مقالات -
الانترنت وادارة أزمة كورونا

: 67
السبت,25 ابريل 2020 - 05:30 ص
كتب د.عادل عبد الصادق*
الاهرام - 16 -3-2020

في تطور سريع ومتلاحق أصبحت أزمة فيروس "كورونا" على أجندة الاهتمام العالمي ، وليعيد ذلك الاعتبار لقضية تصاعد الأمراض المعدية كتهديد غير تقليدي للأمن الإنساني، وعلى قدر ما أثار ذلك حالة من الرعب والخوف فإنها كشفت عن حالة غير مسبوقة للتعاون الدولي في مجال الرصد والمكافحة والبحث عن حلول ممكنة.

الانترنت وادارة أزمة كورونا
اضغط للتكبير
وأظهرت كذلك جوانب مضيئة فيما يتعلق بالاستخدام الأمثل للثورة العلمية والتكنولوجية فقد احتلت منصات وتطبيقات الانترنت مركزا فاعلا في مجال رفع الوعي بـ"كورونا" وطرق الوقاية والحشد والتعبئة للازمة وإدارتها، وبخاصة في ظل حقيقة أن المرض الجديد قابل للشفاء بنسبة 90% مقارنة بعدد المصابين به.
وبدأ التعريف بالفيروس عن طريق قيام طبيب صيني بالتحذير منه عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي إلا إن السلطات الصينية لم تتخذ ذلك محمل الجد في البداية ،وساعد سوء التقدير من جانبها في الطابع المفاجئ لانتشار المرض ، وذلك بعد تغليب الأبعاد الأمنية على حقيقة المخاطر الصحية ،والخلط بين ما يعد "معلومة " وما يعد " شائعة ".
وعلى أية حال ساعدت البنية التحتية المعلوماتية الصينية في لعب دورا مهما في التعامل السريع مع فيروس "كورونا" وتوقفت حالة التعتيم حوله و نشر المعلومات الصحيحة عنه ورصده ومتابعته وبخاصة في ظل التقدم في مجال تقديم الخدمات الصحية عبر الإنترنت،
وهو الأمر الذي ساعد في تقليل فرص الإصابة من خلال الزيارات المنتظمة – الواقعية - إلى المستشفيات. وبدأت فكرة شراء أقنعة طبية واقية عبر الانترنت .وأنشأت مجموعه من طلبة كلية العلوم وهندسة الكمبيوتر بجامعه "ووهان" منصة تتيح للمستشفيات طلب ما تحتاجه من أدوات طبية وتوجيه المتبرعين ، ودشنت مواقع الكترونية أخرى لمواجهة الأخبار والمعلومات المغلوطة،واستخدمت "الطائرات بدون طيار " في توصيل الطلبات والخدمات في ظل تفادي التواصل البشري في المناطق المنكوبة ، ومراقبة التطبيقات الالكترونية للحالة الصحية للمواطنين ،وتم توظيف نظم الهوية الرقمية في تحديد مناطق الحجر الصحي ومواجهة محاولات الهروب و رصد الهواتف المحمولة للمغادرين .
وأنشئت الهيئات الحكومية منصات رقمية صحية لمتابعة المرضى وتقديم الاستشارات الطبية وتقديم خدمة التشخيص عبر الإنترنت، وهو ما أدى إلى انخفاض المترددين على سبيل المثال في عيادات مقاطعه "تشجيانج " بنسبة 50%.
وقامت الشركات بتوفير خدمات الاتصالات الذكية في عدد من المستشفيات الصينية لتوفير خدمة "الزيارة عن بُعد"عبر تقنية الفيديو والمكالمات الصوتية، وبذلك تم تمكين المرضى من التواصل مع ذويهم خارج مناطق الحجر الصحي ، وهو الأمر الذي ساعد في تحسين الصحة النفسية للمرضى وتقليل عزلتهم، وحمى في نفس الوقت أفراد أسرة المصابين من التعرض للفيروس، وقلّل من خطر إصابة موظفي المستشفيات من العدوى .
واستخدم "الروبوت الذكي" باستقبال الاستشارات من الجمهور حول الإبلاغ عن الإصابة والوقاية ،وتحليل تساؤلات المواطنين ،والمساعدة في تشخيص المرض من قبل الأطباء وكيفية تقديم العلاج المناسب، وعكس ذلك تحقيق التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر في مجال الصحة من جهة ، وتقليل الضغط على المستشفيات من خلال الزيارة والحد من فرص انتقال العدوى من جهة أخرى. وفي مجال الأعمال تم توجيه كافة الموظفين في المناطق المنكوبة أو خارجها بالعمل عبر الانترنت
وتم تعليق الذهاب إلى المدارس والجامعات وتمت الاستعاضة عن ذلك بالتعليم عبر الإنترنت ، وزاد الطلب على مواقع خدمات البث المباشر والألعاب الالكترونية والترفية وإنفاق الشركات في مجال الإعلانات الرقمية .
وعلى الرغم من استغلال القراصنة الشغف حول معرفة الأخبار حول "كورونا " في نشر برمجيات تجسس ضارة لسرقة البيانات الشخصية فقد قامت الشركات الكبرى مثل جوجل والفيسبوك وتويتر في شن حملة مضادة لذلك ومواجهة الإخبار الزائفة والشائعات، و اطلقت مواقع الكترونية للرصد اللحظي لحالات الإصابة.
وارتكز النجاح الصيني في إدارة الأزمة على حالة التقدم في مجال التطبيقات الصحية وفي "البيانات الضخمة" Big Data وتقنية الجيل الخامس إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي،والهوية الرقمية ، ووجود قواعد للبيانات الرقمية.وشعبية منصات التواصل الاجتماعي الصينية مثل "ويتشات" وهو ما تم توظيفه في تعزيز قوة النظام الصحي في الصين.
وعلى المستوي الوطني بذلت مصر جهودا حثيثة في سبيل امتلاك قدرات وطنية في مواجهة الأزمات الصحية مثل "فيروس C "،أو "انفولونزا الخنازير" وغيرها ،ناهيك عن أهمية التوجه للتحول الرقمي في المجال الصحي وهو ما يوفر كذلك خبرات للتعاون الدولي في مواجهة "كورونا".
وعلى المستوى العالمي أتاح الفضاء السيبراني أدوات الحشد والتعبئة لمواجهة الأزمة ورفع الوعي لدى الرأي العام فيما يتعلق بالمرض والعلاج والوقاية ،وجمع التبرعات والضغط على المسئولين،وبخاصة في ظل تحول "أزمة كورونا" من الطابع المحلي إلى أزمة إستراتجية لا تتعلق بالأمن القومي للدولة المعنية فقط بل بالمجتمع الدولي قاطبة،وذلك مع الطابع العابر للحدود لانتشار الفيروس.
وكان مؤشر الصحة العالمي الصادر عام 2019 قد ذكر توصيات مهمة تتعلق بإشكاليات نقص التمويل الحكومي للنظام الصحي على المستوى الدولي، والضعف في مجال تبني سياسات وطنية للأمن الصحي ،وعدم الاستعداد للتعامل مع الأوبئة أو في حالة حدوث أزمة بيولوجية.
وان معاناة أكثر من نصف الدول من مخاطر سياسية وأمنية سيقوض من قدرتها على مواجهة التهديدات البيولوجية. إلى جانب الافتقاد للتدريب في مواجهة الأزمات، ومن ثم يجب امتثال الدول للمعايير الدولية والمساعدة في تبلور دبلوماسية وقائية دولية تواجه الأزمات الصحية ،وهو ما يفرض إعادة النظر في السياسات الصحية ، وتعزيز دور المنظمات الدولية المعنية مثل منظمة الصحة العالمية ودعم جهود الإغاثة الإنسانية سواء من قبل المجتمع المدني المحلي او العالمي .
والعمل على تحسين نظم الاستجابة الدولية مستقبلا، وترسيخ ثقافة صحية عالمية تحافظ على المناعة البشرية وعلى دعائم الأمن الإنساني.

اقرأ ايضآ

  • هكذا ستواجه الحكومات تَوحُّش أباطرة التكنولوجيا
  • كيف يتجنب العالم صدمة مماثلة لـ"أوميكرون" في المستقبل؟
  • شركات الأسهم تبحث عن الفتات في صفقات قطاع الاتصالات الأوروبي
  • أيرلندا.. نقطة ضعف أوروبا في خصوصية البيانات
  • كاميراتي الأمنية
  • فيسبوك
    تعليقات



    أيرلندا.. نقطة ضعف أوروبا في خصوصية البيانات
    في طموح أوروبا لقيادة العالم في مجال خصوصية البيانات نقطة ضعف، هي أيرلندا. تعمل "مفوضية حماية الب

    الذكاء الاصطناعي .. هل بات قريبا من الذكاء البشري؟
    يمكنه إخراج رسائل البريد الإلكتروني، ورموز الكمبيوتر، وإعلانات الإنترنت، وخطوط الحبكة لألعاب الفيديو

    نحو استراتيجيات وطنية مستدامة للامن السيبراني
    أصبحت عملية تبني استراتيجية وطنية للامن السيبراني مدخل مهم لحفظ الامن والاقتصاد معا في العصر الرقمي،

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
     
        
    التاريخ