المقالات

تنظيم القاعدة واستخدام شبكةالإنترنت في اختراق المجتمعات الغربية

شهدت الاسابيع القليلة الماضية حراكا إعلاميا واسعا لتنظيم القاعدة ومؤيديه علي شبكة الانترنت حيث تم إصدار‏Inspire‏ وهي مجلة الكترونية جديدة باللغة الانج

إعلان
كما يثير التساؤل حول وجود توجهات جديدة للإستراتيجية الإعلامية لتنظيم القاعدة‏,‏ وماهي طبيعة ودور شبكة الانترنت كأداة تواصل في إحداث اختراقات أمنية للمجتمعات الغربية‏..‏
وهل ذلك أمر تستهدفه القاعدة أم هو حالة قائمة بالفعل؟
 
غني عن القول أن الإنترنت حظي باهتمام كبير من تنظيم القاعدة بسبب تميزه بسرعة الانتشار وتخطي الحدود الجغرافية ومحدودية التكلفة‏,‏ وتأثير ذلك في اكتساب أنصار محتملين خارج دائرة الصراع الميداني مع الولايات المتحدة‏,‏ بل إن تنظيم القاعدة وجد في الانترنت وسيلة إعلام دولية الطابع مثلت في جوهرها خروجا عن السيطرة التاريخية للحكومات الوطنية علي الاعلام الرسمي وكذلك عن السيطرة الغربية علي وسائل الاعلام الدولية‏.‏ نتيجة لذلك لجأت القاعدة إلي التركيز علي المواجهه الاعلامية لتعويض ضعفه العسكري إزاء الولايات المتحدة بعد بدء الحرب في أفغانستان‏,‏ مستغلا في ذلك الانتشار الواسع لاستخدامات الانترنت في الغرب‏
,‏ وأهميته كأداة للتأثير في الرأي العام‏-‏ الذي يؤثر بدوره في تغيير سياسات الحكومات‏,‏ لذا حرص قادة تنظيم القاعدة في خطاباته المتعددة علي مخاطبة الشعب الامريكي والعديد من الشعوب الأوروبية‏.‏ وقد تمخض ذلك الاهتمام عن تأسيس تنظيم القاعدة الجبهة الإسلامية الاعلامية العالمية التي أصبحت بمثابة الذراع الإعلامية له‏.‏ فضلا عن وجود مواقع ومنتديات أخري موازية مثل مؤسسة السحاب الاعلامية وشبكة المجاهدين الالكترونية وغيرها‏,‏ وسعي التنظيم من وراء ذلك إلي الدفاع عن مواقفه وتبريرها من أجل اكتساب الشعبية داخل العالم الاسلامي‏,‏ وأيضا من أجل العمل علي انتشار وتضخيم الصورة الذهنية للتنظيم داخل الدول الغربية‏,‏ والتحول لتنظيم شبكي عالمي مفتوح العضوية بغض النظر عن العرق او الجنس او اللون‏,‏ وليوجه خطابه الإعلامي لجمهوره من الأتباع الحاليين او المحتملين أو جمهور الدول الغربية أو الرأي العام العالمي‏,‏ ولتطفو بذلك علي السطح حرب افكار بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة في نوع من التنافس علي الاستحواذ علي الجمهور العالمي‏.‏
وعلي الرغم من ان معظم مواقع تنظيم القاعدة لا يديرها قياديو التنظيم أنفسهم‏,‏ ولا تعكس إستراتيجية اعلامية مركزية موحدة‏,‏ إلا ان المؤيدين لنشاطه يتفقون في التحريض علي الجهاد والحرب المقدسة ومعاداة الولايات المتحدة‏,
‏ و اقامة مشروع الخلافة الاسلامية مقابل الهيمنة الامريكية علي العالم الاسلامي‏.‏ الجهاد الالكتروني وعبر الانترنت استطاعت القاعدة ان تدشن عملية الانتقال من الجهاد الميداني التقليدي الي الجهاد الالكتروني الذي أصبح يتسع باطراد‏,‏
وأدي ذلك إلي التركيز علي محاربة الغرب أو غير المسلمين‏,‏ بدلا من محاربة النظم المحلية الاسلامية‏,‏ فظهرت نتيجة لذلك روافد للتنظيم في الشيشان والقوقاز وكشمير والصومال و الفلبين وغيرها‏.‏ وقد مثل العراق بعد غزو الولايات المتحدة له أرضا جديدة لنشاط تنظيم القاعدة لما تتميز به من الكثافة السكانية العالية‏,‏ وارتفاع نسب التعليم واستخدام الانترنت بين الشباب‏,‏ و تعاظم الوجود العسكري الاجنبي في الخليج‏,‏ وبدا الوجود الإعلامي للقاعدة علي الانترنت آخذا في النمو‏,‏ الي الحد الذي ارتفع معه عدد المواقع من‏13‏ موقعا عام‏2001‏ الي ما يزيد علي‏4800‏ موقع وفق مصادر غربية فضلا عن المنتديات وغرف الدردشة‏,‏ وذلك علي الرغم من تعرض عدد من تلك المواقع للحجب بما أثر في عملية ظهورها واختفائها‏.‏ هذا النشاط الاعلامي المحموم ترك أثره بالطبع في الحرب مع الولايات المتحدة وحلفائها عبر نشر صور ذبح الرهائن ورسائل التهديد‏,‏ و شن الحرب النفسية والدعاية‏,‏ وجمع المعلومات والتبرعات‏,‏
وكذلك في التجنيد والحشد‏,‏ وفي الترابط بين التنظيم وخلاياه النشيطة والنائمة‏,‏ بما في ذلك التدريب والتخطيط وصنع المتفجرات‏,‏ وفي اقامة صلات خارجية بين الحركات الجهادية في مناطق النزاع المختلفة‏,‏ وأيضا في التواصل مع الجاليات العربية والإسلامية‏.‏ سواء عبر خلاياه النامية او عبر نشر افكاره‏,‏ بل إن تنظيم القاعدة تمكن عبر شبكة الانترنت من تجنيد أشخاص من غير ذوي الاصول الشرق أوسطية‏,‏ مجتذبا اتباعا ينحدرون من أصول عرقية متباينة وبلغات متعددة ومن بلدان مختلفة وجنسيات متنوعة‏.‏ الجيل الثالث للقاعدة وبذلك برز الجيل الثالث من تنظيم القاعدة‏,‏ وهو لا ينتمي للجيل الأول أو الثاني مباشرة بل إنه اعتنق افكار التنظيم من خلال التأثر بما يبث ويذاع عبر الانترنت‏,‏ وقد اتضح ذلك من خلال وجود مقاتلين اجانب في صفوفه‏,‏ أو بقيام شخصيات غربية بمهام طوعية في عمليات التجنيد كحالة البلجيكية جهاد جين او في شكل دعم حركات المعارضة داخل الدول الغربية للوجود الأمريكي في أفغانستان والعراق‏.‏
وقد مثلت تلك المظاهر خرقا استراتيجيا للأمن الغربي وتحديا للإجراءات التي اتبعتها الدول الاوروبية والولايات المتحدة بشأن الهجرة ومنح التأشيرات و استخدام أجهزة متقدمة في الرقابة علي حركة الدخول الي هذه البلدان‏.‏ عبر الخطاب الإعلامي للقاعدة أيضا عن طبيعة الوضع الميداني للتنظيم‏,‏ سواء اكان في حالات الضعف التي يمر بها نتيجة الملاحقة الامنية له‏,‏ أو في حالة شعوره بالقوة عبر القيام بعمليات ضد مصالح الولايات المتحدة أو ازدياد عدد القتلي في صفوف قوات التحالف‏,‏ او في استمرار تماسك حركه طالبان في افغانستان وباكستان‏,‏
وفي كلتا الحالتين يحاول تنظيم القاعدة اثبات قوة وجوده علي الساحة الدولية‏.‏والاستمرار في جر الولايات المتحدة لحرب استنزاف طويلة بما قد يؤثر علي سحب قواتها تحت وطأة الهزيمة العسكرية وضغوط الرأي العام‏.‏ وقد أدت الضربات الأمنية للعديد من قادة القاعدة‏,‏ خاصة في العراق‏,‏ إلي إتاحة الفرصة لظهور قيادات جديدة لملء ذلك الفراغ الاعلامي الذي نتج عن رحيلهم‏,‏ أو سعيا وراء الزعامة الجديدة‏,‏ فظهر انور العولقي اليمني الحامل للجنسية الامريكية‏,‏
والذي هرب الي اليمن مع ما تشهده القاعدة هناك من حالة نشاط‏.‏ وكان للعولقي علاقة بمحاولة النيجيري عمر الفاروق لتفجير طائرة في يناير الماضي‏,‏ وكذلك عملية نضال حسن داخل معسكر للجيش الامريكي في نوفمبر‏2009,‏ وترافق ذلك مع عملية القبض علي خلية في شمال فرجينيا وفي ديترويت‏,‏ بالاضافة إلي محاولة التفجيرالفاشلة في نيويورك‏,‏ الامر الذي أعاد إلي الاذهان تفجيرات مدريد ولندن‏.‏ مثلت تلك الحالات اختراقا امنيا ذا طابع عسكري لأوروبا والولايات المتحدة‏,‏ وعلي الرغم من تضاؤل فرص حدوثه نتيجة للإجراءات الأمنية المشددة‏,‏ فإن فرص تمكن تنظيم القاعدة من إحداث اختراق امني ذي طابع لين كانت اكبر عبر عمليات التجنيد والتعبئة عبر الانترنت‏,‏
وهو ما يمثل الخطر الأكبر للأمن الغربي والإستراتيجية الأمريكية في الحرب علي الارهاب‏,‏ وهو ما دفع الرئيس اوباما لاعادة النظر في هذه الاستراتيجية‏,‏ والتحول من الحرب علي الارهاب الي الحرب ضد تنظيم القاعدة والتركيز علي انها ليست حربا ضد الاسلام‏.‏ لقد ارتفع عدد المشتبه في صلتهم بالارهاب من حاملي الجنسية الامريكية إلي ما يزيد علي‏700‏ الف مشتبه‏,‏ ويتوقع ان يتزايد هذا العدد وفق مصادر أمريكية بمقدار‏20‏ ألفا في الشهر‏,‏ وهو ما يوضح المخاطر الناجمة عن نمو ظاهرة الجهاديين المحليين خاصة ان عددا من المواقع التابعة للقاعدة تستضيفها شركات امريكية‏.‏
كما ارتفعت المواقع المتعاطفة مع القاعدة باللغة الانجليزية من‏30‏ موقعا عام‏2002‏ إلي ما يزيد علي‏250‏ موقعا‏,‏ مع حرص زعماء القاعدة علي وجود ترجمة للغة الانجليزية علي معظم شرائطهم ورسائلهم للعمل علي ازالة حاجز اللغة مع الغرب‏.
‏ وتجدر الاشارة إلي أن فرص نجاح تنظيم القاعدة في نقل عملياته الي داخل الولايات المتحدة والغرب بشكل عام‏,‏ بوجود مناخ مشجع علي نشر التطرف بين المسلمين في الغرب مثل المعاملة التمييزية ضدهم مع صعود التيار اليميني المتطرف في اوروبا‏,‏ وكذلك مع استمرار تفجر الاوضاع في افغانستان والعراق‏,‏ فالحيلولة دون انتشار أفكار القاعدة لا تقوم بالمواجهة الامنية فحسب‏,‏ بل ترتبط بمدي قدرة الولايات المتحدة علي مراجعة سياستها علي نحو فعلي تجاه العالم الإسلامي‏.‏

إعلان
طباعة المقال
إعلان