الأخبار
اختراق شاشات الإعلانات على الطرق التهديد المتصاعد وسبل المواجهة
الخميس,29 أكتوبر 2026 - 07:33 م
مشاهدات: 53
ظهرت يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 لقطات خادشة للحياء على شاشة إعلانية بأحد طرق محافظة الجيزة (محور 26 يوليو). وبحسب بيان وزارة الداخلية المصرية ان الشاشة يرجع ادراتها الي شركة إعلانات محلية متعاقدة مع شركة دولية، تعمل في بث الاعلانات رقميا ، وقد تعرّض موقع الشركة الدولية ايضا للاختراق، وقام المخترقون بوضع اسمهم علي شاشة العرض تطلق علي نفسها leaker.Gov ، وقامت بتنفيذ ذلك الاختراق في عدد من الدول ، وتحمل تلك المجموعة حساب علي تليجرام بنفس الاسم ، وهي تقول بانها هدفها من عملياتها هو الكشف عن ضعف الحماية الإلكترونية لشاشات الإعلانات في دول العالم، والتي تكلف الشركات في تصميمها ولكنها تبقي متصله بالانترنت دون حماية كافية ، وقامت تلك المجموعة بعمل مماثل في العراق والبرازيل وماليزيا، والمجموعة بتعرضها باعتبارها جزءًا من نشاطها في دول مختلفة. ويشير احد معرفات الهاتفية بان مكان تلك المجموعة في البرازيل . وأوقفت الشركة المشغّلة البث لحين معالجة الاختراق، واتُّخذت إجراءات قانونية.
وتكشف الواقعة عن تهديد جديد يصيب أمن شاشات الاعلانات وما تمثله من نقل الاختراق السيبراني من المجال السيبراني الي الشارع ، وغالبا ما يكون هدف المهاجمين ارسال رسائل سياسية ، مقارنة بنوعية الاختراقات الاخري والتي تستهدف الحصول علي الاموال او البيانات او الابتزاز بها ، وتكشف كذلك علي مخاطر الاتصال بالانترنت فيما يتعلق باننرنت الاشياء ،وتتميز كذلك ببساطة الاختراق والذي يعتمد علي كون طبيعة الشاشات يتم التحكم فيها عن بعد من قبل الشركات المشغلة ، عن طريق تطبيق هاتفي للتحكم mobile application ، وبالرغم من دور ذلك في تسهيل العمل والتحديث والمتابعة للاعلانات ، والتحكم في عرض الفيدوهات . ويمكن للمهاجم ان يخترق كلمات السر والمرور الخاصة بالتحكم في الشاشة ، ويمكنه من الدخول علي الشاشة ، وتخمين كلمة السر الخاصة بلوحة التحكم ، وبما يمكن المهاجم من تغيير المحتوى الخاص بالعرض ، وقد حدثت حالات مشابهة علي المستوى الدولي والتي تنوعت ما بين اختراق كاميرات الشوارع او كاميرات محطات المترو .



لماذا تُعدّ شاشات الطرق هدفًا جذابًا؟
جمهور واسع وأثر فوري. تصل الشاشة إلى سائقين ومارّة بلا اختيار منهم، والاختراق الناجح يظهر للعيان في اللحظة نفسها، فيمنح المخترق الظهور، ويُحمّل المشغّل حرجًا وخسارة مالية. وهي نقطة تشير إليها إرشادات جمعية الإعلان الخارجي الأمريكية (OAAA) لأمن اللوحات الرقمية.
أجهزة في الفضاء العام. هي أجهزة متصلة بالشبكات ومنتشرة على الطرق، وبعضها يسهل الاقتراب منه ماديًا، مما يوسّع أسطح الهجوم مقارنة بأنظمة محمية داخل مبانٍ مغلقة.
سلسلة توريد مركّبة. مصنّع الشاشة، ومشغّل الشبكة، والوكالة الإعلانية، ومنصة إدارة المحتوى، ومزوّد الاتصال؛ وكل حلقة تضيف سطح هجوم وتُشتّت المسؤولية عند وقوع الحادث.
نضج أمني متفاوت. يقيس القطاع نجاحه بالإيراد وزمن التشغيل، وكثير من المشغّلين الصغار بلا إدارة أمن معلومات متخصصة، فيعتمدون على ما يوفره المورّد.
أثر يتجاوز الإعلان. على الطرق قد يشتّت المحتوى الصادم انتباه السائقين، وقد تُستخدم الشاشات لبث رسائل تهديد أو تضليل تثير الذعر، كما حدث مع لوحات محطات حافلات في لوس أنجلوس.
أنماط الاختراق: خمس طبقات للضعف
يقدّم هذا القسم تصنيفًا تحليليًا للأنماط التي ظهرت في الوقائع المعلنة، دون تفاصيل تنفيذية.
1) واجهات الإدارة المكشوفة وكلمات المرور الضعيفة. في أتلانتا عام 2015 عُرضت صورة فاضحة على لوحة رقمية، وأفادت الشرطة بأن الاختراق تم عبر الإنترنت. وذكرت تقارير أن باحثًا أمنيًا نبّه الشركة المشغّلة قبل أيام من الحادث إلى ثغرة في لوحاتها فجاءه رد بعدم الاهتمام. ووصف الباحث الأمر بأنه أقرب إلى «تعدٍّ رقمي» منه إلى اختراق متقدم، لأن كلمات المرور سهلة التخمين، مشيرًا إلى وجود مئات اللوحات المشابهة المتاحة عبر الإنترنت.
2) المنصة المركزية والمورّد. في أكتوبر 2025 ظهرت رسالة إنذار كاذبة بخطر تفجير على لوحات معلومات بمحطات حافلات في لوس أنجلوس، وأعلنت هيئة النقل أن نظام إدارة محتوى تابعًا لطرف ثالث تعرّض للاختراق. وفي إسرائيل، بحسب تقارير صحفية، بُثّت رسائل سياسية على شاشات محطات حافلات، ونسبت الشركة المورّدة الهجوم إلى جهة معادية دون تأكيد مستقل، فأمرت وزارة النقل بإيقاف جميع اللوحات الرقمية في المحطات إلى أن يُعزّز المورّد أمنه. وتندرج الواقعة المصرية الأخيرة، كما أعلنتها الداخلية، في هذا النمط: اختراق واحد يمتد أثره إلى عدة شاشات ودول.
3) بيانات اعتماد البشر. تشير إرشادات لجنة الإعلان الرقمي في الجمعية الأمريكية إلى أن أكثر حالات الاختراق تنشأ من بيانات دخول مسرّبة أو ضعيفة. ومن الوقائع اللافتة ما نُقل عن جاكرتا: عامل تقنية علق في الازدحام فلاحظ بيانات دخول معروضة على اللوحة ذاتها، فاستخدمها لبث مواد إباحية نحو عشر دقائق.
4) التهديد الداخلي. في بغداد أعلنت وزارة الداخلية العراقية القبض على مشتبه به بعد بث مواد إباحية على شاشة إعلانية وسط العاصمة، وذكرت التحقيقات الأولية أن الدافع خلافات مادية مع صاحب الشركة المالكة للشاشة. وتذهب إرشادات القطاع إلى أن أكبر المخاطر قد يأتي ممن مُنحوا صلاحية الوصول إلى نظام المحتوى أو الأجهزة.
5) الوصول المادي ولوحات الرسائل المرورية. في ميشيغان اقتحم شخصان مبنى تقع تحته لوحة إعلانية، واستخدما حاسوبًا فيه لعرض مواد إباحية مدة تراوحت بين 15 و20 دقيقة. وتنبّه أدلة القطاع إلى أن أمن الشبكة لا يُغني عن حماية منافذ الشاشة نفسها. وعلى صعيد لوحات الرسائل المرورية، أخطرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مشغّلي النقل بثغرة محتملة في برمجيات لوحات إلكترونية على الطرق السريعة، ونُقل أن لوحات في كاليفورنيا ونورث كارولاينا عُدّلت برسائل ساخرة، وأوصت بمراجعة الرسائل وتحديث كلمات المرور وتأمين مسارات الاتصال بها.
ما تكشفه الوقائع
أولًا، المشكلة تشغيلية قبل أن تكون تقنية: كلمات مرور ضعيفة، وتحذيرات لم تُؤخذ بجدية، وصلاحيات غير مضبوطة.
ثانيًا، تتركز المخاطر حيث تتركز الإدارة. فحادث بريسبان عام 2022 ظلّ محصورًا في شاشة واحدة على طريق ميلتون من أصل أكثر من 70 شاشة تشغّلها الشركة، بينما تضرب اختراقات المنصات المركزية شاشات كثيرة دفعة واحدة.
ثالثًا، الاكتشاف يأتي غالبًا من الجمهور لا من المشغّل: بلاغات المواطنين للشرطة في أتلانتا، وانتشار صور واقعة بريسبان على المنصات الاجتماعية، وبقاء شاشات واجهة متجر في أوكلاند تعرض مواد إباحية نحو تسع ساعات حتى وصل الموظفون.
رابعًا، تختلف الدوافع فيختلف الأثر: عبث واستعراض (بريسبان، أتلانتا)، ورسائل سياسية أو أيديولوجية (كارديف 2017، مونكتون الكندية 2024)، وثأر شخصي (بغداد)، وإنذار كاذب يهدد السكينة العامة (لوس أنجلوس).
خامسًا، تتفاوت كلفة الاستجابة. أوقفت بريسبان شاشتها خلال دقائق وسلّمت الشرطة تسجيلات الكاميرات، في مقابل قرار إسرائيلي بإيقاف قطاع كامل من اللوحات إلى حين معالجة أمن المورّد. وهذا يدل على أن غياب الاستعداد المسبق يدفع إلى قرارات إيقاف شاملة باهظة.
سبل المواجهة
أولًا: على مستوى المشغّلين
تستند هذه المبادئ إلى إرشادات OAAA لعام 2024، ودليل الشركة المصنّعة داكترونيكس، ومرجع قطاعي للإعلان الرقمي الخارجي:
- إخراج واجهات الإدارة من الإنترنت العام: وصول عبر شبكة افتراضية خاصة وقوائم سماح لعناوين محددة، مع الانتباه إلى أن الشبكة الافتراضية وحدها لا تضمن الأمان.
- هوية قوية: تغيير كلمات المرور الافتراضية فورًا، واعتماد كلمات طويلة فريدة (12 حرفًا فأكثر بحسب داكترونيكس)، وتفعيل المصادقة الثنائية التي يعدّها المرجع القطاعي معيارًا.
- صلاحيات بالحد الأدنى: سحب الوصول فور انتهاء العلاقة الوظيفية، وتسجيل كل دخول وكل تغيير في المحتوى.
- موافقة بشرية على المحتوى قبل نشره، خصوصًا ما يأتي عبر وكالات ومنصات خارجية.
- تحديث دوري لكل المكوّنات، من البرمجيات إلى البرامج الثابتة للأجهزة، ومراجعة أمنية مستقلة.
- مراقبة ما يُعرض فعليًا بمقارنة لقطات أو كاميرات بجدول البث، بدل انتظار بلاغ الجمهور.
- إيقاف عن بُعد وخطة استجابة مكتوبة تشمل الاتصال بجهات إنفاذ القانون وعزل الشاشات المتأثرة دون غيرها.
- حماية مادية: أقفال وأسوار وكاميرات ومنافذ مغلقة.
- إدارة مخاطر الموردين: اشتراطات تعاقدية على منصات المحتوى تشمل فصل بيئات العملاء، والمصادقة الثنائية، واختبارات الاختراق، والإخطار الفوري بالحوادث.
ثانيًا: على مستوى السياسات والتنظيم
ما يلي مقترحات تحليلية مستخلصة من الوقائع، وليست وصفًا لنظام قائم:
- ربط ترخيص شاشات الطرق باشتراطات أمنية دنيا واضحة، ورفع المتطلبات للوحات الرسائل المرورية والشاشات على الطرق السريعة لأثرها المباشر في السلامة.
- إلزام المشغّلين بالإبلاغ عن الحوادث لجهة وطنية للاستجابة خلال مدة قصيرة محددة.
- سجل بالمشغّلين ومنصات المحتوى الأجنبية العاملة محليًا، مع مسؤولية تعاقدية عن اختراقات الموردين.
- سياسة إفصاح مسؤول عن الثغرات، فدرس أتلانتا أن تجاهل التنبيه كان أكلف من معالجته.
- اختبارات اختراق ومراجعات دورية، وتمارين استجابة مشتركة بين المشغّلين والجهات الأمنية والمرورية.
- بروتوكول إيقاف متدرّج يسمح بعزل الشاشات المصابة دون تعطيل القطاع كله.
ثالثًا: على مستوى المجتمع والإعلام
يفيد توفير قناة إبلاغ سريعة على الشاشة أو بجوارها (رقم أو رمز استجابة سريعة) في تقصير زمن الاكتشاف. وينبغي أن يتجنب الإعلام والجمهور إعادة تداول المقاطع الصادمة، فالتداول يضاعف الأثر ويصل إلى الأطفال، ويمنح المخترق ما أراده.
خاتمة
تُظهر الوقائع المرصودة أن اختراق شاشة إعلانية نادرًا ما يكون حدثًا تقنيًا معزولًا؛ فهو غالبًا نتيجة تراكم ممارسات: كلمات مرور ضعيفة، وموردين لا يُدقَّق في أمنهم، وغياب مراقبة لما يُعرض فعلًا. ومع توسع المدن الذكية والشاشات الرقمية على الطرق، يصبح التعامل مع هذه الشاشات بوصفها وسيلة اتصال عام ذات أثر في السلامة والنظام العام ضرورة تنظيمية، لا ترفًا تقنيًا.
وتقدّم الواقعة المصرية فرصة لمراجعة هادئة: من يملك الشاشة، ومن يدير المحتوى، ومن يتحمل المسؤولية حين تكون المنصة المخترقة في دولة أخرى؟ والإجابة عن هذه الأسئلة، قبل وقوع الحادث التالي، هي جوهر المواجهة. وسيبقى هذا التحليل مفتوحًا للمراجعة كلما أُعلنت تفاصيل فنية جديدة عن الواقعة.

مصادر وقراءات
- بيان وزارة الداخلية المصرية عن واقعة شاشة محور 26 يوليو، كما نقلته الشروق والدستور والبلد (29 أكتوبر 2026)، وتوضيح الشركة المشغّلة في مصراوي.
- وزارة الداخلية العراقية، واقعة شاشة بغداد، عبر سكاي نيوز عربية.
- OAAA, Digital Billboard Security Guidelines (2024): https://oaaa.org/wp-content/uploads/2024/08/Digital-Billboard-Security-Guidelines-2024.pdf
- Daktronics, Digital Billboard Security Best Practices: https://sportspartner.daktronics.com/blog/digital-billboard-security-best-practices
- Billboard Insider, ملخص فصل الأمن من Digital Out of Home Primer: https://billboardinsider.com/what-the-digital-out-of-home-primer-says-about-keeping-digital-billboards-safe/
- Mumbrella / Guardian Australia / Cyber Daily، حادثة بريسبان (نوفمبر 2022) وحادثتا ميشيغان وجاكرتا.
- WABE وIBTimes وDigital Signage Today، حادثة أتلانتا (2015).
- IBTimes، حادثتا كارديف وليفربول (2017).
- CTV Atlantic، حادثة مونكتون (2024).
- KTLA، حادثة لوحات هيئة النقل في لوس أنجلوس (أكتوبر 2025).
- Times of Israel، حادثة لوحات محطات الحافلات في إسرائيل.
- In Compliance Magazine، إخطار وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بشأن لوحات الرسائل المرورية.