i_icon/   phone_icon   site_map
مقالات

المقالات -
باسوورد

: 391
الإثنين,26 نوفمبر 2018 - 03:11 م
عبدالجليل معالي

كلمات المرور لا تمثل فقط أنظمة حماية تتيح النفاذ إلى الحقول الشخصية.. أو حسابات في المواقع الاجتماعية، وإنما تحولت إلى ما يشبه الواجبات المدرسية التي يفترض بالمواطن المعاصر حفظها.

باسوورد
اضغط للتكبير

منذ كان صغيرا كانت تدهشه كلمات مشتقة من قاموس المخابرات والعسكرية والجاسوسية من قبيل: “كلمة السر، البيان رقم واحد، الساعة صفر”. كان يحبّ تلك الكلمات بالذات ويحسّ أنها قادمة من عالم آخر غير عالمه الصغير البسيط. كان يتمنى أن يعترضه أحدهم في مكان مقفر في الساعة صفر (المتفق عليها سرا) ليطلب منه كلمة السر، لينطقها بكل ثقة مثلما رأى في الأفلام البوليسية القديمة، ثم يُعلَنُ البيان رقم واحد، والذي لم يكن يعرف وقتها أنه سليل الانقلابات العسكرية أو رديفها.

لم يكن يعرف أن كلمة السر تلك، ستتحول إلى أسلوب حياة، محطات يومية يتوقف عندها عشرات المرات في مختلف مفاصل حياته المهنية أو الشخصية أو الإدارية.

كلمة مرور للكمبيوتر الذي يمتشقه وبقية الزملاء لإعداد العمل. باسوورد للسكايب وكلمات سر أخرى لكل عناوين البريد الإلكترونية، وأخرى لفيسبوك ولتويتر وللهاتف وللاطلاع على الأوضاع المريعة للحساب البنكي، وأخرى لسحب الأموال من الصراف الآلي، إن كانت به أوراق.

اعترى الكمبيوتر خلل، فطلب من التقني المكلف بإصلاح كل شيء، أن يزيد سرعة الجهاز البطيء، فثبت التقني نظام تشغيل جديد ولم ينس أن يزود الكمبيوتر بكلمة سر طويلة، اسم وسنة ورمز عملة صعبة، احتاجت منه أسابيع لكي يحفظها وعززت قائمة طويلة ضجّ بها رأس ملأه الشيب.

التلفزيون والآي باد والهاتف وراديو السيارة، وكل اللوازم والتفاصيل والأصول والفروع أصبحت تشترط المرور بكلمة المرور، وعليه فإن الإنسان أضحى مطالبا بحفظ ما تيسر من قصار كلمات المرور وإلا تعطلت حياته أو توقف عند باب الخدمة.

تعريفات الإنسان التي بدأت، ساذجة بالقول إنه حيوان ناطق، ومرت إلى اعتباره حيوانا اجتماعيا أو حيوانا مفلسا، يجدر بها أن تضيف أن الإنسان حيوان مدجج بكلمات السر، وإن افتقدها فسيكون، ضرورة، خارج الوجود العصري واقفا عند مداخل الخدمات والأسرار والمعاملات.

التفكير في الانزياحات التي شهدها العالم، لا بد أن يقود إلى تفحص أثر ذلك على التفاصيل؛ تفاصيلنا ومشاغلنا وصولا إلى علامات الدهشة التي تجتاح وجوهنا. ومن التفاصيل أن كلمات المرور تلك لا تمثل فقط أنظمة حماية تتيح النفاذ إلى الحقول الشخصية التي تسمى إيمايلات أو حسابات في المواقع الاجتماعية، وإنما تحولت إلى ما يشبه الواجبات المدرسية التي يفترض بالمواطن المعاصر حفظها وإلا عوقب بالبقاء خارج الفصل في العراء الافتراضي. هذا النص سيرسل عبر سكايب والإيميل ما سيحتاج من المرسل إليه أن يضع كلمة مرور لاستقباله وفتحه وقراءته.


Share/Bookmark

accr2024

  • وسائل التواصل الاجتماعي منتج معيب وخطير
  • هل يمكن ان تقطع ايران كابلات الانترنت عن الشرق الاوسط ؟
  • لو كان الذكاء الاصطناعي سلاحاً فمن ينبغي له السيطرة عليه؟
  • الذكاء الاصطناعي في أعين بعض الناس
  • إلى أيّ مدى يتفاعل النَّاس مع الذكاء الاصطناعي؟
  • Facebook
    Comments
    el-doo2_text/
    accr2024/


    وسائل التواصل الاجتماعي منتج معيب وخطير
    ظلَّت شركاتُ التواصل الاجتماعي، على مدى عقدين، بمنأى عن المساءلة، محققة أرباحاً طائلة، متجاوزةً الات

    هل يمكن ان تقطع ايران كابلات الانترنت عن الشرق الاوسط ؟
    مع تصاعد وتيرة الحرب بين إيران من جهة وما بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ودخولها الأسبوع

    القمة العالمية لمجتمع المعلومات ورؤي الجنوب العالمي
    ‏اعتمدت الأمم المتحدة في ديسمبر 2025. مراجعة القمة العالمية لمجتمع المعلومات +20، وكنت قد شاركت في د

    hama
    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    الى اي مدى انت راض على اداء المنصات الرقمية في الحرب على غزة ؟
    راضي
    غير راضي
    غير مهتم
     
        
    التاريخ