يختلف الإنسان عن سائر الكائنات في صفات جسدية عدة؛ فله وجه فريد يعبّر عن هويته، وحنجرة منخفضة الموضع تمكّنه من النطق المتمايز، ويمشي منتصبًا على قدمين، وأطرافه العليا أقصر نسبيًا. ويتميز دماغ الإنسان بقدرة عالية على التفكير والتحليل والإبداع. كما يتميز بقائمة طويلة نسبيًا من المشاعر والأحاسيس مقارنةً بغيره من الحيوانات، وإن كان كثير من الحيوانات يشاركه بعض هذه المشاعر بدرجات متفاوتة. وتتعزز هذه المشاعر بطابعه الاجتماعي المتفرد، ومنها الحياء والخجل والتعاطف وتأنيب الضمير والغيرة. ويضاف إليها قدرات وصفات كالذاكرة والقدرة على الحكي والوعي والصدق والأمانة والتفكير، التي تشكّل مع غيرها خصائص الذكاء البشري، وتعبّر في الوقت نفسه عن هوية الإنسان.
وتجدر الإشارة إلى أنه جرى التسليم تاريخيًا بسيادة الإنسان على غيره من الكائنات الحية وتميّزه عنها، وهو ما تسنده نصوص قرآنية، منها قوله تعالى: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [البقرة: 30]، وقوله: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ … وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» [الإسراء: 70]، وقوله: «وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ» [الجاثية: 13]. ومما يميّز الإنسان كذلك أنه حمل الأمانة، قال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ? إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا» [الأحزاب: 72].
غير أن هذا التميز ليس مطلقًا، فقد تراجع مع تقدّم دراسة علم الحيوان، وهو ما تشير إليه تعبيرات قرآنية مثل «إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم» [الأنعام: 38]، و«قَالَتْ نَمْلَةٌ» [النمل: 18]، و«عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ» [النمل: 16]، وهي تدل على أن للكائنات الحية عوالمها الخاصة، وأنها تشارك الإنسان في كثير من الصفات.ويضاف إلى ذلك التقدم الحاصل في نظرية التطور، المثيرة للجدل والقائمة على الأصل المشترك، إذ يتشابه الحمض النووي للإنسان مع الغوريلا بنحو 98%، ومع الشمبانزي بنحو 98.7%، كما يقترب الخنزير من الإنسان في تركيب بعض الأعضاء ووظائفها. وثمة دراسات ليست حديثة تناولت استجابة النبات للمؤثرات، وذهب بعضهم إلى أن للجماد، كالخشب والحصى، نوعًا من الإحساس، استنادًا إلى قوله تعالى: «وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» [الإسراء: 44].
وقد شغلت مسألة هوية الإنسان، أي ما الذي يجعلنا بشرًا مختلفين عن غيرنا من الكائنات الحية، كبار الفلاسفة والحكماء منذ القدم. فقد اشتُهر حكماء اليونان السبعة (صولون وطاليس وبياس وكليوبولوس وبيرياندروس وبيتاكوس وتشيلون) بحِكمهم عن الإنسان والحياة، ومنها مقولة «اعرف نفسك» المنسوبة إلى بعضهم. وفي حين رأى ديفيد هيوم أن ذات الإنسان ليست إلا حزمة من التجارب والإدراكات المتعاقبة التي تربطها الذاكرة، فإن أرسطو رأى أن الإنسان «كائن مدني بطبعه»، وأن ما يميزه عن الحيوان هو امتلاكه «اللوجوس» (Logos)، أي القدرة على استخدام العقل والكلام، وهو ما يجعل المشاركة المدنية ضرورة لا مجرد واجب.
وقد استُخدمت فكرة ربط الحقوق بالقدرة على التفكير قديمًا في تبرير العبودية، إذ كان يُنظر إلى العبيد على أنهم أشياء لا بشر واعون. وعلى المنوال نفسه جاءت مقولة «عبء الرجل الأبيض» التي بُرّر بها الاستعمار الغربي، وزعمت أن على الدول «الأكثر تحضرًا» أن تجلب العقلانية والمنطق إلى شعوب يُزعم أنها «أقل عقلانية».
ومن جهة أخرى، تتصاعد المخاوف من فقدان البشر سيادتهم العقلانية أمام سيطرة الروبوتات والذكاء الاصطناعي. غير أن الواقع يشير إلى عكس ذلك؛ فالبشر هم الذين يستخدمون هذا التقدم لتحقيق أهداف غير أخلاقية، أو للسعي إلى فرض هيمنة قلة تملك هذه القدرات على الأغلبية. وثمة افتراض مفاده أن هذه الآلات لا تفكر بذاتها بالضرورة، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات أخرى حول كيفية التعامل مع تقدّم الذكاء الاصطناعي حين يصبح «مفكّرًا» بصورة ذاتية، بعد أن أصبحت الأجهزة تمارس بالفعل نوعًا من التفكير، فظهرت أوجه شبه مع وظائف الإنسان العقلية التي كان يُنظر إليها على أنها محصورة في طبيعته وخصائصه. وهو ما يضع مقولة ديكارت «أنا أفكر إذن أنا موجود» موضع اختبار، ولا سيما إذا كان التفكير وحده هو ما يميّز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية.
وللخروج من هذا المأزق، ذهب بعض المفكرين إلى الفصل بين التفكير والوعي؛ فمنهم من رأى أنه إن كانت الأجهزة تفكر فهي تفتقر إلى الوعي الذي يتضمنه التفكير، وأن للوعي في نظر هؤلاء أبعادًا روحية غير مادية. ولكن ماذا سيكون الموقف إذا صحّ ما يراه البعض من أن الذكاء الاصطناعي الفائق قد يمتلك وعيًا، لا في المستقبل فحسب، بل إن بوادره ظهرت في الوقت الحاضر، على نحو دفع إلى القفز من مرحلة الذكاء الاصطناعي العام إلى مرحلة الذكاء الفائق؟ ومع ذلك فإن هناك من يرى أن الوعي ظاهرة بيولوجية لا روحية، وأن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع التفكير لافتقاره إلى المكوّنات البيولوجية التي تيسّر الوعي لدى الإنسان، ومن ثم لا يمكن اعتبار ما يقوم به «تفكيرًا» حقيقيًا يوازي ما يقوم به الإنسان.
أما على مستوى القدرات والوظائف المعروفة بأنها حكر على الإنسان، فقد استطاع الذكاء الاصطناعي أن يبتكر أعمالًا فنية وأن يحاكي المشاعر الإنسانية. غير أن المتشككين في هذا التطور يرون أنه، حتى لو تم ذلك، فإنه لا يقوم به إلا بناءً على دراسة ما أنجزه البشر أولًا، وأنه لا يستطيع كذلك إلا تنفيذ ما يبرمجه الإنسان عليه، بينما ما زال الإنسان يمتلك الإرادة الحرة التي تميزه عن غيره. وهي إرادة تصطدم بدورها بجدل مفاده أن البشر أنفسهم يخضعون في قراراتهم، على نحو غير مباشر، لأنظمة حتمية؛ إذ تسهم جيناتهم ومعارفهم وإدراكهم المستمد من بيئتهم في تحديد سلوكهم، فهم في واقع الأمر «مبرمجون» بها رغمًا عنهم. ويقابل ذلك القول بحرية الإنسان وكونه مخيّرًا، قادرًا على اتخاذ قراره على نحو مستقل بناءً على تفكيره ونسقه العقدي الخاص، وعلى التحكم في طرق تعامله مع الظروف والبيئة المحيطة به.
وإذا افترضنا أيضًا أن ما يميز الإنسان عن الأشياء الجامدة ليس العقل وحده بل الذاكرة أيضًا، كما جادل بذلك كلٌّ من ديفيد هيوم وجون لوك، فقد يثير ذلك بدوره مشكلات إضافية في ضوء التطور في مجال التطبيقات التقنية، الذي بدأ تاريخيًا مع تصوّر تشارلز بابيج لفكرة الحاسوب في عشرينيات القرن التاسع عشر وثلاثينياته، وهو الذي يُعدّ أول من صمّم حاسوبًا ميكانيكيًا عامّ الأغراض. وقد صارت الآلات الحاسبة تؤدي دور العقل البشري في إجراء العمليات الحسابية على الأرقام والأعداد، وأحدث ظهورها ثورة في مجال التعليم، وأثار تساؤلات حول تأثيرها المحتمل في قدرة العقل البشري على إجراء هذه العمليات.
وفيما يتعلق بتميّز الإنسان بالذاكرة البشرية، فإنه في حال تزويد الذكاء الاصطناعي بذكريات رقمية تُستلهم منها المخرجات، بما يجعله يمتلك ذاكرة استثنائية من حيث القدرة على التخزين والتذكر والاسترجاع، فإن ذلك يجعل الخط الفاصل بين ذاكرة الإنسان وذاكرة الروبوت أكثر ضبابية. وقد يحتج البعض بأن الذكريات الرقمية دليل على النقص مقارنةً بذاكرة الإنسان، وهذه الأخيرة ليست بدورها معصومة من الخطأ.
ويرجع ذلك إلى طبيعة الذاكرة، وهي معلومات مخزّنة يمكن عادةً استرجاعها، ويستطيع كلٌّ من البشر والحواسيب ذلك. لكن البشر يجدون صعوبة أكبر في استرجاع الذكريات بدقة مقارنةً بقدرة الحاسوب على حفظ الحروف والأرقام؛ فلو طُلب استرجاعها بعد عشرين عامًا لكان الحاسوب أقدر على ذلك.
ومن زاوية أخرى، لم يعد الإنسان يطلب من ذاكرته التذكر والاسترجاع والعودة إلى الماضي، وما يرتبط بذلك من ثقافة الحكي الشعبي التي كانت مزدهرة قبل الثورة الرقمية، بعد أن جاءت الذاكرة الإلكترونية لتقوم مقام الذاكرة البشرية في تخزين المعلومات والذكريات، وصارت بمثابة ذاكرة خارجية للعقل البشري. ومن ثم تراجعت قدرة الإنسان على التذكر وضعفت الذاكرة البشرية، على المستويين الفردي والجماعي، لصالح الحاسبات وذاكرة الهواتف الذكية ومراكز البيانات الضخمة، التي تتحول إلى عقول تُدار عبر أشباه الموصلات وقدرات المعالجة.
ولكن قدرة الدماغ البشري أكبر بكثير مما لدى الذاكرة الرقمية؛ إذ يستطيع الدماغ، بحسب بعض التقديرات، أن يخزّن ما يصل إلى 2.5 بيتابايت من المعلومات، وهو ما يعادل نحو 3 ملايين ساعة من مشاهدة التلفاز دون انقطاع لمدة 300 عام تقريبًا. كما تضم القشرة الدماغية في الدماغ البشري نحو 125 تريليون مشبك عصبي.
ويرى البعض أن الإنسان يمتلك وعيًا وأن تواصله مع الآخرين انعكاس لهذا الوعي، أما الذكاء الاصطناعي الذي لا يمتلك وعيًا فيقلّد التواصل بوصفه برنامجًا لسلوكيات مبنية على ذكريات مصطنعة، وهو ما يشير إلى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على إبداء التعاطف والتعبير عن المشاعر وفق ما يفهمه البشر. ولكن إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا أيضًا على تقليد التواصل والسلوك البشري تقليدًا مثاليًا، مثل قيام الروبوتات بسلوك يشبه سلوك البشر كالمشي أو الرقص أو العمل أو الكلام، بحيث لا يمكن تمييزه عن سلوك الإنسان، فإن الخط الفاصل بينهما، القائم على معيار الوعي، يصبح غير واضح. بل إن القول بأن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك وعيًا، وأنه مجرد مجموعة من الأوامر والدوافع والبيانات التي يقوم الانسان "المبرمج "بادخالها .
ويكشف ذلك عن تراجع وظائف الإنسان لصالح الذكاء الاصطناعي، وهو ما يحمل تأثيرًا من حيث القيمة والمكانة والوظيفة الحيوية التي يقوم بها الإنسان. غير أن هذا الواقع لا يعبّر في حقيقة الأمر عن قدرات الإنسان العقلية والفكرية الحقيقية، فحتى فيما يتعلق بالذاكرة، يمتلك الإنسان قدرات هائلة مقارنةً بأي كائن حي آخر، بل مقارنةً بما تم التوصل إليه من تقدم تقني في مجال الذاكرة.غير أن هذه القدرات التي وهبها الله للإنسان تتعرض للتجريف والاضمحلال بسبب سوء نظم التعليم والثقافة، وبفعل السيطرة الرقمية التي تمارسها الشركات التقنية، فتهبط بالإنسان إلى مراتب دنيا من المعرفة والذكاء، وتسعى إلى تنميطه ليصبح طيّعًا لرغباتها في تحقيق الأرباح، على حساب الحفاظ على هويته وذاتيته.
وبعيدًا عن هذا الجدل الفلسفي، ثمة وجه آخر للتحدي أكثر إلحاحًا يتصل بالمخاطر العملية لفقدان السيطرة. فخروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة لا يقتصر على قدرته على اتخاذ القرار بصورة مستقلة، بل يشمل كذلك قدرته على تطوير نفسه بنفسه، مع تراجع فرص اختباره وتجريبه بالقدر الكافي قبل استخدامه. فقد كانت التقنيات قديمًا تخضع للتجربة قبل تشغيلها، أما مع الذكاء الاصطناعي فقد تقلّص الاعتماد على التجريب بسبب السرعة الفائقة في التنفيذ وتصاعد القدرات في مجال التطور الذاتي.
ويكشف ذلك عن مخاطر تتمثل في ظهور تحديات خارج سيطرة البشر. فقد كان الإنسان يستخدم «السكين» في تقطيع الطعام أو في القتل، أي في الخير أو الشر، وكانت له حرية الاختيار بينهما؛ أما اليوم فقد أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي أشبه بسكين يعمل بصورة ذاتية، وتتوالد منه «سكاكين» عديدة دون رقابة أو سيطرة بشرية، وهو ما يزيد من وتيرة المخاطر ويضعف في الوقت نفسه القدرة على توقعها.
ومن جهة أخرى، فإن التوسع في الأتمتة والروبوتات في العمل قد يُضعف إحساس الإنسان بذاته وتميّزه، مع قدرة الروبوتات على القيام بالأعمال البشرية دون كلل أو تعب؛ ومن ثم تتراجع قيمة العمل بوصفه تعبيرًا عن الذات. كما أن التقدم في الروبوتات البشرية أو الشبيهة بالبشر قد يُضعف العلاقات الإنسانية. ويفتح ذلك الباب أمام شركاء آليين يلبّون الرغبات الإنسانية والاجتماعية دون حاجة إلى التفاعل البشري، وهو ما قد يزيد العزلة الاجتماعية والاغتراب، وما يرتبط بهما من مخاطر نفسية واجتماعية قد تصل إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو العنف. ويؤثر ذلك كذلك في طبيعة المشاعر الإنسانية المرتبطة بحاجات الحب والمشاركة والتضامن، إذ قد تُشبعها الآليات الخوارزمية والروبوتات الشبيهة بالبشر ونماذج الذكاء الاصطناعي بديلًا عن العلاقات البشرية. ويضاف إلى ذلك التأثير السلبي لهذه التطورات في قيم الأسرة وفي الزواج والإنجاب، وربما أدّى ذلك إلى نقص حاد في عدد سكان العالم مستقبلًا.
وتفرض هذه المخاطر أهمية الوعي بأنسنة التقنية، أي جعل الذكاء الاصطناعي متمحورًا حول الإنسان وفي خدمته، وبأهمية الإبقاء على الرقابة البشرية بما يُبقيه خاضعًا للسيطرة. فقد تتحول هذه القدرات إلى قوة في يد قلة من البشر، ومن ورائهم الشركات، يتحكمون فيما تراه الأغلبية وتسمعه وتتفاعل معه؛ ومن ثم تتهدد الأغلبيةَ سيطرةُ الأقلية وتغوّلها من مدخل تقني ومعرفي. وهو ما يهدد المساواة والعدالة، ويعيد إلى الأذهان ما مورس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على أيدي الاستعمار، ولكن بآليات مختلفة في العصر الرقمي.
ومن ثم أصبح الإنسان يواجه تحديًا يرتبط بالهيمنة التقنية للذكاء الاصطناعي المتقدم، وتحديًا آخر يتمثل في محاولة القلة توظيف ذلك في ممارسة مزيد من الهيمنة والسيطرة والحدّ من إرادة الإنسان الحرة.وتفرض تلك المتغيرات أهمية الوعي بالفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، وكذلك بطبيعة التحديات المعرفية والإنسانية والاجتماعية، وتتطلب المواجهة تحقيق تقدم في حوكمة الذكاء الاصطناعي، وإخضاع الأنظمة المتقدمة للاختبار والتقييم قبل التشغيل وبعده، وتأكيد أهمية الرقابة البشرية على هذه الأنظمة، وتعزيز التعاون الدولي من أجل المنفعة المشتركة للذكاء الاصطناعي وحماية الفئات الأضعف كالأطفال والمراهقين، ونشر الوعي بمخاطر تطبيقاته على العلاقات الاجتماعية والإنسانية.
ويبقى مستقبل الإنسان في العصر الرقمي رهنًا بقدرته «هو» على إبقاء هذه التقنية أداةً في خدمته، لا بديلًا عنه ولا سيدًا عليه. وتبقى المحافظة على تميز الإنسان عن سائر الكائنات، بل عن الروبوتات كذلك، مرتبطة بمدى قدرته على عقلنة التقدم والسيطرة عليه من أجل نهضته، لا لاستعباده أو انتفاء إرادته الحرة أو نزعه من إنسانيته، وذلك في ظل تحول الذكاء الاصطناعي إلى مصدر للقوة في الحاضر والمستقبل.