الاستجواب
هو وسيلة تحقيق برلمانى توجه للحكومة، من خلال معارضى سياستها، ويتبع الاستجواب أسلوب نقاش داخل البرلمان بين المستَجوٍب والمستُجَوَب إضافة إلى بعض من يعنيهم الأمر من أعضاء البرلمان أو الحكومة، كما قد يحضر الاستجواب أناس آخرون بناء على طلب مقدم الاستجواب للاستماع لشهادتهم كما يحدث فى البرلمان الياباني، وعادة ما يتم التصويت على مدى رضاء نواب البرلمان على إجابة ممثل الحكومة على الاستجواب،
ويرتبط ذلك بالتصويت على الثقة بالحكومة، عقب الاستجواب. وعلى هذا الأساس، فإن الاستجواب يختلف عن السؤال فى أنه لا يحمل أى معنى من معانى الاستفسار، إذ إن مقدمه يكون على دراية كاملة بوقائع محددة تحمل اتهاماً سياسياً للحكومة (رئيسها أو أحد وزرائها)، بغرض محاسبة من وجه إليه فى الشئون التى تدخل فى اختصاصه. من ناحية أخرى، فإن الاستجواب يختلف عن السؤال فى أن الأخير يوجه للاستفسار عن الشأن العام، أما الاستجواب فهو اتهام فى أمر يتعلق بالشأن العام، أو محاسبة الوزراء فى شأن من الشئون الخاصة، الذى أثر أو يمكن أن يؤثر على الشأن العام .
وتقدم الاستجوابات للحكومات فى النظم السياسية البرلمانية أو المختلطة، ولا توجه فى النظم الرئاسية، حيث ينتفى فى هذه الأخيرة مبدأ المسئولية الوزارية .
وتنظم لوائح البرلمانات ونظمها الداخلية طرائق تقديم الاستجواب، ومناقشته، واسترداده. ولكن نظراً لأن الاستجواب يعد من أكثر وسائل الرقابة البرلمانية خطورة، فقد تباينت عملية تنظيمه بشكل كبير بين النظم السياسية التى أخذت به كوسيلة رقابية. فبعض النظم السياسية قيدته، إلى الحد الذى جعلت من تقديمه أمراً غير يسير. ففى فنلندا على سبيل المثال، يشترط الدستور عدداً معيناً من أعضاء البرلمان لتقديم استجواب. وفى ألمانيا الاتحادية، لا يحق لنائب بمفرده تقديم استجواب للحكومة أو أى من أعضائها، إذ يقتصر هذا الحق على جماعة برلمانية أو 34 نائباً من البوندستاج على الأقل. وفى حين يحق لأى نائب بالبرلمان فى كل من مصر والكويت ولبنان التقدم باستجواب للحكومة أو أى من أعضائها، فإن النظام الداخلى للمجلس الشعبى الوطنى فى الجزائر (البرلمان)، يشترط توقيع ثلاثين نائباً على الأقل على موضوع الاستجواب. أما المجلس الوطنى السودانى (البرلمان)، فيشترط لعشرين عضواً على الأقل التقدم باستجواب. على أن كافة هذه القيود لا يجب أن تفضى إلى استنتاج تقييد ممارسة حق الاستجواب، فى بعض الديمقراطيات العتيقة مقابل سهولة ممارسة هذا الحق فى بعض الدول النامية. إذ إن طبيعة مناقشة الاستجوابات فى البلدان الديمقراطية وما ينتهى إليه، تجُب القيود الإجرائية المحيطة بهذه الوسيلة فى هذه الدول، وربما تجُب أيضاً ما تتميز به الإجراءات الشكلية للاستجواب فى الدول النامية، بسبب النتيجة النمطية لما تنتهى إليه هذه الاستجوابات فى الأخيرة. وبمعنى آخر، إن التقييم الموضوعى للاستجواب، هو فى مناقشته ونتيجته وليس فى إجراءاته فقط.
وعامة، فإن الاستجواب فى الآونة الأخيرة قد فقد قيمته كوسيلة رقابية تحمل معنى الاتهام. ويرجع ذلك إلى أمرين: الأول هو الممارسة الخاطئة التى جعلت أعضاء البرلمان يكثرون من هذا الأسلوب الرقابى البارز إمعانا فى إحراج الحكومات أمام الناخبين، مما جعل العديد من الاستجوابات دون فائدة تذكر، لسبب إجرائى أو موضوعى، فمن الناحية الإجرائية قام الكثير من أعضاء البرلمان ونتيجة عدم الخبرة بتقديم استجوابات فى موضوعات لا تحمل اتهاماً للحكومات، إذ كان غرضها الاستعلام، الذى كان من الممكن أن يتم عبر تقديم سؤال. ومن الناحية الموضوعية، كان هناك عدم اختصاص أو مسئولية للحكومات على موضوعات الاستجوابات المقدمة. أما الأمر الثانى، فكان نتيجة لما تقره النظم الداخلية لبرلمانات بعض الدول، التى تسمح بإمكان طرح أسئلة فى صورة استجوابات، الأمر الذى أكثر من عدد الاستجوابات. ففى ألمانيا، يفرق بين الاستجوابات الرئيسية Major Interpellations، والاستجوابات الأقل شأناً minor Interpellations، والتى تكون مكتوبة ويطلب الإجابة عنها كتابة لما قد تحمله من معلومات وبيانات. وفى بلدان أخرى، يظهر الاستجواب كنوع من الأسئلة التى تقود إلى نقاش مفتوح، كما فى الدنمرك وفرنسا. وفى دول ثالثة، كما فى سويسرا وجمهورية كوريا، يهدف الاستجواب إلى الحصول على تفسيرات من الحكومة أو من وزير، ومن ثم فإن هدفها الأساسى هو هدف معلوماتى.