وجاءت وثيقة لمراجعة للقمة العالمية لمجتمع المعلومات ، لتاكد في جانب منها على اهمية سد الفجوة الرقمية وجعلتها في صلب أجندة المرحلة المقبلة، ويأتي ذلك مع وصول عدد مستخدمي الانترنت إلى 66.2% من سكان العالم. حيث لا يزال 2.6 مليار شخص خارج نطاق الاتصال. وهو ما يستوجب معه العمل على تكثيف الجهود العالمية لتسريع تحقيق الشمول الرقمي.
والعمل على تحسين جودة الاتصال وتكلفته.،وضمان وصول الخدمات الرقمية إلى المجتمعات الريفية والنائية.،وتعزيز التعدد اللغوي والتنوع الثقافي على الإنترنت.وربط جميع المدارس بالإنترنت، بوصفه شرطًا أساسيًّا للتعليم في عصر التحول الرقمي.
ومواجهة تصاعد وجود فجوات في البنية التحتية، والاستثمار، والمهارات. وتأثير المتغيرات الجيوسياسية على تفتت شبكة الإنترنت و"بلقنتها"، وتأثير صعود الذكاء الاصطناعي في تزايد الفجوة التنموية والعسكرية بين الشمال والجنوب، وتصاعد الجوانب التنظيمية للمجال السيبراني مع بروز مخاطر التقنيات البازغة.ودعت الوثيقة إلى اهمية إعداد خرائط طريق تنفيذية تربط مسارات قمة WSIS بأهداف التنمية المستدامة.وتعزيز التنسيق بين الأطر الرقمية الأممية المختلفة؛ لتجنب الازدواجية.وتقديم تقارير دورية تقيس التقدم المحقق، وتكشف فجوات التنفيذ.
وشملت وثيقة المراجعة، إلى جانب الديباجة والمقدمة، محاور مختلفة هي دعم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل التنمية، وتجسير الفجوة الرقمية والاقتصاد الرقمي، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والتأثيرات البيئية، ودعم بيئة التنمية الرقمية، وبناء الثقة والأمن في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتنمية القدرات، والآليات المالية، وحقوق الإنسان والأبعاد الأخلاقية لمجتمع المعلومات، وحوكمة البيانات، والذكاء الاصطناعي، وحوكمة الإنترنت، وتنمية أطر عمل القمة، والمراقبة والقياس. ثم تناولت الوثيقة المتابعة والمراجعة الدورية.
ويمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات، لعل أهمها إغفال الوثيقة الإشارة في افتتاحيتها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، وهو تطور دولي مهم نحو تنظيم المجال السيبراني. كما لم تُشر المقدمة إلى هدف دعم عملية وصول المليار الأخير إلى شبكة الإنترنت، وخاصة في الجنوب العالمي، والوصول لشبكة إنترنت واحدة ومجتمع رقمي عالمي أكثر عدالة وإنصافًا ومساواة.
وفيما يتعلق بمحور التكنولوجيا من أجل التنمية، تبرز أهمية ذكر دعم قدرات الدول النامية لامتلاك بنية تحتية متطورة، والتأكيد مجدداً على أهمية تعزيز دور الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة، خاصة في الدول النامية، ودعم الإبداع والابتكار والشركات الناشئة وريادة الأعمال.
أما بخصوص الاقتصاد الرقمي، فقد أغفل النص الإشارة صراحة إلى منع السياسات الاحتكارية الضارة بالمنافسة داخل الأسواق الرقمية.وكيفية بناء القدرات الوطنية في مجال المهارات الرقمية ،وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية والتحذير من خطر الحرب التجارية وتأثيرها على الثقة في الاقتصاد العالمي وفرص نمو القطاع التقني.
وتبرز أهمية تعزيز الجهود الدولية لحوكمة الشركات التقنية العابرة للحدود فيما يتعلق بالبيانات الشخصية أو الضرائب أو الخدمات الرقمية، واهمية تحقيق المرونة في سلاسل الإمداد العالمية بتنويع مراكز الخدمة والبنية التحتية لمواجهة التهديدات المحتملة. وتحقيق التوازن بين اعتبارات السوق ومتطلبات السيادة السيبرنية للدول للحفاظ على امنها القومي.
وفيما يتعلق بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، تبرز أهمية معالجة التداعيات الاجتماعية والثقافية والنفسية لعملية التسارع في التحول الرقمي وتأثيراتها على الأجيال الجديدة. وتوظيف التكنولوجيا في التمكين الاقتصادي والاجتماعي، خاصة للفئات المهمشة أو في المناطق النائية. وإدراك أهمية التعليم وتغيير مناهجه لمواكبة حجم التغير في المهارات والوظائف، وإصلاح الخلل الاستراتيجي المتعلق بالحوسبة السحابية وصناعة أشباه الموصلات في دول الجنوب العالمي.
أما بخصوص التأثير البيئي، فتتجسد الأهمية في التحول نحو التكنولوجيا الخضراء لمواجهة التأثيرات المتوقعة للتغير المناخي، وتعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي في تحقيق الاستدامة البيئية، وتشجيع إنشاء مراكز بيانات صديقة للبيئة وخضراء.
ولبناء الثقة والأمن في استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، يجب دعم عملية التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية (التي بدأت في فيتنام في 26 أكتوبر 2025)، ومكافحة التزييف العميق ونشر المعلومات المضللة، خاصة مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويتطلب الأمر أيضًا زيادة الإنفاق على الأمن السيبراني لتوفير بيئة آمنة للمعاملات المالية والتجارية، والانتقال البناء نحو تطبيقات المرونة السيبرانية. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز المسؤولية المشتركة بين جميع أصحاب المصلحة لتوفير بيئة رقمية آمنة، مع التركيز على مسؤولية الشركات، ومسؤولية الدولة عن سلوكها في الفضاء السيبراني، وأهمية الدعوة إلى حيادية شبكة الإنترنت والشركات التقنية في زمن الصراع.
ولم تتطرق الآليات المالية المذكورة إلى تنويع الأدوات المالية لدعم الدول النامية في مجال التنمية الرقمية، أو دعم دور الشركات التقنية العابرة للحدود في تمويل هذه التنمية. كما أغفلت ضرورة ابتكار آليات جديدة قائمة على المشاركة في التمويل والاستثمار، بدلاً من مجرد إنشاء صناديق تمويلية.
وفيما يخص حقوق الإنسان في مجتمع المعلومات، يبرز أهمية مواجهة التأثير المتصاعد للذكاء الاصطناعي التوليدي على انتهاك الحقوق الرقمية، والزام الشركات التقنية بالكشف بشفافية عن الخوارزميات المستخدمة. ودعم حوكمة البيانات عبر بناء القدرات الوطنية في مجال التشريعات،وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.واكدت الوثيفة على أهمية الحقوق الرقمية وحمايتها خاصة في ظل تصاعد الذكاء الاصطناعي التوليدي ،والتي كان من ضمنها حماية الخصوصية وحرية التعبير.ومواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.ورفض قطع الإنترنت، والمراقبة غير القانونية.والعمل على دعوة القطاع الخاص إلى مراعاة حقوق الإنسان في جميع مراحل تطوير التكنولوجيا وما يترتب عليها من آثار مجتمعية وخاصة من قبل الشركات التقنية الكبري.
وأغفلت الوثيقة التحذير من خطورة تصاعد توظيف الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الأمنية والعسكرية وخاصة في منطقتنا، وأهمية الدفع بالجهود الدولية لحوكمة استخدامه، وتعزيز التعاون لمنع تفاقم تأثيره على السلم والأمن الدوليين. وتشجيع المبادرات التي تهدف إلى أن يكون في خدمة الجميع دون تمييز.
فيما يتعلق بحوكمة الإنترنت، من الضروري تعزيز مشاركة القطاع الخاص في أعمال المنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت وتشجيع بناء نماذج وطنية وإقليمية لهذه الحوكمة.ودعت الوثيقة إلى توسيع مشاركة الحكومات وأصحاب المصلحة من الدول النامية.ودعم المبادرات الوطنية والإقليمية لحوكمة الإنترنت.وتطوير أساليب عمل أكثر مرونة وشفافية.وتم اقرار ادخال الحوكمة متعددة الأطراف، إلى النظام متعدد الأطراف. ووظيفة رسمية من وظائف بيروقراطية الأمم المتحدة، وسعت بعض الدول، ولا سيما دول مجموعة الـ 77 والصين، إلى إنشاء منتدى جديد منفصل خاص بالحكومات فقط. ولكن لم يلقَ هذا المقترح قبولاً، بل أفضى إلى حل وسط يقضي بإنشاء مسار حكومي ضمن منتدى حوكمة الإنترنت.
ويتطلب تفعيل الرقابة والقياس إعطاء أهمية لحوكمة البيانات والإحصاءات وشفافية مؤشرات التنمية الرقمية بالتعاون مع المنظمات الإقليمية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه المؤشرات دون إغفال العنصر البشري.وتطوير عمل المؤشرات لتعكس قدرتها على قياس ارتباطها بالنمو الاقتصادي، وتحديد العلاقة بين الاستهلاك والإنتاج. ومن المهم أيضًا إجراء مراجعة دورية للاستراتيجيات المتبعة من قبل العديد من المنظمات الدولية والتنسيق فيما بينها، وقياس الفجوة بين ما تنص عليه هذه الاستراتيجيات وما يفرضه الواقع من تطورات متسارعة.وما يرتبط بها من فجوات تتسع وجنوب عالمي يعاني.
|