مقالات -
السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟

: 235
الجمعة,11 نوفمبر 2022 - 02:33 م
كتب تقرير: د. فهد الحويماني
الاقتصادية

التنمر ظاهرة معروفة منذ القدم، منها التنمر في المدارس بين الطلاب، والتنمر في العمل والتنمر بين الجنسين، بل هناك تنمر القوي على الضعيف في بيئة الشركات وحتى بين الدول. ومع انطلاق الثورة المعلوماتية وانتشار الإنترنت وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي ظهر هناك ما يعرف بالتنمر الإلكتروني، بل إنه انتشر بشكل سريع في بدايات انتشار الإنترنت، مستفيدا من خاصية إخفاء الشخصية وسهولة نشر المعلومة وانتقالها بين الناس.

السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟
اضغط للتكبير

 

 
في هذا التقرير نتناول موضوع التنمر الإلكتروني، من حيث أنواعه وتأثيراته في المتعاملين، وما إلى ذلك من إحصائيات، وننظر إلى كيفية تعامل الدول مع ظاهرة التنمر الإلكتروني وعلاقة ذلك بالأمن السيبراني.

33 % من الشباب تعرضوا للتنمر الإلكتروني

يأتي التنمر الإلكتروني في عدة أشكال، كالكذب عبر انتحال الشخصيات أو بإرسال رسائل مزيفة، وقد يأتي في شكل سخرية بنشر الصور ومقاطع الفيديو المحرجة للضحية عبر الإنترنت، ويأتي على هيئة تخويف أو تهديد عبر الرسائل الإلكترونية، لذا يشكل التنمر الإلكتروني تحديا كبيرا لقطاع الأمن السيبراني العالمي، نظرا لكونه يتعلق بالسلوك ويتميز بسرعة الانتشار، بخلاف الاختراقات الأمنية التي تكون محدودة النطاق وتمارس من قبل عدد قليل من الأفراد أو الكيانات المتخصصة. تعرض نحو 33 في المائة من الشباب في 30 دولة للتنمر عبر الإنترنت، بينما عدد من يتعرضون للاختراقات الإلكترونية نحو 820 ألف شخص سنويا.

السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟

 

الفرق بين الإساءة العابرة والتنمر

حددت منظمة اليونيسيف ثلاثة معايير متى توافرت في الحالة فهي تعتبر تنمرا وليس مجرد إساءة، أولها معيار التعمد الذي يتعمد فيه المتنمر الإضرار بالآخر لهدف ما، والمعيار الثاني هو التكرار حيث يكرر المتنمر الإلكتروني إرسال الصور أو مقاطع الفيديو المحرجة أو السب عبر التعليقات والرسائل الخاصة لأكثر من مرة. أما المعيار الثالث فهو اختلال القوة، وفيه يكون ميزان القوة لمصلحة المتنمر من حيث مقدرته على نشر المعلومة بشكل أكبر وأسرع من قدرة الضحية على الرد أو الدفاع أو تصحيح المعلومة.

التنمر الإلكتروني يتميز بالاستمرارية واتساع رقعة الانتشار

 

في العموم يؤدي التنمر إلى فقدان الضحية الثقة بالنفس ولا سيما النساء حيث تتعرض ست من عشر نساء لفقدان الثقة وازدياد الخجل والخوف، وقد يصل الأمر بالضحايا إلى الاكتئاب أو حتى الانتحار، فنحو 8.7 في المائة ممن تعرضن للتنمر حاولن الانتحار، في حين نحو 26 في المائة فكرن في القيام بذلك. التنمر الإلكتروني يكون أحيانا مؤلما أكثر من التنمر التقليدي، رغم أن الأخير غالبا ما يكون ملموسا ويحتوي على حالات عنف بشكل أكبر، لأن التصادم يأتي بشكل مباشر، إلا أن للتنمر الإلكتروني عدة صفات تزيد من فظاعته، أهمها عامل الاستمرارية واتساع الرقعة، حيث يعد التنمر الإلكتروني شبه دائم نظرا لكونه يتم من على المنصات الرقمية على الإنترنت، المتاحة دوما للاسترجاع والاطلاع.
من الميزات السلبية الأخرى للتنمر الإلكتروني سهولة التصيد، فمع إهمال الكثير عوامل الأمان لحساباتهم وأجهزتهم الشخصية، يتمكن المتنمر من الحصول على معلومات خاصة وحساسة للضحايا الذين يقعون تحت طائلته، وبالتالي قد يستعملها لممارسة عمليات الابتزاز العاطفي أو المالي. التخفي أيضا من المزايا السلبية التي تدفع المتنمر إلى القيام بفعله وتضع الضحية في مأزق، فالوجود خلف شاشة بعيدة يعطي المتنمر شجاعة في الإساءة إلى الغير ويشكل عائقا كبيرا للضحية لإيقاف التنمر الذي يتعرض له، ما يؤدي بالضحية في نهاية المطاف إلى شدة الارتياب من الآخرين والانطواء على نفسه.
التعرض للتنمر الإلكتروني يعد أحد أهم أسباب ابتعاد البعض عن التعامل مع الشبكات الاجتماعية بأسمائهم الصريحة، أو قصر مشاركاتهم في حدود ضيقة وعدم قدرتهم على طرح آرائهم بحرية وأريحية. الجميع معرض للتنمر الإلكتروني إلا أن هناك أناسا أكثر عرضة من غيرهم، مثل الأشخاص الذين لديهم معتقدات خاصة أو أولئك الذين ينتمون إلى أقليات عرقية أو لديهم اختلاف في الثقافة كالذين يأتون من الريف إلى الحضر، أو من لديهم إعاقات جسدية أو حالات نفسية، وغير ذلك من الفئات التي عادة ما تتعرض إلى التنمر التقليدي المعروف، إضافة إلى كون المرأة تتعرض للتنمر أكثر من الرجال بنسبة 46 في المائة.
 
السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟

طرق مواجهة التنمر الإلكتروني

تشير الأرقام إلى أن هناك نحو 40 في المائة من المراهقين الذين يستخدمون شبكة فيسبوك لديهم ملفات شخصية علنية بشكل جزئي أو كلي، في حين إن أحد الاستطلاعات التي نشرتها شبكة "إن بي سي نيوز"، كشف عن أن 13 مليون أمريكي بالغ لديهم الاستعداد لقبول طلبات الصداقة من أناس لا يعرفونهم، كما أن 81 في المائة من الانتهاكات تحدث نتيجة استخدام كلمات مرور ضعيفة، كون بعض حالات التنمر الإلكتروني تعتمد على ضعف الوقاية لدى الضحايا. هذا يشمل كذلك إهمال ضبط إعدادات الخصوصية في الشبكات الاجتماعية التي من خلالها يمكن التحكم في إخفاء المعلومات الخاصة عن الغرباء وقصرها على الأهل والأصدقاء، إلى جانب السماح لفئات معينة للتعليق والتفاعل مع مشاركات الفرد. كذلك إن عدم تأمين الأجهزة بكلمات مرور قوية وعدم تسجيل الخروج من الحسابات بعد استخدامها قد يكون أحد المفاتيح القوية للكشف عما تحتويه الحسابات والأجهزة من معلومات حساسة، ما يجعلها مدخلا لبدء التنمر والابتزاز.

 

السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟

ما العمل بعد وقوع التنمر؟

 

تختلف ردود الأفعال على حالات التنمر من ضحية إلى أخرى، فعلى سبيل المثال يغامر 36 في المائة من المراهقين بمطالبة المتنمر بالتوقف عن أفعاله، دون دراية منهم أن هذا قد يعرضهم لعملية ابتزاز، أو قد يدفع المتنمر إلى القيام بمزيد من التنمر، في حين إن 34 في المائة من الضحايا يلجأون إلى حظر المتنمر، ورغم أن هذه الخطوة فعالة إلا أنه كان لا بد أن تسبقها عدة خطوات أخرى، كأخذ لقطات من المحتوى على الشاشة وصور لملف الشخص المتنمر ونسخ الرابط المؤدي إليه، والاحتفاظ بجميع السجلات الدالة على حالة التنمر، لكونها تدعم الضحية حال قرر تصعيد الأمر، سواء إلى إدارة المنصات الرقمية أو الجهات الأمنية والقضائية.
تشير الإحصائيات إلى أن 11 في المائة فقط من المراهقين الذين تعرضوا للتنمر قاموا بإخبار والديهم بالحادث، ما يعني أن 89 في المائة ربما قاموا بإجراءات أخرى من حظر أو مواجهة المتنمر أو تجاهل الأمر، وجميع ذلك يتم خارج الدعم الأسري، وهذا من الأخطاء التي يقع فيها الضحايا. كذلك البعض لا يقوم بإبلاغ الجهات الأمنية التي لديها صلاحيات وسلطات وخبرات كافية للتعامل مع هذه الانتهاكات.

قوانين ضد التنمر في دول عالمية وعربية

 

نظرا للحداثة النسبية للعالم الرقمي وانتشار التنمر الإلكتروني، فلا تزال القوانين قاصرة أو غير فاعلة للتغلب على التنمر الإلكتروني والحد منه، لذا نجد أن كل دولة لديها قوانين وأساليب مختلفة للتعامل مع التنمر الإلكتروني، فاتجه البعض إلى التركيز على القوانين الأخرى المتعلقة بالأفعال الناتجة عن التنمر، مثلا في المملكة المتحدة يتم التبليغ عن التنمر تحت بند التحرش، أو باستخدام قوانين الاتصالات التي تجرم استخدام الاتصالات لنشر الرسائل المسيئة. وفي دول أخرى يلجأ إلى قوانين التمييز العنصري والمضايقات والتحرش، إلا أن اليابان تواجه التنمر التقليدي على مستوى الطلاب والمدارس بقانون لديها صدر قبل عشرة أعوام، طالبت فيه المدارس بمعالجة حالات التنمر والإبلاغ عنها، ومثلها كذلك الفلبين التي لديها قوانين واسعة النطاق لحماية الأطفال من أي أذى جسدي أو نفسي داخل المدارس وخارجها.
أما كندا فتعتمد التعريف الدولي للتنمر من التعمد واختلال القوة والتكرار، رغم أنها لا تجرمه في حد ذاته على المستوى الفيدرالي، إلا أنها قسمت الإجراءات التي يتخذها المتنمر إلى عدة قوانين جديدة يمكن معاقبته بكل منها على حدة، في حين إنها تسعى في الوقت الحالي إلى معالجة التنمر في المدارس بشكل أكثر حزما وصرامة. وفي الصين وسنغافورة يواجه التنمر بعقوبة حبس وغرامة مالية، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فالأمر متروك لسلطة كل ولاية بحد ذاتها، فنحو 41 ولاية لديها قوانين للتعامل مع التنمر في المدارس والبعض منها يصنفه على أنه حالة جنائية. أما فرنسا فهي تعتبر التنمر مضايقات أخلاقية ولديها قوانين سارية لمكافحته تسمح باتخاذ إجراءات مدنية وجنائية ضد المتنمر بعقوبات تصل إلى عامين و30 ألف يورو غرامة.
السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟
 
السويد هي أول دولة تحظر التنمر بشكل صريح عبر تشريع يمنع أي إجراءات سلبية أو متكررة بطريقة سيئة ضد الأفراد، وتلزم جهات العمل والمدارس بالتحقيق السريع في حالات التنمر لديها، إضافة إلى ذلك انتهجت الدولة مسارا غير عقابي لحل التنمر من جذوره عبر الحوار. وفي إفريقيا كان لجنوب إفريقيا الريادة في إصدار قوانين لمكافحة التنمر الإلكتروني وإلزام شركات خدمات الإنترنت بالإفصاح عن تفاصيل المحادثات بين الأفراد محل التنمر. وسمحت الدولة للأطفال دون سن الرشد بالتعامل بشكل مباشر مع المحاكم للإبلاغ عن التنمر دون الحاجة إلى أخذ موافقة أولياء أمورهم.
في آسيا تعاملت سنغافورة بجدية وبشكل مباشر مع التنمر الإلكتروني بتجريمه من خلال قانون تم إصداره عام 2014، يشمل جزئيات متعلقة بالسلوك المعادي للأفراد، حددت فيه غرامة مالية تقدر بخمسةآلاف دولار والسجن لمدة عام واحد، ومضاعفة العقوبة حال تكرارها. إلا أن الصين تتعامل مع التنمر الإلكتروني بشكل صارم أكبر من غيرها، حيث تتعامل الدولة مع التنمر الإلكتروني بشكل استباقي، وذلك بإلزام الأفراد بتسجيل أسمائهم الحقيقية على الإنترنت، وبالتالي القدرة على تتبع المتنمرين بسهولة أكبر، على الرغم من تعارض ذلك مع بعض مظاهر الخصوصية، إلى جانب أن الصين تفرض على الشركات توفير بيئات صحية ودعم للموظفين، وعدم التهاون مع التنمر بشكل قاطع.
على مستوى الدول العربية، استطاعت المملكة منذ عامين من خلال النيابة العامة تحديد عقوبة التنمر في الألعاب الإلكترونية بالسجن لمدة تصل إلى عام وغرامة مالية تصل إلى نصف مليون ريال، منوهة بأن التخفي بأسماء مستعارة لا يشكل عائقا أمام السلطات للقبض على المتنمر، وتعد تلك خطوة مهمة في مواجهة أحد أشكال التنمر الإلكتروني، إلى جانب أن لدى المملكة قانونا خاصا بالجرائم المعلوماتية يمكن تكييفه لمحاربة التنمر بعدة طرق. وفي الإمارات كافحت الدولة أشكال التنمر من خلال قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث يعاقب القانون بالحبس وغرامة تصل إلى نصف مليون درهم كل من سب أو أسند وقائع إلى الغير أو بخطاب كراهية وتمييز عبر الإنترنت أو أي من وسائل التقنيات المعلوماتية. أيضا تناول القانون مسألة التشهير واستخدام الرموز التعبيرية المسيئة في الرسائل بعقوبة الحبس ستة أشهر وغرامة تصل إلى 300 ألف درهم.
في مصر أيضا واجه القانون التنمر الإلكتروني بكل حزم بعقوبة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة مالية تصل إلى 30 ألف جنيه، إلى جانب أن القانون المصري ضيق على التنمر الإلكتروني من خلال عملية النشر بقوانين تحمل الفرد كامل المسؤولية عما ينشره عبر مواقع التواصل أو التطبيقات سواء وقع الضرر بسبب المحتوى الذي تم نشره أو نتيجة لاستخدام هذا المحتوى بشكل سيئ. عامل أيضا القانون المغربي المتنمر من خلال القوانين الأخرى، التي تعاقب كل فرد قام بنشر أقوال أو تسجيل وتصوير أفعال لآخرين دون موافقتهم بغرامة تصل إلى 20 ألف درهم وثلاثة أعوام سجنا.
السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟

منصات رقمية تواجه التنمر بطرق تقنية

 

بدأت المنصات الرقمية والتطبيقات بمحاولة التوصل إلى حلول لمساعدة الأفراد ضحايا التنمر، أو تقييد أكبر كم من المحتوى أو الأشخاص المتنمرين، وذلك عبر عدة محاور، بينها التثقيف من خلال الإرشادات والتعليمات المدمجة في المنصة التي تتناول شرح كثير من المفاهيم أو طرق الإبلاغ عن الإساءة والحفاظ على الخصوصية. ويتركز المحور الثاني في الإجراءات الفعلية المتمثلة في أيقونات الإبلاغ والحظر والتواصل الرسمي مع الدعم، في حين إن المحور الثالث يشمل محاولات استباقية للحماية، من خلالها تقوم المنصات المختلفة بمحاولة التأكد من الحسابات الحقيقية للأشخاص وحذف الحسابات الوهمية. فمثلا في الربع الأول من العام الجاري حذفت منصة فيسبوك نحو 1.6 مليار حساب مزيف، في حين إن تويتر قدرت أن الحسابات المزيفة لديها تمثل 5 في المائة، رغم أن إيلون ماسك، مالكها الجديد يشير إلى أن الحسابات المزيفة على الموقع تقدر بـ20 في المائة.
تقوم أيضا المنصات الرقمية وغيرها بفلترة المحتوى المسيء أو المحتوى الشامل للعنف وحذفه، وفي بعض الحالات تقوم بحظر الحساب الصادرة عنه الإساءة، إلى جانب قيام هذه المنصات بمساعدة السلطات وفقا للأوامر القضائية بأكبر كم من سجلات البيانات والمعلومات المتعلقة بالجاني لملاحقته. وبطبيعة الحال ينشأ كثير من الأشكال الجديدة للتنمر الإلكتروني التي لا تشملها جميع الإجراءات السابقة وتحتاج إلى إجراءات ولوائح جديدة للقدرة على التعامل معها، لذلك يلجأ بعض من المنصات الرقمية إلى تخصيص هيئة أو مجلس خاص يتابع المحتوى المنشور عبر المنصة، وأقرب مثال لذلك مجلس الرقابة المستقل الذي أنشأه موقع فيسبوك في عام 2018 المسؤول عن الطعون المقدمة من المستخدمين واتخاذ القرارات في مدى استمرارية المحتوى على المنصة أو حذفه.
منذ أيام قليلة أعلنت تويتر عن تشكيل مجلس خاص بالمحتوى على تويتر سيتم العمل به قريبا، وتأتي هذه القرارات من عمالقة مواقع التواصل الاجتماعي رغم وجود تشريع أمريكي صدر قبل 26 عاما، أعطى المواقع والمنتديات على الإنترنت حصانة قانونية ضد أي محتوى ينشره طرف ثالث عبرها، ما يسمح للمنصات الرقمية بالتنصل من أي مسؤولية قانونية تجاه أي نوع من أنواع المحتوى.
السيطرة على التنمر الإلكتروني .. أين وصلنا؟

الهيئة الوطنية للأمن السيبراني

 

في خضم هذه التحديات ونظرا لخطورة جرائم أمن المعلومات التي تقدر سوقها بتريليونات الدولارات، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي للدول، كان لا بد للمملكة من اتخاذ خطوة مهمة في هذا الشأن للحفاظ على أمنها القومي، بإنشاء هيئة وطنية للأمن السيبراني، وذلك منذ خمسة أعوام، لتحتل المملكة المركز الثالث عالميا والأول عربيا في الأمن السيبراني، متفوقة بذلك على دول مثل اليابان وألمانيا والصين وروسيا. هذه الهيئة الوطنية تعمل على عدة اتجاهات، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، وضع ومراقبة خطط ومعايير الأمن السيبراني وإدارة المخاطر، وتنبيه الجهات المختلفة فيها، ووضع ضوابط عمليات استيراد وتصدير الأجهزة والبرمجيات والتراخيص للأنشطة المتعلقة بالمملكة، وإجراء الدراسات والبحوث التطويرية والعمل على نقل التقنيات في الأمن السيبراني للدولة.
وفي عام 2020 تولت المملكة رئاسة مجموعة العشرين، ونظرا لحالة الحظر التي تسبب فيها كورونا، كان أمام المملكة تحد جديد، هو الحفاظ على أمن الاتصالات المرئية بين القادة والمسؤولين، وهي حالة فريدة من نوعها استوجب معها اتخاذ الهيئة الوطنية تدابير إضافية لتعزيز الأمن السيبراني لمجموعة العشرين من خلال برنامج ضم أكثر من 400 مختص، للعمل على رفع الجاهزية الأمنية لأكثر من 350 جهة، وبالفعل أرسلت الهيئة أكثر من 600 تنبيه سيبراني إلى الجهات، من خلال المراقبة الأمنية المستمرة التي زادت على عشرة آلاف ساعة، حيث تم رصد نحو 385 ألف هجمة سيبرانية، وفي الوقت نفسه رفعت الهيئة من التوعية السيبرانية عبر أكثر من 60 ورشة عمل تضمنت عددا من التمارين المختلفة للجهات ذات الصلة.

الخاتمة

تحدثنا في هذا التقرير عن التنمر الإلكتروني، وأوضحنا السلبيات الناتجة عنه، والمعايير والطرق الواجبة للتعامل معه، وكيف تتعامل القوانين والمنصات الإلكترونية مع هذا التحدي في ظل الهيمنة الرقمية، واستعرضنا ما لدى الدول العالمية والعربية من قوانين وإجراءات خاصة بالحد من التنمر الإلكتروني.

 

 

 

 

اقرأ ايضآ

  • قوة «جوجل» الراسخة تتعرض للخطر
  • "نتفليكس" تتحول من الابتكار الى السيطرة
  • الضوابط واللوائح في تنظيم العملات المشفرة ..
  • عمالقة التكنولوجيا تخفض امتيازاتها لمواجهة ركود محتمل
  • كيف سيؤثر فينا عصر الذكاء الاصطناعي الجديد؟
  • فيسبوك
    تعليقات


    التوتر السيبراني بين المغرب والجزائر وحالة الحرب الباردة الجديدة
    في الواقع أن ما يطلق علية" حربا إلكترونية" بين المغرب والجزائر ما هي إلا أنشطة سيبرانية معادية تقف

    تحديات فرض الضرائب على التجارة الالكترونية .
    من أهم مظاهر ممارسة الدولة لسيادتها هي قدرتها على فرض "الضرائب" والرسوم "الجمركية "،والتي تعد من أهم

    الثورة في الشئون العسكرية و حروب الجيل الرابع بين التحديات وفرص المواجهة
    برز في اطار تطور ارهاصات الثورة في الشئون العسكرية والامنية اجيال مختلفة من الحروب ،والتي منها الجي

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد أن جائحة فيروس كورونا ستؤثر سلبا على الأمن والاستقرار
    نعم
    لا
    ربما
     
        
    التاريخ