المقالات
هل تكف الشركات عن اللعب بورقة الذكاء الاصطناعي؟
الإثنين,8 يناير 2024 - 11:18 ص
مشاهدات: 199
مع كل عقد أو نحو ذلك يجد عالم الحوسبة نفسه على أعتاب ثورة. سواء أكان الأمر يتعلق بتسويق الإنترنت في التسعينيات أو ولادة الحوسبة المتنقلة والحوسبة السحابية في العقد الأول من هذا القرن، فإن هناك اعتقادا جماعيا يترسخ في الإمكانات التحويلية لنموذج تكنولوجي جديد.
فبالنسبة لكثيرين في صناعة التكنولوجيا، سيكون عام 2023 هو العام الذي غير فيه الذكاء الاصطناعي كل شيء. لقد حظيت قدرة أجهزة الكمبيوتر على إنشاء نصوص أو صور تلقائيا بالقدرة الواضحة للإنسان باهتمام واسع النطاق لأول مرة مع إطلاق تشات جي بي تي من أوبن أيه آي في أواخر عام 2022.
منذ ظهور جهاز آيفون لأول مرة، لم يغذ منتج واحد آمالا قوية كهذه لعصر جديد من التكنولوجيا. وبحلول نهاية 2023، أدى ذلك إلى سباق في صناعة التكنولوجيا لجلب الذكاء الاصطناعي التوليدي من مختبر الأبحاث إلى الاستخدام اليومي، ودمجه في عديد من المنتجات والخدمات الرقمية المستخدمة على نطاق واسع.
بالنسبة للرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، فإن مواجهة تشات جي بي تي كانت مثل تلك المرة، قبل 30 عاما، عندما رأى متصفح الويب للمرة الأولى. وفي وصف تلك اللحظة لصحيفة فاينانشيال تايمز في وقت سابق من هذا العام، قال: "ياه، إنه وقت مختلف".
كما تأثر ساندر بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، بموجة التفاؤل، معلنا أن الذكاء الاصطناعي، الذي يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد أحدث دفعة منه، سيكون أهم من النار أو الكهرباء.
ويتوقع إريك برينجولفسون، وهو أستاذ في جامعة ستانفورد درس اعتماد تكنولوجيات جديدة أخرى ذات أهمية تاريخية، أن تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على ممارسات العمل يمكن أن يحفز طفرة الإنتاجية عبر الاقتصاد العالمي.
ولكن حتى مع تزايد الضجة حول هذه التكنولوجيا، ظهرت شكوك جدية حول فائدتها العملية، حيث تتعامل النماذج اللغوية الكبيرة التي تشكل أساس الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الاحتمالات، وليس المنطق الصلب لأنظمة الحوسبة التقليدية. فهي قادرة في بعض الأحيان على الإبداع الفني المذهل، سواء في كتابة رموز الكمبيوتر أو الشعر. ولكن لديها أيضا ميلا مثيرا للقلق لإعادة معلومات غير دقيقة و"الهلوسة" عبر توليد استجابات تبدو معقولة ولا علاقة لها بالواقع.
وحتى بعض الشركات التي تتسابق لتبني هذه التكنولوجيا تعترف بأن أوجه القصور المتأصلة هذه ستحد من فائدتها، حتى في حين تسارع صناعة التكنولوجيا إلى إيجاد سبل للتخفيف من حدة المشكلات، حيث يقول بيتر شوارتز، رئيس الاستراتيجية في شركة سيلز فورس، إحدى شركات البرمجيات التي تسعى إلى دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في كثير من منتجاتها: "سيكون ذلك مفيدا، لكنه لن يغير قواعد اللعبة بشكل جذري كما يأمل كثير من الناس".
وسواء أكان الذكاء الاصطناعي التوليدي ثوريا كما يدعي المتحمسون له، أو مجرد إضافة مفيدة إلى ترسانة تكنولوجيا المعلومات مع تطبيقات محدودة، فينبغي أن يصبح أكثر وضوحا في عام 2024. لقد كانت هذه التكنولوجيا حافزا لارتفاع قوي في أسهم التكنولوجيا، ما ساعد على تحويل مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا الرائدة إلى نجوم هذا العام بلا منازع في وول ستريت. ومن دون الزخم القوي وراء تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، فقد يكون ذلك قصير الأجل.
بعد عام كان فيه لزاما على كل شركة تكنولوجيا أن تتوصل إلى استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، يقترب الوقت بسرعة الذي ستبدأ وول ستريت فيه في المطالبة بإيرادات وأرباح حقيقية من هذه التكنولوجيا، إذ يقول جيم تيرني، وهو مستثمر في أسهم النمو في أليانس بيرنشتاين: "سيكون عام 2024 هو العام الذي نرى فيه من يكتفي باللعب بورقة الذكاء الاصطناعي، ومن يتخذه نموذج عمل حقي".
طفرة أم طفرة مؤقتة؟
في حين أن الآمال التي تحوم حول الذكاء الاصطناعي كانت حافزا مهما في تغير المزاج في وول ستريت، إلا أنها لم تكن السبب الأكثر مباشرة لانتعاش أسهم التكنولوجيا في عام 2023.
يقول تيرني: إن انخفاض أسعار الفائدة واستمرارية أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب مراجعات الأرباح التصاعدية، كانت العوامل الرئيسة التي أدت إلى ارتفاع الأسهم. ومع تزايد الآمال بحدوث هبوط سلس في الاقتصاد الأمريكي وعودة استثمارات النمو إلى مصالحها، أدى قطاع التكنولوجيا إلى ارتفاع السوق بشكل عام.
بالنسبة لشركات التكنولوجيا نفسها، كان التحول جذريا. فبعد خسارة 40 في المائة من قيمتها المجمعة، أو 3.7 تريليون دولار، في عام 2022، استعادت أكبر خمس شركات تكنولوجيا في الولايات المتحدة -أبل، ومايكروسوفت، وألفابت، وأمازون، وميتا- 3.9 تريليون دولار في 2023.
لقد دعم حماس الذكاء الاصطناعي هذا الانتعاش، بينما كان له أيضا تأثير مباشر أكثر على شركة واحدة تقع في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي، فالقيمة السوقية لشركة إنفيديا، التي تتمتع بريادة واضحة في تصنيع الرقائق اللازمة لتدريب أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، قفزت بمقدار 800 مليار دولار، ما يجعلها أكبر رابح بالنسبة المئوية بين شركات التكنولوجيا الكبرى في عام استثنائي.
وتعكس مبيعات إنفيديا سمة مشتركة لموجات التكنولوجيا الجديدة، حيث تتدفق الاستثمارات على البنية التحتية اللازمة لدعم التطبيقات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، حتى قبل أن يتضح ما هي التطبيقات الأكثر أهمية أو ما إذا كانت ستحقق أرباحا كافية لتبرير الاستثمار.
إن عالم التكنولوجيا يسعى إلى فهم حجم الطفرة التي تتكشف الآن، إذ توقعت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة إيه إم دي المنافسة لشركة إنفيديا، في ديسمبر أن مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي لمراكز البيانات سترتفع إلى 400 مليار دولار في عام 2027 -وهي زيادة كبيرة عن توقعها البالغ 150 مليار دولار قبل أقل من أربعة أشهر- وهو رقم يساوي سوق أشباه الموصلات العالمية بأكملها في عام 2019.
إن تقديرات كهذه هي كالتخبط في الظلمة التي يقوم بها الناس عادة عند انطلاق تكنولوجيا جديدة، وفقا لتيرني. ويضيف: "إن النشوة بشأن إمكانات الذكاء الاصطناعي مرتفعة تقريبا كما ستكون الآن".
27 مليار دولار
هو حجم الاستثمارات الخاصة التي تدفقت إلى الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في العام الماضي، وفقا لبيانات شركة بتش بوك.