دوريات - مفاهيم استراتيجية
الثقافة ما بين الفن التشكيلي والفضاء الالكتروني

: 2050
السبت,23 مايو 2015 - 02:53 م
كتب أمينة رشاد سعد الدين الضبع

لعل أهم ما خلفته الشعوب والأمم عبر التاريخ هو الفنون بكل مجالاتها وأنواعها التي تعد من التراث الأنساني والتي تشهد على عظمة الأمة التي بنت وعاشت حياتها مع تلك الفترات الخالدة.

الثقافة ما بين الفن التشكيلي والفضاء الالكتروني
اضغط للتكبير

 

مقدمة:

لعل أهم ما خلفته الشعوب والأمم عبر التاريخ هو الفنون بكل مجالاتها وأنواعها التي تعد من التراث الأنساني والتي تشهد على عظمة الأمة التي بنت وعاشت حياتها مع تلك الفترات الخالدة.

ولولا الفن التشكيلي ما تواصلت الحضارات وما استطاعت البشرية الحفاظ علي تراثها عبر العصور. فبفضل الفن التشكيلي عاشت الحضارة الفرعونية وكشفت لنا عن كنوز من المعرفة وخلاصات التجارب الإنسانية العديدة في كل مجالات الحياة. وتشهد علي ذلك آلاف المخطوطات واللوحات التي رسمها قدماء المصريين. علي ورق البردي وفوق جدران المعابد. وفي العصر الحديث يستطيع المتلقي أن يتعرف علي ثقافة أي شعب من خلال زيارة معارضه الفنية والإطلاع علي ما توصل إليه فكر وفلسفة ورؤية هذا الشعب لكثير من جوانب حياته اليومية ووجهات نظره حول الواقع الذي يعيشه وانطباعاته حول العديد من الأمور الإجتماعية والثقافية والسياسية… وصدق من قال : الفنون هي مرآة الشعوب

أما الآن … فالمرآة أصبحت عالم الفضاء وما تسبح فيه جميع الثقافات العالمية والمحلية لكل الشعوب، فبعد أن أخذت الفنون الصبغة العلمية في هذا العصر أصبحت هي المفتاح الحيوي نحو آفاق جديدة ومتطورة.

فالثقافة من مقومات الحياة العصرية و طريقة حياة المجتمع وهي أداة لتطوير هذه الحياة إلا إن التغييرات الثقافية السريعة التي تلاحقها منذ مطلع القرن العشرين لم تترك فرصة للاستقرار. كما برزت قيم جمالية جديدة زاحمتها قيم أكثر جدة، حتى أصبح التذبذب والقلق وعدم الاستقرار طابعاً ثقافياً يلقي ظلاله على الفعل الجمالي سواء كان إبداعاً أو تذوقاً. فالثقافة العربية والإسلامية تتعرض إلى التشويه والإساءة باستخدام الإنترنت دون أن يتاح لنا الدفاع عنها ونشرها وتسويقها بسبب عدم مواكبة المعلوماتية فمواقع الإنترنت العربية سواء كانت باللغة العربية أو اللغات الأجنبية هي في الغالب سطحية ومحدودة ولا تتساوي مع المواقع الأجنبية من حيث المعلوماتية والتكنولوجية في الإعداد. ولذلك ومن خلال توجه الفكر الثقافي المعاصرنطرح منظومة الثقافة من منظور معلوماتي، وبالأخص ثقافة الفن التشكيلي من خلال منظومة القيم العربية.

مشكلة البحث:

وبذلك تتحدد مشكلة البحث في الإجابة عن هذا التساؤل الرئيسي : كيف يمكننا الموازنة بين المتغيرات ـ المرتبطة بما يتطلبه التفاعل مع العصر الحالي ـ والثوابت المرتبطة بالهوية ـ في عملية تثقيف الأطفال والشباب ومدى تأثرهم بالفن التشكيلي أون لاين. فالطفل والشاب المصري الآن في حيرة ما بين الثقافة التقليدية في أحضان الأسرة المصرية والثقافة الإعلامية عبر وسائل الإعلام والسماوات المفتوحة. فليس هناك خط واضح لثقافة الطفل والشاب المصري، أو ثقافة تجمع بين المحافظة على خصوصيات الثوابت الأصولية والتبصر بمتغيرات الظواهر العالمية المعاصرة.

فالثقافة هي منبع السلوك القويم،  ولذلك فمن أهم ما يتوجب على الآباء والمربين غرسه في نفس الطفل، هو ثقافة وسطية متوازنة متبصرة تجمع بين خصوصيات الثوابت وعالمية المتغيرات، للمحافظة على الأصل والانتساب للعصر لريادة مسيرة التقدم للوطن.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى الأتي:

  • توضيح البعد الأخلاقي في الفن والمجتمعات الشرقية.
  • العمل على تأكيد الهوية والقيم العربية عند الأطفال والشباب .
  • التأكيد على أن مواكبة العصر لا تعني التخلي عن الهوية والقيم العربية.

أهمية البحث:

        تعود أهمية البحث من خلال أهمية الفن وارتباطه بشتى مناحي الحياة، الاجتماعية، والعلمية، والثقافية.وتتلخص في النقاط التالية:

  • العمل على تفعيل دور الفن التشكيلى على مواقع العرض الفضائي.
  • إعادة روح القومية للجمهور وثقافة التذوق الفني للتواصل بين جذور الماضي مع الحاضر.

الفروض: 

يحاول البحث التحقق من فرضية أن الثقافة هي معيار للناتج الإنساني لأي مجتمع.

مفهوم الثقافة:

للثقافة Culture مفهوم واسع النطاق يكاد يشمل كل ما يحيط بالإنسان. وقد عرفت المنظمة العالمية (اليونسكو) (UNESC) الثقافة بقولها: أن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرق الحياة كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات وعلى هذا فإن الثقافة تعني كل ما ينتجه المجتمع من نتاج مادي أو معنوي.

فالثقافة ذلك الإرث الإنساني الذي يشتمل على جميع مخططات الحياة الاجتماعية التي تنتقل من جيل إلى آخر،فهي ذلك النسيج المكون من الدين واللغة والمعرفة والعادات والتقاليد والسنن الاجتماعية والأخلاق والفن والقيم والأعراف التي يكتسبها الفرد من مجتمعه وكل ما أنتجه الإنسان من ملبس ومأكل ومسكن وتكنولوجيا، ولذلك فهي تشتمل على أنماط السلوك التي يكتسبها الإنسان مشاركاً فيها أعضاء مجتمعه، إضافة إلى كونها نمطاً من الأفكار والقيم التي تدعم ذلك السلوك فهي تعمل كموجه للسلوك الإنساني في المواقف الاجتماعية المختلفة.

ومن خلال تفاعل هذه التراكيب فيما بينها وفي تطورها، ينتج النموذج الثقافي  الذي يحدد السمات الثقافية المميزة للمجتمع.

وهكذا فمعرفة النموذج الثقافي تساعد على توقع سلوك الأفراد في تركيب ثقافي معين، ويعيش الأفراد هذا النموذج كطريقة في الوجود، وتعتبر مثالية وسوية ومعيارية، أي أنها تشكل المرشد والضابط لسلوكهم وتوجهاتهم .. وبالنسبة للمحتوى، فإنه يمكن القول أن للثقافة مضامين متعددة مادية ومضامين لامادية ..

مفهوم المتغيرات:

المؤثرات في الثقافة وفى مقدمتها الاحتاك والاتصال الحضاري والتفاعل الثقافي وما يسببانه من صدام وصراع وتلاقى وحوار.

الوعي الثقافي:

يشير مصطلح (culture awareness ) إلى المعرفة اللازمة لفهم القيم والسلوك ومهارات اللغة والعادات المرتبطة ببيئة الإنسان في مجتمع من المجتمعات.

الاتصال الثقافي :

الاتصال الثقافي ليس مجرد نقل لعناصر من ثقافة إلى أخرى، وإنما هو عملية تفاعل متصلة بين جماعات من ثقافات مختلفة، ويطلق عليه البعض التثقيف من الخارج .. وهذا التفاعل الثقافي يتم عبر عملية الاتصال Communication.

العولمة:

العولمة Globalization وهي حالة تنتقل في إطارها الأفكار ومنتجات الجهد البشري وعناصر الثقافة بين البشر في مختلف بقاع العالم .. والجديد أنه مع نهاية القرن العشرين تطورتوسائل الاتصال ودخلت فيها تكنولوجيات متقدمة ومتسارعة في التطور، حتى أصبحنا نشعر أننا”كل البشر” ـ نعيش في قرية صغيرة، والعولمة بذلك تقلل من التوازن الداخلي للأقاليم عامة وللدول في حد ذاتها

مفهوم الهُوية:

بمعنى ثوابت الخصوصية الثقافية للمجتمع المصري، وعناصرها المصرية الإسلامية والمسيحية والعربية والعالمية.

مفهوم Glocalization

وتعنى ثقافة الطفل المتوازنة بين الثوابت الأصولية والمتغيرات العالمية.

شبكة المعلومات الدولية

يشكل التغير الثقافي مشكلة هامة في عصرنا الحاضر، فالمعارف والمخترعات التي توصل إليها الإنسان في هذا القرن، تفوق إنجازاته بكاملها في القرون الماضية، ومنذ أن وجد الإنسان في هذا الكوكب، والمشكلة هذه أشد حدة في المجتمعات المتقدمة منها في المجتمعات النامية، وبخاصة أن الأطفال أخذوا يستقون علمهم من شاشات العرض للوسائط المتعددة، التي هي أحدث وأسرع في إحضار المعلومات من المدرسة.فالأمر الواقع – جد خطير – فيما يستقيه الطفل والشاب الآن من أنماط ثقافية غريبة ومتعارضة مع ثقافتنا العربية.. ذلك في غفلة من الأسرة التي انكمش دورها نسبيا نتيجة لتعرض المجتمع بأواخر القرن العشرين إلى الكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والثقافية، التي ترتبت عليها تحولات جذرية في بنية ووظائف مجمل مؤسساته هذا من ناحية، بينما يلاحقنا من ناحية أخرى عصر الانفجار المعرفي عبر وسائل الاعلام المختلفة، مما استلزم تكاتف النيات المخلصة – على وجه السرعة – من أجل تحجيم الآثار السلبية التي يكتسبها الطفل، ويتم تحديد مواصفات قياسية لما يجب أن يكون عليه المعين الثقافي الذي ينهل منه الطفل.

الفن التشكيلي:

 الفن التشكيلي هو كل شيء يؤخذ من الواقع، ويصاغ بصياغة جديدة.. أي يشكل تشكيلاً جديداً. وهذا ما نطلق عليه كلمةالتشكيل والتشكيلي هو الفنان الباحث الذي يقوم بصياغة الأشكال آخذاً مفرداته من محيطه

يعتبر الفن التشكيلي جزء من منظومة التربية الثقافية بوسائطها المختلفة وبيئتها المتعددة بداية من الأسرة والمدرسة والنادي وغيرها من المؤسسات التي تسعى إلى تربية وتعليم وتنمية الفرد خلال مراحل نموه المختلفة من خلال الأنشطة المختلفة، والتي يلعب فيها الفن التشكيلي دورا مؤثرا في حياته  وخاصة أن الفن التشكيلي لغة التواصل بالأفكار والأحاسيس.

الفن الرقمي:

وهو فنون الحاسب الآلي، هي الفنون التي تنفذ بالفوتوشوب وبرامج رسومية مثل ثري دي استوديو ماكس والمايا وسينما فور دي وبينت وكورال درو وغيرها من برامج الحاسب الآلي

أهمية الثقافة:

تنبع أهمية الثقافة، من وظيفتها الأساسية، في تحويل المولود الجديد من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي، وتبدأ هذه العملية قبل ميلاد الطفل وتستمر حتى الممات. إلا أن الثقافة بما هي تنشئة اجتماعية تحتل مكانة هامة جداً، خلال سنوات الطفولة وصولاً إلى سن الرشد، فخلال هذه السنوات الحاسمة تتم عملية الانتماء الاجتماعي بخصائصها وديناميتها الأساسية، كما تتشكل الهوية الذاتية التي يلعب المحيط الاجتماعي بمختلف مثيراته ووسائطه الدور الحسام فيها، كما أن الثقافة لا تقتصر على تكوين الهوية، بل تتعداه إلى تكوين الشخصية بمجملها وتحدد السلوك وتوجهاته وذلك من خلال عمليات النمو، في مختلف أبعادها العاطفية والمعرفية والاجتماعية والسلوكية والجمالية.

وبذلك فالثقافة ليست مجرد عملية ارتقاء فكري وتهذيب للحواس، بل هي إعداد للمستقبل وصناعة له من خلال أجيال الغد، وتهدف الخطة الشاملة للثقافة العربية، كما وردت في التقرير النهائي، الذي وضعته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والذي يمثل الاستراتيجية الثقافية العربية في مقوماتها ومحاورها، إلى بناء نظرية ثقافية متكاملة، تشكل إطاراً مرجعياً للسياسات الثقافية العربية، انطلاقاً من تحديد المنظور المستقبلي و الرؤية الواضحة لنوع الإنسان وشكل المجتمع المرجو.

ذلك أن الثقافة في هذا المنظور ترتبط بالهوية العربية، حيث تمثل روح الأمة وأصالتها من ناحية، كما ترتبط بالمستقبل نظراً لدورها في التنمية الشاملة،ووظيفتها في صناعة المجتمع وصوغ ملامحه وهويته وتماسكه من ناحية ثانية، فهي تشكل بذلك ركن البناء الحضاري وأساس تماسك الأمة، وهي تربط الماضي بالحاضر والمستقبل صانعة بذلك الهوية المميزة للأمة العربية في انفتاحها العالمي.

وترى الخطة الشاملة، أن وظائف الثقافة القومية تنصب على تأكيد الأهداف الكبرى للأمة العربية، التي ناضلت من أجلها منذ عصر النهضة، والتي تتمثل في: الاستقلال في مواجهة الهيمنة والاستعمار، والوحدة في مقابل التجزئة، والديمقراطية في مواجهة الاستبداد، والعدالة في مواجهة الاستغلال، والتنمية في مواجهة التخلف، والأصالة في مواجهة التبعية والتغريب، والحضور القومي بين الأمم وصناعة المستقبل وتجاوز الانقسام بين فريق يخاصم الماضي وفريق يخاصم المستقبل.

الفن التشكيلي بين المأثور والمعاصر:

كون الثقافة هي طريقة حياة المجتمع وهي أداة لتطوير هذه الحياة .. وهي أقوى الدعامات في بناء الإنسان وتعميق الهوية،نجد طبيعة العصر ومتطلباته اليوم مختلفة في كثير من الأوجه عن القرون الماضية حيث بدأ الاحتكاك الثقافي يزداد حِدة سلباً وإيجاباً بين الشعوب وهذا ينعكس بطبيعته على الفرد أينما كان.

وبعد أن توجهت منظومة تكنولوجيا المعلومات الى الثقافة بالتغيير وإعادة الصياغة تماما كما حدث لكل جوانب الحياة، وبرغم ان ذلك يتيح لنا فرصاً عدة لتثبيت دعائم ثقافتنا العربية بصفتها ثقافة إنسانية عالمية أصيلةإلا أن الإنترنت تمثل تحدياً ثقافياً قاسيا للوطن العربي حتى لا تسلب ثقافته وتراثه من الفنون، فمواقع الانترنت الغربية فعالة ولها الريادة في عدد زوارها ومريديها من المهتمين بالفن التشكيلي والثقافة، وللحق فإن لهذه الموقع دورا هاما في نشر الثقافة التشكيلية بين جمهور الإنترنت العرب؛ حيث يعرض بعض المتاحف العالمية للتعريف بها وبمقتنياتها الثرية، كما يعرض كتبا متخصصة في هذا المجال، ويحاول التعريف بكبار الفنانين العالميين، مثل: بيكاسو، وديلاكروا، ورامبرنت، وغيرهم الكثير والكثير ويثير العديد من قضايا الفن التشكيلي.وتمتاز معظم هذه المواقع بظهور الأعمال واضحة مع إمكانية تكبيرها، كما تتيح للفنان أن يتعرف على رأي الجمهور ورصد انطباعاتهم عن طريق مباشر يفتقده الفن في واقعنا الحقيقي، ويتميز به الفن على الإنترنت.

أما في الوطن العربي ومع إدراك البعض لأهمية الإنترنت في نشر الفن التشكيلي العربي وتعريف العالم كله به كانت بعض المواقع موفقة في استخدام لغات أخرى غيرالعربية للتحاور مع الزوار وخطابهم كالإنجليزية كما في مصر نجد الموقع الخاص بقطاع الفنون التشكيلية                          .http://www.fineart.gov.eg/Default.aspx?PageK=1

قد تقدم بأنه يقوم بالدور الأساسي والأكثر أهمية تجاه الفنون التشكيلية ورعايتها، ويتمثل هذا الدور في تنظيم المعارض القومية والدولية وكذلك الإشراف على المتاحف الفنية والقومية وما تحويه من كنوز وروائع سواء كانت إبداعات لفنانين مصريين أو عالميين أو مقتنيات خاصة بأبرز رموز وأعلام الفكر والثقافة والسياسة بالإضافة إلى اضطلاعه بتنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية وورش العمل الفنية.

و موقع جمعية الإمارات للفنون التشكيلية http://www.artsuae.ae/التي عرضت أعمال فنانيها وآخر أخبارهم وصورا لأعضائها، وكيفية اكتساب عضوية هذه الجمعية..

ولا شك أن تلك الأساليب تساعد على نشر الفن العربي الذي ما يزال ضعيفا مشتتا مقارنة بالجهود الأخرى.وفي جولة لنا في أشهر المواقع العربية التي تقدم معارض الفن التشكيلي العربية.. فوجئنا بنوع من الروتين  وقلة المعلومات يخيم على الأجواء. ولاحظنا أن هذه المواقع يغلب عليها الطابع الشخصي، أي قام بها الفنانون بأنفسهم لعرض لوحاتهم وأعمالهم الفنية ولم ينظمها موقع ولم تتبناها أي جهة وتحاول تطويرها.. ومن خلال المواقع الحكومية والمواقع الخاصة في الوطن العربي يتأكد لنا الخوف على هويتنا وثقافتنا العربية عبر الانترنت وما تتعرض له قيمنا العربية من تغيير ، ومثال لذالك نرى الفن التشكيلي العربي منذ مصر القديمة والفن الفرعوني وقد تناولوا الجسد الأنساني بدقة بالغة في التشكيل دون الاتجاه الى العري التام أو العري الذي يكشف العورة بستثناء إله الإخصاب عند الفراعنة “الأمين كا” وهذا لما يخصه من حدث وواقعة مسجلة في التاريخ المصري القديم فنجد أن الفنان المصري القديم بشرقيته وقيم فنه العظيم اتجه الى التحليل والتبسيط على عكس الفن الروماني والأغريقي الذي اتجه الى الكلاسكية ورسم وجسد جسم الأنسان بواقعية وبكل تفاصيله بل كانوا يحسنونه ويشذبونه ويضيفون عليه صفات من النادر أن تجتمع في إنسان واحد.

و ظل الجسد في ثقافة وفكر الإغريق يتسم بالكمال وفق الاستطيقا أو علم الجمال المتعارف عليه، والذي يصور الكمال التام. ومن خلال الانترنت نجد تناول لهذا الموضوع الفني الثقافي المرتبط بتاريخ وحضارة الشعوب تتناوله الثقافة الرقمية او الفضائية بتغيير له من الهدم الثقافي والتأثير الضار على المتلقي من الشباب والأطفال بما يحمل من عنوان مغاير للحقيقة .. كما عرضت الكاتبة “سلوى عمر”

انتشر “الشذوذ الجنسي” في صالات أثينا الرياضية

التماثيل العارية رمز الفضيلة بين النخبة في اليونان القديمة

GMT11:57 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

1

أثينا ـ سلوى عمرhttp://www.almaghribtoday.net/culture/headlines

منذ ألفين ونصف عام تقريبًا حدثت معجزة ثقافية في اليونان القديمة، إذ ولدت الديمقراطية في أثينا، وكُتبت المآسي والكوميديا الأولى، بالإضافة إلى نحت التماثيل التي كانت أكثر من مدهشة ونابضة بالحياة أكثر من أي وقت مضى.

والأمر الذي لا يصدق بشكل كبير هو أن الكثير من هذه التماثيل كانت عارية، وتجد ذلك أثناء التجول ومشاهدة العرض الجديد في المتحف البريطاني، إذ أشاد النقاد بروعة المعرض هذا العام وأوصوا بزيارته.

ويعرض المتحف القليل من الملابس الخاصة باليونانيين يمكن رؤيتها، كما هناك تماثيل المحاربين في ساحة معركة طروادة البرتقالية، والرياضيين ممن ألقوا الأقراص، واتجهت الآلهة نحو الحمام دون ملابس.

وفي الوقت الحالي، نأخذ عري اليونانيين كأمر مفروغ منه، ولكن حين نحت اليونانيين تلك التماثيل، كسروا المحرَّمات والتطرف، نعم كانت هناك شخصيات مجردة في فن الحضارات السابقة، يمكن أن ترى ذلك خلال الحضارة الآشورية القديمة في عهد “النمرود” العام 730 قبل الميلاد، وهي الآن العراق الحديث، حيث واحدة من البلدان القديمة الحضارية التي يتم تدميرها على أيدي تنظيم داعش المتطرف.

وفي لوحة النمرود، والمعروضة أيضًا في المتحف البريطاني، يوجد أعداء الآشوريين الميتين، وهم عراة، ووجد أيضًا رجال عراة آخرين مقطعة رؤوسهم، ويظهر الآشوريين منتصرين، ولكنهم يرتدون ملابسهم، بينما الأعداء عراة، على عكس اليونان، التي تظهر الطرف المنتصر والآلهة وهم عراة.

ولكن هناك فروق حيوية في الحضارات التي كانت قائمة قبل الإغريق، بالنسبة لهم كان العري علامة على الضعف وخسارة المعركة، وعري الجسم دليل على الإذلال.

اليونانيون هم أول من رأوا أن العورة، بالمعنى الحرفي أمر بطولي ودولة بطولية، إذ يؤكد نيل ماكغريغور، مدير المتحف البريطاني: العري اليوناني ليس علامة على الذل، ولكن على الفضيلة الأخلاقية بين النخبة الاجتماعية للمواطنين الذكور، عندما ينتزع الشاب ملابسه للتنافس في الألعاب الأولمبية القديمة، عليه أن يقف عاريًا أمام زملائه، بدلًا من وضع الزي الرسمي للمنافسة.

اليونايون القدماء تعروا فقط داخل صالات الألعاب الأولمبية وليس طوال الوقت، وفي الواقع أن معنى “الجيم” أي صالة الألعاب الرياضية أتت من “جيمنوز” وباليونانية تعني “العُري”.

وكان هناك الاحتفالات السنوية العارية في أثينا؛ تكريمًا لآلهة المدينة، حيث يركض الشباب الأثيني عاريًا في صالة الألعاب على حافة المدينة وعلى طول الطريق إلى البارثينون.

وتجلت العواطف داخل صالات الألعاب الرياضية، حيث اشتهى الكثير من الرجال كِبار السن أجساد الرجال الأصغر سنًا، ولذلك انتشر “الشذوذ الجنسي” في ذلك الوقت، وما هو أكثر من ذلك، إذ زيّنت الكثير من صالات الرياضة بالتماثيل العارية للاروس، وهو الصبي المجنح “إله الرغبة”، ويظهر أحدهم أيضًا في المتحف البريطاني.

وكما يتضح من عرض الموضوع أن عنوان المقال غير مناسب وله التأثير السلبي ، ولنا هنا الحق في عرض الحقيقة وهي أن الفنانين اتجهوا إلى تجسيد الجسم العاري للرياضيين تفاخراً منهم بقوتهم وصحة جسدهم وخلوه من الأمراض، بالإضافة أن الرياضين كانوا يمارسون ألعابهم عراه حتى لا تعوقهم الملابس أو يستغلها الخصم في إعاقتهم في حلبة المنافسة .. والجدير بالذكر أن السيدات كانت تمنع من مشاهدت هذه الألعاب والبطولات .. وحديثاً وعندما أعاد البارون الفرنسي “ديبيركوبرتان “دورة الألعاب الأولمبية  عام 1896 في أثينا ثم 1900 في باريس كانت السيدات تمنع من الحضور طبقاً لنظام الألعاب الأولمبية القديمة ثم بدأت السيدات في الحضور بالتدريج ثم بدئن في المشاركة في الألعاب في الدورات المتتابعة بعد ذلك إلى ان دخلت في جميع منافسات جميع الألعاب.. وهذا كان موضوع  دراسة أكاديمية للباحث الدكتور “فيصل سيد أحمد”

فمفهوم الفن متسع ومتطور يقوم على عدة نواحي، منها المادي والمعنوي إضافة إلى الجانب الوطني فالفن بصفة عامة باختلاف فروعه ومجالاته يقوم بدور فعال وله أثاره الايجابية في تشكيل الحياة العصرية ودعم مقومات العصر لتحقيق الغايات المنشودة نظراً لكون العلوم تلعب دوراً أساسياً في بناء الدولة العصرية فالفن والثقافة لهم دور متوازي ومتساوي مع العلم في ذلك فمنذ بدء الخليقة والأنسان  يبتكر وسائل متعددة للتعامل والتبادل المعرفي والثقافي مختصرا المساحات الشاسعة  بشاشة لآفآق غير محدودة، المهم أن نعرف ما نملك،وحصتنا نحن في الوطن العربي في هذا المجال…

ثم يأتي الفن الرقمي التشكيلي بإبداعات فنيه تحاكي المشاعر الانسانية فيقوم الرسام باستبدال الريشة بالفأره واللوح الرقمي بديلا عن اللوح التقليدي واستخدم الألوان الرقمية عوضا عن الألوان التقليدية وقد انتقل العديد من رواد ومبدعي الفن التقليدي في العالمالى الرسم الرقمي لتظهر معه طفرة أخرى في ثقافة الفن التشكيلي أو يمكن القول بأيقونة جديدة ذات وجهين وجه له صفة التقدم والإزدهار ووجه له صفة تشويه الثقافة الفنية والعبث بها ..لأنها تتيح التلاعب في كافة مجالات الفن

فالفن الرقمي الذي يتيح الفرصة للمستخدم  العمل في أي وقت وبدون حرج لأنه لا يحتاج إلى المساحة والوقت ويختصر الاطلاع على المعلومات واسترداد الأفكار من خلال الدخول إلى آخر التطورات في العالم.  كما يتوفرله عدد من البرامج المساعدة للفنان في إخراج عمله الفني في مجتمع الفن الرقمي مجتمع افتراضي وهو فضاء من المعلوماتية يدور في أفق العلاقات الأنسانية وتشكل تيارات قوية تظهر بواسطة أشخاص في مختلف المجتمعات يرتبطون بعلاقة عبر منظومة الأنترنت يستعملون  تقنية الحاسب الآلي كوسيط وصل تأثيره في أساسيات عمل اللوحة التشكيلية .

ونرى بعض ما طال أهم الأعمال الفنية “لليوناردو دافنشي”من تلاعب وتغير وتشويه للموناليزا..

 2

3

4

وبالرغم من ذلك ففي الفن الرقمي التشكيلي مهما أتقن الشخص استخدام البرامج فإنه لن يستطيع إنتاج لوحات تشكيلية ممتازة في حال عدم امتلاكه القدرة على الإبداع،كما أنه له متاحف  في أمريكا و فرنسا وبريطانيا

النتائج:

  • الشباب والأطفال لا يمكن أن تبقوا في فراغ أو تعثر أو تضارب ثقافي، إذ إن ذلك يفتح السبيل أمام تسرب البدائل التي يقدمها الغزو الثقافي، وهي لا تخدم أهداف الانتماء والهوية الوطنية والإعداد لصناعة المستقبل، بل هي ترمي إلى زعزعة الروابط بالأصالة وتقطيع أوصال التاريخ وصولاً إلى الصهر الثقافي والإتباع.
  • الثقافةعلى أسس صحيحة،بغية تنمية الثروة البشرية المستقبلية عملية حياة كاملة، تأخذ منها وتعطيها وتعكس التغيرات الثقافية وتدعمها وتثبتها، وتعمل على استقرارها، وهي وسيلة المجتمع إلى إحداث التغير المطلوب، في الإنسان والمجتمع على السواء.

التوصيات:

  • على الدولة تخطيط وتحديد الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالثقافة والحفاظ عليها. واستمرارية الثقافة العربية ليس من خلال توقعها، بل من خلال تجديدها وإغنائها وبث الدينامية في مقوماتها الأساسية، ويزداد إلحاح هذه القضية مع تصاعد حملات الغزو الثقافي للوطن العربي وعمليات التغريب.
  • طرح الثقافة على أسس علمية وتحديد خياراتها الكبرى بعناية فائقة، وذلك من خلال قابلية الطفولة والناشئة للتغيير الثقافي والتأثر بالتيارات الجديدة والتجاوب السريع معها، وصولاً إلى تبنيها، من خلال ما يعرض عليه من الثقافات الغربية

قائمة المراجع:

 Richard Dittmer AIA: Design for play, Van No strand Reinhold Company, New York, Cincinnati Toronto, London Melbourne, 1972, P7.

الدكتور فؤاد شاهين:  (علم الاجتماع ومفهوم الثقافة) مجلة (الفكر العربي)، العدد (14)، آذار1980

عزيزة الطائي: ثقافة الطفل بين الهوية والعولمة، البرنامج الوطني لدعم الكتاب،2011

 الخطة الشاملة للثقافة العربية، طبعت في الكويت1986 م .

د. مصطفى حجازي: ثقافة الطفل العربي بين التغريب والأصالة،

 سمر روحي الفيصل: ثقافة الطفل العربي،

د. لطيفة حسين الكندري: ثقافة الطفل

د.نبيل علي:  الثقافة العربية وعصر المعلومات/ رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي.

http://librariansinmenofia.blogspot.com/2008/03/blog-post_9972.html

 

فيان الربيعي..علي محمود الخالديhttp://alsharqpaper.com/news.php?action=view&id=6937http://alsharqpaper.com/news.php?action=view&id=6937.
أول مشروع بحثي مستقل في العالم العربي

اقرأ ايضآ

  • الردع السيبراني: المفهوم والإشكاليات والمتطلبات
  • الشباب من الهامش الى فرص الدمج في عصر الشبكات الاجتماعية*
  • صناعة الإنترنت ..المستقبل يتحدد الآن
  • فرص وتحديات تنظيم الاعلام الالكتروني ما بين دور الدولة والمجتمع
  • التنظيم القانوني للصحافة الإلكترونية العربية: سياقاته وأهدافه
  • فيسبوك
    تعليقات


    الفتاوي الدينية والفضاء الالكتروني بين تحدي الفوضى وفرص التوظيف
    كان لي شرف المشاركة في المؤتمر العالمي للافتاء والذي نظمته دار الافتاء المصرية على العام الثالث على

    القوة الذكية الجديدة لمصر..بوابة المستقبل
    في مجتمع المعرفة اصبحت القوة الشاملة للدولة بمفهومها التقليدي عرضة للتغير اعتمادا على الثورة العلمية

    المعلومات بين التنظيم ومواجهة الفوضى
    اعطت ثورة المعلومات والاتصال زخما كبيرا فيما يتعلق بأهمية المعلومات والمعرفة في سبيل الاستحواذ على ا

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان شركة الفيسبوك متورطه في التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية ؟
    نعم
    لا
    ربما
     
        
    التاريخ