المقالات
الصين تحرز تقدماً تكنولوجياً - عسكرياً
الإثنين,29 أغسطس 2016 - 02:45 م
مشاهدات: 566
خطت الصين خطوات كبيرة وأحرزت تقدماً ضخماً في تكنولوجيا التشفير حين اطلقت في 16 آب (اغسطس) قمراً اصطناعياً للاتصالات الكمومية (الكوانتوم)
ونبه المجلس الوطني الأميركي للعلوم والتكنولوجيا في تقرير نشر الشهر الماضي الى انفاق الولايات المتحدة 200 مليون دولار سنوياً في هذا المجال البحثي، وأن وتيرة التقدم في مجال المعلومات الكمية تعثرت باضطراب التمويل. ويستخدم بروتوكول القمر الاصطناعي الصيني الفوتونات (وحدات الكم الضوئي)، وفي الإمكان ارساء الترابط بين هذه الفوتونات فتتعدل وتوأمها لحظة يمس التعديل إحداها، فتميط اللثام فوراً عن خرق في الاتصالات.
وإذا رصد جاسوس الإشارات المنقولة بين القمر الاصطناعي والأرض، عرف المصدر فوراً بالانتهاك، وبوسعه العدول عن استخدام المعلومات المرسلة. وفي الإمكان استخدام مفاتيح تشفير الرسائل الآمنة من غير خطر الاختراق. ووراء هذا المشروع العالم الصيني، بان جيانووي، الذي يعمل تحت ادارة الباحث في الفيزياء الكمية، أنطون زيلينغر، والأخير يروي انه دعا الاتحاد الأوروبي الى دعم مشروع لتطوير قمر اصطناعي يعمل بالتكنولوجيا الكمية. لكن الاتحاد لم يمول المشروع. والصينيون ادركوا التطبيقات الإستراتيجية لمثل هذه التكنولوجيا، وهم يرون انها تخدم المصلحة الوطنية. وصار بان نائب مدير الجامعة الصينية للعلوم والتكنولوجيا، وهو على رأس هذا المشروع الجديد منذ 2011. «وكثر يحسبون ان الاتصالات الكمية ستؤدي دوراً بارزاً في مستقبل الإنترنت. وهذه الاتصالات مزدوجة الاستعمال، وفي الوسع التوسل بها في تشفير الاتصالات العسكرية والتجارية»، يقول زيلينغر الذي يساعد بان جيانوي في المشروع الصيني، وهو كان حاضراً لحظة اطلاق الصاروخ.
وفي أيار (مايو) المنصرم، أشار بان إلى تسريب ملفات وكالة الأمن القومي الأميركية لتسويغ تطوير الصين تكنولوجيا تشفير جديدة. «تعلمنا من حادثة ادوارد سنودن أن المعلومات في شبكات النقل والاتصال، معرضة لخطر المراقبة والقرصنة»، قال العالم في مؤتمر صحافي. فالصين ستختبر الاتصالات الآمنة بين بكين وأورومكي، عاصمة اقليم شينكيانغ في غرب البلاد على بعد 2400 كلم، ثم بين العاصمة الصينية والعاصمة النمساوية. وتكنولوجيا التشفير الكمي تستخدم بين المصارف المرتبطة بشبكة ألياف بصرية، ولكن استخدامها يقتصر اليوم على مسافات قصيرة. «نعرف منذ اعوام كيفية ارساء التشفير الكمي في مدينة واحدة، ولكن ليس بين مناطق متباعدة. واللجوء الى القمر الاصطناعي يسمح بتبادل المعلومات على نطاق المعمورة كلها»، يقول ألكسندر لينغ، استاذ في مركز التكنولوجيا الكمية في سنغافورة. والرئيس الصيني، شي جينبينغ، أعلن اسفه عن معاناة بلاده نقاط ضعف، فهي «واقعة تحت سيطرة آخرين ومستتبعة في مجالات التكنولوجيا الأساسية في قطاعات حيوية». وتناول خطة الحكومة الصينية للتحول الى اكثر البلاد قدرة على الابتكار في 2020، والارتقاء في 2049 الى قوة تكنولوجية وازنة لا مناص منها، في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية الشعبية.
??* صحافيان، عن «لوموند» الفرنسية، 18/8/2016، إعداد منال نحاس