مقالات -
المشكلة الكامنة مع زوكربيرغ وأمثاله

: 151
الاربعاء,19 ديسمبر 2018 - 01:32 م
كتب كريس هيوز

ينبغي لعبارة «صوت واحد لسهم واحد» أن تكون حجر الأساس لحوكمة الشركات حول العالم، كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تتولى زمام المبادرة في ذلك.

المشكلة الكامنة مع زوكربيرغ وأمثاله
اضغط للتكبير
ينبغي لعبارة «صوت واحد لسهم واحد» أن تكون حجر الأساس لحوكمة الشركات حول العالم، كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تتولى زمام المبادرة في ذلك.
بات الأمر مثيراً لإزعاج المستثمرين في الولايات المتحدة كما بات مثيراً لإزعاج قرنائهم في أوروبا سواء بسواء. وتحول الموقف المتساهل للغاية من قبل سوق الأسهم الأميركية، إزاء الاكتتابات العامة الأولية التي تمنح مؤسسي الشركات حقوق التصويت الفائقة، إلى مادة الجدل الدائر ضمن أحدث الحملات الدولية ذات الصلة. وإحقاقا للحق في ذلك، فقد صارت سوق الإصدارات الجديدة داخل الولايات المتحدة هي المعيار القياسي الفعلي لبقية دول العالم، وبالتالي أصبحت هياكل التصويت غير الديمقراطية الجديدة موضع عدم الارتياح الراهن في غير بقعة من العالم.
ويعد مبدأ المشاركة بـ«صوت واحد لسهم واحد» من المبادئ المنصفة، ويمنح الغرباء مساحة معقولة لمحاسبة الإدارة. وقد ازدهرت أسهم شركة «ألفابيت»، الشركة الأم للعملاق التقني «غوغل»، بأسلوب الأسهم المزدوجة، الأمر الذي منح مؤسسي الشركة قدراً هائلاً من السيطرة. ويبدو الأمر كمثال قائم على كيفية تسهيل عملية صنع القرار من خلال الهيكل غير المتوازن على المدى الطويل، مما يمكن للمستثمرين المؤسسين تحمله بخلاف ذلك. غير أن هذا هو الاستثناء وليس القاعدة.
كان أداء الأسهم سيئاً للغاية لدى كل من شركة «سناب»، وشركة «التايس يو إس إيه»، وشركة «بلو إبرون»، منذ طرحها للاكتتاب العام في عام 2017، وتثير الخلافات القائمة بشأن شركة «فيسبوك» المزيد من التساؤلات حول ما إذا كان الموقف المهيمن لمؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ لا يزال مفيداً للشركة من عدمه.
بطبيعة الحال، لا يتعرض المستثمرون لأي ضغوط لشراء الأسهم التي تعاني من ترتيبات غير متوازنة من حيث التصويت. وفي غالب الأمر، فإن رفع ميزة الأصوات الفائقة يترك للإدارة الحالية في الشركات مساحة كبيرة من السيطرة. وتقول شركات التكنولوجيا العملاقة إن «سيطرة المؤسسين» تساند قرارات الاستثمار الطويلة الأجل. ويقوم موفرو المؤشرات بإنشاء مؤشرات أخرى مستقلة تستبعد الأسهم ذات هياكل التصويت السيئة. غير أن الأبحاث الأكاديمية تؤيد المخاوف من أن الهياكل غير المنصفة تتحول إلى أعباء ثقيلة في أغلب الأحيان. وسوف يكون من الأفضل كثيراً إن قامت أسواق الأوراق المالية بتطهير السوق منها بشكل عام.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترح مجلس المستثمرين المؤسسين، الذي يتخذ مقره في العاصمة واشنطن، أنه ينبغي لهياكل الأسهم المزدوجة أن تنتهي بصورة تلقائية في غضون سبع سنوات من الإدراج على القوائم، ما لم يوافق المساهمون المستقلون على التمديد. ويعد ترتيب «الانقضاء الآجل» استجابة براغماتية ومتناسبة تلزم المؤسس المهيمن بإثبات جدارة الاستحقاق. وبعثت مجموعة من الصناديق المالية الأوروبية التي تسيطر على ما قيمته 1.7 تريليون دولار من الأصول، بما في ذلك «صندوق إدارة الاستثمار القانوني والعام» و«الصندوق الهولندي بي جي جي إم»، برسالة إلى بورصة نيويورك وبورصة ناسداك لتأييد ذلك.
تتنافس البورصات العالمية فيما بينها بشأن الاكتتابات العامة الأولية. وتؤثر هذه الدينامية بدورها على المعايير المعمول بها. وتعتبر سوق السهم الأميركية أكبر تجمع لرؤوس الأموال على مستوى العالم، الأمر الذي يسبب ضغوطاً رهيبة على الأسواق الأخرى بغية خفض المعايير من أجل جذب الشركات والأعمال. وعلى هذا النحو، تتحمل الولايات المتحدة واجباً خاصاً وفريداً في إبراز قيادتها في هذا المضمار.
وفي الوقت الراهن، لا تبشر البورصات العالمية بأي وعود في هذا المجال. وصرح نيلسون غريغز رئيس بورصة ناسداك بأن تعاملاته تعرب عن إيمانه بمرونة هيكل الأسهم لصالح تزويد كافة المستثمرين بإمكانية الوصول إلى الشركات المحققة للنمو، وقال إن البورصة تضع المعايير قيد المراجعة المستمرة.
والأنباء السارة في ذلك أن نسبة أقل من الشركات الأميركية المدرجة في الولايات المتحدة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي كان يوجد فيها هياكل مزدوجة بأكثر مما كان مسجلاً طيلة عام 2017، وذلك وفقاً لمعهد التأمين المعتمد. وبالنسبة لأولئك الذين اعتمدوا ذلك، فإن النسبة التي اعتمدت أحكام «الانقضاء الآجل» لا تزال في ارتفاع. ويبدو الاتجاه مشجعاً حتى الآن، رغم أنه لا ينسحب على الشركات الأجنبية المدرجة في الولايات المتحدة. ولكن لا ينبغي لذلك أن يحفف الضغط على الجهات الرقابية الأميركية بخصوص إرساء المعايير التي يمكن أن تطمح إليها بقية دول العالم.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»

اقرأ ايضآ

  • بناء الجيش اليمني بين التحديات والفرص
  • كيف تصبح الألعاب الإليكترونية مصدرا للنمو الاقتصادي ؟
  • عقوبات فرنسا على "غوغل": شبح "حرب" معلوماتيّة بين ضفتي الأطلسي!
  • هوس السيلفي والذكريات الزائفة
  • الروبوت يدخل مملكة الخيال
  • فيسبوك
    تعليقات


    بناء الجيش اليمني بين التحديات والفرص
    أحرز "الجيش اليمني" خلال عام 2018 تقدما في مواجهة حركة "أنصار الله " سواء على مستوى العمليات العسكري

    كيف تصبح الألعاب الإليكترونية مصدرا للنمو الاقتصادي ؟
    لم تعد الالعاب الالكترونيه مجرد مصدر للترفيه بل تم النظر اليها كذلك كشكل جديد من الرياضة الذهنية وكد

    هوس السيلفي والذكريات الزائفة
    ذكرياتنا قد لا تكون كما نتذكرها، ولا كما تظهر لنا في الصور. لماذا؟ إليكم الإجابة من جوليانا مازوني..

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم نتيجه خسارة معاركه على الأرض
    لا سيتراجع نشاطه مع خسائر ه التنظيمية والفكرية
    ربما سيحاول ان يظهر بشكل جديد وباسم جديد وارض جديدة
     
        
    التاريخ