كتب - مراجعه كتب
«الجيوبوليتيك».. «لعبة» السّيطرة على العالم!

: 255
الثلاثاء,22 فبراير 2022 - 04:39 ص
كتب عرض احمد ياسين

موضوع ” الصراع الدولي المعاصِر” ، هو الموضوع الذي يتناوله و” مِن مِنظارٍ جيوبوليتيكي” ، ألباحث ( الضابط الطيّار في سلاح الجو اللبناني ) حسن توفيق صفا ، في كتابه الذي هو من المنشورات الحديثة ل ” دار الفارابي ” في بيروت ، بصدوره في طبعته الأولى 2021 .

«الجيوبوليتيك».. «لعبة» السّيطرة على العالم!
اضغط للتكبير

وهذا الكتاب المُسمَّى ” لعبة الجيوبوليتيك ( حروب البيادق لحماية الملوك ) ” ، والذي ، على صفحاته ، تتبلور طبيعة موضوعه من خلال ما تتبلور ، ماهية الدَّور الفعَّال للجيوبوليتيك ، في السيطرة المُطلَقة للقوى الدّوليّة الكبرى على العالم .  الجيوبوليتيك في هذا الكتاب  هو كتاب يتوجّه إلى باحثي وطلاّب العلاقات الدولية والجيوبوليتيك من جهة ، وإلى القارئين المهتمِّين بالشأن الدولي من جهة ثانية ، إذ يتطرّق في قِسمه الأول إلى نشأة الجيوبوليتيك ، أُسُسِه  ، مبادئه ، وأبرز المدارس الجيوبوليتيكية المعاصِرة ، إلى جانب تبيان أبرز الفروقات بين الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية . ثم يعالج في القسم الثاني أبرز المتغيِّرات التي طرأت على رقعة ولاعبي وأدوات الجيوبوليتيك ، انطلاقاً من تجربة الحرب الباردة وواقع الصراع العالمي المعاصر .  لعبة الجيوبوليتيك لها بَيَادِقُها التي تَتقَاتَلُ من أجل حماية مصالح مُلُوكِها! محتويات الكتاب  وعلى ذلك ، فإنّ هذا الكتاب يحتوي على : مقدمة ؛ وفصلين اثنين ؛ وخاتمة . يتمحور الفصل الأول ( وقوامه مبحثان ) حول :  ” الجيوبوليتيك ” بصفته عِلماً ” من عمر المجتمع البشريّ ” ؛ ومبحثه الأول ، يرصد ، وعلى نحو رئيسيّ : ” ولادة الجيوبوليتيك من رحم الجغرافيا السياسية ” ، ويتتبّع أثر الجيوبوليتيك عبر التاريخ وحتى نهاية الحرب الباردة ” ؛ ويقوم بتعريف ” المدارس الجيوبوليتيكية المعاصِرة ” ؛ ومبحثه الثاني يستعرض  ، وعلى نحو رئيسي أيضاً : ” نظريّات الجيوبوليتيك التوسُّعيّة ” ( البحريّة والجويّة والبرّيّة )  ، والفصل الثاني ( وفي مبحثين ) يُقدِّم : ” التجربتان الروسية والأميركية ” اللتان ” تكشفان مستقبل الجيوبوليتيك ” . ومبحثه الأول ، يُعاين ” الإنتشار الجيوبوليتيكي الروسي والأميركي ” ( أي ” نفوذ الإتحاد السوفياتي / روسيا خلال الحرب الباردة وبعدها ؛ ونفوذ الولايات المتحدة الأميريكية قبل الأحادية القطبية وبعدها ” ) . ومبحثه الثاني ، تولَّى محاولة الكشف عن : ” لعبة الجيوبوليتيك المعاصرة ” .  هذا الكتاب يُعَرِّف بنشأة الجيوبوليتيك وأُسُسُهِ ومبادئه وأبرز مدارسه المعاصرة  عِلمٌ تُحرِّكه دوافع السَّيطرة !  ومما تنصُّ عليه المقدِّمة ، نقتطف التوضيحات التالية :  ” وقد أثبت الجيوبوليتيك قدرته على التأثير في صياغة السياسات الخارجية للدول ، وأداء دور كبير في قيادة القوى الطامحة لنفوذٍ عالميّ نحو ما يخوّلها أن تأخذ مكانتها المتحكِّمة في مختلف الملفات والأزمات وفق ما يتناسب مع مصالحها . ويُعرَفُ عن هذا العِلم أنّه ديناميكيّ ومتحرّك ، لا يقوم على أُسُسٍ جامدة ، بل على أفكارٍ ليِّنة تتحرك بتغيُّر معطيات القوّة وأساليبها ومقوماتها . وهذا ما يفسّر تنوُّع واختلاف النظريات التي ترسُم خارطة طريقٍ لإيصال القوى نحو السِّيادة المطلقة . لذلك تتنوع نظريات الجيوبوليتيك وفق أفكار أصحابها وعوامل القوَّة التي يرتكزون عليها في تبرير تثبيت السّيطرة ؛ إلاّ أنّه باستطاعة المُراقب أن يُصنِّفها بالمجمل وفق ثلاث خانات : ألبرّ ، ألبحر ، والجوّ .  أوراسيا والجيوبوليتيكيون الجدد  ” … وكانت ” رُقعةُ الصِّراع ” الأساسية بين الدول الكبرى ، والمنطقة الأكثر تنازعاً عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هي أوراسيا ( المنطقة الجغرافية التي تضمّ – وفي الإطار الجيوبوليتيكي – قارتَي آسيا وأوروبا ) ، والتي تُعدّ نُواة نظريّة ” قلب العالم ” . ( وهي النظريّة التي انطلاقاً منها يمكن تأطير الصراع العالمي بين القوى الكبرى على السِّيادة المطلقة ) .  يوضح الكتاب أبرز الفروقات بين الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية  ” أمّا سِباق الهيمنة العالمية المعاصر فيتمثّل في سعي ” ملوك اللعبة الجيوبوليتيكية الجُدُد ” ، وعلى رأسهم روسيا والصين ، لإطاحة ” ملك اللعبة الحالي ” ، الولايات المتحدة الأميريكية ” .  ملوك وبيادِق  و” يشير مسار العلاقات الدولية إلى أنّ الصراع الدولي كان ولا يزال يتمحور حول مناطق تتمتّع بأهمّيّةٍ جيوبوليتيكية كبيرة ( رُقعة الصراع ) ، ويدور بين مجموعة من القوى أو ألدول ( ألملوك ) ، وتُستَخدم فيه مجموعة واسعة من الأدوات ( ألبيادِق) . وقد بقي معظم هذه الأدوات فعَّالاً في الصراع الجيوبوليتيكي المعاصر ، في حين ظهرت أدواتُ ومقوّماتُ قوّةٍ جديدة في ظِلّ  التطوّر التكنولوجي الذي طال المجالات كافة . ” .  يعالج الكاتب أبرز المتغيِّرات التي طرأت على رُقعة ولاعِبي وأدوات الجيوبوليتيك  ف” في ” لعبة الجيوبوليتيك ” ، وكغيرها من ألعاب الاستراتيجيا والسيطرة ، لا بدّ من وجود ملوكٍ تقودها أهواؤها ومصالحها تُدير اللعبة مِن بعيد ، وتتصارع في ما بينها على ” رُقعةِ صراعٍ ” أساسية ، وضمن الأخيرة تتقاتل ” بيادِقُ ” تتقدَّمُ حيناً وتتقهقر أحياناً ، والهدف … حماية مصالح ملوكها! ” . 

 

اقرأ ايضآ

  • تنظيم «القاعدة» و«هيئة تحرير الشام» ومستقبل الحركة الجهادية
  • قضايا إعلامية مغربية من «المجلة الحائطية إلى حائط فيسبوك»
  • الحرب والسلام السيبرانيان في الشرق الأوسط: الصراع الرقمي في مهد الحضارة
  • «ضد أمازون»... ماذا فعلت العولمة في صناعة الكتاب؟
  • تحولات العلوم والتكنولوجيا في العالم العربي
  • فيسبوك
    تعليقات


    خريطة طريق لتوظيف التكنولوجيا في حفظ المناخ بأفريقيا
    تؤكد الدراسات المتخصصة أن أفريقيا نجحت في تكرار النجاح الذي حققته في قطاع المناخ، عبر توظيف تكنولوجي

    صرخة ضد العملات المشفّرة
    على الرغم من الزعم بأن عدداً من المستثمرين الرزينين انخرطوا في العملات المشفرة فإنني لا أزال أرفض أخ

    الزراعة الذكية والأمن الغذائى
    فى 21 مايو الماضى افتتح الرئيس السيسى مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعى، والذى بدأ العمل فيه منذ ما ي

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
     
        
    التاريخ