مقالات -
الإعلام والتواصل الاجتماعي وتنامي خطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين

: 3230
الخميس,18 يناير 2018 - 10:00 ص
كتب القاهرة – هبة ياسين

غالباً ما ينعكس الاستقطاب السياسي على أداء وسائل الإعلام المختلفة، ومنصات التواصل الإجتماعي، وارتفعت خلال السنوات الأخيرة نبرة الخطاب الذي بلغ حد التحريض أحياناً ضد المهاجرين واللاجئين في العالم.

الإعلام والتواصل الاجتماعي وتنامي خطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين
اضغط للتكبير
وتعتبر وسائل الإعلام ساحة خصبة لبث هذا الخطاب وانتشاره، ما انعكس سلباً على أوضاع المهاجرين واللاجئين الذين تضاعفت أعدادهم خلال السنوات الأخيرة بفعل النزاعات والحروب لاسيما في الشرق الأوسط، وانتشر خطاب التعصب والتحريض واستخدام بعض «اليمين المتشدد» لأغراض سياسية لاسيما في أوروبا وأميركا. وساهمت المصطلحات المستخدمة في الإعلام عند تناول قضايا اللاجئين والميل إلى تصويرهم في صورة إجرامية، بالتأثير في تعامل المواطنين والحكومات معهم. وأحياناً، يلعب الإعلام من دون أن يتنبه دوراً في نشر خطاب الكراهية خلال طرحه قضايا المهاجرين وهناك محتوى يحمل في طياته ذلك التحريض، ما ينبغي التصدي له ومواجهته العاملين وتوعيته في الحقل الصحافي والإعلامي بآثاره، وبناء المبادرات للتوعية باستخدام المصطلحات التي تجنب الحض على الكراهية، وهذا الأمر كان مبعث اهتمام تحالف الأمم المتحدة للحضارات التابع لمنظمة الأمم المتحدة، والذي نظم في القاهرة مؤتمراً حول «انتشار خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين في وسائل الإعلام»، بالتعاون مع «البرنامج المصري لتطوير وسائل الإعلام»، في إطار مبادرة «لا لنشر الكراهية»، ضمن سلسلة من المؤتمرات في هذا الصدد، إذ سبقها مؤتمران في نيويورك وباكو وبروكسل بهدف التركيز على تجارب الهجرة، ومحاولة صياغة توصيات لوقف القصص السلبية ضد المهاجرين واللاجئين والتخفيف من تأثير خطاب الكراهية، ومواجهة تصاعد موجات التعصب في دول عدة لاسيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صاحبة النسبة الأكبر في تصدير اللاجئين للعالم، استناداً إلى «إعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين» والصادر عام 2016، والتزامه بمكافحة جرائم الكراهية وخطاب الكراهية والعنف العنصري. ودعت رئيس تحالف الحضارات نهال سعد، الصحافيين إلى توخي الدقة عند تناولهم قضية الهجرة والمهاجرين، إذ ترى أن تأثيرات التحركات الكبيرة للسكان صارت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، لافتة إلى أنه مثلما شهد العالم تضامناً مع اللاجئين، شهد أيضاً كراهية الأجانب في وسائل الإعلام». أما روجياتا سول وهي صحافية وناشطة فرنسية من أصول أفريقية، أخذت على عاتقها تبني مكافحة خطاب الكراهية في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ضد المهاجرين، وتمكنت في وقائع عدة من تعبئة الرأي العام والمجتمع المدني من أجل تلك القضية، كما توجهت إلى المدارس لشرح واقع الأمور للطلاب ليدركوا بأنفسهم أنهم قد يكونون أمام معلومات مغلوطة يبثها الإعلام. وأكدت سال لـ «الحياة» نجاح تلك التجربة فلديهم عدد من الصحافيين الشباب الذين يلتزمون بتلك المعايير وهو ما تلمسه أيضاً عبر تجاوب القراء وردود أفعالهم مع تجربتها ونبذهم لخطاب الكراهية». ويرى الناطق باسم «شبكة الصحافة الأخلاقية» توم لو، أنه لا يمكن النظر إلى ما تقدمه وسائل الإعلام بشأن الهجرة بمعزل من البيئة الإعلامية في الدولة، مع الإشارة إلى أن «دعم الصحافة المستقلة هو أحد وسائل مكافحة خطاب الكراهية في الإعلام». ونظراً إلى ما تلعبه منصات التواصل الاجتماعي من دور في بث الخطاب بشكل أسرع وأكثر انتشاراً من الإعلام التقليدي، والتي لا تمكن السيطرة عليها أحياناً، قال رئيس السياسات العامة والعلاقات الحكومية في شركة «تويتر» الأميركية لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط جورج سلامة، لـ «الحياة» إن «الموقع لا يمكنه تحديد عدد الحسابات الزائفة أو حذف تلك التي تبث خطاباً عدائياً، لكوننا لا نراقب المحتوى، أما عن مسؤوليتنا عن المحتوى السيئ فالحقيقة أن كل مستخدم مسؤول بالمقدار ذاته، ونعطي مستخدمينا أدوات للإبلاغ والحجب». وروى رئيس تحرير جريدة «الأهرام ويكلي» الصادرة بالإنجليزية في مصر عزت إبراهيم إلى «الحياة» تجربته مع مكافحة الخطاب العدائي قائلاً: «كنت أحد حضور مؤتمر مكافحة خطاب الكراهية» في بروكسل، وأدرت جلسة حول «المفاهيم التي تروج لمصطلحات الكراهية»، فاستخدام كلمة لاجئ يختلف عن استخدام مهاجر غير شرعي، كما اطلعت على تجربة الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، إذ قام بعمل دراسات حول استخدام المصطلحات المختلفة، لكون كلمات مثل «اللاجئين والمهاجرين» دائماً تلتصق بهم صفات سلبية، فيما تحاول شبكة الصحافة الأخلاقية في بريطانيا تنقية المصطلحات وتعزيز التغطية المسؤولة عبر عدم استخدام الألفاظ التي تعمق الفجوة وتحض على الكراهية، بينما تقوم الأمم المتحدة بمحاولة الترويج على أن يكون هناك مقدار من الحرص في التعامل مع تلك الأخبار الخاصة بالمهاجرين». ويرى عزت أن «ثمة ضرورة لمناقشة من المسؤول عن تغيير الصورة، وهل المؤسسات الصحافية تصنع الخبر أم تصنع الأزمة؟» وشرح بقوله إن «البعض يرى أن الإعلام يمكن أن يكون صانعاً للأزمة من خلال ترويج الخطابات المعادية، ما يزيد من احتقار المهاجرين واللاجئين»، لافتاً إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد أن موجة اللجوء ستستمر سنوات طويلة، فهناك حوالى عشرين مليون لاجئ في العالم، وملايين أخرى في الطريق، ما يعني أنها أزمة ممتدة ومستمرة سنوات مقبلة، ومن ثم ينبغي أن يحظى خطاب الكراهية بالأولوية، وشدد على ضرورة تحليل المضمون والذي لا يتوافر في بلادنا». وحول تقويمه لأداء الإعلام المصري في هذا الصدد، اعتبر أن ثمة قصوراً في مسائل عدة، بينها عدم توافر المعلومات المتاحة بشكل كاف، فضلاً عن ازدواجية في التعامل، إذ يهاجم الإعلام المصري نظيره الغربي في التعامل مع المهاجرين، بينما نقع في الفخ ذاته. ويظل خطابنا الداخلي في حاجة إلى التغيير لكونه يتعامل مع المهاجرين بوصفهم خطراً، في حين أن هناك حالات وأوضاعاً إنسانية، مثل حوادث موت المصريين وغرقهم على شواطئ ليبيا والتي يتم عرضها بوصفها «حوادث»، ويتم إلقاء اللوم على المهاجر، فيما تستغرق مسألة علاج جذور الأزمة أياماً قليلة في الطرح الإعلامي وعبر معالجة سطحية وتغطية تقليدية ومتشابهة». ويتوجس عزت قلقاً من استحداث معسكرات لتجميع المهاجرين في شمال ليبيا تحت إشراف إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي ويعتبره اتجاهاً جديداً قد يتسبب بأضرار مستقبلية، ومنها في طريقة تناول هؤلاء المهاجرين بوصفهم مجرمين يتم جمعهم في معسكرات اعتقال». وسُئل عزت: «ألا ترى أن الإعلام يعد انعكاساً للمشاعر المجتمعية؟»، وهو ما أكده شارحاً أن «في مصر نحو 5 ملايين مواطن سوداني، ونصف مليون سوري وجنسيات أخرى أفريقية، لا يتعامل المجتمع معهم بصفتهم «قيمة مضافة» محتملة في سوق العمل لاسيما أن مصر تعاني نسبة بطالة مرتفعة، في وقت تستوعب سوق العمل في أوروبا تلك الأعداد ومنها دولة ألمانيا حيث ضمتهم إلى سوق العمل. ولفت إلى أن «المعاناة من البطالة في بلدنا تولد حالة الشحن المضاد ضد المهاجرين بدعوى تهديدهم فرص العمل، وهذا حال كل دول العالم الثالث على عكس دول الشمال التي يوجد فيها برامج لاستيعاب المهاجرين». وتحدث مدير مدير التدريب في البرنامج المصري لتطوير الإعلام أحمد منتصر حول مبادرة «لا لخطاب الكراهية» قائلاً: «نعمل في «البرنامج المصري» على مكافحة خطاب الكراهية منذ نحو عامين، وقمنا بإعداد أول دليل بالمصطلحات التي قد يستخدمها الإعلام أحياناً وتحتوي نوعاً من خطاب الكراهية وذلك بالتعاون مع الجامعة الأميركية والشبكة الأخلاقية للصحافة في بريطانيا وهي الطرف الأساسي، إذ أطلعنا على تجربتهم في «الدليل الأوروبي» وقمنا بإعداد شيء مشابه، ويتم تحديثه باستمرار وإضافة المصطلحات والكلمات. وأضاف منتصر أن «أهدافنا تلاقت مع منظمة الأمم المتحدة لمكافحة هذا الخطاب، لكوننا بدأنا في العالم العربي نعي خطورة هذا الخطاب الكريه، ومن ثم بدأنا نتخذ خطوات فعلية في هذا الصدد. وكان لافتاً حضور عدد كبير لهذا المؤتمر من الصحافيين والقنوات التلفزيونية ما يعكس اهتماماً حقيقياً ووعياً حقيقياً تجاه المسألة». وسئل حول إمكان أن تعمل وسائل الإعلام على تشكيل الرأي العام للتخفيف من حدة خطاب الكراهية؟ فأجاب بقوله إن «وسائل الإعلام هي أساس التأثير على الرأي العام، ويمكن القول إنه لا يوجد بعدُ وعي شامل بماهية خطاب الكراهية، ومازال هناك استخدام لمصطلحات أو طريقة عرض مواضيع اللاجئين في شكل ينطوي على بث مفهوم خطاب العنف والكراهية، ومن ثم لا ينبغي أن يكون هناك مصطلحات ترسخ التفرقة العنصرية أو عقائدية أو عرقية، ولا بد في مجتمعاتنا من الانتباه لذلك، وهذا هو دورنا المنوط بنا القيام به كإعلاميين». وقالت أستاذة الإعلام في الجامعة الأميركية في القاهرة نائلة حمدي، إن «كثيراً من مفردات خطاب الكراهية تم تسييسه في مصر ولا بد من مكافحة هذا الخطاب». كما ترى أن تغطية مسائل اللاجئين في الإعلام المصري تكاد تكون أوروبية، إذ تتعامل مع اللاجئين بطريقة تشبه تعامل الإعلام الغربي عبر تأطير القضية، وبث الأخبار في شكل تسلسلي وليس موضوعياً، مثلما حدث في عام 2015 مع صورة الطفل الكردي إيلان، فيما تجاهل المواضيع والقصص خلف هذه الصور، ولم يخصص الإعلام المصري في السنوات الأخيرة إلا القليل من الوقت لتغطية تلك القصص كما لو كانت تلك الأزمة تخص أوروبا فقط». بينما أشادت حمدي بتخصيص مجلة «نصف الدنيا»، نصف صفحات أحد أعدادها لطرح قضية المهاجرين في مصر، وطالبت الصحافيين بتغطية قصص المهاجرين في شكل أوسع، وبطريقة موضوعية ذات بعد إنساني، والبحث في ما وراء الصورة».

اقرأ ايضآ

  • مستقبل العملات الرقمية بين الشك واليقين
  • هل تصبح إستونيا أول دولة "رقمية" في العالم؟
  • حرب «النفط الجديد»
  • التحول الرقمي ودعم الابداع والابتكار عند الشباب
  • التنظير الاجتماعي والثقافي للسلوك المعلوماتي المعاصر
  • فيسبوك
    تعليقات


    قانون حماية البيانات الشخصية بين التحديات وفرص التفعيل
    أضحت عملية حماية البيانات الشخصية من أهم الحقوق الفردية للحفاظ على الخصوصية ،والتي هي من ركائز حقوق

    مستقبل العملات الرقمية بين الشك واليقين
    مرّت حوالى عشر سنوات على بداية فكرة العملات الرقمية ،وهو ما يطرح العديد من التصورات حول مسقبل تطوره

    الهجمات السيبرانية": انماط وتحديات جديدة للأمن العالمي .
    تحول الفضاء الإلكتروني الي مجال جديد للتفاعلات الدولية ،وهو ما جعل منه ساحة يتم توظيفه في الاستخداما

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم
    لا
    ربما
     
        
    التاريخ