مقالات -
على الاقتصاديين التواصل أكثر مع مشاعر الناس

: 86
الخميس,11 اغسطس 2022 - 01:09 م
كتب تيم هارفورد من لندن
FINANCIAL TIMES

المشاعر مهمة. هذا واضح بما فيه الكفاية. الأمر الأقل وضوحا هو ما يجب أن يفعله علماء الاجتماع ومهووسو السياسات حيال ذلك. لقد كتبت مرات عديدة عن الجهود المبذولة لقياس السعادة، لكن هذه الجهود قدمت رؤى تبدو أحيانا محبطة.

على الاقتصاديين التواصل أكثر مع مشاعر الناس
اضغط للتكبير


اتضح أن الناس يكونون أقل رضا عن حياتهم عندما يكونون في حالة صحية سيئة أو عاطلين عن العمل أو ينهار زواجهم. وهذه ليست افتراضات ثورية كما يعتقد بعضهم.
ثمة سؤال شائع لقياس الرفاهية، وهو ببساطة مطالبة الناس بتقييم حياتهم الخاصة، ما مدى رضاهم عنها، على مقياس من صفر إلى عشرة؟ سؤال معقول، لكنه يبدو فجا مقارنة بمجموعة البيانات التي يمكننا جمعها عن الأسعار والمداخيل.
في الواقع، لقد مازحت مجتمع أبحاث السعادة ذات مرة من خلال الإشارة إلى أننا لن نتعلم كثيرا عن كيفية إصلاح المؤسسات الاقتصادية للأمة من خلال سؤال المواطنين "بشكل عام، ما مدى ثرائكم هذه الأيام، على مقياس من صفر إلى عشرة؟". يبدو السؤال سخيفا وتذكيرا بمدى ضآلة ما نعرفه حقا عن الرفاهية.
حسنا، لقد جعلت نفسي أبدو سخيفا. ربما هذا هو بالضبط السؤال الذي يجب أن نطرحه. بحثت دراسة حديثة أجرتها فيديريكا ليبريني وأندرو أوزوالد ويوجينيو بروتو وميكائيلا ريدونو في تأثير شعور الناس تجاه مواردهم المالية. نظرت ليبريني وزملاؤها في سؤال من دراسة أكاديمية طويلة الأمد بعنوان "فهم المجتمع، ما مدى جودة إدارتك لشؤونك المالية هذه الأيام؟". تفاوتت الإجابات من واحد "أعيش بارتياح" إلى خمسة "أجد صعوبة بالغة".
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين قالوا إنهم يعيشون بشكل مريح كانوا أكثر ميلا لدعم حملة بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي. بينما يميل أولئك الذين يجدون مواردهم المالية صعبة للغاية إلى التعاطف مع التصويت على خروجها من الاتحاد الأوروبي. فعلا، كتب الباحثون، "لقد كانت مشاعر مواطني المملكة المتحدة تجاه مداخيلهم مؤشرا أفضل بكثير للآراء المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".
هناك أيضا عدم المساواة. من الناحية الموضوعية، ليس من الواضح أن التفاوت في المداخيل آخذ في الارتفاع. في المملكة المتحدة، ارتفع عدم المساواة في الدخل إلى مستويات عالية خلال ثمانينيات القرن الماضي وظل كذلك على نطاق واسع منذ ذلك الحين. على الصعيد العالمي، لا يوجد سبب واضح للقلق أيضا. لقد ارتفعت المداخيل بشكل أسرع في الصين والهند - وهما دولتان كبيرتان فقيرتان - مقارنة بالولايات المتحدة أو أوروبا، ما فرض رد فعل معاكس على عدم المساواة في الدخل.


لكن ماذا عن مشاعر الناس؟ إنها تروي قصة مختلفة. جون كليفتون، رئيس مؤسسة جالوب، التي تتبع الرفاهية في جميع أنحاء العالم منذ أعوام عديدة، يلاحظ وجود انقسام حاد في تقييمات الأشخاص لحياتهم. مقارنة بما كان عليه الحال قبل 15 عاما "قبل الأزمة المالية والهواتف الذكية وكوفيد - 19" فإن ضعف عدد الأشخاص يقولون إنهم يتمتعون الآن بأفضل حياة ممكنة يمكن تخيلها "عشرة من عشرة". مع ذلك، أربعة أضعاف عدد الأشخاص يقولون الآن إنهم يعيشون أسوأ حياة يمكنهم تصورها "صفر من عشرة". نحو 7.5 في المائة من الناس الآن في الجنة النفسية، والنسبة نفسها تقريبا في الجحيم النفسي.
هل يعكس هذا حقائقنا الذاتية، أم أننا تعلمنا جميعا أن نبالغ في كل شيء، سواء أكان جيدا أم سيئا؟ لست متأكدا، لكن مؤسسة جالوب ليست وحدها التي وجدت دليلا واضحا على وجود ضائقة نفسية منتشرة على نطاق واسع.
قال دانيال كانيمان، الحائز جائزة نوبل، متحدثا في مؤتمر عقد أخيرا في أكسفورد حول أبحاث وسياسات الرفاهية، "يبدو هذا كأنه شيء يستعد للانفجار". لقد كان أوزوالد، وهو أحد مؤلفي دراسة فيديريكا ليبريني، يتحدث هناك أيضا وقدم سلسلة قاتمة من العروض التقديمية حول الاضطرابات العقلية والثقة في الحكومة. قال، "إننا نحتاج إلى بيانات مفصلة عن مشاعر الاستياء والإحباط والغضب والتخلف عن الركب".
لكن ينبغي لنا ألا ننسى أيضا جمع البيانات حول المشاعر الأكثر أملا. في المؤتمر نفسه، ركزت كارول جراهام، من معهد بروكينجز، على الأمل. قالت إنه أمر مهم لأن "الأشخاص الذين يؤمنون بمستقبلهم هم أكثر استثمارا فيه". فالأمل يحفز العمل الإيجابي.
مثلا، وجدت دراسة أجرتها جراهام وكيلسي أوكونور أنه في الولايات المتحدة، يميل الأشخاص الذين يأملون في المستقبل إلى العيش فترة أطول - وأن هذا التفاؤل هو مؤشر أفضل على انخفاض معدل الوفيات. ووجدت دراسة أخرى "أجرتها جراهام وجوليا بوزويلو" أنه في حي منخفض الدخل في ليما، بيرو، كان لدى الشباب تطلعات عالية. كان هدف معظمهم الالتحاق بالجامعة، على الرغم من أن أيا من والديهم لم يلتحق بها. فكلما ارتفعت التطلعات للمستقبل، زادت الأعمال الواعدة في الوقت الحاضر. مثلا، كان الطلاب الطامحون أقل عرضة لتعاطي المخدرات وقضوا وقتا أطول في الواجبات المدرسية.
في غضون ذلك، في سانت لويس، الواقعة في ولاية ميزوري، وجدت جراهام وأوكونور أن الشباب الأمريكيين من أصل إفريقي، ذوي الدخل المنخفض، كانت لديهم تطلعات تعليمية أعلى ودعم أكبر لتلك التطلعات من الشباب البيض ذوي الدخل المنخفض. كان هذا على الرغم من حقيقة أن المستجيبين البيض، من الناحية الموضوعية، كانوا في وضع أفضل. فقد كان لديهم دخل أكبر، وإمكانية أكبر للحصول على التأمين الصحي، وكان من المرجح أن كلا الوالدين يعيش في المنزل وأكثر احتمالا أن يكون أحدهما لديه بعض الخبرة الجامعية.
وكما هي الحال في المجالات الأخرى، هناك فجوة بين الظروف الموضوعية للناس وكيف يشعرون تجاه تلك الظروف.
من خلال دراسة هذه الفجوة، يمكننا أن نأمل في وضع سياسات أفضل وأكثر استجابة. إذا لم نفعل ذلك، فهناك جانب آخر للتفاؤل، تم التعبير عنه بوضوح في عنوان كتاب جراهام المقبل، "الأمل واليأس"

اقرأ ايضآ

  • هل تصبح "أبل" بطلة حماية الخصوصية وعملاقة الإعلانات في آن واحد؟
  • عالم الاحتيال المشفر .. خارج عن القانون
  • تخضير سلاسل القيمة العالمية
  • مؤشرات لوظائف أفضل من أجل التنمية
  • مطلوب مديرين بمهارات "ناعمة"
  • فيسبوك
    تعليقات


    الابعاد العالمية والمحلية لحقوق الإنسان الرقمية
    جاء إطلاق الاستراتيجيه الوطنية لحقوق الإنسان في ظل ما فرضته البيئة الرقمية من تغيرات في فكر وممارسة

    التجارة الالكترونية بين فرص النمو وتحديات التنظيم
    أصبحت التجارة الالكترونية من أهم ملامح الاقتصاد الرقمي والذي أصبح يلعب دورا مهما في النمو الاقتصادي

    الدبلوماسية الرقمية للاتحاد الأوربي تجاه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
    تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذات أهمية إستراتيجية للاتحاد الأوربي لاعتبار يتعلق بالجوار المب

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد أن جائحة فيروس كورونا ستؤثر سلبا على الأمن والاستقرار
    نعم
    لا
    ربما
     
        
    التاريخ