مقالات -
احتدام المعركة ضد المحتوى البغيض والتضليل على الإنترنت

: 260
الجمعة,19 ابريل 2019 - 11:22 ص
كتب ريتشارد ووترز وهانا ميرفي من سان فرانسيسكو

منذ نحو عشر سنوات، أصدرت محكمة إيطالية أحكاما بالسجن، مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر على ثلاثة من كبار التنفيذيين في شركة جوجل.

 احتدام المعركة ضد المحتوى البغيض والتضليل على الإنترنت
اضغط للتكبير
منذ نحو عشر سنوات، أصدرت محكمة إيطالية أحكاما بالسجن، مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر على ثلاثة من كبار التنفيذيين في شركة جوجل.
جريمتهم: الإخفاق في منع شركة الإنترنت من استضافة فيديو لمستخدم يظهر طفلا مصابا بالتوحد يتعرض للتخويف. اعتبر الحكم خارجا عن المألوف، ثم نقض في وقت لاحق.
الآن يبدو أن الجميع يريد الدخول في هذا العمل. كان رد فعل أستراليا على البث المباشر لمذبحة كرايست تشيرش التي خلفت 50 قتيلا في شهر آذار (مارس) الماضي، بقانون جديد يمكن أن يؤدي إلى وضع التنفيذيين في شركات الإنترنت خلف القضبان، إذا لم يتصرفوا بسرعة كافية لإزالة المحتوى العنيف.
طرحت بريطانيا للتو فكرة فرض عقوبات جنائية. جاء هذا كجزء من اقتراح شامل هذا الأسبوع لجعل جميع الشركات التي تحمل المحتوى والاتصالات التي يولدها المستخدمون، مسؤولة عن كل شيء على مواقعها.
محاولة المملكة المتحدة وضع نفسها في مقدمة الحزمة في تشريع الإنترنت الأكثر أمانا أثارت تحذيرات حتمية بشأن تهديد الحريات المدنية عبر الإنترنت.
هذا الأسبوع قال أليكس ستاموس، كبير الإداريين لأمن المعلومات سابقا في شركة فيسبوك وأستاذ في جامعة ستانفورد، إن هذا "قد يتعارض مع أي معيار معقول لحقوق الإنسان فيما يتعلق بحرية التعبير".
مع ذلك، ليس هناك شك في أن المعركة ضد المحتوى البغيض والتضليل على الإنترنت تتخذ منعطفا حادا. شركتا فيسبوك وجوجل – المالكتان لأكبر المنصات للمحتوى الذي ينشئه المستخدمون – يجري إجبارهما فجأة على التكيف مع الواقع الجديد.
كانتا لسنوات تختبئان وراء حصانات واسعة لا تترك لهما أي مسؤولية عن المحتوى، شريطة أن يتحركا لإزالة المواد غير القانونية على الفور عند إخطارهما بها.
كان التغير في المزاج عميقا – كما يتضح من تعليقات بوب آيجر، الرئيس التنفيذي لشركة والت ديزني.
وفقا لفاريتي، الذي قال في حفل توزيع الجوائز إن: "هتلر كان سيحب وسائل التواصل الاجتماعي". وأضاف "إنها أقوى أداة تسويق يمكن أن يرجوها المتطرف على الإطلاق".
في بعض النواحي، من الغريب أن ساعة الحساب لم تأت في فترة أقرب. وكما قال أحد التنفيذيين في شركة جوجل عن نجاح الشركة في تجنب معظم أشكال تنظيم المحتوى الوطني لفترة طويلة: "كنا نظن أن لدينا عشر سنوات – اتضح أن لدينا 20".
في كتاب مؤثر صدر عام 2006، توقع المؤلف المشارك تيم وو، وهو أستاذ بكلية الحقوق في جامعة كولومبيا، أن الإنترنت سيتفتت حتما إلى شبكات خاضعة للتنظيم الوطني، حيث تعمل الحكومات على حماية مواطنيها عبر الإنترنت، بحيث تفرض معاييرها القانونية والثقافية.
يقول الآن إن الأمر استغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، بسبب الهيمنة التي فرضتها كل من شركتي جوجل وفيسبوك، على عدد كبير للغاية من الأسواق في البلدان المختلفة، ما مكنها من وضع معايير دولية كان كثير من الحكومات مترددة في تحديها.
تجمع شيئان عملا على تغيير المزاج. أولا، ردود الفعل الغريزية القوية على المآسي مثل كرايست تشيرش وانتحار المراهقة البريطانية مولي راسل، التي قال والدها إنها شاهدت صور إنستاجرام عن إيذاء الذات.
المحتوى الإرهابي وأشكال خطاب الكراهية الأخرى، إلى جانب تعريض الأطفال للخطر، هي القضايا التي حفزت الحكومات على اتخاذ إجراءات.
التعب من المعلومات الكاذبة المتعلقة بالانتخابات و"الأخبار المزيفة" استمر في الانتشار في جميع أنحاء العالم.
التغير الكبير الآخر كان انهيار قيمة رأس المال السياسي لشركات الإنترنت. ويشمل ذلك الانهيار واشنطن، التي كان بإمكان الشركات الاعتماد عليها للحصول على الدعم.
مع توسعهما حول العالم، وجدت كل من "جوجل" و"فيسبوك" في البداية حلفاء طبيعيين على يسار السياسة الأمريكية، وتبرعوا بكثافة للمرشحين الديمقراطيين وحشدوا دعمهم في قضايا مثل حياد الإنترنت.
السلسلة الأخيرة من الفضائح، من إصدار الأخبار المزيفة، إلى خروقات البيانات الكبيرة، إلى تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية، أحدثت صدعا في هذا التحالف.
الديمقراطيون في الكونجرس يبذلون الآن أقصى جهدهم من أجل وضع قواعد صارمة جديدة لخصوصية البيانات، بمن فيهم إليزابيث وارين، عضو مجلس الشيوخ والمرشحة الرئاسية، التي تطالب بتفكيك شركات من قبيل "جوجل" و"فيسبوك".
ردا على ذلك، بدأت الشركات في تنمية الحلفاء على اليمين، من خلال شراكة مع أشخاص مثل تشارلز كوتش، المتبرع من الجناح اليميني، في معركتها لمقاومة أشد أشكال التنظيم.
هذا الجهد يعاني من أجل الحصول على الزخم. كثير من الجمهوريين، الذين يشعرون بالارتياب من شركات التكنولوجيا الجديدة، بجذورها الليبرالية في كاليفورنيا، يتهمون الشركات الآن بمكافحة المحتوى المحافظ.
إذا شعرت بلدان مثل المملكة المتحدة بالجرأة من جديد، فقد تكون لذلك عواقب بعيدة المدى. يحذر مايكل بوسنر، أستاذ الأخلاقيات والعلوم المالية في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك، ومسؤول سابق في إدارة أوباما، من أن مقترحات هذا الأسبوع قد يكون لها تأثير في مواقف تتجاوز كثيرا حدود الشواطئ البريطانية.
وكما يقول: "أعتقد أن ذلك سيؤدي إلى قيام كل حكومة بتحديد ما هو غير شرعي أو غير ذلك. وينتهي بك الأمر فيما أطلق عليه الإيرانيون (الإنترنت الحلال) - حيث يقرر كل بلد ما هو حلال أو غير ذلك".
بالنسبة إلى البعض، فإن تدخل الحكومات بشكل أكبر في المحتوى عبر الإنترنت أمر لا مفر منه، بل إنه موضع ترحيب. من جانبه يجادل وو في أن الأمر كله "يعتمد على شرعية الحكومة الأساسية. إذا كان من رأي الناس أن على قادتهم المنتخبين ديمقراطيا التصرف"، فعندئذ يكون التدخل صحيحا – حتى لو أدى ذلك إلى بعض القيود على الكلام.
يقول بوسنر إن شركات الإنترنت تحتاج إلى التحرك بسرعة لوضع قواعد جديدة، بدلا من إعطاء الحكومات الأقل ديمقراطية ذريعة للتدخل. ويقول إن "هناك عددا كبيرا فوق الحد من الحكومات ذات الطبيعة الاستبدادية".
استحدثت روسيا وسنغافورة قوانين في الأسابيع الأخيرة لتشديد القبضة على "الأخبار المزيفة" والمعلومات المضللة – وهي خطوات يقول النقاد إنها ذريعة لتوسيع سيطرة الحكومة والقضاء على الخطاب الذي لا تحبه.
من خلال إدراك مدى تغير سرعة الرياح، بدأت شركات الإنترنت في تغيير مواقفها. مارك زوكربيرج، تسبب في ضجة الشهر الماضي عندما طالب بالتنظيم الحكومي.
كان على رأس قائمة القضايا التي يتعين معالجتها المحتوى الضار – "خطاب الكراهية والدعاية الإرهابية وما إلى ذلك".
وكما كتب: "يجب أن تكون شركات الإنترنت مسؤولة عن فرض المعايير على المحتوى الضار. يمكن أن تحدد اللوائح خطوط الأساس لما هو محظور، وتطلب من الشركات بناء أنظمة للحفاظ على المحتوى الضار إلى الحد الأدنى".
بدا الأمر وكأنه تحول مفاجئ، بالنظر إلى جهود الضغط القوية التي بذلتها شركات الإنترنت، لإعفائها من أي دور رسمي في مراقبة المحتوى على مواقعها.
بعض النقاد يتساءلون عن مدى جدية المؤسس المشارك لشركة فيسبوك في مكافحة المحتوى الضار على الإنترنت، ويقولون بدلا من ذلك إنه يحاول تغيير المسؤولية.
يقول روجر ماكنامي، وهو مستشار سابق لزوكربيرج الذي أصبح أحد الأصوات الرئيسة في سليكون فالي التي تطالب بالمحاسبة: "إنه مصمم لإغلاق نموذج الأعمال الحالي ونقل اللوم إلى الحكومات".
يحذر البعض من أن الإجراء الذي يدعو إليه زوكربيرج قد تكون له عواقب غير مقصودة.
يقول جون سامبلز، نائب رئيس معهد كيتو، وهو مركز فكري ذو طابع ليبرالي: "يتطلع – فيسبوك - إلى النجاة من التبعات المترتبة على كل هذه الخلافات السياسية. الخطر يكمن في أنه إذا كانت لديك لوائح تتطلب 20 ألف تعديل للمحتوى، فلن يتمكن أي شخص من ذلك، باستثناء مشروع عالمي كبير للغاية".
أحد الأسئلة الرئيسة هو ما إذا كان المعلنون سيستمرون في الحفاظ على ولائهم لخدمات مثل "يوتيوب" و"فيسبوك". في عام 2017، أوقف بعض المعلنين إنفاقهم على الإعلانات على "يوتيوب" بسبب المخاوف من احتمال وضعها بجانب محتوى متطرف أو غير لائق. استجاب "يوتيوب" بالإعلان عن تغييرات في السياسة وتحديثات الخوارزميات وإزالة المحتوى، ونتيجة لذلك عادت معظم أموال الإعلانات إلى التدفق. كانت هناك تحركات جديدة من السخط هذا العام. أعرب مارك بريتشارد، كبير مسؤولي العلامات التجارية في شركة بروكتور آند جامبل، عن عدم وجود "أمان العلامة التجارية" للمعلنين على وسائل التواصل الاجتماعي، وحذر من أنه سيشارك في المنصات التي "تعزز الأدب والحشمة" فحسب.
مهما كانت دوافعها، كانت الشركات تتسابق لإقناع السياسيين وغيرهم بأنها جادة في اتخاذ إجراءات. نشر موقع فيسبوك هذا الأسبوع الملامح العامة لأحدث تعديلاته على المنتجات، في محاولة لإزالة المواد الضارة ومنع "المحتوى الذي يشارف على إثارة الاعتراض" من الانتشار بسهولة على شبكته.
النقاد يتساءلون إلى أي مدى ستستطيع المنصات عبر "الإنترنت" – أو على استعداد – أن تذهب. يهدد الكم الهائل من المواد المنشورة على مواقعها بأن يكون فوق طاقة حتى الأعداد الكبيرة من الأشخاص، الذين استأجرتهم لمراقبة المحتوى.
يقول ستاموس إن مكافحة المحتوى الضار ستزداد صعوبة بسبب مبادرات مثل وعد شركة فيسبوك بتشفير الرسائل. ويقول: "لا يمكنك ضبط المحتوى ما لم تشاهده. لا يمكنك العثور على الأشرار إلا إذا كنت تجمع بيانات عنهم. أعتقد أن هذا هو الصراع الذي سيكون الأكبر خلال السنوات القليلة المقبلة".
في النهاية قد يتوقف الأمر على المال. يقول النقاد مثل ماكنامي إن المنصات على الإنترنت مصممة لإثارة ردود أفعال قوية لدى مستخدميها؛ يلعب المحتوى الأكثر إثارة للجدل دورا رئيسا في إثارة استجابات المستخدمين القوية، التي تمكنهم من نمذجة السلوك البشري والتنبؤ به.
ويقول: "المشكلة في خطاب الكراهية هي أنه أمر أساسي لنموذج الأعمال في كل من شركتي جوجل وفيسبوك".

اقرأ ايضآ

  • تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي .
  • الشعر ينتعش بفضل شبكات التواصل الاجتماعي
  • الكارثة التكنولوجية التي لم تحدث
  • زوكربيرغ وقواعد التعبير الجديدة
  • «القرصنة البيولوجية»... بدعة تزداد شعبية
  • فيسبوك
    تعليقات


    تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي .
    يعد الذكاء الاصطناعي من أهم إرهاصات الثورة الصناعية الرابعة لما له من تطبيقات عديدة وان كان الذكاء ا

    الثورة الصناعية الرابعة: تحديات وفرص الاستحواذ على القوة الجديدة
    جاءت الثورة الصناعية الرابعة لتطلق شرارة الجيل الرابع من العولمة ، ولتفرض معها المزيد من المتغيرات

    استباحة الفضاء عسكرياً
    ظهرت عدة متغيرات جديدة تربط بين قضية أمن الفضاء الخارجي، وتصاعد وتيرة الصراع الدولي على مقدراته، وان

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم نتيجه خسارة معاركه على الأرض
    لا سيتراجع نشاطه مع خسائر ه التنظيمية والفكرية
    ربما سيحاول ان يظهر بشكل جديد وباسم جديد وارض جديدة
     
        
    التاريخ