مقالات -
تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي .

: 282
الاحد,28 ابريل 2019 - 03:20 م
كتب د.عادل عبد الصادق*

يعد الذكاء الاصطناعي من أهم إرهاصات الثورة الصناعية الرابعة لما له من تطبيقات عديدة وان كان الذكاء البشري يعني بالقدرات العقلية كالقدرة على التكيف مع ظروف الحياة والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة والتفكير والتحليل والتخطيط وحل المشكلات والاستنتاج السليم والاحساس بالآخرين بالاضافة الى سرعه التعلم واستخدام ما نتعلمة بالشكل السليم والمفيد ،وارتبط كل ذلك بقدرات المخ والعقل البشري والتي ترتبط بالحالة النفسية والجسمانية .

تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي .
اضغط للتكبير

، وهي الامور التي باتت مع غيرها اساسا لدعم عملية الدخول في الاقتصاد الرقمي وتملك آليات انتاج وحماية الابتكار والابداع ،واهمية  توظيف القدرات والمهارات والتي اصبحت في سوق عالمي مفتوح ،يرتكز على الجوده والثقة كمعيار للبقاء في الحالة التنافسية الشديدة سواء في تطبيق الافكار والابداع او من خلال التطوير والتحسين المستمر في المنتجات .

وفرض ذلك امام اصحاب الاعمال او الشركات ان يتعامل مع السوق العالمي وليس التفكير فقط في السوق المحلي .

 

ولما اصبحنا نعيش في عالم السرعه حيث اصبحت التفاعلات تقاس بالثواني والتدفق المتسارع للبيانات والمعلومات في عالم مفتوح ،ومن ثم فان الصراع ليس فقط في انتاج الافكار بل في القدرة على تطبيقها وتحويلها الى منتج ،وخاصة في ظل تقليص الزمن الذي يفصل بين مرحلة التصميم والإنتاج والتوزيع .

واصبح هناك اهمية لعملية تقديم الخدمات المميزه والمتجددة والقابله للاستجابة لردود الافعال ،وخدمة العملاء بطرق مبتكره ،واهمية الاهتمام بالإبداع والابتكار،وهوما يتطلب ان يتم الاستثمار بشكل كبير في تنمية المهارات البشرية والتي اصبحت لازمة لمواكبة تلك المتغيرات ،وهي مهارات عشر هي ، مهارات "التفكير النقدي "و "حل المشكلات " ،و"الابتكار"،و"ادارة البشر"، والتنسيق مع الفريق "، و"الذكاء العاطفي "، و"القدرة على اتخاذ القرار "، و"خدمة التوجيه" ،و"التفاوض ،"والمرونة المعرفية ".

وهو الامر الذي قد يتم داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتعليمية ،وتحسين فرص التعليم المستمر لمواكبة حجم التغير في العرض والطلب على الوظائف والمهارات ،وبخاصة تنمية مهارات التشبيك والتعاون والقيادة والنجاح في التاثير في الاخرين .

وفرض ذلك ان تتمتع المؤسسات المعنية بمرونة هيكلها التنظيمي ،والذي يمكنها من القابلية للاستجابة السريعه، ووضع اسس للترقية ترتكز على الابداع والقيمة المضافة ،وذلك من قبيل ان عملية نجاح الأعمال اصبح يتطلب قيادة ذكية وحكيمة قادرة على صنع المستقبل .

وهو ما يظهر في تطبيقات السيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار "الدرون"،والروبوتات ،والتحكم اللاخطي كالتحكم في السكك الحديدية ،والأجهزة الذكية القادرة على القيام بالعمليات الذهنية كفحص التصمايم الهندسية واختبار الجودة ، والمحاكاة المعرفية لاختبار النظريات المتعلقة بعمل العقل البشري والوظائف كالتعرف على الوجوه والاصوات والصور واستخلاص البيانات .

ويكون للذكاء الاصطناعي تطبيقات في المجالات الطبية في تحليل تسلسلات الجينوم البشري للتنبؤ بالطفرات والوقاية من الأمراض. وروبوتات النانو والتي يمكن إدخالها إلى مجرى الدم لإعادة برمجة الجينات أو العمل كخلايا دم بيضاء فائقة الذكاء بما يعزّز من الحفاظ على حالتنا الصحية.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دور في  تحليل البيانات الاقتصادية وفي محركات البحث ،وفي الألعاب الالكترونية ،وفي مجالي التسويق والإعلان والصحافة ،الى جانب خدمات انترنت الاشياء ،وفي مجال صناعة الاسلحة الحربية وغيرها من التطبيقات التي أصبحت تتكاثر وتتداخل في العديد من الوظائف .ويعتبر قطاع الحكومات مكانًا مثاليًّا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفي تطوير العديد من برامج الحكومة الإلكترونية وفي تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين بسهولة ويسر .

وتفوق الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي ما يتم استثماره في مجال التنقيب عن النفط ،ومن المتوقع ان يضيف الذكاء الاصطناعي عام 2030 إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي أكثر من 15 تريليون دولار اي ما يبلغ 10 أضعاف مبيعات النفط عالميا .حيث تسيطر الصين على حجم الانفاق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي بقيمة 48% تليها الولايات المتحدة بقيمة 38% بينما باقي العالم 13%.

ودفع الدور غير المسبوق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) في نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد ،الى  اهمية الاستثمار الاستراتيجي فيه،ومن اجل التحسن في إنتاجية القوى العاملة ،وتشير التوقعات الى ان الذكاء الاصطناعي سيساهم بنسبة  45%من إجمالي المكاسب الاقتصادية بحلول عام 2030 ، مما يحفز طلب المستهلك. وتنوع المنتجات ، مع زيادة التخصيص والجاذبية والقدرة على تحمل التكاليف بمرور الوقت.

وستكون أكبر المكاسب الاقتصادية التي حققتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي  في الصين (26% زيادة في الناتج المحلي الإجمالي في 2030) وأمريكا الشمالية (زيادة بنسبة 14.5%) ، أي ما يعادل إجمالي 10.7 تريليون دولار وتمثل 70% تقريبًا من التأثير في الاقتصاد العالمي.

وبخاصة في ظل التأثير المتوقع للثورة الصناعية الرابعه على العمل حيث انه في ظل التغير المتسارع في سوق العمل سيكون وفقا الى "ماكينزي" ما يزيد على 375 مليون عامل بحاجة الى تغيير عملهم بحلول عام 2030 ، وسيساهم العمل المعتمد على المهارات الرقمية بـ 2,7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحول عام 2025 ،

ويتوقف ذلك على اربعه ابعاد منها الاول ،البعد التكنولوجي:حيث إن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي،والروبوتات ، والطباعة ثلاثية الأبعاد ، وإنترنت الأشياء سيضغط على الشركات من أجل التشغيل الآلي وان تبقى ذات تنافسية مع ضغوط التكلفة مما سيؤدي الى تقليص كبير في عدد العمال "التقليديين" و إعادة تعيين مجموعة كبيرة من الوظائف الاخري.

الثاني ، البعد الاقتصادي، ان كانت الأرض والعمالة ورأس المال والمشروعات هي عوامل الانتاج والنمو الاقتصادي فان  العالم  لا يملك سوى 52% من القدرة على تنظيم المشروعات ، والتي تقل بشكل كبير تدريجيا .وعلى الرغم من امتلاك الشركات الكبيرة القدرة على التكيف مقارنة بالشركات الأصغر الا ان عملية دعم رواد الاعمال والشركات الصغيرة ومتوسطه الحجم لها دورا كبيرا في الاقتصاد العالمي

الثالث ،البعد الاجتماعي : والذي يرتبط بقدرة التطور التكنولوجي في تغيير القيم المجتمعية، والثقافية،فعلى سبيل المثال  36% من القوى العاملة في الولايات المتحدة يعملون لحسابهم الخاص ،وبخاصة مع تمكين التكنولوجيا من العمل في أي وقت وفي أي مكان..

الرابع ،التعليم والتدريب: وهو جزء لا يتجزأ من التنمية الاقتصادية وبان يكون قائم على المهارات التي يتطلبها سوق العمل الجديد ،وأهمية التعليم المستمر لمواكبة التغير في الطلب على الوظائف .

 

 * خبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية -مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني

 

 

اقرأ ايضآ

  • الشعر ينتعش بفضل شبكات التواصل الاجتماعي
  • الكارثة التكنولوجية التي لم تحدث
  • زوكربيرغ وقواعد التعبير الجديدة
  • احتدام المعركة ضد المحتوى البغيض والتضليل على الإنترنت
  • «القرصنة البيولوجية»... بدعة تزداد شعبية
  • فيسبوك
    تعليقات


    تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي .
    يعد الذكاء الاصطناعي من أهم إرهاصات الثورة الصناعية الرابعة لما له من تطبيقات عديدة وان كان الذكاء ا

    الثورة الصناعية الرابعة: تحديات وفرص الاستحواذ على القوة الجديدة
    جاءت الثورة الصناعية الرابعة لتطلق شرارة الجيل الرابع من العولمة ، ولتفرض معها المزيد من المتغيرات

    استباحة الفضاء عسكرياً
    ظهرت عدة متغيرات جديدة تربط بين قضية أمن الفضاء الخارجي، وتصاعد وتيرة الصراع الدولي على مقدراته، وان

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم نتيجه خسارة معاركه على الأرض
    لا سيتراجع نشاطه مع خسائر ه التنظيمية والفكرية
    ربما سيحاول ان يظهر بشكل جديد وباسم جديد وارض جديدة
     
        
    التاريخ