الأخبار
مواقع التواصل الاجتماعي مرآة سياحة الحياة
الثلاثاء,31 مارس 2015 - 04:27 ص
مشاهدات: 196
شبكات التواصل الاجتماعي تشوبها مشكلة اجتياح السائر لها. وتتصدر أولويات مستخدميها بث لحظات الحياة اليومية. وعليه، تغرق مواقع مثل «فايسبوك» و «إنستاغرام»
والصلة بالصور التي نلتقطها تغيرت وانقلبت من حال إلى أخرى. وأفل عهد درج فيه الناس على تظهير الصور وعرضها في إطارات أو ألبومات. ولم تعد الغاية من الصور حفظ ذكرى وقت مضى، بل عرض واقع اللحظة وما يحصل فيها على الآخرين. وكأن صاحب الصورة يقول انظروا كم نتسلى! ما رأيكم؟ هل الوقت الذي نمضيه جميل؟ ولو سمحتم، ومن فضلكم، باركوا ما أفعل أو أيدوه وأعطوه قيمة ومشروعية، وأعدكم أنني سأفعل المثل. والتقاط الصور صار جزءاً لا يتجزأ من أمسياتنا، وشاغل الناس. وكأن الانشغال بالتقاط الصور هو عمل يملأ الوقت عوض أن يزجّيه المرء وأن يعيشه فحسب. وعيش اللحظة الراهنة يقتضي اليوم التقاطها أو القبض عليها وامتلاكها. فيصبح الناس بمثابة سياح في حيواتهم الخاصة.
ورجحت مكانة شبكات التواصل الاجتماعي في حياة الناس وبلغت مبلغاً صار فيه بعضهم معلمين ملمين بأصول رصد «لحظة فايسبوكية» بامتياز: وضع أو جملة أو مشهد سينال الإعجاب على «فايسبوك» ويحصد أكبر عدد من «اللايكات». وقد يسوغ المرء نشره مقالات على مواقع الاتصال الاجتماعي بالقول أن حاديه إلى ذلك هو الإعجاب بمضمونها. ولكن، في الواقع نرجسية واحدنا هي وراء مثل هذه المشاركة: فالغاية منها هي إظهار أننا أذكياء ومطلعون على ما يجري. والوجود في هذا السيل السائل من غير انقطاع وفي هذا العالم الهائم والزائل والعابر يقتضي الكلام ولفت الأنظار والآذان، وإلا غرق المرء في الضجيج وانتهى إلى عزلة مطبقة.
* صحافي وناقد أميركي، عن «غارديان» البريطانية، 26/2/2015، إعداد منال نحاس.