|
مقالات
وتكشف انماط استخدام المنصات الرقمية عن اشكالية التعبير الفعلى عن اجندة الرأى العام و علاقة ذلك باتساع نطاق التأثير والتعبئة، والتى تتم عبر ما يتم رصده من اتجاهات او ترندات او هاشتاجات او حملات ترتبط بما ينشره المستخدمون او المؤثرون من محتوى ذى صلة. أو نقل ما يتم تداوله من اخبار وقضايا الى القنوات الفضائية او الصحف الورقية او المواقع الالكترونية لها او بالانتقال الايجابى او السلبى الى الشارع. وارتباط التحول فى نمط التفاعل بطبيعة القضية وبين كونها تحمل طابعا شخصيا ويتم تصديرها على انها قضية رأى عام او بالتعبير عن قضية ذات اولوية بالفعل لديه، ومدى غلبة الشحن العاطفى دون العقلى وهو ما يؤدى الى خفوت الاهتمام رويدا والتمهيد لظهور قضايا اخرى شبيهة نتيجة عدم معالجة الاسباب الحقيقية لها وعدم توظيف تكرار حالاتها الفردية فى تطوير السياسات العامة المرتبطة بها، وهو ما يجعل الرأى العام يقع بين حالتين من الشحن والتفريغ المتواصل مع التدفق الهائل للمعلومات. وأثرت خوارزميات المنصات الرقمية فى تكوين غرف للصدى والانغلاق على نفسها بعيدا عن سرد باقى القصة وتصاعد دور الشركات التقنية فى التحكم فى المحتوى وانتشاره على حساب دور الإعلام الوطني، وتأثير الطابع الفردى للمنصات الرقمية فى تفتيت الاهتمام بين الرأى العام مقابل الدور الذى كان يلعبه الإعلام الجماهيري. ويستخدم المال السياسى عبر المنصات الرقمية للتعبئة حول القضية، سواء عبر اللجان الالكترونية، او الإعلانات الرقمية والتسويق لعدد المشاهدات كمقياس للتعاطف بغض النظر عن تحول ذلك الى تأييد واقعي، وإمكانية ان يكون مصدرها خارج نطاق المجتمع المحلى المعني.
وفى وقت الأزمات او الانتخابات تزيد مخاطر المحتوى المولد عبر الذكاء الاصطناعى فى نشر الأخبار والمعلومات المضللة، ومساهمة التغريدات المقتضبة والصور فى بروز السطحية وسياسة القطيع او عبر نشر قوالب فكرية جامدة، او اجتزاء النص وخروجه من سياقه بما قد يؤدى الى نشر اتجاهات العنف او الكراهية او العنصرية، وتسبب دخول غير المتخصصين فى معالجة القضايا، خاصة ذات الطبيعة القانونية فى تضليل الرأى العام والإضرار بسير العدالة. ومن شأن الاتصال الحكومى الفعال عبر المنصات الرقمية ان يساعد فى التعبئة للموارد المادية والبشرية لخدمة الأهداف القومية، خاصة فى ظل تنامى دور الحكومة فى مواجهة القضايا الناشئة عبر دورها التنظيمى التى تحمل فرصا وتحديات جديدة، سواء للفرد او المجتمع او الدولة منها ذات طبيعة مادية وأخرى رمزية عابرة للدور التقليدى للحكومة إلى باقى الفاعلين داخل المجتمع من جهة وعابرة للحدود بما يتطلب معه تعزيز التعاون الإقليمى والدولى من جهة أخري.
وتمثل ثقافة المستخدم عبر المنصات الرقمية، والتى يتم تكوينها عبر التعليم الإلزامى او الذاتى ركيزة للوعى بالمصالح الوطنية وبمخاطر الترويج للتفاهة والتمييز بين الغث والثمين وما بين العام والخاص وما بين حق التعبير عن الرأى وانتهاك الخصوصية، وهو ما يولى أهمية للنظرة النقدية لما يتم عرضه فى إطار الحرية المسئولة والمشاركة والشفافية بين المواطن والحكومة وبما يساعد فى بناء الثقة والحوكمة معا، وتفعيل دور مراكز الفكر فى قياس الرأى العام، وأهمية توظيف البيانات وجودتها فى عملية صنع القرار، ودور وسائل الإعلام والمجتمع المدنى فى رفع الوعى بالمخاطر والفرص للمنصات الرقمية، ومعالجة الفجوة بين القدرات والأهداف فى ظل موارد الدولة الفعلية، وبما ينعكس فى تعزيز عملية التنمية وتبنى السياسات العامة التى تعبر بالفعل عن التوجهات الحقيقية للرأى العام.
المصدر
|