المقالات
«التجسس الشامل» سلاح ذو حدين يرسي الهيمنة الأميركية العالمية ويقوّض الديموقراطية
السبت,24 مايو 2014 - 11:17 ص
مشاهدات: 296
لم يخف على إدوارد سنودن حين قرر كشف كيفية تنصّت الحكومة الأميركية وحلفائها على المكالمات والتجسس على شبكة الانترنت العالمية، وتسريب وثائق وكالة الامن القومي الاميركي
وفي كتابي نشرتُ وثيقة «سنودنية» التسريب» تعود الى 2011، تظهر ان وكالة الأمن القومي التزمت مبدأ الكسندر: مخطط بالغ السرية يقترح على الحلفاء «تقويم كل شيء، والإلمام بكل شيء وجمع كل شيء والنظر في كل شيء أو تقصيه واستغلال كل شيء». وفي 2012، بلغ عدد سجلات الاتصالات التي «تعالجها» (تبحث فيها) الوكالة 20 بليوناً جُمعت من أصقاع العالم كلها. وتطفح وثائق وكالة الامن القومي برسائل تهنئة ذاتية على تطوير سبل جمع المعلومات ونجاعة التطوير.
ثمة دواعٍ اقتصادية وراء تضخم التجسس الأميركي. فمراقبة استراتيجيات الحلفاء والمنافسين الاقتصادية هي الجسر الى افضلية تنافسية لا يستهان بها. وفي وثيقة صادرة عام 2009، وجّه مساعد وزير الخارجية الأميركي، توماس شانون، رسالة شكر الى الجنرال الكسندر يشكره فيها على المعلومات التي زوّده بها وكانت له عوناً كبيراً في مفاوضات اقتصادية. وإلى الدواعي الاقتصادية، ثمة دواعٍ ديبلوماسية. على سبيل المثل، إثر شكوكه في ولائهما لأميركا، راقبت وكالة الامن القومي رسائل الرئيسة البرازيلية، ديلما روسيف، والمرشح المكسيكي الى الانتخابات، انريكي بينا نيتو. وفي وثيقة اخرى، طلبت سوزان رايس، وكانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ومستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي، طلبت من الوكالة التنصت على مناقشة الدول الأعضاء العقوبات على ايران. وفي كتابي، أنشر عرض «باور بوينت» الذي يذهب فيه ضابط استخبارات اميركي في فرع العلوم والتكنولوجيا، الى ان برنامج التنصت والمراقبة يساهم في ارساء اسس الهيمنة الأميركية على العالم. وتحمل عناصر ثلاثة، هي «المصالح القومية والمال والاعتداد بالنفس»، اكبر قوة في العالم على مراقبة المعمورة. فنظام التجسس الشامل يساهم في ضمان الهيمنة الاميركية على العالم.
وعلى رغم خطورة ما كشفه سنودن وفداحته ووصف المستشارة الألمانية وكالة الأمن القومي بـ «ستازي» (الشرطة السرية) النازية، لم تعدل الوكالة عن رقابتها الشاملة. لكن توقع التغيير بين ليلة وضحاها ضعيف الصلة بالواقع، والتغيير المنتظر بطيء الوتيرة لكن عجلته بدأت تدور. فالكونغرس الأميركي اقترع على قوانين تسعى الى تقييد صلاحيات وكالة الأمن القومي. وإثر احتجاج قادة العالم، اضطر أوباما الى وقف التنصت على هواتفهم. وأدركت شركات الانترنت الكبيرة مثل فايسبوك وغوغل وآبل ومايكروسوفت- وهي كانت، إلى وقت قريب، تقول ان من لا يخفي شيئاً لن يقلقه اطلاع الوكالة هذا على أموره- أن تعاونها مع الاستخبارات الاميركية يخلّف آثاراً سلبية في ارباحها. ويتعاظم ادراك الأفراد ان الحاجة تمس الى حماية معطياتهم الخاصة واستخدام وسائل اتصالات مشفّرة ويطالبون الشركات بعدم التفريط بمعلوماتهم. ومساعي الأفراد هي التي ستغير الحال، فالنظام الديموقراطي يمتحن وهو على محك انحلال عقده. ومن جورج أورويل وصولاً الى ميشيل فوكو، صاحب «المراقبة والعقاب»، كثر الكلام على أخطار المراقبة المنفلتة على غاربها، من غير قيد.