دراسات -
قراءة في تقرير الامم المتحدة حول التعاون الرقمي

: 417
الجمعة,10 يوليه 2020 - 10:17 م
كتب جيلان دهب
باحثة بالمركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني

شكلت في يونيو 2018 لجنة/فريق معني بالتعاون التقني بين الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والفنيين والأكاديميين وكافة الأطراف الفاعلة برئاسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة وميليندا جيتس وجاك ما وعضوية 20 شخصًا لتقديم توصيات لتعزيز التعاون الرقمي. وفي يونيو 2019، قدمت اللجنة تقريرها بعنوان "عصر الترابط الرقمي" والذي قدمت فيه خمس توصيات أساسية وهم: 1- بناء اقتصاد ومجمع رقميين شاملين للجميع 2- تنمية القدرات البشرية والمؤسسية 3- حماية حقوق الإنسان وإرادة الإنسان 4- تعزيز الثقة والأمن والاستقرار في الجمال الرقمي 5- تعزيز التعاون الرقمي على الصعيد العالمي. ثم، تم النظر في تلك التوصيات من قبل الدول الأعضاء وممثل عما يزيد عن 300 منظمة وتم مناقشة تلك التوصيات من قبل متخصصين وخبراء من خلال المشاركة في عدد من الموائد المستديرة والمشاورات. وتباحثوا حول ضرورة إعداد خارطة طريق لحوكمة الإنترنت وتعزيز التعاون في الفضاء الإلكتروني وتقليل الفجوة مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالأعراف الحاكمة لسلوكيات الدول في الفضاء الإلكتروني. وفي مايو 2020، صدرت خارطة الطريق

 قراءة في تقرير الامم المتحدة حول التعاون الرقمي
اضغط للتكبير
وقد آتى التقرير بالتعليقات الآتية: التوصية الأولى: بناء اقتصاد ومجمع رقميين شاملين للجميع • الاتصال الإلكتروني العالمي: يستفيد 53.6? من سكان العالم من خدمات الإنترنت والاتصال عريض النطاق وعالي السرعة، إلا أنه يوجد 93? من سكان العالم القدرة المادية للوصول إليها. كما لا يستطيع 19?، خاصة في الدول النامية، من أصل 3.6 بلايين شخص بالوصول إلى الأنترنت، وهو ما يزيد من الفجوة الرقمية. وتعود أسباب الفجوة الرقمية لأسباب عدة ومنها ارتفاع تكلفة تركيب وصلات النطاق العريض التقليدية وقلة القوة الشرائية في البلدان الأقل نموًا، ناهيك عن غياب الحوافز التي تشجع الشركات على تفعيل تغطية النطاق العريض على الرغم من وجود التكنولوجيا اللاسلكية وغياب المهارات الرقمية. لذا، ترى اللجنة بأنه: 1. لابد من إلغاء الاحتكار وخفض سعر التكلفة الخاص بخدمات الاتصال النطاق العريض والفائق السرعة التي قد تصل تكلفتها إلى ما يزيد عن 20? من ناتج الدخل القومي في الشهر خاصة أنه مع انتشار الأوبئة مثلما هو الحال بانتشار وباء الكورونا؛ حيث أنه قد يساعد الأفراد على حماية أرواحهم وضمان استمرار توافر الخدمات الأساسية. 2. تحديد خطوط أساس للمستوى الرئيسي للاتصال الرقمي الذي يضم وصول الأفراد للمجال الإلكتروني مع إمكانية تحديثها وفقًا للمتغيرات التكنولوجية، فضلاً عن ضرورة تحديد عوامل الخطر التي قد تمنع وصول المهمشين من الوصول لهذا النوع من الخدمات. 3. وضع أهداف ومقاييس عالمية كالتكلفة والتسعيرة الميسورة للإنترنت (تسعير 1 جيجابايتس من خدمة الإنترنت العريض النطاق بحيث لا تزيد عن نسبة 2? من الدخل الشهري للفرد أو تسعيرها بأقل من 2? من إجمالي الدخل القومي الشهري في الدول النامية. 4. قيام الدول وللحكومات بوضع خطط شاملة للاتصال الإلكتروني من خلال عمل تقييمات محلية وإقليمية لاحتياجات الاتصال. 5. الاستعانة في بالتكنولوجيا الناشئة لرصد وتمويل إنترنت الاتصال العريض النطاق ووضع السياسات التي تخلق بيئة مواتية لصغار مقدمي الخدمة كتعاونيات النطاق العريض. • المنافع العامة الرقمية: 1. توفير المنافع العامة الرقمية؛ حيِث إن البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي ساعد على توفير المنافع العامة الإلكترونية في صورة أفكار وآراء قابلة للتنفيذ وحقيقية مثلما حدث إبان وباء الإيبولا بغرب إفريقيا عامي 2014-2015، مما يشير إلى أنها تساعد على التنبؤ بالأوبئة والأمراض الجديدة ومحاربة كراهية الأجانب والتضليل الإعلامي وإلخ. 2. توفير بنية تحية لإتاحة البيانات مثل تحالف المنافع العامة الرقمية الذي مازال تحت الإنشاء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ولوضع معايير متفق عليها ومشتركة بشأن توفير البيانات دون قيود مع مراعاة احترام الخصوصية وتعزيز الثقة في التكنولوجيا؛ حيث إنه يصعب توفيرها نتيجة لتفاوت التوزيع من حيث اللغة والبنية التحتية والمحتوى. • الشمول الرقمي: 1. تعكس الفجوة الرقمية التفاوت على أساس المستوى الثقافي والاجتماعي وكذلك انعدام المساواة على أساس النوع والتي بلغت 17? على الصعيد العالمي في عام 2019، مما يعكس أيضًا تحديًا أمام الأطفال واللاجئين والشباب والمهاجرين وكبار السن والريفيين والمشردين داخليًا والأشخاص ذوي الإعاقة. وهو ما يطلب وضع مقاييس ومعايير للشمول الرقمي وضمان سبل الإتاحة وتنمية المهارات ومراعاة احتياجات كل الأطراف كذوي الإعاقة والمهاجرين. 2. تبادل المعلومات بشأن أفضل التوجيهات في الشمول الرقمي وسبل الإتاحة. التوصية الثانية: تنمية القدرات البشرية والمؤسسية: 1. رأت اللجنة أنه مع تنامي التكنولوجيا الناشئة، هناك حاجة ماسة لبناء القدرات الرقمية وتنفيذ برامج تدريبة خاصة في الدول النامية؛ حيث إنه من المتوقع أن يخلق وظائف جديدة. ولكن هذا يتطلب جعل عملية بناء القدرات الرقمية قائمة على أساس الاحتياجات وليس العرض وأن يتم وضع خطط لبناء القدرات الرقمية وفقًا للظروف والمحددات القومية والفردية كالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولتحقيق ذلك، لابد من أن يكون هناك تنسيق وتعاون تام في جهود بناء القدرات وبذل الجهود المضنية عن التنفيذ على نحو واسع النطاق. 2. فعلى الرغم من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات قد بدأ بعمل رصد ومسح وحصر مبدأي للمبادرات الخاصة ببناء القدرات الرقمية ومعرفة أوجه القصور وأسباب الفجوة الرقمية وتقديم الحلول، اقترحت اللجنة تشكيل "Digital Help Desks" مكاتب مساعدة رقمية لحيث المؤسسات الإقليمية على إتباع نهج شامل يجمع كل المبادرات الرامية لبناء القدرات الرقمية. التوصية الثالثة: حماية حقوق الإنسان وإرادة الإنسان: • حقوق الإنسان الرقمية: 1. على الرغم من التكنولوجيا يمكن توظيفا للدفاع عن حقوق الإنسان، إلا أنها يمكن إساءة استخدامها على النحو الذي يخالف حقوق الإنسان كالمراقبة والقمع والتحرش عبر الإنترنت، مما يشير إلى ضرورة الامتثال لمبادئ ومعايير احترام حقوق الإنسان عند ووضع السياسات والبرامج وتوفير المنتجات التكنولوجية. لذا، ترى اللجنة بأن هناك حاجة ماسة لتطوير أطر حاكمة ووضع إرشادات لكيفية احترام حقوق الإنسان في العصر الرقمي. 2. وأضافت اللجنة بأنه لابد من وضع أليات لإنفاذ القانون لحماية حقوق الإنسان، لاسيما في ظل الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في الفضاء الإلكتروني كإغلاق وحجب خدمة الإنترنت وفلترة الخدمات، من خلال إشراك الحكومات والمجتمع المدني وأرباب المصانع. وقد رصدت اللجنة في هذا الصدد، أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في الفضاء الإلكتروني واقترحت سبل مواجهتها. ومنها ? حماية البيانات والخصوصية: ترى اللجنة أنه يتعين على القطاع الخاص كمواقع التواصل الاجتماعي خلق نماذج تمويل تتناسب مع أنماط الاستهلاك الخاصة بالأفراد، لاسيما بعد حدوث 7000 حالة لخرق المعلومات. ? الهوية الرقمية: غياب الهوية الرقمية التي تكون خاضعة لمعايير معنية بحماية خصوصية الأفراد يحول دون حصول ما يزيد عن 1 مليار شخص على الخدمات والسلع الأساسية عبر الإنترنت. لذا، ترى اللجنة أنه عند تصميم برامج الهوية الرقمية لابد من الاستناد إلى إرادة المستخدم وموافقته واحترام الخصوصية والاحتفاظ بحق يكفل حجب الهوية الخاصة بالمستخدم وضمان مبدأ الشفافية عند استخدام بيانات الأفراد من قبل الحكومات. وأشارت اللجنة في تقريرها بأنه يمكن الاستعانة بمبادرة تحديد الهوية من أجل التنمية وفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالهوية القانونية في هذا الصدد. كما شددت اللجنة في تقريرها على اللامركزية في تخزين البيانات ومراعاة مبدأ التصميم بالخصوصية. ? تقنيات المراقبة والاستشعار عن بعد، ومنها التعرف على ملامح الوجه: ترى اللجنة أن تقنيات المراقبة بما فيها تقنية التعرف على ملامح الوجه يمكن استخدامها من قبل الحكومات والقطاع الخاص على النحو الذي يمثل حرقًا لحقوق الإنسان كالحبس التعسفي والتمييز ضد جماعة معينة من الناس، لذا، توصى اللجنة بوضع معايير وقوانين حاكمة لحماية الأفراد من المراقبة القسرية وتوفير الحماية الواجبة للجميع وتوفير سبل الاستجابة في أوقات الأمات والأوبئة. ? التحرش والعنف على الإنترنت والحاجة إلى إدارة المحتوى: لابد من وضع قوانين للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان والمحتوي غير القانوني في الفضاء الإلكتروني مع مراعاة الحاجة إلى التشفير دون الإخلال بإنفاذ القانون، إضافة إلى وضع أطر شفافة وخاضعة للمساءلة لإدارة المحتوى الرقمي. • الذكاء الاصطناعي: من المتوقع بعد كوفيد-19، من المتوقع أن يتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي - فقد أشارت التقديرات قبل وصول جائحة الكورونا بأن يساهم الذكاء الاصطناعي في 4 تريليون دولار مقيمة مضافة للأسواق بحلول عام 2022- لما له من مميزات. لكنه في الوقت نفسه بشكل خطرًا على سلامة الأفراد خاصة في ظل تزايد الأسلحة الفتاكة والاعتماد على تقنية الـDeepfakes، لاسيما في ظل غياب أطر للتنسيق والتعاون والحوكمة. كما أشارت اللجنة إلى تحديات أخرى تتمثل في غيات الدول النامية أو انعدام التمثيل العادل لها في المناقشات الخاصة بالذكاء الاصطناعي وغيات التنسيق التام بين المبادرات الخاصة بالذكاء الاصطناعي وهو ما يجعلها في غير متناول البلدان الأخرى، فضلاً عن غياب منصة مشتركة لجمع تلك المبادرات المعنية بتنظيم أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. فمن ثم، توصي اللجنة بضرورة تضافر الجهود لمعالجة المخاطر المحتملة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي من خلال خلق إطار منظم. التوصية الرابعة: تعزيز الثقة والأمن والاستقرار في الجمال الرقمي: 1. كشفت جائحة الكورونا عن الوجه القبيح للتكنولوجيا نتيجة لتزايد استخدام البرمجيات الخبيثة ومحاولات انتحال الشخصية والرسائل الاقتحامية (spam messages). ففي أبريل 2020، تم إرسال ما يزيد عن 18 مليون رسالة تحتوي على برمجيات خبيثة أو الاحتيال الإلكتروني، فضلاً عن، ما يزيد عن 240 مليون رسالة اقتحامية، هو ما يكلف الدول تريليونات الدولارات. 2. أشار التقرير أيضًا إلى غياب إطار عالمي منظم للمبادرات الرامية لمعالجة المخاطر الناتجة عن استخدام الإنترنت والتي تقدم بها جميع الأطراف المعنية مثل مؤتمر باريس للثقة والأمن في الفضاء السيبراني والمنتدى العالمي للخبراء في المجال السيبراني واللجنة الدولية لتحقيق الاستقرار في الفضاء السيبراني وإلخ. ولذا، يرى الخبراء بأن ضرورة لإقرار تلك المبادرات خاصة المعنية بقضايا الثقة والأمن باعتبارها أولوية قصوى بات أمرًا ضروريًا. وأوصى التقرير أيضًا بإصدار بيان عالمي تقره الدول الأعضاء بشأن صياغة رؤية مشتركة للتعاون. التوصية الخامسة: تعزيز التعاون الرقمي على الصعيد العالمي: نظرًا لتعقد الهيكل الحالي المنظم للإنترنت، ناهيك عن غياب العديد من الأطراف كالدول النامية والمهمشين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يقلل من جدواه، تقدمت اللجنة بثلاث صوره للتعاون وتقليل الفجوة الرقمية كالآتي: (1) منتدى حوكمة الإنترنت المعزز (2) هيكل موزع للحوكمة المشتركة (3) هيكل مشترك للقدرات الرقمية ولا تزال الأطراف المعنية تناقش تلك النماذج المقدمة، على الرغم من الميل نحو تطبيق التصور الأول، حسبما أفاد التقرير. واختتمت اللجنة تقريرها بالقول بأن تحقيق التعاون الرقمي يعتبر أمرًا حتميًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030 والتي يتطلب مشاركة جميع الأطراف الفاعلة كالحكومات – باعتبارها طرف أساسي ومحوري – والقطاع الخاص وشركات التكنولوجيا والمجتمع المدني. وأشارت إلى أنه بعد إمعان النظر في المقترحات التي قدمتها اللجنة مع الآخذ في الاعتبار إسهامات الأطراف الأخرى، لابد من اتخاذ إجراءات عدة لتعجيل التعاون الرقمي. (1) اعتبار الأمم المتحدة جهة تنظيمية ومنبرًا للحوار بين مختلف الأطراف المعنية بشأن التكنولوجيا الناشئة. فمن ثم، سيتم تعين مبعوث خاص بالتكنولوجيا في 2021 ليقدم المشورة للقيادات العليا في المنظمة بشأن قضايا التكنولوجيا وسيتولى مسألة تعزيز لتعاون الرقمي على الصعيد العالمي مع تنسيق أطر ذلك التعاون. كما ستقوم المنظمة بتحديث استراتيجية التكنولوجيا الناشئة التي تم إعدادها في 2018 لتعزيز دور المنظمة في هذا الصدد. (2) لضمان الاتصال الإلكتروني العالمي، ستقوم المنظمة بوضع خطوط أساس للاتصال الرقمي والتي من شأنها تضمن وصول الأفراد لخدمات الإنترنت، وستنظم اجتماعًا بمشاركة المستثمرين والخبراء الماليين لإنشاء منصة للتمويل وتطوير نماذج متعددة للاستثمار، وستعمل على خلق بيئة تنظيمية ملائمة لصغار مقدمي خدمات الإنترنت والاتصال مع عمل تقارير لتحديد الاحتياجات وكذلك العمل على تسريع المناقشات بشأن الاتصال الإلكتروني باعتباره وسيلة يمكن الاعتماد عليها في الطوارئ، والعمل على خلق نماذج لتسريع الاتصال الإلكتروني مثل مبادرة الاتحاد الدولي للاتصالات وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (GIGA). (3) أشارت اللجنة إلى عزمها على إنشاء اتحاد دولي للمنافع العامة الرقمية بغية تعزيز البيانات المفتوحة ونماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة والمعايير المفتوحة والمحتوى المتاح/المفتوح. وأوصت اللجنة الدول بتعزيز الاستفادة من المبادرات المقدمة في هذا الشأن وتعظيمها من أجل استخدام المنافع الرقمية العامة في جهودها لمكافحة جائحة الكورونا. (4) أشارت اللجنة إلى عزمها على إنشاء اتحاد يضم كافة الأطراف الفاعلة المعنية بالشمول الرقمي باعتباره شبكة غير رسمية تضم الدول والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وتقترح اللجنة إعداد بطاقات أداء ووضع معايير سنوية لقياس مدى الالتزام بالشمول الرقمي ومحو الأمية الرقمية. لذا، توصي اللجنة بأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لجمع تلك المعلومات وبناء البنية التحتية اللازمة على حسب البعد الديموغرافي والأخلاقي وأطر حماية الخصوصية وقوانين حماية البيانات. (5) أشارت اللجنة إلى عزمها على العمل مع جهات الأمم المتحدة المختلفة لتدشين شبكة تضم جميع الأطراف الفاعلة لوضع نهج شاملة لبناء القدرات الرقمية ومنها كيان جديد مشترك لبناء القدرات الرقمية برعاية الاتحاد الدولي للاتصالات والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. وتجدر الإشارة إلى، أن هذه الشبكة قد تكون بمثابة مركزًا لتبادل المعلومات وتوفير المساعدة والدعم للجهات التي يمكن التمويل والتوجيهات والمشورة بشأن الجاهزية الرقمية والاحتياجات الرقمية ودعم الاستراتيجيات. (6) أفاد التقرير بأن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سيطور نظام استرشاداي بشأن احترام ومراعاة حقوق الإنسان في ظل الاعتماد على التكنولوجيا الناشئة. (7) أشار التقرير إلى أنه سيتم إنشاء كيان استشاري دولي بعضوية الدول الأعضاء ومنظمات الأمم المتحدة ذات الصلة والشركات والجهات الأكاديمية والمجتمع المدني لتقديم المشورة بشأن الذكاء الاصطناعي ولخلق نظم ذكاء اصطناعي يمكن الوثوق فيها ومراعية لحقوق الإنسان وآمنة ومستدامة وتعزز السلام. (8) فيما يتعلق بالبيان الدولي المشترك بشأن الثقة والأمن في الفضاء الإلكتروني والذي سيساعد على خلق رؤية دولية مشتركة للتعاون الرقمي قائمة على أساس القيم الدولية، ترى أن هذا البيان سيكون مجديًا نظرًا لأنه سيزيد من الاهتمام بقضية الثقة والأمن في المجال الرقمي، خاصة من جانب الدول الأعضاء. كما أن هذا البيان سيكون بمثابة دعم مفتوح من قبل أصحاب المصلحة. (9) قدمت اللجنة مقترحاتها لجعل منتدى حوكمة الإنترنت أكثر فاعلية واستجابة وهي كالآتي: ? إنشاء كيان استراتيجي رفيع المستوى يضم أصحاب المصلحة لتناول القضايا الملحة ولتنسيق أعمال المتابعة الخاصة بمناقشات المنتدى ونشر السياسات المقترحة والتوصيات الصادرة عن المنتدى إلى صانعي القرار. ? وضع أجندة للمنتدى أكثر تركيزًا بحيث تتناول عدد محدود من القضايا الاستراتيجية. ? إنشاء مسارات وزارية وبرلمانية. ? توطيد الصلة بين المنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت والمنتديات الإقليمية والمحلية ودون الإقليمية المماثلة، فضلاً عن المبادرات الشبابية. ? النظر في استدامة المنتدى والعمل على إيجاد حلول وتوفير الموارد اللازمة. ? تعزيز المشاركة والحضور في المنتدي والتعرف على أعمال المنتدى من تطوير وتحسن التقارير المقدمة للأمم المتحدة. نظرة عامة على تلك التوصيات: • إن التوصية الأولى المتعلقة باعتبار الأمم المتحدة منبرًا للحوار تشير إلى أن وجود إطار دولي منظم خاصة مع تعيين مبعوثًا أمميًا سيسهم بشكل كبير في تنسيق الجهود والسياسات ووضع الاستراتيجيات والأطر الحاكمة على الصعيد الدولي والإقليمي والمحلي. ولكن هذا يطرح تساؤل هام عن مدى استعداد الدول للالتزام بما ستأتي بها المنظمة الأممية وهل ستطلق لها بعض الصلاحيات في هذا الشأن، لاسيما أن الفضاء الإلكتروني بات ساحة للصراع على كافة الأصعدة. ومن النقاط الجيدة التي آتي بها التقرير هي العزم على تحديث استراتيجية التكنولوجيا الناشئة الصادرة عام 2018 التي تحتاج إلى تطوير وتحديث. • إن فكرة وضع خط أساس للاتصال الرقمي فكرة جيدة برمتها ولكنها تطرح تساؤل ما هي معايير خط الأساس المزعوم وكيف سيتم تحديدها وكيف يمكن منع الاحتكار وتحديد تسعيرة لخدمات الإنترنت في ظل السوق والاقتصاد الحر القائم على المنافسة، لاسيما مع تزايد الاعتماد على التكنولوجي في خضم الجائحة. ومن هنا جاءت فكرة إنشاء منصة التمويل وتطوير نماذج الاستثمار والتي من المأمول أن تساهم في خلق قاعدة أساس للتعاون وتقليل الفجوة الرقمية. • حسبما أشارت اللجنة دولي سيتم إنشاء اتحاد دولي للمنافع الرقمية وهو ما سيساهم بشكل كبير في توفير تلك المنافع والبيانات الضحمة والذكاء الاصطناعي؛ حيث إنها ستساعد بشكل كبير في صنع السياسات والتنبؤ بالأمراض والأوبئة التي قد تظهر مستقبلاً؛ حيث أشارت الدراسات والتوقعات إلى إمكانية مثل هذه الأوبئة. ويمكن أن تستهم في خلق إطار منظم لنشر واستخدام وتوظيف المنافع الرقمية، فضا عن تحقيق الشمول الرقمي وتبادل المعلومات. • ينادي الكثيرين بتطبيق الشمول الرقمي مع التشديد على ضرورة إشراك الأطراف الفاعلة لوضع معايير قياس أداء. وقد آتت الجنة بتوصيتها لإنشاء اتحاد يضم كافة الأطراف المعنية. ولكن لابد من الآخذ في الاعتبار سبل وآليات تحقيق الشمول المالي وضمان تطبيق المعايير. • إن إنشاء كيان استشاري دولي لتنظيم الذكاء الاصطناعي يثير تساؤل عما إذا سيكون له صفة إلزامية على الشركات والدول وإلخ. • فيما يتعلق بالبيان الدولي الخاص بالثقة في الإنترنت. ليس من المتوقع أن يأتي هذا البيان بجيد؛ حيث إنه لا يضفي طابع إلزامي ولا يشترط إن يكون معبرًا عن جميع الأطراف المعنية. • من الجيد أن يتم إعادة النظر في منتدى حوكمة الإنترنت إلى جانب السعي نحو خلق إطار أو نظام دولي جديد ولكن هذا يتطلب خلق نوع من التناغم والتنسيق بين الكيانات المزمع إنشاؤها والمنتدى الدولي لحوكمة الإنترنت. كما أنه لابد من إشراك المهمشين والدول النامية. خلاصة القول، إن التوصيات الجديدة قد عالجت الكثير من الأمور ولكنها لا تزال تحتاج إلى المزيد من التوضيح والضمانات لتحقيق أفضل النتاج المرجوة واحترام حقوق الإنسان في الفضاء الإلكتروني.

اقرأ ايضآ

  • في ظل الجائحة : التطرف في حالة اللايقين عبر الانترنت
  • الإعلام الالكتروني والتطرف الديني لدى الشباب . بين المسؤولية والمواجهة
  • بريطانيا تحذر من زيادة الكآبة بين الفتيات جراء حسابات «المؤثرين»... و«إدمان اللايكات»
  • كيف وظفت الصين الشبكات الاجتماعية في خدمة التنمية؟
  • تأثير السيلفي على الأطفال أكثر من التنمر
  • فيسبوك
    تعليقات


    انتقادات فلسطينية لـ«غوغل» و«أبل» لحذفهما خريطة فلسطين
    انتقد الفلسطينيون، اليوم (السبت)، شركتي «غوغل» و«أبل» الأميركيتين بسبب ما قالوا إنه حذف الشركتين لخر

    «البيولوجيا الصناعية»... آفاق ومخاطر
    جون كامبرز المؤسس والرئيس التنفيذي لشبكة «سين بايو بيتا» العالمية التي تضم مهندسي أحياء ورواد أعمال

    مبادرة إماراتية حول الاسترجاع الرقمي
    أوصت الجلسة الافتراضية الثانية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع 2020، المبادرة المشتركة بين الإمارات

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم نتيجه خسارة معاركه على الأرض
    لا سيتراجع نشاطه مع خسائر ه التنظيمية والفكرية
    ربما سيحاول ان يظهر بشكل جديد وباسم جديد وارض جديدة
     
        
    التاريخ