ومن ثم الربح ، واتاحة باقات متعددة للاشتراك ،والتى تعزز فكرة كلما زادت قيمتها زادت فرص تلقى المهام ومن ثم تحقيق الربح، وهو ما يعطى للمشارك إمكانية فرص استرداد اصل المبلغ المدفوع فى وقت قياسى.
ومن جهة أخرى تقوم تلك المنصات بتقديم حوافز كتقديم عوائد مرتفعة فى البداية وإعطاء أيام مجانية أو مكافآت على زيادة اعداد الفريق المشارك، ولجذب الثقة يقوم رؤساء الفرق بنشر صور للتحويلات المالية ونشر شهادات ممن يدعون انهم حققوا أرباحا من خلالها، وتوظيف الفتيات للدعاية لنشاط تلك المنصات عبر الشبكات الاجتماعية والعمل داخل المجتمعات المحلية عبر شركاء، وفتح مقرات والادعاء بحصولها على ترخيص.
ويصبح المشارك بين هاجس زيادة المشاهدة والربح وسعى قائد الفريق الى زيادة أعضاء فريقه لزيادة عمولته، وهو ما يدفع الى تدشين حسابات وهمية لزيادة عدد المشاركين وفى نفس الوقت إعطاء الانطباع بضخامة عدد التفاعل، ومن ثم كسب الثقة فى جذب مشتركين جدد، ومن ثم تبرز عملية شراء المشاهدات الزائفة أو التحميلات أو المراجعات للتطبيقات والتى تحاول نشر انطباع ايجابى عنها ومن ثم زيادة عدد المتفاعلين.
وتعمل تلك المجموعات فى شكل شبكى مغلق ولكنها ترتبط بشكل هرمى مع المحركين الاساسيين للجريمة، الذين يتمتعون بمهارة عالية فى التخفى، وإبعاد أنشطتهم عن أعين الأجهزة الأمنية أو جهات انفاذ القانون، وقد اصبحت تدار تلك الانشطة بشكل سرى يعتمد على تشفير المنصات الرقمية، وامكانية تحويل الاموال الى رموز رقمية أو عملات رقمية ثم بعد ذلك يتم تحويلها الى اموال نقدية .وهو ما يساعد فى اخفاء اثر تلك الاموال وتهريبها الى الخارج لشركاء آخرين بعيدا عن أعين الرقابة المالية أو المصرفية.
وتختلف جريمة النصب الالكترونى عن غيرها من الجرائم الالكترونية حيث يغلب عليها التركيز بشكل اكبر على دور الضحية فى تنفيذ واتساع النشاط الاجرامى ،وعن الدور العكسى للشمول المالى فى إحداث صدمات اقتصادية، وتصاعد توظيف الذكاء الاصطناعى فى الجريمة بما يفرض إشكاليات حول تحديد المسئولية القانونية وهو الأمر الذى يفرض أهمية تعزيز التعاون الدولى فى مجال تبادل البيانات ومكافحة أنماط الجريمة الالكترونية والتى تلحق بالاقتصاد العالمى خسائر بالغة حيث تضر المشاهدات الزائفة للإعلانات بحركة ونمو الاقتصاد والاستثمار والثقة فى البيئة الرقمية.إلى جانب الخسائر الناتجة من جريمة الاحتيال والنصب الالكترونى والمرشحة بالصعود مع تطبيقات الذكاء الاصطناعى. ويدفع ذلك إلى تحديث الأطر التشريعية وإعادة تعريف جريمة الاحتيال وفق تلك المتغيرات والانتهاء من صيغة تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لعام 2018، وتشديد العقوبة على مرتكبها ومعاقبة الشروع فيها، ومعاقبة المتاجر التى تتيح تلك التطبيقات وحظرها، وتعزيز مسئولية شركات الاتصالات التى تعمل فى مجال الخدمات المالية، وتوظيف الذكاء الاصطناعى فى المكافحة عبر رصد الممارسات المالية المشبوهة، وتعزيز القدرات للتعرف على أنشطة غسل الأموال. ورصد حيل خروج الأموال إلى الخارج، ورصد أنشطة وحركة الأموال وانتقالها بتحليل البيانات الضخمة. وأهمية العمل على رصد أداء المحافظ المالية والخدمات المالية خارج القطاع المصرفى، والتعريف بالقنوات الشرعية للاستثمار المالى، والبحث فى إستراتيجية مصرفية فاعلة، وأهمية الوعى كركيزة لمواجهة ليس فقط ذلك النمط الجديد من جريمة النصب والاحتيال بل كذلك فى كافة المخاطر التى تحدق بالاقتصاد الوطنى.