مقالات -
مذبحة "الروضه " والرمق الاخير للجماعات الارهابية

: 1561
السبت,25 نوفمبر 2017 - 02:10 م
كتب د.عادل عبد الصادق*

في حين حشدت شركات التسويق الالكتروني على ما اسمته بيوم الجمعه "البيضاء " والتي عرضت تخفيضاتها الهائلة على الاسعار ،جاءت جمعه "سوداء" اخري على المصريين بل والعالم اجمع بتحولها الى "جمعه دموية"،بطعم المجزرة البشعه والتي راح ضحيها ما يزيد على 300 قتيل واكتر من 100 جريج ومصاب عبر استهداف مصلين عزل في مسجد الروضة في مدينة "بير العبد" بسيناء ،

مذبحة "الروضه " والرمق الاخير للجماعات الارهابية
اضغط للتكبير

والتي لم تحث من قبل في مصر سواء  بالنظر الى حجم هؤلاء الضحايا او بالنظر الى طبيعة المكان المستهدف من قلب الجماعات الارهابية او بزمان وقوعها وهو "يوم الجمعه" بل باصابة "ايقونه " ذلك اليوم وهو الاستهداف لوقت" صلاه الجمعه "في اكثر المساجد ازدحاما.وعلى الرغم من اتجاة الجماعات الارهابية من قبل في استهداف الاعياد الوطنية بغية الامعان في شن حرب نفسية ضد الشعب ،فان تنظيم "داعش " قد انتقل من الاستهداف لرجال الشرطة او الجيش الى استهداف المدنين المصريين  والتي كانت في حالات سابقة يتم استهداف السائحين الاجانب
وانتقل تنظيم داعش من استهداف المنشآت الامنية او العسكرية الى استهداف المنشآت المدنية ، ،وبذلك انتقل تنظيم داعش من استهداف دور العبادة المسيحية الى  دور العبادة الاسلامية ،وهو الامر الذي يكشف عن حالة التحول في توحش تلك التنظيمات الارهابية ذات الطبيعة التكفيرية ،والتي كان له عميق الاثر في سقوط العديد من الضحايا العزل من السلاح، والعمل على توجيه ضربة معنوية للشعب المصري عبر استهداف الظهير الشعبي المساند للدولة في حربها ضد الارهاب .

وتكشف "مذبحة الروضة " عن تحول نوعي في مكان وقوعها وتوقيتها وفي عدد ضحاياه ،وبتحويل  المهاجمين للمصلين كهف حربي باستهدافهم بالطلقات النارية المباشرة وليس عبر زرع عبوات ناسفة ، وذلك بغية الامعان في القتل سواء عبر استهداف هذا العدد الكبير في صحن المسجد ،او عبر حرق وتدمير السيارات الخاصة بالاهالي لمنع تعقبهم بل واستهداف بعض الاهالي في بيوتهم وهو ما يدخل في اطار عقاب جماعي وتطهير عرقي ضد السكان .
 وتحمل مذبحة مسجد "الروضة " طبيعها الاخري الخاصه باتباع المسجد لطريقة صوفية وهي ما يراها "تنظيم داعش في منزلة "الكفار " ، حيث يتبع  المسجد الطريقة الجريرية الصوفية والتي تعادي الجماعات الارهابية في المقابل ،ووقفت موقفا جديا في مكافحة الارهاب ،ومن جهة اخري جاءت  عملية  استهداف قبيلة "السواريكة"  وهم يشكلون اغلب الضحابا في المسجد ، والتي اعلنت دعمها للجيش في مواجهة تلك الجماعات التفكيرية مع غيرها من القبائل العربية في سيناء ، وهو ما جعل تلك الفاجعه تحمل بعدا ثاريا اكثر من كونه ذات طبيعة مذهبية .

 ومن جهة اخري على الرغم من اعلان تنظيم داعش سيناء بتحذير للمسجد من احتمالية تعرضة لهجوم اذا ما اصر على استخدام الاذكار الصوفية داخل المسجد ، الا انه لم يتم اعارة الانتباه لمثل  ذلك التحذير ولم يتم اتخاذ خطوات استباقية ضد احتمالية التعرض لمثل ذلك الهجوم المفترض ، وكشف الحادث كذلك عن حالة من الانكشاف الامني في منطقة تبعد زهاء 30 كم من مدينة العريش وهو ما مكن العناصر الارهابية من القيام من تنفيذ هجماتهم دون التعرض لهجوم ناري سابق او لاحق في حينه ، وجاءت تلك العملية في ظروف خاصة بعد تمكن مصر من قبلها بيوم واحد من القبض على اكبر شبكة تجسس على مصر واول عمل تجسسي مباشر يتم رصدة لصالح تركيا .
وجاء ذلك الى جانب انها تاتي بعد يوم واحد من ادراج عناصر جديدة من قبل دول "الرباعي العربي" الى قائمة الارهاب الى جانب الاتحاد العالمي للمسلمين ، وتاتي تذلك العملية كذلك بعد الخسائر غير المسبوقة لتنظيم داعش في سوريا والعراق حيث اعلنت العراق تطهير بؤره على اراضيها الى جانب الانتصار السوري في معركة "البوكمال "والتي انهت كذلك اخر المعاقل الكبري لتنظيم داعش .

على الرغم من فاجعة الحادث الاليم الا انه يكشف حالة الضعف الاستراتيجي التي باتت تعانية تلك التنظيمات الارهابية المتطرفة سواء على الجانب الدعم المالي ،والتي ظهرت مؤخرا في لجوئهم الى السطو على مقر البنك الاهلي في العريش ، الى جانب الضعف التعبوي داخل اهالي سيناء او عبر استقطاب عناصر اجنبية من الخارج والتي ضربت عبر السيطرة على الانفاق مع غزة والتقدم في اتمام المصالحة الفلسطينية ، وهو الامر الذي يفارق على سبيل المثال دخول عناصر داعشية عبر الحدود الليبية مستغلة طول الحدود الليبية المصرية المشتركة والى التوغل في دروب الصحراء ، والتي كانت ارهاصاتها عملية الواحات الارهابية الاخيرة ، وجاء ذلك  بعد محاولة تنشيط الجبهة الليبية الداعشية بعد الهزائم التي منيت بها في الداخل او عبر دعم مد نشاطها عبر الحدود مع دول الجوار الليبي .

وجاء ذلك بعد قيام  تركيا وقطر بتهريب العناصر الداعشية من سوريا والعراق الى ليبيا لممارسة دورهم ضد مصر ومحاولة تاسيس حلم "دولة الخلافة "المزعومة عبر السيطرة على الارض .

وتكشف تلك المذبحة عدد من الدلائل ، اولا ، ان حجم وتوقيت العملية يكشف حجم التخطيط والبعد الخارجي لتلك العملية ، ثانيا ، ان لوجوء تنظيم داعش الى استهداف المساجد يعد مؤشر على ضعفة العسكري والتعبوي داخل سيناء ،ثالثا ، تكشف العملية عن تحولها من كونه عملا ارهابيا الى كونها عملا  ثاريا ضد قبلية السواركه وضد الصوفيين .

رابعا ، التحول النوعي لتنظيم داعش باستهداف الظهير الشعبي المساند للدولة المصرية وهو اخطر المراحلة في عملية المواجهة بين الدولة والجماعات الارهابية المتطرفة .

خامسا ، اهمية تطوير آليات الانذار المبكر للعمليات الارهابية والتواجد الامني سواء عبر القوات العسكرية او عبر انظمة جمع المعلومات .

سادسا ، ضرورة التقدم في استراتيجية الاحتفاظ قدر الامكان بعناصر حية من تلك التنظيمات الارهابية لما لذلك من اهمية معلوماتية سواء بمعرفة الهيكل او الخطط او الاهداف على الارض .

سابعا ، اهمية  الارتكار على التلاحم الشعبي مع القيادة السياسة في الحرب ضد الارهاب سواء في سيناء او في باقي الارض المصرية واهمية تفكيكة على مستوى المنظومة الفكرية ومستوى المنظومة العسكرية لها.

ثامنا ، اهمية العمل على تطوير الدعم الدولي للدور المصري في مكافحة الارهاب على اعتبار ان مصر مرشحة لتكون اخر معاقل تنظيم داعش خارج مناطقة التقليدية والتحرك عبر مجلس الامن لفرض عقوبات على الدول الداعمة للارهاب

 *خبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية -مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني   

أول مشروع بحثي مستقل في العالم العربي

اقرأ ايضآ

  • مكافحة التجسّس الإسرائيلي في لبنان: تأميم أم خصخصة المقاومة؟
  • الروبوت «صوفيا» مواطنة ما بعد حداثيّة تخلّت عن فكرة إفناء البشر ؟
  • بيانات شخصية للبيع في سوق العالم الرقمي
  • لماذا ألمانيا أفضل في مقاومة الأخبار المكذوبة؟
  • الإمارات ومركز مخاطر الذكاء الاصطناعي
  • فيسبوك
    تعليقات


    الدبلوماسية الإلكترونية والمدخل الجديد لإدارة السياسة الخارجية
    جاءت عملية اطلاق مصر مبادرة للتحول الرقمي في اطار تبني القيادة السياسية مشروعا وطنيا لخلق دوله اكثر

    مذبحة "الروضه " والرمق الاخير للجماعات الارهابية
    في حين حشدت شركات التسويق الالكتروني على ما اسمته بيوم الجمعه "البيضاء " والتي عرضت تخفيضاتها الهائل

    هل تصبح إستونيا أول دولة "رقمية" في العالم؟
    منذ عام 1997، تسعى إستونيا، التي يبلغ تعداد سكانها مليون و300 ألف نسمة، جاهدة لتنفيذ إحدى الأفكار ال

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تعرض معلوماتك الشخصية للخطر يتصاعد ؟
    نعم
    ربما
    لا
     
        
    التاريخ