دوريات - قضايا استراتيجية
البحث عن سيادة الدولة :الضرائب على التجارة والاعلانات الالكترونية

: 1033
الاثنين,31 ديسمبر 2018 - 12:38 م
كتب د.عادل عبد الصادق*

حظيت شبكات التواصل الاجتماعي والانترنت عامة على اهتمام غير مسبوق خلال دور الانعقاد الماضي لمجلس النواب ، وجاء ذلك في محاولة لتنظيم الفوضى في الاستخدام ولدعم حماية الأمن القومي المصري ،وكان من ابرز تلك القوانين قانون مكافحة الجريمة الالكترونية ،وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وجاء ذلك مع تقديم اقتراح بقانون لفرض ضرائب على شبكات التواصل الاجتماعي وإعلانات الانترنت لتشكل دعامة أساسية لحماية الاقتصاد القومي .

البحث عن سيادة الدولة :الضرائب على التجارة والاعلانات الالكترونية
اضغط للتكبير

واعلنت وزارة المالية عن مناقشه مشروع القانون في دور الانعقاد الرابع لمجلس النواب المقرر في اكتوبر 2018،وهو الأمر الذي  يشير الى العديد من التساؤلات حول ماهية عناصر التغير ما بين الاقتصاد الرقمي والاقتصاد التقليدي؟ وماهي العلاقة بين النظام الضريبي والتقدم التكنولوجي ؟ وما هي طبيعة مشكلة المعاملة الضريبية على التجارة الالكترونية ؟ وماهي طبيعة المكاسب التي تحققها الشركات من الإعلانات عبر منصات الانترنت وعبر الشبكات الاجتماعية ؟ وما هو موقف التشريع المصري من الضريبة على الإعلانات ؟ وما هي إشكاليات فرض ضرائب على الإعلانات الرقمية ؟ وما هي فرص واتجاهات التعامل في ضوء الخبرة الدولية ؟

 

 أولا : الاقتصاد الرقمي والنظام الضريبي في عالم متغير .

بات الاقتصاد الرقمي يشكل ابرز منصات دفع النمو الاقتصادي العالمي ، وأصبحت التجارة الالكترونية تنمو بشكل متسارع ،وبخاصة فيما يتعلق بالإعلانات الرقمية والتي تنمو في مقابل الإعلانات علي التلفزيون او الصحف الورقية ،لما تتميز به من خصائص الجاذبية والسرعة في الانتشار والرخص في التكلفة ،وسهولة استخدام المنصات التي توفر خدمة الإعلانات سواء كانت "مواقع الكترونية" او تطبيقات للشبكات الاجتماعية ,وغيرها ،او فيما يتعلق بقدرة الفرد او المستخدم او الشركة على القيام بمهمة الإعلان دون الحصول على اية تصاريح مسبقة اوشروط لاحقه.

وتختلف طبيعة  المعاملات التجارية في الاقتصاد الحقيقي عما بات يعرف بالاقتصاد الرقمي ،وكانت ترتبط بقدرة  الدولة على التدخل وفرض السيادة على الشركات والمؤسسات الاقتصادية ،ومن ضمنها القدرة على فرض "الضرائب" والرسوم "الجمركية "،والتي تعد من اهم الموارد المالية للموازنة العامة للدولة ،ومؤشرا لممارسة الدولة لسيادتها على حدودها ، وكانت تتطلب عملية فرض الضريبة ان يكون هناك قانون ينظمها ويحددها ،ولخطورة فرض "الضريبة "لما تمثله من عبئ على المواطن اشترطت العديد من الدساتير على إجراءات خاصة لفرضها ، حيث بات العرف بأنه "لا ضريبة الا بنص "، وتتطلب عملية فرض الضرائب سن تشريعات منظمة،ويرادفها كذلك القدرة على التحصيل ،وسبل فرض العقاب على المخالفين .

وجاءت ثورة المعلومات والاتصال لتفرض تحديات تجاه ممارسة الدولة لسيادتها التقليدية على أراضيهاأو "منافذها"، لصالح حرية الانتقال للأفكاروالأموال عبر الحدود ،وبروز ما بات يعرف بالثورة الصناعية الرابعة والتي ارتكزت على الاقتصاد الرقمي ،وأصبح  له دور في النمو الاقتصادي معتمدا على إنتاج السلع والخدمات ذات الصلة مباشرة وغير مباشر بالثورة الرقمية ، ومكونا للثورة والمكانة بعيدا عن المؤشرات التقليدية للقوة الاقتصادية المعتمدة على الموارد الطبيعة او السلع المادية.

ومع اتساع نطاق الارتباط والانتشار بتطبيقات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وبروز البنية التحتية الحيوية ، تسارع في الوقت نفسه  حجم الاعتماد والتعامل للحصول على الخدمات والسلع بما  انعكس على  زيادة حجم التجارة الالكترونية من ناحية والى زيادة ما ينفقه المواطنين والشركات على التجارة و الإعلانات من جهة أخري.

وأصبح  من المهم الموائمة بين النشاط التجاري الرقمي ومستوى وضع السياسات او التطبيقات أو البنية التحتية اللازمة .

 وتميزت حركة التعاملات الالكترونية  بان التحويل النقدي يتم عبر الانترنت وبدون سيطرة مباشرة على تلك التحويلات من البنوك المركزية في العديد من الدول،وكون حقيقة ان الشركات المشغلة للخدمة هي عابرة للحدود الدولية ،ومن ثم لا تخضع للولاية القضائية الوطنية ، وليس لأغلبها مكاتب داخل البلدان التي تعمل بها.

 وهي بذلك تختلف عن باقي الشركات متعددة الجنسيات العاملة في مجال النفط والغاز او غيرها والتي ترتكز على الوجود الفعلي كأساس لعملها وعلى خضوعها للقانون المحلي الخاص بالاستثمار الأجنبي.

ومن جهة أخري تتميز التعاملات التقليدية بوجود نقطة"دخول وخروج" للتحكم من قبل الدولة تتمثل في الجمارك والمنافذ الحدودية ،حيث يتم فرض رسوم جمركية علي السلع والخدمات،وتضمن سيطرة الدولة على التعاملات مع الدول الاخري سواء عن" التصدير" او "الاستيراد" للسلع المادية .[1]وذلك بالإضافة الى قدرة الدولة على إلزام"المتعاملين" او "التجار" بقيد كافة المعاملات التجارية التي يقومون بها سواء أكانت مؤسسات فردية او شركات ،وحق الإدارة الضريبية في المطالبة بمراجعه وفحص الدفاتر والسجلات ،ومراقبة وفحص عملية دفع المنشأة للمستحقات الضريبية والجمركية،وذلك بالاعتماد في عملية التبادل على عقود تجارية مكتوبة بين الأطراف المعنية.

وأما في التعاملات ذات الطبيعة الالكترونية ، فان سيطرة الدولة على دخول وخروج المعاملات على السلع المادية تبقي ولكنها تتقلص في حالة السلع غير المادية مثل الكتب والبرمجيات او الصحف وغيرها والتي تمر عبر الفضاء الالكتروني.

  وتتوفر السهولة في استخدام التطبيقات والبرامج الالكترونية لتسجيل التعاملات والاسترجاع والفحص ،وتواجه عملية التعاقد مدى الاعتراف بالتوقيع الالكتروني كوسيلة من وسائل الإثبات والتحقق لإتمام الصفقات التجارية .[2]

ولاشك ان طبيعة وخصائص التجارة الالكترونية بشكل عام تفرض طرق واساليب جديدة للتعامل معها،وبخاصة فيما يتعلق بالتحديات ،والتي من اهمها ، اختفاء البعد المادي للشركات او الأشخاص الذي يقومون بتقديم الخدمة او السلعة عبر الانترنت ، والاعتماد بشكل اكبر على المستندات الالكترونية كبديل عن الورقية ، ويتم التعامل بين الإطراف في شكل آلي ومباشر وبدون وسطاء ، وتباين التشريعات والقوانين الضريبية من دولة الى اخري ، الى جانب تباين الطرق المحاسبية وشروط الإفصاح عن تلك الصفقات ، وعدم توافر المعلومات او النتائج عن الارباح المتحققة للشركة من الاقليم او الدولة ، الى جانب صعوبة تطبيق آليات للرقابة على المبيعات .[3]


واثرت تلك المتغيرات في هيكل النظام الضريبي الذي يمكن ان تطبقه الدولة ،حيث اثرت في التشريعات الضريبية وفي طرق عمل الادارة الضريبية وفي المجتمع الضريبي ،واصبحت اية محاولة لوضع تشريعات منظمة ترتكز على ، وجود القوانين ،والعادات الاجتماعية والاسواق والتكنولوجيا ، الى جانب معالجة الفجوة التشريعية وعجز التشريعات القائمة على مواكبة التطور ،والفجوة الادارية والتي تعاني منها الادارة الضريبية ، والفجوة المعرفية والمفاهيمية والتي يعاني منها المجتمع الضريبي والمتكون من الافراد او الشركات والمؤسسات. وذلك في اطار العلاقة بين هيكل النظام الضريبي وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات [4]

وتتناول الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية "الجات"[5]General Agreement on Tariffs and Trade ((GATTالتي تعمل على تنظيم شئون التجارة في البضائع بشكل مختلف عما تناولته اتفاقية التجارة الدولية الخاصة بالخدمات "الجاتس"،The General Agreement on Trade in Service(GATS).

تتناول "الجات" الواجبات العامة فيمايتعلق بالمعاملة الوطنية ،وتسمح باستعمال القيود الكمية من جانب الدول للحفاظ على حقوقها ، وتركز على التجارة في السلع عبر الحدود ، بينما "الجاتس" تحدد الالتزمات على مستوى كل قطاع ،وتحظر فرض القيود الكمية وتضع في اعتبارها التواجد التجاري في الدولة الاجنبية وحركة الاشخاص الطبيعين كجزء من التجارة في الخدمات .[6]

وتركز "الجاتس" على القطاعات التي تساعد في تطوير البنية الاساسية للتجارة الالكترونية مثل الاتصالات والخدمات المرتبطة بها ، والقطاعات التي يمكن فيها التوريد الفعلي للخدمات بشكل الكتروني مثل قطاع الاعمال والترفيه والخدمات المالية ، والتي تكون مكملة لانواع التجارة بما في ذلك التجارة الالكترونية مثل الخدمات البريدية والنقل .الى جانب القطاعات التي ينمكن الاستفادة منها في تدفق المعلومات الالكترونية .

ثانيا :الاعلانات الرقمية مكاسب طائلة للشركات 

دفع التقدم الكبير في التبني والانتشارعلى نحو متسارع لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ،وزيادة عدد مستخدمي الإنترنت بشكل كبير،الى تعزيز حركة التبادل التجاري،وأصبحت الإنترنت من أكبر الأسواق التجارية في العالم ،فهي تقدم العديد من المزايا الغير موجودة في الأسواق التقليدية ، و تضم مئات الملايين من المستخدمين و الذين يمكن تحويلهم إلى زبائن حقيقيين للمنتجات ،وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في عام 2018 حوالي  4.021 مليار ، بزيادة تبلغ 7? سنويا .بينما بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي  3.196 مليار ، اي بزيادة 13? سنويا .و بلغ عدد مستخدمي الهواتف المحمولة في عام 2018  حوالي  5.135 مليار ، بزيادة 4? سنويا. وبلغ متوسط استخدام الإنترنت للمستخدم  6 ساعات يوميا ، أي ما يقترب ثلث فترة استيقاظه، ويحدث هذا من خلال استخدام الأجهزة الهاتفية واللوحية والخدمات التي تعمل عبرالإنترنت. [7]

وبلغ إجمالي الإنفاق السنوي في عام 2017 ما يقرب من 1.5 تريليون دولار على التجارة الالكترونية ،وارتفع عدد الأشخاص الذين يستخدمون منصات التجارة الإلكترونية لشراء السلع الاستهلاكية [8]بنسبة 8? ، وبما يقترب من  قيام  1.8 مليار شخص بالبيع والشراء من خلال الانترنت.

ويستعمل حوالي 45? من مستخدمي الإنترنت مواقع التجارة الالكترونية.ويزداد المبلغ الذي ينفقه كل شخص على التجارة الالكترونية ، حيث يرتفع متوسط الإيرادات لكل مستخدم بنسبة 7? سنويا ليصل إلى 833 دولار في بعض الدول .[9]ومن المرجح أن تصل القيمة الإجمالية للتجارة الالكترونية العالمية إلى 2 تريليون دولار . وتهيمن شركتي جوجل وفيسبوك على سوق الإعلانات الرقمية، حيث يعتمد 85 % من السوق البريطاني على جوجل في الترويج للإعلانات الرقمية، وتستحوذ الشركتين على حوالي 55 % مما يتم إنفاقه في هذا القطاع.[10]

وزاد حجم الإنفاق العالمي على الإعلانات عبر الإنترنت بمعدل 13%، ليبلغ 205 مليارات دولار عام 2017 ،في حين بلغ حجم الإنفاق على الإعلان التلفزيوني 192 مليار دولار، وبذلك يبقى لكل الوسائل الأخرى مثل الصحف المطبوعة والسينما والراديو وإعلانات الطرق وغيرها 155 ملياراً فقط.

وفي عام 2017 جذب الإعلان عبر الإنترنت 37 % من مجمل الإنفاق الإعلاني حول العالم، ويتوقع ان ينمو بنسبة 12 و10 % على التوالي لعامي 2018 و2019.

ويتوقع ان يصل حجم الإنفاق على الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى 55 مليار دولار في 2019، لتتجاوز بذلك حجم ما ينفق على الصحف المطبوعة المقدر بنحو 50 مليار دولار.وتعد شركة جوجل أكبر مستفيد من إيرادات الإعلانات عالمياً، حيث وصلت حصتها إلى 79 مليار دولار في عام 2016، وفيسبوك في المرتبة الثانية من حيث حجم الإيرادات التي بلغت 27 مليار دولار. والشركتان المذكورتان تسيطران على20% من إيرادات الإعلانات مقابل حصة لم تكن تتجاوز 11 % في 2011.

وفي الربع الاول من عام 2018 أعلنت شركة فيس بوك عن ارتفاع قدره 50% في عائدات الإعلانات لتبلغ 11.79 مليار دولار، فيما قالت جوجل ان عائداتها من الإعلانات خلال الربع الأول ارتفعت بنسبة 24% على أساس سنوي، وبلغت 26.64 مليار دولار، وبلغ عائدات "امازون" 2 مليار دولار لينافس هيمنة الشركتين .[11]

وأصبحت قضية التهرب الضريبي او اللجوء الى الملازات الضريبية مشكلة كبيرة تعاني منها الدول النامية مقابل الشركات الكبري المدعومة حيث تخسر الدولة النامية ما يزيد على 100 مليار دولار سنويا .  

ثالثا :اشكاليات المحاسبة الضريبة على التجارة والاعلانات الالكترونية

هناك اختلافا في وجهات النظر حول مدى القابلية لتطبيق الضرائب على التجارة الالكترونية فهناك،وجهة نظر أولى ،ترى انه التطبيق من شأنه ان يعيق عملية تحرير التجارة بما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي والتكنولوجي، وترى وجهة النظر الثانية ، ان الإعفاء الضريبي للتجارة الالكترونية يمكن ان يعمل على التأثير السلبي على الموازنة العامة للدولة على النحو الذي يؤثر في خططها التنموية ، وبخاصة ان هناك إقبال متصاعد على التجارة الالكترونية مع سهوله ابرام الصفقات ، ووجهة نظر ثالثة،ترى ان هناك صعوبة في تطبيق القوانين الخاصة بفرض الضرائب على شركات هي بالأصل غير مقيمه داخل الدولة ، ولا تمتلك الدولة أية إجراءات عقابية على المخالفين ،ناهيك عن صعوبة حصر تلك العمليات من خلال رصد المبيعات او الخدمات التي يمكن ان تخضع للضريبة[12].

وتواجهه عملية فرض الضرائب على التجارة الالكترونية عدة صعوبات ترتبط بطبيعتها العابرة للحدود الدولية ،والتداخل  في التعامل مع قوانين وتشريعات متعددة ،وهو ما يفرض صعوبة في الوصول إلى معاملة موحدة ، التضارب بين تطبيق مبدأي" عالمية الإيراد" او" إقليمية الضريبة"وذلك كأساس لعملية فرض الضرائب ، ففي حين يتم الاعتماد على جنسية الممول يتم الأخذ في الاعتبار محل إقامته الدائمة ،وهو ما يعرف بـ"عالمية الإيراد" من خلال فرض ضريبة على غير المقيمين بالنسبة للدخل الذي يتحقق من مصادر داخل الدولة سواء تم عن طريق تواجد مادي المنشاة في هذه الدولة او وكيل له سلطة ابرام العقود. ولا يتحقق ذلك في حالة ان تكون المنشاة المعلنه مقيمة في الخارج وليس لها وجود المادي في الدولة الاخري

ويعتمد "مبدأ الإقليمية "على مصدر الدخل كأساس لفرض الضريبة حيث لا تؤخذ الضرائب من الدخول التي تتحقق من مصادر خارج الدولة .ويتم فرض الضريبة على الدخل لكل ممول مقيم داخل الدولة التي تفرض الضريبة او يتنمي لجنسيتها بصرف النظر عن مكان تحقق الايراد [13]

وتمثل مشكلة التحصيل الضريبي من الاعلانات الالكترونية عنصر اساسي لانه يرتبط بالكيفية التي تتم بها عبر الانترنت ويتم الدفع الكترونيا بدون وسيط مالي محلي ، وتتجنب الشركات العاملة الوجود الفعلي في ارضي الدولة ،وبشكل يخرجها عن قدرة الاخيرة على السيطرة عليها ، وصعوبة تحقيق العدالة الضريبية ،وغياب التشريعات التي تعتمد العمليات التي تتم الكترونيا ،وهو ما يشكل تحديا للنظام الضريبي والذي يعتمد على التشريع الضريبي الذي ينظم التعاملات والمنازعات ، بالاضافة الى طبيعة التغير المطلوب في الادارة الضريبية (وزارة المالية او مصلحة الضرائب ) والتي تختص بعملية التطبيق للقوانين والتحصيل ومتابعةالممولين ، والتي تقتصر على المواطن"الممول" او الشركة المحلية او الاجنبية المقيمه في الدولة.

وأصبح لتلك المتغيرات تأثيرات سلبية على كفاءة الاداء الضريبي من جهة، وقصورا في معالجة الاعلانات الالكترونية من جهة اخري ،سواء على مستوى"التشريع والادارة الضريبية والفجوة المعرفية.

وتتم الصفقات الخاصة بالتجارة الالكترونية اما بشكل الكتروني بالكامل في جميع مراحلها ، او تتم  بشكل جزئي .وذلك معتجنب "الشركات "مفهوم المنشأة الدائمة من خلال ممارسة أنشطتها في دولة أخرى من خلال وكيل بالعمولة[14].

وبرزت عدة اتجاهات للتعامل مع اشكالية تحديد المعاملة الضريبية على الصفقات التي تم عبر التجارة الالكترونية ، فهناك اتجاة أول ،يري انه يتم التطبيق مثلما يتم مع الصفقات التي تتم عبر الاوامر والرسائل البريدية "بين البائع والمشترى"،ولكن يكون هناك بائع ومشتري واحد لسلعه مادية بينما تكون الصفقة عبر تطبيقات التجارة الالكترونية متاحة امام المشترين كافة ،ودون التقيد بمكان محدد ، ولا تعبر الرسالة البريدية عن اتمام كلي للصفقة بقدر ما تعبر عن مرحلة تمهيدية لاتمامها مقارنة فيمايتعلق بالتجارة الالكترونية حيث يتم عقد الصفقة لحظيا وانيا ودون تاخير عبر الانترنت . الاتجاه الثاني ، يري انه في حالة مزاولة النشاط عبر آليات اتوماتيكية بصفة رئيسية يمكن اعتبار المكان الذي توجد فيه هذه الالات هو الدليل على وجود المنشأة الدائمة فية ، وهو لا يعد حلا حاسما لاساس فرض الضريبة على الدخل الناتج من هذه الصفقات ،وقد تتم"الحركة "من خلال اكثر من جهاز في دول مختلفة ، واعطاء دولة الممول الحق في فرض الضريبة وليس دولة مصدر الدخل [15]

والاتجاة الثالث ، يركز على امكانية تطبيق تشريعات الضرائب القائمة على الصفقات التي تتم عبر الانترنت وحماية الشركات من ان تخضع للضريبة في اقليمين او دولتين عن نفس الصفقة.

والاتجاه الرابع ، يعتبر ان شبكة الانترنت تماثل الطريق العمومي الذي لا تمتلكة دولة بعينها وبالتالي فان كل دولة تستطيعان تخضع للضريبة أي صفقة تتم عبر شبكة الانترنت وتمر عبر حدودها.

ولم تشفع تلك الاتجاهات الاربع في ايجاد حل جذري لمشكلة المعاملة الضريبية وبخاصة مع حالة الاختلاف في وجهات النظر فيما يتعلق بالدولة التي لها الحق في فرض الضريبة على الدخل المستحق على الارباح ، والتضارب حول احقيةالدولة اما وفق مكان البائع ام المشتري او بمكان الجهاز المستخدم في العملية.

وعلى الرغم من ذلك لم تقف العقبات التشريعية واللوجستية عائقا امام اتجاه العديد من دول العالم لمحاولة فرض ضرائب على ارباح الشركات التكنولوجية وبخاصة "جوجل"و"الفيسبوك" مثلما حدث في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة واسبانيا وفرنسا والمانيا وهولندا واندونسيا وروسيا وايطاليا واستراليا ،،وليس هذا فحسب بل لجأ الاتحاد الاوربي الى وضع سياسات صارمة تم تطبيقها في 25 مايو الماضي لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية ضد استغلال تلك الشركات فيما عرف باللائحة العامة لحماية البيانات الشخصية.ولم يشفع لتلك الشركات التعلل بانها بالاصل غير هادفة للربح وانها قائمة في "نموذج الاعمال "الخاص بها على تقديم الخدمات المجانية الا انها تتكسب من الاعلانات التي يتم نشرها على منصاتها المختلفه .

رابعا،الضرائب على الاعلانات في التشريع المصري

هناك عدد من التشريعات التي تنظم عملية فرض الضريبة على الاعلانات ، والتي منها المادة 60  من قانون الدمغه 111 لسنة 1968، والمعدل لسنة 2008 ،والذي نص على أحقية الدولة فى فرض ضريبة بمقدار 15% من أجر الإعلان أو تكلفته،وهناك قانون التجارة رقم 17 لسنة 1997 يتضمن  العديد من النصوص التي يمكن تطبيقها على التجارة الالكترنية الى جانب امكانيةالرجوع الى القانون 91 لسنة 2005 فيمايتعلق بالمعاملة الضريبة للنشاطين التجاري والصناعي .

وتحدد المادة(60) من القانون رقم 9 لسنة 2013 بتعديل بعض احكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 المعدل بالقرار بقانون رقم 104 لسنة 2012 ،وفرض الضريبة النسبية بواقع 20% من اجر الاعلان ، ويشمل ذلكالاعلانات التي تعرض على لوحات السينما اوالتلفزيون او القنوات الفضائية او شبكة المعلومات الدولية او كابلات البث ، والاعلانات على الراديو او القنوات الفضائية المسموعه ، والاعلانات الخاصة بالطرق واسطح العقارات وواجهتها والاعلانات اتي تنشر فيما يطبع ويوزع في مصر بما فيها الصحف والمجلات والمطبوعات بكافة اشكالها ، ويعفي القانون الاعلانات التي تصدر بقصد الاعلام باوامر السلطات العامة او لتنبيه الجمهوروالاعلانات الخاصة بالتبرعات للعلاج والرعايةالطبيه بالمستشفيات الحكومية واعلانات البيوع الجربية والخاصة بالانتخابات او اعلان طالب فرص عمل ، وتنظيم عمل المنشات او البحث عن المفقودين .

وهناك  مشروع قانون التجارة الإلكترونية، والذي يتم فيه ضع  عدد من المعايير والضوابط الجديدة التى تحكم صفحات التسويق الإلكتروني المنتشرة في الآونة الأخيرة علي موقع التواصل الإجتماعي ،وحسابات "المؤثرون" [16]

وجاء مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والذى أقره البرلمان ، بالنص على أنه لا يجوز بث المحتوى الخاص بالوسيلة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية على الهواتف الذكية أو غيرها من الأجهزة أو الوسائل المماثلة قبل الحصول على موافقة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفق القواعد والإجراءات التى يحددها،

 وتنص المادة 59 علىانه مع عدم الإخلال باختصاص الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى إصدار تراخيص إنشاء أو تشغيل شبكات الاتصالات أو تقديم خدمات الاتصالات، لا يجوز إنشاءأو تشغيل أية وسيلة إعلامية، أوموقع إلكترونى، أو الإعلان عن ذلك، قبل الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى، ويحدد المجلس الأعلى شروط ومتطلبات الترخيص. وفى جميع الأحوال، لا يجوز البث من خارج المناطق الإعلامية المعتمدة التى يحددها المجلس الأعلى إلا بتصريح مسبق من المجلس الأعلى محدد فيه وقت البث ومكانه

وتنص المادة 67 انه لا يجوز بث المحتوى الخاص بالوسيلة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية على الهواتف الذكية، أو غيرها من الأجهزة أو الوسائل المماثلة قبل الحصول على موافقة بذلك من المجلس الأعلى وفق الإجراءات والقواعد التى يحددها. ولا يجوز فى جميع الأحوال لأى موقع إلكترونى جلب إعلانات من السوق المصرى، ما لم يكن مقيداً بالمجلس الأعلى، وخاضعاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن التهرب الضريبى.

ومن جهة اخري فقد أعلنت وزارة المالية المصرية أن قانون الضريبة على القيمة المضافة يسمح بوضع آلية خضوع خدمة الإعلانات المقدمة من جهات غير مقيمة في مصر، ومنها الإعلانات التي تنشرها المواقع الإلكترونية من خلال حسابات المواطنين، خاصة أن ما ينشر على الحسابات المصرية خاص بالترويج لمنتجات شركات عالمية ومحلية تعمل بالسوق المصرية بالفعل

خامسا :تاثير الاعلانات الرقمية على الواقع المصري..حالة الصحافة

تواجه الصحف الورقية عدد كبير من الصعوبات المالية الى جانب تدني الوضع الاقتصادي .والذي أدى كذلك إلى التأثير السلبي على معدلات الإنفاق على الإعلانات والدعاية ، وجاء ذلك إلى جانب ارتفاع أسعار الورق والطباعة ، وفي نفس الوقت انخفاض المبيعات الورقية من الصحف جراء ظروف اقتصادية تتعلق بالمستهلكين مع ارتفاع الأسعار والى اعتمادهم ايضا على وسائل أخري بديلة لاستهلاك الأخبار كالقنوات الفضائية.

وكان التغير الأكثر اثاره أيضا زيادة معدلات استخدام الانترنت والشبكات الاجتماعية وبداية اعتماد المواطن على تلقي الأخبار إما من اشتراكه في خدمات الرسائل الإخبارية أو اشتراكه في باقات الانترنت ،وجاء ذلك مدفوعا بالعروض التنافسية لشركات المحمول في مصر في تقديم خدمات الانترنت وانخفاض سعره مقارنه بغيره مع وجود أنظمة متكاملة توفر خدمة المكالمات مع الرسائل مع استهلاك الانترنت.. 

 أصبح لشركات الانترنت وبخاصة الشبكات الاجتماعية –الاجنبية- وما يتم الانفاق علي الاعلانات عبر منصاتها المختلفة ،مدخلا لجذب رأس المال الوطني وتسريبه إلى الخارج إي خارج إطار الدورة الرأسمالية بمعنى أخر لو إن شركة محلية حققت أرباح من نشاطها تقوم تلك الشركة بإعادة استثمار على الأقل جزء مهم من تلك الأرباح أما في توسيع نشاطها أو في توظيف شباب أو في خدمة المجتمع المحلي [17]

 .وبذلك يشعر المجتمع بالدورة –يدفع مال ثم يعود إلية بطريقة غير مباشرة – بينما كانت هناك شركات أجنبية ليس لها مقر داخل البلد أو تخضع لقانون الاستثمار الأجنبي فإنها غير ملزمة بدفع ضرائب للدولة على الرغم من شركات مثل شركات جوجل والفيس بوك وتويتر وغيرها تستغل البنية التحتية المعلوماتية التي تنفق عليها الدولة بالإضافة إلى أنها أنها تدخل السوق الاستهلاكي مباشرة دون المرور بأية مؤسسة من مؤسسات الدولة.

ومن ثم فان عدم وجود مقر لتلك الشركات داخل مصر يخرجها من إمكانية فرض ضرائب عليها، وهو جدل طال العديد من الدول حيث إن هناك دولاً نجحت في فرض ضرائب على شركة جوجل على سبيل المثال في ألمانيا حيث حكمت المحكمة العليا الألمانية بأحقية الصحف الألمانية في اقتسام عائدات أرباح شركة جوجل لأنها تستغل وتوظف المحتوى الصحفي في بث إعلاناتها ودعايتها، وهناك دول أخرى نجحت في ذلك

.ولما كانت تلك الشركات هي شركات أمريكية ومن ثم يتم تحصيل ضرائبها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية ومن ثم تبقي إعادة فرض عليها ضرائب تدخل في حماية اتفاقيات عدم الازدواج الضريبي الا ان ذلك لم يقف امام ممارسة ضغوط على تلك الشركات او على الدول التي تدفع لها ضرائب من عائدات ارباحها.

والجانب الأخر من القضية تتعلق بإمكانية تطبيق ذلك على شركات الانترنت والمحمول داخل مصر والتي تعزز من أرباحها من استهلاك الانترنت اعتمادا على المحتوى الصحفي والذي يجعل المستخدم يستهلك وقتا أطول من الانترنت ومن ثم يكون عرضة لاستقبال عدد كبير من الإعلانات المعروضة من جهه والى زيادة انفاقه على خدمة الانترنت شهريا من جهة أخرى

ومن ثم فان المحتوى الصحفي في حال تحوله الرقمي سينتج دون عائد مالي حقيقي يعود على الصحفيين أو على المؤسسات التي يعملون بها اللهم الا اذا نجح في جذب الاعلانات الالكترونية على المنصات الخاصة، وفي حال الفشل في ذلك الجذب على نحو يغطي جزءًا من تكاليف الصناعه فانها ستعاني من نقص التمويل الامر الذي سيؤثر على هيكلها ومهنيتها ووضعها التنافسي، وفي ظل ذلك يكون هناك طرف ثالث داخلي واخر خارجي يستفيدون دون أية أعباء، وهو ما يفرض أن تمارس علي  تلك الشركات التكنولوجية ضغوط من قبل  منظمات المجتمع المدني والراي العام في القيام بمسؤوليتها تجاه المجتمع من قبيل الدفع ببرامج المسئولية الاجتماعية وان تساهم في دعم صناعه الصحافة والأخبار للمساعدة في استمرارها وتجددها بما يعد مكسب غير مباشر لها،من جهة أخري إن ذلك الدعم سيمثل جانب هام من تعزيز شركات الانترنت والمحمول المحلية العامله في مجال الاعلانات مقابل الأخرى الأجنبية بما يعود بالنفع على المجتمع.

ومن ثم فان عملية زيادة عائدات الصحف الالكترونية تتطلب العمل على فتح حوار مجتمعي لإنقاذ الصحافة والفكر والثقافة بشكل عام عن طريق إنشاء صندوق وطني تشارك فيه شركات اتصالات والانترنت ويفتح أمام مساهمة كافة الفاعلين الثقافيين في المجتمع ، ومن جهة أخري يتطلب ذلك العمل على تطبيق الأطر التشريعية المنظمة للصحافة والإعلام والثقافة بشكل تعمل على تنمية المحتوى الرقمي وحماية الملكية الفكرية لمنتجيه

والعمل على مواجهة انخفاض مبيعات الصحف الورقية والتي على الرغم من تراجعها إلا إني أتوقع إنها لم تختف نهائيا ،والعمل على استثمار اتجاه القراء إلى استخدام المواقع الالكترونية الإخبارية والتي توفر تغطية لحظية ومتجددة والعمل على تعزيز ثقة المعلنين في الإعلانات الالكترونية .
وحماية الملكية الفكرية للمحتوى الصحفي حيث اتجهت العديد من المواقع الالكترونية إلى إعادة نشر محتوى الصحف الورقية دون احترام حقوق الملكية الفكرية ،وأهمية العمل على مواجهة احتكار الدعاية والإعلان لصالح كيانات تكنولوجية عابرة للحدود تعمل على تسريب رأس المال الوطني للخارج والى تقويض نمو قطاع الإعلانات الوطنية. وان من شأن دعم الصحافة الوطنية العمل على تعزيز دورها كحائط صد ضد الشائعات والأخبار المضللة والاتجاهات المشبوه التي تستهدف الوطن ،واهمية السعي الى ادخال الصحافة الالكترونية في الكيانات النقابية الشرعية .

سادسا :مكاسب وفرص فرض الضرائب على الاعلانات الرقمية

تعتبر الضرائب من أهم الإيرادات التى تعتمد عليها خزينة الدولة، حيث إنها تمثل نحو 75% من حجم الإيرادات كاملة بالموازنة العامة. وبلغت قيمة الضرائب المتوقعة فى الموازنة العامة للدولة لعام 2017-2018 نحو 603 مليارات و918 مليون جنيه بزيادة قدرها 17 مليارا و618 مليون جنيه عن العام المالى السابق. ووفقا لتقديرات الموازنة الجديدة، فإنه من المتوقع ارتفاع حجم الإيرادات الضريبية لتصل إلى 776 مليار جنيه خلال العام المالى المقبل 2018-2019.

وبلغ حجم التهرب الضريبى إلى أكثر من نحو 400 مليار جنيه سنويا، وهناك توقعات بان حجم ما يتم انفاقه على الاعلانات والتجارة الالكترونية يزيد على 50 مليون دولار سنويا دون ان تخضع للمعامله الضريبية ،

وغالبية الشركات العاملة في مجال الاعلانات الرقمية لا تخضع لقانون الضرائب الحالى، وذلك لأن غالبيتها لا يوجد مقر لها فى مصر مثل فيسبوك وجوجل وتويتر، وهو ما يفرض صعوبة قيام الحكومة بتحصيل ضرائب على الإعلانات المنشورة عليها. وبخاصة ان مصر بها ما يزيد على49  مليون مستخدم للانترنت ، وبلغ عدد  مستخدمي التواصل الاجتماعي 35 مليون. حيث زادت نسبة الاقبال على التجارة الالكترونية فى السوق المصرية بمتوسط مرجح يبلغ 8.8% فيما بلغ حجم سوق التجارة الالكترونية فى مصر مستوى 6.1 مليارات دولار[18]

ويهد ف مشروع القانون الجديد المزمع عرضة على مجلس النواب في دورة الانعقاد القادمة  الى فرضضرائب على الشركات المعلنة على "فيس بوك" و"جوجل"، بهدف زيادة الإيرادات الضريبية للدولة ، وتوسيع قاعدة المتعاملين مع مصلحة الضرائب عن طريق البحث عن منافذ جديدة لتحصيلها، 

 وتشملآلية تطبيق تلك الضريبة وجود مكاتبلتلك الشركات  فى مصر لتحصيلها،وذلك بالرغم من انه لم ينص  قانون ضريبة القيمة المضافة على إعفاء منصات التوصل الاجتماعى من الضريبة فى جدول الإعفاءات.وأن فرض ضرائب على إعلانات فيس بوك وجوجل سيؤدى إلى تحصيل ما يقرب من نحو مليار جنيه سنويا تدخل خزينة الدولة.

وعادة تفرض الضرائب على أموال تدخل شركات أو مؤسسات مسجلة داخل مصر، وبالتالى لابد أن تكون لهذه الشركات مقار رئيسية فى مصر حتى يتم تحصيل ضرائب منها على إعلاناتها، ومن ثم فأن الضريبة المقرر تحصيلها لن يدفعها مستخدم فيس بوك أو جوجل، ولكن من سيدفعها المالك للنافذة التى يتم الإعلان عليها. وذلك من خلال تطبيق ضريبة القيمة المضافة ونسبتها 14% بأثر رجعى منذ سبتمبر 2016، على إعلانات جوجل وفيس بوك، والمنصات الإلكترونية المختلفة المتحصلة من السوق المصرية، وهو ما يتطلب وضع تصور ودراسة شاملة لآلية تحصيل الضريبة على تلك الأنشطة، يشمل ضرورة وجود مكاتب لمحركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعى داخل مصر لمحاسبتها ضريبيا.ومن اهم المتطلبات او التحديات ،

الاول، وجود المقرات الرئيسية للشركات التكنولوجية العاملة مثل "جوجل او الفيسبوك" خارج مصر ومن ثم ضعف القدرة على تطبيق الولاية القضائية عليها او تطبيق قانون الاستثمار الاجنبي .

الثاني ،صعوبة حصر او رصد الاموال التي يتم انفاقها علي الاعلانات سنويا ومن ثم تكون هناك صعوبة في التقدير المحاسبي او بفاعلية فرض الضريبة

الثالث ، صعوبة مراقبة الادارة الضريبية او الماموريات اووزارة المالية لشركات الدعاية والاعلان التي تنشر اعلانتها عبر شبكات التوصال الاجتماعي

الرابع ، صعوبة احصاء كامل للمنتجات او السلع التي يتم نشرها او بيعها عبر تلك المواقع او المنصات وهو الامر الذي يتطلب مساعدة تلك الشركات التي قد لا تفعل ذلك.

الخامس ،صعوبة تحديد مكان او نشأة المنتج سواء اكان من داخل مصر او من خارجها ، وهو ما يعمل على مشكلة في تطبيق القانون

وتبقي هناك فرص لتحقيق المكاسب وتقاسم العائد واصلاح النظام الضريبيوذلك من خلال ،

العنصر الاول ، تطوير التشريعات الضريبيةللدولة من اجل صياغة نموذج ضريبي يمكنها من فرض سيادتها علىالدخل المتحقق من الصفقات والاعلانات الرقمية

الثاني ، الزام البنوك المصرية باخطار وزارة المالية والضرائب عن التحويلات المالية التي تتم سواء اكان هذا التحويل داخل الدول او خارجها ، وتحصيل نسبة  تحت حساب الضريبة المستحقة وتوريدها .

الثالث ،التنسيق بين كافة الجهات المعنية في تدشين البنية التحتية المعلوماتية القادرة على استيعاب النمو في حجم التجارة الالكترونية .

الرابع ،الاستفادة من تجارب الدول الكبري التي تعتمد بشكل كبير على التعاملات الالكترونية ونجحت في تحصيل ضرائب على ارباح الشركات التكنولوجية.

الخامس ، تحديث الادارة الضريبية بتبني اساليب الرقابة الحديثة والتي تعتمد على تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ومتابعه وضبط انشطة التجارة الالكترونية .

السادس ، عقد الاتفاقيات الضريبة وعدم وجود الازدواج الضريبي بين العديد من الدول للحيلولة دون فرض اكثر من ضريبه من قبل عدة دول علي مكلف واحد، وإلزامها بتوريد الضريبة .

السابع ،اهمية الاخذ بعين الاعتبار حقوق الملكية على المحتوى وحماية الصحافة المصرية من التاثيرات السلبيه لاعلانات جوجل وفيسبوك،والسعى لتصبح مستفيدة من ارباحها.

الثامن ،تعديل قانون ضريبة القيمة المضافةلإلزام الشركات الدولية بخصم الضرائب من الشركات المعلنة في كل دولة وتوريدها لسلطات الضرائب بها

التاسع ،تكوين قاعدة بيانات  بالتعاون مع أجهزة الضرائب في العديد من الدول لتقليل فرص التهرب الضريبي فى مصر، فيما يخص خضوع التجارة الإلكترونية للضريبة

اخيرا ، العمل على  تسهيل الاجراءات الجمركية والتحصيل والتسجيل والإقرار الضريبي للشركات الكترونيا

*خبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني .



[1]SowmyanJegatheesan,Taxing the Internetis that feasible ?,arxiv.org,December 2014

https://arxiv.org/ftp/arxiv/papers/1502/1502.02081.pdf

 

[2]Erlend E. Bø, Joel Slemrod and Thor O. Thoresen,Taxes on the internet Deterrence effects of public disclosure,Discussion Papers,Statistics Norway Research department,No. 770 • January 2014

https://www.ssb.no/en/forskning/discussion-papers/_attachment/161120

[3]"ياسر عوض عبد الرسول " المشاكل الضريبية للاعلان الرقمي في مصر "، المؤتمر العلمي الرابع لكلية الحقوق ،القانون والاعلام، جامعه طنطا ، 23-24 ابريل 2017 https://goo.gl/G2TfUs

[4]رافت رضوان ،رشا عوض ،ولاء الحسيني ،"الضرائب في عالم الاعمال الالكترونية " ،المعهد العربي للتخطيط ، .arab-api.org، http://www.arab-api.org/images/publication/pdfs/144/144_j2-2.pdf

[5]الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة - الموسوعة السياسية،https://political-encyclopedia.org

 

 

 

[6]AustanGoolsbee& JonathanZittrain,"Evaluating the Costs and Benefits of Taxing Internet Commerce," National Tax Journal, National Tax Association;National Tax Journal, , September, vol. 52(3), 1999,pp 413-428.

[7]الإعلانات الرقمية تتجاوز التلفزيونية للمرة الأولى... وتبلغ 205 مليارات دولار،جريدة الشرق الاوسط ، 13 يونيو 2017 .https://goo.gl/py1MBJ

[8]مثل الأزياء والأغذية والإلكترونيات والالعاب

[9]و يُعد البريطانيون أكبر المنفقين على التجارة الالكترونية ، حيث يزيد الإنفاق السنوي في المملكة المتحدة الآن عن 2000 دولار أمريكي لكل مستخدم.

[10]جوجل وفيسبوك.. "أزمة" بسبب الإعلانات الرقمية،سكاي نيوز عربية ، 28 مايو 2018 https://goo.gl/sdtDY2

[11]«إي ماركتير»: هيمنة «جوجل» و«فيس بوك» على الإعلانات الرقمية تتراجع لمصلحة «أمازون، الإمارات اليوم، 22 مايو 2018،https://goo.gl/YiFYhL

[12]هناك اقتراح بان تقوم البنوك المحلية المصدرة للكروت الذكية الخاصة بالدفع الالكتروني بتحصيل نسبة على أي تعامل او حركة نشطه عبر الانترنت وارسالها الى الضرائب.

[13] الا ان هذا المبدا يمكن ان يكسر من خلال ابرام العقود في دولة لا يقيم بها لا يحمل جنسيتها .

[14]مثل حالة شركة أوبر وكريم في مصر،والتي استغلت  نص قانوني مفاده أن الوكيل لا يعتبر منشأة دائمة إلا إذا كان يحق له إبرام العقود باسم الشركة، هنا تلجأ الشركة إلى تفويض الوكيل للقيام بجميع أعمالها ما عدا توقيع العقود، على أن يتم إرسالها للتوقيع في مقر الشركة الرئيسي بالخارج، وهو ما يسلب الدولة قدرتها على فرض الضريبة على أرباح الشركة، ولا يكون لها إلا أن تفرض الضريبة على عمولة الوكيل لا على أرباح الشركة نفسها، وبناء عليه يجب تعديل القانون ليتم اعتبار الوكيل منشأة دائمة حتى ولو لم يكن له سلطة إبرام العقود.

[15]رمضان صديق محمد "المعاملة الضريبية للصفقات التي تتم عبر شبكة المعلومات الدولية :اولى المشكلات الضريبية في القرن القادم"، المؤتمر الضريبي الاول ،مصلحة الضرائب العامه ، 12-13 ديسبمر ، صص 232-234

[16] وهم الذين يتمتعون بعدد كبير من المتابعين وقد تصل بالملايين وهم قد يكونوا مشاهير السياسة او الفن او الرياضة او اصحاب اعمال خاصة بالتجارة او بالصحة والجمال ، وهو يقومون باستخدام صفحاتهم للترويج للمنتجات والسلع وذلك دون خضوعهم للادارة الضريبة المحلية ،وقد لجأت بعض الدول الى اشتراط ان يقوم هؤلاء بتسجيل نفسهم في السجلات الضريبية مثل الامارات .

[17] عادل عبد الصادق ، هل تأخذ الصحف نصيبها من ارباح شركات الانترنت من الاعلانات ؟،مقالات ، المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني ، 23 فبراير 2017، https://goo.gl/D6STts

 

[18]سايفاى أفريقيا: 6.1 مليار دولار حجم التجارة الإلكترونية بمصر،جريدة المال ، 13 مايو 2018

 

اقرأ ايضآ

  • الثورة الصناعية الرابعة: تحديات وفرص الاستحواذ على القوة الجديدة
  • القيادة في ظل الثورة الصناعية الرابعة
  • كيف تتعامل مع الطبيعة الخبيثة لمشكلة التحول الرقمي؟
  • قانون الدفع غير النقدي خطوة إستراتيجية نحو الشمول المالي
  • هل يمكن للحكومة الرقمية أن تُسارِع تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟
  • فيسبوك
    تعليقات


    تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي .
    يعد الذكاء الاصطناعي من أهم إرهاصات الثورة الصناعية الرابعة لما له من تطبيقات عديدة وان كان الذكاء ا

    الثورة الصناعية الرابعة: تحديات وفرص الاستحواذ على القوة الجديدة
    جاءت الثورة الصناعية الرابعة لتطلق شرارة الجيل الرابع من العولمة ، ولتفرض معها المزيد من المتغيرات

    استباحة الفضاء عسكرياً
    ظهرت عدة متغيرات جديدة تربط بين قضية أمن الفضاء الخارجي، وتصاعد وتيرة الصراع الدولي على مقدراته، وان

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم نتيجه خسارة معاركه على الأرض
    لا سيتراجع نشاطه مع خسائر ه التنظيمية والفكرية
    ربما سيحاول ان يظهر بشكل جديد وباسم جديد وارض جديدة
     
        
    التاريخ