مقالات -
بمقدور بايدن كسب الأصدقاء عبر اتفاق تجاري رقمي

: 110
الأحد,18 يوليه 2021 - 01:13 ص
كتب آني مخرجي وتيم كوبلان بالاتفاق مع «بلومبرغ»

تعود الولايات المتحدة اليوم إلى آسيا، ويعكف مسؤولو البيت الأبيض على دراسة اتفاق للتجارة الرقمية لمنطقة المحيط الهندي - المحيط الهادئ، سعياً لكبح جماح الصين، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، مستشهدة بمصادر مطلعة على المقترحات التي تجري صياغتها في الوقت الراهن.

بمقدور بايدن كسب الأصدقاء عبر اتفاق تجاري رقمي
اضغط للتكبير

 

حتى اليوم، ما يزال الغموض يكتنف التفاصيل، لكن المؤكد أن إقرار اتفاق تجاري حقيقي هو ما يحتاج إليه الاقتصاد العالمي في هذه اللحظة بعدما عصفت به الجائحة، وذلك لمعاونته على التخلص من حالة السبات التي يعيشها حالياً. الملاحظ أن المحتوى الأونلاين والتجارة الإلكترونية أثبتا قدرتهما على الصمود في وجه إجراءات التباعد الاجتماعي وإجراءات الإغلاق. وعليه، فإن إبرام اتفاق للتجارة الرقمية يبدو الأداة المثلى لمشاركة الرئيس بايدن في آسيا. ويمكن أن يتحول مثل هذا الاتفاق كذلك إلى أداة قوية للتصدي لبكين.

وعلى خلاف الحال مع السلع والخدمات العادية، ما تزال التجارة عبر الحدود في البيانات منطقة خارج إطار القانون في الجزء الأكبر منها. يذكر أن «الشراكة العابرة للمحيط الهادئ» في صورتها الأصلية كانت معارضة بشدة لقواعد توطين البيانات، والرسوم الجمركية على المنتجات عبر الإنترنت، والتمييز ضد الخدمات الرقمية تبعاً لأصولها الوطنية.

إلا أنه مع انسحاب الولايات المتحدة على يد رئيسها آنذاك دونالد ترمب من «الشراكة العابرة للمحيط الهادئ» عام 2017، ضاع الزخم خلف ما كان يمكن أن يصبح نموذجاً لإرساء القواعد العالمية.

وجاءت الحرب التكنولوجية الباردة بين الولايات المتحدة والصين لتقضي على جميع الآمال في الوصول لإجماع يجمع القوتين العظميين معاً. اليوم، أصبح الهدف الأكثر واقعية يتمثل في إقرار مجموعتين متنافستين من القواعد، مع سعي الولايات المتحدة حثيثاً لتقديم نموذج أفضل عن «الشراكة الإقليمية الاقتصادية الشاملة». ويسمح البديل المدعوم من قبل الصين للدول الأعضاء في «الشراكة العابرة للمحيط الهادئ» باستغلال ذريعتي «هدف مشروع للسياسة العامة» و«مصالح أمنية محورية» لتعطيل مسيرة التجارة المعتمدة على البيانات.

ولا تبدو هذه نتيجة جيدة للدول الصغيرة التي تتمتع بنفوذ أو طموحات بالمجال التكنولوجي تفوق حجمها الفعلي.

اليوم، ثمة جهود بحث حثيثة تجري نحو إيجاد صيغ أكثر ليبرالية. وقد وحدت سنغافورة ونيوزيلندا وتشيلي جهودها معاً العام الماضي من أجل صياغة اتفاق تجارة رقمية.

ويملك هذا الاتفاق ميزة أنه «معياري»، بمعنى أن دولاً أخرى بمقدورها الانضمام من دون قبول كامل الاتفاق. وإذا كانت أنظمة الكومبيوتر بدولة ما غير مستعدة بعد لقبول الهويات الرقمية التي تصدرها دولة أخرى، يبقى بإمكانها اتخذ خطوة بداية متمثلة في الإقرار بالفواتير الرقمية الصادرة عن شركائها التجاريين.

وإذا ما اتخذت إدارة بايدن هذا الاتفاق الثلاثي الذي يحمل اسم «اتفاق الشراكة الاقتصادية الرقمية» كنقطة بداية، فإنها قد تقدم بذلك فوائد اقتصادية ملموسة للدول التي تقرر الانضمام. ولا يقتصر ذلك على منطقة آسيا المطلة على المحيط الهادئ. على سبيل المثال، فإن صناعة التكنولوجيا المالية النابضة بالحياة في الأوروغواي محصورة بسبب السوق المحلية التي لا يتجاوز عدد أفرادها 3.5 مليون شخص. وعليه، فإنها بحاجة إلى قدرة مفتوحة للوصول إلى اقتصادات أكبر مثل البرازيل من أجل الوصول إلى كامل إمكاناتها.

وعبر البدء بقائمة تنتمي معظم عناصرها إلى الدول الأصغر، يمكن للولايات المتحدة إطلاق الجهود في هذا الاتجاه من دون لفت أنظار بكين وإثارة قلقها. وبجانب التوجه المعياري، فإن مثل هذه البداية المتواضعة يمكن أن تشكل أهمية محورية في منح واشنطن الزخم الذي تحتاجه لتحويل مجموعة من الاقتصادات غير البارزة إلى تكتل تجاري رقمي ضخم. وستكون الشركات الصغيرة داخل الأسواق الناشئة التي تتمتع بقدرة على الدخول أونلاين إلى أسواق كبيرة في اقتصادات متقدمة، الإجابة الأميركية على شبكة «الحزام والطريق» التي أطلقتها الصين بمجال البنية التحتية.

ولن يمر وقت طويل قبل أن يجري جذب دول «رابطة دول جنوب شرقي آسيا»، والمعروفة اختصاراً باسم «أسيان»، للانضمام لهذا التكتل. إلا أنه من غير الواضح اليوم ما إذا كانت الهند ستسير على هذا النهج. ومن بين الأسباب غير المعلنة وراء قرار نيودلهي بالانسحاب من «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، مصالحها الكبيرة في تخزين البيانات المحلية. والواضح أن الشركات الضخمة العاملة في مجال الإنترنت المحلي التي بدأت تتشكل داخل البلاد تدفع السياسات التجارية نحو الخلف نحو توجهات حمائية على غرار ما كان سائداً داخل الاتحاد السوفياتي.

وحتى في الوقت الذي تناقش فيه الهند مسألة الانفتاح والاكتفاء الذاتي، ينال بايدن فرصة لإعادة إرساء نفوذ بلاده داخل آسيا.

ويمكن لواشنطن العمل مع حلفائها لإرساء معايير التشغيل البيني والسلوك، مع استغلال الاتفاق في الوقت ذاته لإبقاء عينيها على المجال السيبري بالمنطقة. المؤكد أن ثمة فوائد جمة وراء إقرار الولايات المتحدة لإطار عمل لأفضل الممارسات على هذا الصعيد. ومع وقوف الكثير من الدول على شفا الاستبداد الرقمي في مواجهة مخاطرة الانزلاق إلى أنماط القيود الموجودة في الصين وميانمار، فإنه يتعين على واشنطن طرح رؤية بديلة للتواصل بين الدول، بحيث يغطي كل شيء من إدارة البيانات إلى التجارة الإلكترونية والذكاء الصناعي.

 

اقرأ ايضآ

  • تقنية المعلومات والنمو الاقتصادي
  • أميركا وروسيا والحرب السيبرانية
  • التكنولوجيا التي يخشاها الأميركيون أكثر من أي شيء آخر
  • أربع أولويات لاستراتيجية عالمية في مواجهة الوباء
  • الذكاء الاصطناعي... الفرصة والتحدي
  • فيسبوك
    تعليقات


    أميركا وروسيا والحرب السيبرانية
    لقد أمضى الرئيس جو بايدن حياته السياسية غارقاً في طقوس الدبلوماسية العالمية وملتزماً بها. أما الرئيس

    أربع أولويات لاستراتيجية عالمية في مواجهة الوباء
    تعامل العالم بصورة عشوائية لا تتسم بالتنسيق في بداية مواجهة وباء «كورونا» الجديد، مع تجاهل كثير من ا

    بمقدور بايدن كسب الأصدقاء عبر اتفاق تجاري رقمي
    تعود الولايات المتحدة اليوم إلى آسيا، ويعكف مسؤولو البيت الأبيض على دراسة اتفاق للتجارة الرقمية لمنط

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
     
        
    التاريخ