دوريات - قضايا استراتيجية
"كيف تلعب "التكنولوجيا الخضراء" دورا في تحقيق التنمية المستدامة ؟

: 18
الاثنين,11 اكتوبر 2021 - 04:29 ص
كتب د. عادل عبد الصادق
عدد احوال مصرية ، ابريل 2020

أدى ارتباط التكنولوجيا بحياة الملايين من البشر سواء على مستوى التطبيقات المستخدمة لها او على مستوى حجم الانتشار ، بلعب دورا مهما في احداث تطور مذهل في جودة ونمط الحياة المعاصرة ، وبخاصة فيما يتعلق بحياة الافراد او بالبيئة المحيطة بهم الى جانب تلبية الحاجات والرغبات .وبرز اتجاه لتعزيز الجانب الايجابي للتطبيقات التقنية ،ورغبة أخرى متصاعدة في توظيف التكنولوجيا في الخير والسلام والتنمية .واطلق على هذا التوجه عدد كبير من المسميات والتي منها التكنولوجيا "الخضراء" أو "النظيفة " وهو ما يطرح التساؤلات حول ماهيتها وما علاقتها بالتغيير المناخي ؟وإلى أى مدى يمكن ان تساهم" التكنولوجيا الخضراء "في دعم الصناعة ؟ وما هي الفرص والتحديات التي تواجة تطبيقات التكنولوجيا الخضراء ؟ وكيف يمكن تبني سياسة وطنية لتبني التكنولوجيا الخضراء ؟ وما هي الفرص التي تقدمها لتحقيق اهداف التنمية المستدامة؟

"كيف تلعب "التكنولوجيا الخضراء" دورا في تحقيق التنمية المستدامة ؟
اضغط للتكبير
التكنولوجيا الخضراء :مفهوم ام تطبيق
ظهرت خلال النصف الثانى من سبعينات القرن الماضى فكرة "التكنولوجيا عديمة النفايات" ، والتي عرفت بإسم” Low and No-waste Technologies” ؛ وحاولت البحث عن وجود صناعات قائمة على "التكنولوجيا النظيفة" وفي نفس الوقت لا تساهم في انتاج النفايات الضارة بالبيئة .
وبرزت فكرة أخرى أطلق عليها " الإنتاج الأنظف" في منتصف الثمانينات من القرن الماضى ،وذلك في سبيل السعي الى تكوين فكرة "تكنولوجيا عديمة النفايات " ولكن واجهت عملية تطبيق ذلك صعوبات تعلقت بضعف التطبيق الكامل لتلك الاستراتيجية ، وعدم القدرة على ترسيخ أساليب الإدارة البيئية فى الصناعة،وضعف القدرة على ضخ استثمارات جديدة يكون من شانها احداث تغييرات في الصناعة على مستوى العمليات والاساليب وطرق الانتاج .
وفي ظل التطور الهائل في مجال العلم والتكنولوجيا وعلاقتها بالاسواق ، برزت اتجاهين ، الاول يربط بين النمو الاقتصادي والتطور التكنولوجي من جهة ، والثاني ، يعلق الحفاظ على تلك العلاقة على القدرة على معالجة الاثار الضاره الناتجة .
وجاء مصطلح "التكنولوجيا الخضراء" او "النظيفة" Green Technology" "GT كتطبيق تقني لحماية البيئة، والمساهمة في وضع الحلول التقنية في الحد من انبعاثات الكربون والاحتباس الحراري ،وفي ظل تفاقهم المخاوف من التاثيرات المتصاعدة للتغير المناخي وعلاقة ذلك بالامن والاستقرار والتنمية .
ومثلت "التكنولوجيا الخضراء" نقلة مهمة في تطبيق السياسات العامة على الاستخدامات التكنولوجية بحيث يجعل منها مناصا لتحقيق التوظيف ألامثل للموارد وتحقيق كفاءة اكبر في العمل ودرجة عالية من تحسين الخدمة ، الى جانب تحقيق الاهداف باقل تكلفة واكثر جودة واستدامة ، ومن ثم ارتبطت التكنولوجيا الخضراء بالحوكمة وظهرت تطبيقاتها في مجالات مختلفة مثل المدن الذكية ،والتي تعد من ارهاصات الثورة التقنية في مجال البناء والتشييد .
وتفوم "التكنولوجيا الخضراء" بدور فاعل وقوى في بروز "الاقتصاد الاخضر"كمدخل جديد في التعامل الكفئ في مجال تطبيقات التكنولوجيا في مجال الصناعة،وهو ما ينعكس ايجابيا على الاقتصاد الوطني، ومعالجة الاضرار البيئية والصحية على الانسان والبيئة المحيطه به ، وعلى الرغم من عدم نشر الكثير من الدراسات المحايدة حول التاثيرات الصحية للتطبيقات التكنولوجية الا ان ذلك لا يعني انتفاء الضرر بالضرورة ، ومن ثم فان هناك محاولة كذلك للحد من احتمالية احداث الضرر او الاصابة على المديين القصير و الطويل .
ويعزز التوجه نحو "التكنولـوجيا الخـضراء " من القدرة على البحث والاعتماد على مصادر بديلة للطاقة صديقة للبيئة وللانسان في آن واحد ، وبدأ يطفو على السطح توجهات "أنسنة التكنولوجيا" في سبيل الحد من التاثيرات السلبية وتعظيم القدرات الانسانية في مواجهة تغول "ألآله" على المشاعر والقيم الانسانية ، والبحث عن جوانب روحية بعيدا عن السيطرة المادية الصامتة للثورة التكنولوجية .
والعمل على تطوير ومراعاة المنتجات والمعدات والنظم المستخدمة للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية ، مما يقلل ويحد من التأثير السلبي للأنشطة الإنسانية. وتساهم تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء" في مواجهة اثار التغير المناخي و خفض نمو الانبعاثات أو الحد منها ، وذلك ليس فقط على المستوى المحلي بل كذلك على المستوى العالمي . وتواجة البلدان النامية تحديات تتعلق بضعف قدرتها في تحمل تكاليف تطبيقات "الطاقة النظيفة " ، وهو ما دفع دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان للدعوة لتدشين صندوق لدعم تقنيات الطاقة النظيفة في تلك البلدان .
وتأتي أهمية تطبيقات التكنولوجيا الخضراء او النظيفة في الحد من التكاليف البيئية وبخاصة في ظل المعدلات المرتفعة لاستهلاك الطاقة ، فتقدر وكالة الطاقة الدولية أن الطلب على الطاقة سيرتفع بنسبة 55 % وذلك بحلول عام 2030 ،ومن ثم فان زيادة الطلب على الطاقة مع الزيادة المتوقعه في عدد السكان عالميا سيعمل على تفاقم الاثار الناتجة ويضغط للبحث عن حلول ممكنة عبر تطبيقات التكنولوجيا الخضراء .
والدفع بعملية الانتقال من التحول في القاعدة التكنولوجية للثورة الصناعية لتصبح أكثر اعتمادا على تكنولوجيا جديدة ونظيفة وأكثر كفاءة في ذات الوقت على إنقاذ الموارد الطبيعية. وتلعب "التكنولوجيا الخضراء" دور "المحرك " الجديدً للنمو الاقتصادى عن طريق توفير وظائف جديدة والقضاء على البطالة ، وبيئة صحية ملائمة، وترشيد الموارد الطبيعية وجعل البيئة أكثر أمنا ،ولما كانت التاثيرات البيئية عابرة للحدود فانها فرضت في الوقت نفسة أهمية التعاون الدولي وبخاصة من جانب الدول المتقدمة لمساعدة الدول النامية في تبني برامج "التكنولوجيا الخضراء " ، وبخاصة في ظل نقص التمويل اللازم في تلك الدول.
والعمل على الحد من المشكلات البيئية المرتبطة بالصناعة والإنبعاثات الناتجة عنها ، والاستفادة من المواد الخام والطاقة.ومن ثم فان تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء " لاتتعلق فقط بالعمل على الحد من التلوث البيئى بل كذلك بالعمل على تحسين جودة العملية الصناعية برمتها وعبر كل مراحلها ، واصبحت مراعاة "الاشتراطات البيئية" جزء مهم في جذب الاستثمارات المحلية والاجنبية ، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني ،
وتحقق تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء " عدد كبير من المكاسب لعل اهما ، اولا ، العمل على احداث تحول في الاقتصاد الصناعي التقليدي الى مرحلة الاقتصاد "الاخضر " غير الضار بالبيئة وتحسين جودة البنية التحتية المحلية . ثانيا ، تساعد تطبيقات التكنولوجيا الخضراء في تحقيق التقدم في استخدام الطاقة المتجددة ما يعزز من النمو الاقتصادي ،ثالثا ، المساعدة في كفاءة استخدام الطاقة في قطاع النقل وتحقيق مكاسب اقتصادية . رابعا ، تساعد تطبيقات التكنولوجيا الخضراء في الحد من الانبعاثات الكربونية ،خامسا ، ادخال تطبيقات التكنولوجيا الخضراء يساعد في عملية مواجهة أثار التغير المناخي . سادسا ، تعمل "التكنولوجيا الخضراء " على تحسين الصحة العامة والحفاظ على الموارد البشرية .سابعا ، يؤدي تبني تطبيقات التكنولوجيا الخضراء في توفير فرص العمل ومواجهة البطالة والحد من هدر الموارد والوصول الى المجتمعات المحرومة .
التكنولوجيا تقود التحول الأخضر
اذا كانت مراحل الثورات الصناعية السابقة التي مر بها المجتمع البشري قد ساهمت بدرجة أو بأخري في احداث تلوث عالي النظير طال البر والبحر والجو وصحة الانسان ، فان الثورة الصناعية الرابعه تقدم حلول جديدة للتحول الى منظومة صناعية آمنة على الانسان والبيئة المحيطة ، ومن جهة اخري نما الوعي العالمي بضرورة مواجهة مخاطر الانبعاثات وخطرها في احداث التغير المناخي ، وعلى نسق التقدم الذي احرز في مجال التشريعات الوطنية والعالمية لحماية البيئة جاءت تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء " لتقدم حلول عملية وواقعية لمثل تلك المشكلة .
والتي تعد مصدرا بديلا للتكنولوجيا يعمل على تقليل استخدام الوقود ،والحد من الضرر الذي يصيب الكائنات الحية والمجال الحيوي ، وتقدم "التكنولوجيا الخضراء "فرص اعادة التدوير للمخلفات كالمخلفات الحيوية او الالكترونية او المواد الصلبة عبر طرق مبتكرة تعمل على تقليل الفاقد وتوفرالمواد الخام البديلة الى جانب الحد من التلوث الناتج من عمليات الانتاج او الاستهلاك .ولم يقتصر ذلك عن تطبيقات معالجة النفايات تكنولوجيا على الارض فقط بل شمل توجهات اخري للحد من النفايات ومعالجتها سواء في البحر أو الفضاء الخارجي وهي تلك الناتجة عن النشاط الانساني. وتوجد عدة استراتيجيات للتحول نحو تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء" ، الاولى، استراتيجية إعادة التدوير للنفايات، باستخدام تطبيقات التكنولوجيا الخضراء والتي تعمل على تحسين البيئة ،عن طريق الاستفادة من المواد الصلبة او الحيوية وتوظيفها بما يتماشي مع المعايير البيئية والحد من استنزاف الموراد الطبيعية . الثانية ، تبني استراتيجية الاصلاح البيئي وذلك بالعمل على التخلص من كافة انواع التلوث التي تطول الماء او الهواء او التربة ومعالجة عناصر الخلل في النظام البيئي عبر تطبيقات حيوية تعمل على احداث التوازن البيئي الفعال.الثالثة ، توظيف التكنولوجيا الخضراء في الاستثمار في الطاقة المتجددة كبديل عن النفط او الفحم ، مثل تكنولوجيا توليد الطاقة من الماء او الرياح او الشمس ،
الرابعة ، الاستثمار في البحث والتطوير للوصول الى تطبيقات تقنية تعمل على انتاج بدائل للوقود وتوفير الطاقة للعمل على الحد من الانبعاثات.الخامسة ، الخامسة ، استراتيجية تعزيز تطبيقات التكنولوجيا الخضراء في تبني التنمية البيئية بشكل مستدام وتبني حلول لتصبح المباني خضراء او ذكية اعتمادا على التطبيقات التكنولوجية واستخدام الادوات الصديقة للبيئة.السادسة ، استراتيجية تطبيق تقنية "النانو الخضراء" حيث تهدف الى استخدام مجموعة من المواد تساعد في عملية التحول في الصناعة لتصبح متوافقة مع المعايير البيئية
فرص وتحديات تطبيق "التكنولوجيا الخضراء".
لاشك ان اية عملية تحول نحو "التكنولوجيا الخضراء "تشهد جملة من التحديات في سبيل تحقيق الاهداف المرجوه والفرص المبتغاه، وتتطلب "تطبيقات التكنولوجيا الخضراء" التوسع في استخدام تكنولوجيا توفير الطاقة وترشيد استخدام المياه سواء في الاغراض الصناعية والحياتية، ودعم ونشر الافكار المتعلقة بتطبيقات تكنولوجيا الطاقة الجديدة والمتجددة ، واهمية العمل على توفير التمويل اللازم لدعم مشروعات التحول نحو التكنولوجيا الخضراء، وتحسين البحث والتطوير فيما يتعلق بتحقيق التنمية المستدامة . وتوظيف الحلول التقنية في الحد من انبعاثات الكربون والاحتباس الحراري. وخفض تكاليف موارد الطاقة وتحقيق الاستخدام الأمثل لها ، وانشاء مبان "خضراء" و "ذكية " من خلال توفير استهلاك الطاقة واعتماد طابع عمراني صديق للبيئة. وتتنافس العديد من الدول في سوق تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء "، والطاغي علية السباق التكنولوجي في مجال الصناعة والاستحواذ على الاسواق ، وإنتاج طاقة نظيفة وسلع صديقة للبيئة ، ومثال ذلك نجاح الصين في إنتاج رقائق طاقة شمسية تدخل في تصنيع الأجهزة الإلكترونية، ، ومن جهة اخري تؤثر طبيعة مواجهة الدول لتلك التحديات في مدى قدرتها على الدخول في عملية انتاج تطبيقات للطاقة الخضراء ، والنظر كذلك لحجم الانفاق على البحث والتطوير في مجال التكنولوجيا الخضراء ، واسعار توافر تلك المنتجات او التطبيقات امام المستهلكين ،والتي ستتوقف على نوعية التكنولوجيا المستخدمة ودرجة ملائمتها لرغبات المستهلكين او المعايير البيئية . وعلى الرغم من وجود صراع حالي حول مصادر الطاقة غير المتجددة مثل البترول او الغاز الناتج من عدم توافر تلك القدرات لجميع الدول ، فان الطاقة المتجددة توفر درجة اعلي الى حد ما من المساواة بين الدول وبخاصة فيما يتعلق بطاقة الرياح الا ان هناك تفاوتا في قدرات الدول في مجال الطاقة الشمسية وتطبيقاتها وذلك ناتج من اختلاف طبيعة المناخ ودرجة سطوع الشمس ، مثل ذلك الفارق بين اوربا وبين شمال وجنوب افريقيا ، وهو ما يؤشر الى حالة انقسام مرتقبة في مجال تطبيقات التكنولوجيا الخضراء بين الشمال والجنوب ، وهو ما دفع بعض دول الشمال الى ضخ الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة في دول الجنوب لتوفير سوق لاستيراد الطاقة ألامنة والنظيفة عبر تطبيقات "التكنولوجية الخضراء". وفيما يتعلق بالطاقة الناتجة من المياة والسدود على الانهار فانها لا تتوافر للدول الاخري الحبيسة او التي لا يوجد بها مصادر للانهار. ومن ثم فان تنوع قدرات الدول في الموارد الطبيعية سيؤثر في تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء" وقدرتها على التنافس في انتاج الطاقة وتوفيرها باسعار منخفضة . وتلعب الحكومات دورا في تشجيع تبني "التكنولوجيا الخضراء" بين الافراد او الشركات عن طريق تقديم تسهيلات بنكية او اجرائية ، ومن ثم قد يعاني الفقراء من نقص التمويل اللازم الذي سيؤثر في صحتهم وبيئتهم المحيطة.ويصبح المخرج الوحيد من تلك الأزمة هو ضرورة الاعتماد على الإبداع و الابتكار في تبني تطبيقات تكنولوجية أكثر تطورا في مجال انتاج الطاقة. وتطوير ورفع كفاءة البنية التحتية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وترشيد استخدام الطاقة باستخدام تكنولوجيا منخفضة الاستهلاك لها، واطلاق المبادرات ورفع الوعي باهمية ذلك ومردوده على الاقتصاد الوطني .
والعمل على دعم برامج البحث والتطوير فى مجال تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء" وتنفيذ مشروعات لتطبيقات التكنولوجيا الخضراء في مجال الزراعة وإعادة تدوير المخلفات الالكترونية.
البنك الدولي والتكنولوجيا الخضراء
الى جانب قيام منظمة حقوق الملكية الفكرية الدولية (WIPO) لوضع نظام للتصنيف الدولي للاختراعات المتعلقة ببراءات الاختراع في مجال "التكنولوجيا الخضراء". قام البنك الدولي في مايو 2019 بتدشين صندوق التعدين المراعي لتغير المناخ، وهو أول صندوق مخصص لجعل عمليات التعدين للمعادن بأساليب مستدامة تراعي تغير المناخ. ويدعم الصندوق عمليات استخراج ومعالجة المعادن والفلزات المستخدمة في تقنيات الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة والسيارات الكهربائية. ويركز الصندوق على مساعدة البلدان النامية الغنية بالموارد على الاستفادة من الطلب المتزايد على المعادن والفلزات، مع ضمان إدارة قطاع التعدين بأسلوب يحدّ من البصمة البيئية والمناخية. ويشير البنك الدولي أن مستقبل انخفاض الانبعاثات الكربونية سيكون أكثر تركيزًا على المعادن مقارنة بالوضع الحالي ،وأن الطلب العالمي على "المعادن الاستراتيجية" سيرتفع مثل الليثيوم والجرافيت والنيكل بنسبة 965% و383% و108% على التوالي بحلول عام 2050.
وبالرغم من أن تزايد الطلب على المعادن والفلزات سيتيح فرصة للبلدان النامية الغنية بالمعادن، الا انه يشكل تحدي امام تغير المناخ، ويزيد من الآثار السلبية لأنشطة التعدين على البيئة،ويسعي "الصندوق " كذلك لتنفيذ استراتيجيات وممارسات مستدامة ومساعدة الحكومات في بناء سياسة وطنية وإطار تشريعية لتنظيم عمليات التعدين . ويستهدف البنك الدولي الوصول الى حجم استثمارً إجماليً يصل لـ 50 مليون دولار خلال الخمس سنوات القادمة ، ويركز الصندوق على الأنشطة التي تدور حول أربعة محاور أساسية ، ومنها التخفيف من تغير المناخ؛ التكيف مع تغير المناخ؛ الحد من آثار المواد وخلق فرص السوق، والمساهمة في إزالة الكربون وتقليل آثار المواد على طول سلسلة التوريد من المعادن الحيوية اللازمة لتكنولوجيات الطاقة النظيفة.وعلى الرغم من التعثر امام الجهود الدولية في مجال تفعيل التحول الى تقنيات الطاقة النظيفة الا ان هناك جهود اخري قامت بها العديد من الدول بشأن التحول البيئي ومواجهة التغير المناخي .
نحو سياسة وطنية للتكنولوجيا الخضراء
تعد عملية تطوير تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء" من اهم ركائز الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي ، ويعد الابتكار التكنولوجي في تحقيق ذلك هو جوهر التنمية المستدامة. وتتطلب الرغبة في التقدم الاقتصادي تبني سياسات تقنية قوية، وان يكون التوجه نحو "الاقتصاد الاخضر" والتكنولوجيا الخضراء"، ضمن الاستراتيجية الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة. وان يتم التعامل مع منتجات "التكنولوجيا الخضراء" كصناعات جديدة ،وذلك مع توفير الدعم المناسب لها، بما في ذلك ان تقوم الحكومة بتشجيع الاستثمارات الخاصة والعامة في البنية التحتية وفي تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء " في مجال الطاقة والبناء وادارة المياة والنفايات والنقل .
وبخاصة انه يوجد دور متصاعد لدول الجنوب والاسواق الناشئة في صناعات "التكنولوجيا الخضراء " فتحتل الصين والهند مركزا متميزا في تطبيقات "التكنولوجيا الخضراء" مثل الألواح الشمسية الكهروضوئية (PV) ، وتوربينات الرياح ، والسيارات الكهربائية والهجينة.
وضرورة تبني الدولة سياسة صناعية نشطة للتكيف مع "التكنولوجيا الخضراء " ونشرها وايجاد مصادر مبتكرة لتمويلها. وتشمل عملية المضي قدوما في تبني سياسة وطنية للتكنولوجيا الخضراء على عدة مستويات لعل أهمها :مستوى الطاقة: من خلال تعزيز الاستخدام الفعال لموارد الطاقة - مستوى البيئة: الحفاظ على البيئة و الحد من التاثيرات الضاره- مستوى الاقتصاد: تعزيز النمو الاقتصادي من خلال استخدام التكنولوجيا – المستوى الاجتماعي: من خلال تحسين نوعية وجودة الحياة للجميع. وان تحقق الاستراتيجية الوطنية لتطبيقات "التكنولوجيا الخضراء "عدة اهداف لعل اهمها : تقليل نمو استهلاك الطاقة مع تعزيز التنمية الاقتصادية ،وتسهيل نمو صناعة "التكنولوجيا الخضراء" وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني ، وزيادة القدرة الوطنية على الابتكار في تطوير "التكنولوجيا الخضراء" وتعزيز القدرة التنافسية في مجال التكنولوجيا الخضراء على الساحة العالمية ،والعمل على ضمان التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة ، والعمل على تعزيز دور التعليم والوعي بـ"التكنولوجيا الخضراء" وتشجيع استخدامها على نطاق واسع، ويأتي ذلك كله من أجل الاستعداد لحالة التغير في المناخ وفي طبيعة مصادرالطاقة وفي زيادة الطلب عليها ،وعلاقة ذلك بتحقيق اهداف التنمية المستدامة للامم المتحدة 2030 .
*مدير المركز العربي لآبحاث الفضاء الالكتروني

اقرأ ايضآ

  • إعادة تعريف وظيفة ودور الحكومة في ظل التحول الرقمي
  • هل نحن قادرون على تحقيق السعادة في العصر الرقمي ؟
  • الثورة الصناعية الرابعة: تحديات وفرص الاستحواذ على القوة الجديدة
  • القيادة في ظل الثورة الصناعية الرابعة
  • كيف تتعامل مع الطبيعة الخبيثة لمشكلة التحول الرقمي؟
  • فيسبوك
    تعليقات


    «فيسبوك» لا ينظر في التاريخ... وبات في مواجهة أزمة ثقة
    لقد قابلت الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» مارك زوكربيرغ مرة واحدة فقط، ولكن لم تسِر الأمور بيننا بشكل

    خوارزميات «فيسبوك» أكبر من أن يتم إصلاحها
    أوصلت الشهادة التي أدلت بها مقدمة البلاغ فرانسيس هوغان أمام الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي رسالة م

    البيانات الشخصية وسياسات الخصوصية الجديدة للواتس أب
    أعلنت شركة الفيس بوك عن نيتها نقل بيانات المستخدمين للواتس اب الي خوادم شركة الفيس بوك وشريطه موافقة

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
     
        
    التاريخ