الانهيار الصامت لرأس المال المغامر .. عندما التقت طفرة التكنولوجيا بالواقع

05-08-2022 01:27 PM - عدد القراءات : 78
كتب ريتشارد ووترز من سان فرانسيسكو FINANCIAL TIMES
عالم رأس المال المغامر في قبضة انهيار صامت. على عكس سوق الأسهم لا توجد مؤشرات سوق يومية تبث الألم، ولا توجد أسعار أسهم فردية لموظفي التكنولوجيا القلقين وهم يشاهدون ثرواتهم الشخصية تتبخر.
الانهيار الصامت لرأس المال المغامر .. عندما التقت طفرة التكنولوجيا بالواقع


في الحقيقة، بالنسبة لكثير من المستثمرين ورواد الأعمال الذين عاشوا للتو فترة ازدهار تاريخية في الاستثمار في المشاريع المغامرة، من الممكن حتى التظاهر بأنه ليس هناك انهيار على الإطلاق. القواعد الفضفاضة التي لا تتطلب سوى عمليات شطب غير منتظمة، القيمة المقدرة للشركات الخاصة، جعلت من السهل على كثيرين أن يتحولوا إلى الاتجاه الآخر.
يشبه جوش وولف، الشريك المؤسس لشركة لوكس كابيتال، الاستجابة بـ "المراحل الخمس الكلاسيكية للحزن". يقول: "إننا على الأرجح في مكان ما بين الغضب والمساومة"، مشيرا إلى المشاعر التي تتبع الإنكار. رغم ذلك، يضيف وولف أن المستثمرين ومؤسسي الشركات ما زالوا يقاومون الآثار الكاملة المترتبة على تراجع السوق الذي سيكون له تأثير عميق في اقتصاد الشركات الناشئة.
وحدها الشركات التي لديها حاجة ماسة إلى رأس المال اضطرت إلى مواجهة الواقع بالكامل، حيث يطالب المستثمرون الذين يضعون أموالا جديدة بتقييمات محدثة. أرسلت شركة كلارنا السويدية التي تقدم خدمات الشراء الآن والدفع لاحقا، موجات من الصدمة عبر السوق لشركات التكنولوجيا المالية الخاصة في وقت سابق الشهر الماضي عندما جمعت أموالا بتقييم قدره 5.7 مليار دولار، أي أقل 87 في المائة من رأس المال المغامر الذي اعتقد داعموها أنها تستحقه قبل عام.
مع ذلك هذا الانخفاض القاسي في الأسعار لم يكن سوى تكرار لمنعطف كان قد بدأ بالفعل لشركات مشابهة في الأسواق العامة. كما أن أسهم شركة أفيرم الأمريكية لخدمات الشراء الآن والدفع لاحقا، تم طرحها للاكتتاب العام في أوائل العام الماضي، انخفضت 87 في المائة عن ذروتها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. انخفض سهم شركة بلوك للتكنولوجيا المالية سريعة النمو 78 في المائة، بعد شطب 130 مليار دولار من قيمتها السوقية.
سيتعين على كثير من الشركات اتباع خطا "كلارنا" قبل أن يتم فهم المدى الكامل لإعادة الضبط. رغم بعض الدلائل التي تشير إلى أن الناس أصبحوا أكثر واقعية بشأن التقييمات، "ليست لدينا حتى الآن القدرة الكاملة المطلوبة على الاستغناء عن ذلك"، كما يقول وولف.
يضيف ديفيد كوان، وهو شريك في شركة بيسيمر فينتشر بارتنرز: "كثير من الشركات ستكون في حالة إنكار فيما يتعلق بالتغيير في التقييمات حتى ينفد رأس المال منها".
سيكون موعد رأس المال المغامر المؤجل مع الواقع، عندما يأتي، لحظة فاصلة لعالم الشركات الناشئة. حطم المستثمرون من جميع الأطياف العالم المميز لرأس المال المغامر في الأعوام الأخيرة، سعيا منهم وراء شركات تعد بمعدلات نمو أعلى من تلك المتوافرة في سوق الأسهم العامة.
تدفق كثير من هذه الاستثمارات العام الماضي، حيث بلغت تقييمات الشركات الناشئة الخاصة ذروتها. وفقا لشركة بيتشبوك لتزويد البيانات، قدمت صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة وصناديق الثروة السيادية وشركات رأس المال المغامر وصناديق الاستثمار المشتركة فيما بينها ثلثي مجموع الأموال التي ذهبت إلى الاستثمار المغامر على مستوى العالم العام الماضي.
إذا ساءت تلك الرهانات، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع كثير من الوافدين الجدد الذين ينجذبون إلى الاستثمار المغامر. هذا بدوره يمكن أن يصدم عالم التكنولوجيا الناشئة الذي أصبح معتادا على كميات متزايدة من رأس المال.


نطاق أحدث طفرة في المشاريع المغامرة قلص حجم تلك التي كانت في نهاية تسعينيات القرن الماضي، عندما بلغ الاستثمار السنوي ذروته عند 100 مليار دولار في الولايات المتحدة. بالمقارنة بلغ حجم النقد الذي تم ضخه في الشركات التكنولوجية الأمريكية الناشئة العام الماضي 330 مليار دولار. كان هذا ضعفي ما كان عليه العام السابق الذي كان بدوره ضعفي المستوى الذي كان عليه قبل ثلاثة أعوام.
قوبل تدفق الأموال إلى الأسواق الخاصة بدفق مساو في الطروحات العامة الأولية. وفقا لشركة كوتو، واحدة من المجموعات الجديدة من الشركات الاستثمارية "المتقاطعة" التي انتقلت من الأسواق العامة إلى عالم رأس المال المغامر، وجد مبلغ 1.4 تريليون دولار طريقه إلى شركات نمو واعدة على مستوى العالم العام الماضي، نصفه في شكل رأسمال مغامر والنصف الآخر عبر الطروحات العامة الأولية. وفقا لحساباتها، فإن تلك الزيادة في عام واحد كانت بمقدار تريليون دولار تقريبا عن متوسط 425 مليار دولار في العام تم جمعها على مدار العقد الماضي.
الخوف من تفويت الفرص
بسبب هذا المد الهائل من رأس المال، يعترف كثير من أصحاب رؤوس الأموال المغامرة الآن بأن سوقهم قد تغلب عليها سباق للاستثمار بأي ثمن تقريبا، رغم أن معظمهم يرغبون في الادعاء بأن أموالهم الخاصة كانت قادرة على تجنب أسوأ التجاوزات.
يقول إريك فيشريا، وهو شريك في شركة بنشمارك كابيتال: "إذا كانت هناك كلمة واحدة لوصف الوضع، فهي الخوف من تفويت الفرص". يشير إلى أن هذا الخوف تسبب في حدوث تدافع في ذروة السوق. لم يقتصر الأمر على الأسعار العالية التي كان المستثمرون على استعداد لدفعها حتى لا يفوتهم القارب، بل تم تقصير فترات إجراء العناية الواجبة بشكل كبير ولم تستمر وسائل الحماية التي يبنيها المستثمرون عادة كي يحموا استثماراتهم.
يقول فيشريا إن التوسع الاقتصادي المطرد والظروف المالية المريحة التي أعقبت الأزمة المالية التي حدثت قبل ذلك بأكثر من عقد أديا بكثير من المستثمرين إلى النظر إلى رأس المال المغامر باعتباره رهانا في اتجاه واحد. يضيف: "على مدار الـ 12 عاما الماضية، كانت الإجابة الصحيحة لكل شركة تقريبا هي الاحتفاظ بالأسهم وتوزيعها لاحقا".
يضيف فيل ليبين المستثمر المغامر والرئيس التنفيذي السابق لتطبيق إيفرنوت لتدوين الملاحظات: "تم وضع الحوافز لإبقاء الشركات خاصة والقيام بجولات تمويلية أكبر".
بالنسبة لمؤسسي الشركات وموظفيها، فضلا عن شركات رأس المال المغامر التي دعمتهم والشركاء المحدودين الذين زودوا رأس المال، بدا الأمر كأنه ربح سهل. مع ارتفاع التقييمات، أنشأت الشركات برامج تداول الأسهم للموظفين والمديرين التنفيذيين للاستفادة منها، وتمكن المستثمرون من رفع تقييماتهم مع كل جولة جديدة من رأس المال.
نتيجة لذلك، وفقا لفيشريا أصبحت صناعة رأس المال المغامر متضخمة. بقي كثير من الشركات خاصة لفترة أطول بكثير مما كان معتادا لشركة ناشئة، معتمدين على مستثمري القطاع الخاص بدلا من الانتقال إلى سوق الأسهم. انفجر حجم صناديق الاستثمار المغامر حيث استثمر المستثمرون مبالغ كبيرة من رأس المال. كما تم تخفيف الانضباط الاستثماري، حيث نشر المستثمرون المغامرون رهاناتهم على نطاق واسع عبر قطاعات بأكملها بدلا من محاولة تحديد عدد صغير من الفائزين الكبار الذين قدموا تقليديا نصيب الأسد من أرباح الصناعة.
من بين المستثمرين الجدد الذين حددوا النغمة مع تضخم الاستثمارات في المشاريع صندوق فيجن فند التابع لـ "سوفت بنك" الذي استثمر 100 مليار دولار في هذه السوق، وصندوق تايجر جلوبال الذي نشر رهاناته على نطاق واسع، حيث امتلك في مرحلة ما حصصا أكثر من أي مستثمر آخر في شركات ناشئة تبلغ قيمتها مليار دولار. كشف كلاهما منذ ذلك الحين عن خسائر مدمرة: إذ سجل صندوق فيجن فند خسارة لعام واحد بلغت 27 مليار دولار في شهر مايو وهو الشهر نفسه الذي ظهر فيه أن "تايجر" خسر 17 مليار دولار.
في ذروة الطفرة، كان المستثمرون يتسابقون لدعم كل شيء من شركات السيارات الكهربائية مثل شركة ريفيان، التي جمعت أكثر من خمسة مليارات دولار العام الماضي، إلى الرهانات على شركات التكنولوجيا التي راهنت على تمكنها من إحداث اختراقات علمية مهمة من أجل توليد العائد، مثل الاندماج النووي.
يقول جيريمي بيرتون، أحد كبار التنفيذيين السابقين في شركة أوراكل الذي يرأس الآن شركة أوبزيرف الخاصة للبرمجيات: "كانت الفائدة الواردة جنونية"، مع عرضين أو ثلاثة عروض أسبوعية تلقائية للتمويل. يضيف أن هذه الأساليب قد توقفت، انعكاسا للفتور العميق الذي ساد سوق المشاريع حيث ينتظر رواد الأعمال والمستثمرون استيعاب الواقع الجديد وأن يترسخ لديهم إجماع جديد حول مستويات التقييم.
المشاريع عالية المخاطر
دفعت وفرة رأس المال بمجالات جديدة من العلوم إلى الأمام بوتيرة أسرع. تضمنت تكنولوجيات مثل الحوسبة الكمية والسيارات ذاتية القيادة، والمشاريع "الاستكشافية " (وهي مشاريع طموحة وعادة تكون غير مضمونة) التي كانت تعد في السابق محفوفة بالمخاطر للغاية أو طويلة الأجل حتى بالنسبة لصناديق رأس المال المغامر، وتستغرق عادة ما بين سبعة وثمانية أعوام. ورد عن الشركات الناشئة أنها تقدمت كثيرا في كلا المجالين، رغم أن الاختراقات التحويلية الحقيقية التي يأمل مستثمرو المشاريع في تحقيقها لا تزال بعيدة المنال.
ساعد هذا المخزون أيضا على فتح قطاعات جديدة محفوفة بالمخاطر في الاقتصاد أمام الشركات الناشئة الخاصة. مثلا، تضاعف حجم الأموال المتدفقة إلى الشركات الناشئة في مجال الرحلات الفضائية التجارية العام الماضي لتصل إلى أكثر من 15 مليار دولار، بحسب شركة برايس تيك. في منتصف العقد الماضي، بلغت الاستثمارات السنوية في هذا القطاع نحو ثلاثة مليارات دولار في العام.
كذلك قدم الاستثمار الخاص دعمه لموجة من تكنولوجيات الصواريخ الجديدة وأنظمة الأقمار الصناعية وخدمات تصوير الأرض. تقول لورا فورشيك المحللة المختصة في شؤون الفضاء إن الشركات الناشئة غامرت أيضا بالدخول في جبهة استكشاف الفضاء. مع خطط وكالة ناسا التي وضعتها للذهاب إلى القمر مرة أخرى، فإن الشركات الخاصة التي تأمل في اللحاق بالوكالة تخطط بالفعل لأنشطة خاصة بالقمر تراوح من التعدين إلى بناء مراكز للحوسبة السحابية.
"هناك كثير من الأنشطة التجارية" في مجالات استكشاف الفضاء والبحوث التي كانت تعد سابقا من اختصاص الحكومات فقط، كما تقول فورشيك. أضافت أنه إذا انقطع التمويل، "فإني لا أعرف ما إذا كان هذا النشاط التجاري مستداما".
لنعد إلى كوكب الأرض، حيث ترك مستثمرو المشاريع لإعادة تقييم رهاناتهم في مجالات كانت تعد سابقا من بين المجالات الأكثر سخونة للشركات الناشئة. ذكر هوارد مورجان، رئيس شركة بي كابيتال للاستثمار المغامر في نيويورك، المحاولات المختلفة لصناعة التكنولوجيا لإحداث ثورة في قطاع النقل على أنها أحد الأسباب التي جعلته يندم. يقول إن شركات السيارات ذاتية القيادة والسكوتر الكهربائي التي استثمرت فيها شركته لم تعد تبدو كأنها ستغير العالم.
شركة بيرد للسكوتر، التي بلغت قيمتها نحو ثلاثة مليارات دولار في بداية 2020، من الشركات التي استثمرت فيها "بي كابيتال". وبعد طرحها للاكتتاب العام في أواخر العام الماضي، ورفع المبلغ الإجمالي لرأس المال الخارجي الذي جمعته إلى نحو 900 مليون دولار، أصبحت قيمة شركة بيرد الآن 142 مليون دولار فقط.
يقول مورجان: "أدركنا أن العالم ربما ليس جاهزا لكثير من مثل هذه الأشياء كما كنا نظن".
عند سؤال المستثمرين المغامرين عن القطاعات التي من المرجح أن تثبت أنها الأكبر تخييبا للآمال، يذكر معظمهم المجموعة المحدودة نفسها: وهي شركات التوصيل فائقة السرعة، مثل "جوباف" و"جوريلاز"، التي بدأت في جلب مشتريات البقالة للعملاء في أقل من 20 دقيقة، كذلك شركات التكنولوجيا المالية التي استخدمت حملات مكلفة ماليا لبناء شركات استهلاكية كبيرة، والمشاريع المغامرة القائمة على تكنولوجيا البلوكتشاين التي تأثرت بانهيار العملات المشفرة.
في عرض تقديمي حديث إلى مستثمريها، صورت مجموعة كوتو الاستثمارية التقييمات المتدهورة التي تتوقعها في عالم التكنولوجيا على أنها سلسلة من قطع الدومينو التي بدأت للتو في التساقط. توقعت أن تنتشر الخسائر الكبيرة، بدءا من شركات الإنترنت غير المربحة وأن تتعمق في قطاعي العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية، قبل أن تلتهم قطاعات تبدو أكثر رسوخا مثل البرمجيات وأشباه الموصلات.
إذا كانت مثل هذه التنبؤات صحيحة، فإن المستثمرين الذين وضعوا الجزء الأكبر من آخر أموالهم للاستثمار في ذروة السوق قد يواجهون عوائد سلبية لم نشهدها منذ انهيار فقاعة الدوت كوم في مطلع القرن الحالي.
في رأس المال المغامر، يعد التوقيت أهم شيء. صندوق الاستثمار المغامر المتوسط الذي تم جمعه في 1996، عندما كانت الطفرة الأولى للإنترنت تستجمع قواها، كان يجلب عائدا سنويا يبلغ 41 في المائة طيلة مدة وجوده، وفقا لـ "جرينتش أسوشييتس"، التي تتعقب أداء الصناديق. لكن الصندوق المتوسط الذي تم جمعه في 1999، في ذروة الفقاعة، عانى خسارة 3 في المائة في العام.


قد يؤدي تكرار هذا الأداء إلى إبعاد كثير من المستثمرين الجدد الذين انجذبوا أخيرا إلى السوق. مع ذلك، حتى لو انتهى الأمر بالبعض، مثل "سوفت بانك" و"تايجر جلوبال"، لتصبح قوى أقل أهمية في المستقبل، يتوقع كثير من المستثمرين المغامرين أن كبار المستثمرين الذين دعموا تلك الشركات سيبحثون عن أدوات أخرى كي يستثمروا فيها، ما يعني أن المنافسة على الاستثمارات ستظل كبيرة.
إعادة ضبط التوقعات
في غضون ذلك، فإن العالم قد تغير بشكل جذري بالنسبة لمعظم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
مع وجود مبالغ كبيرة من النقد التي لا تزال موجودة في صناديق الاستثمار الحالية، فإن الشركات الناشئة التي لديها أعمال مثبتة وغير المعرضة لخطر مباشر من الاقتصاد الواهن لا يزال بإمكانها أن تتطلع إلى جمع الأموال لكن بشروط مناسبة. حيث بلغت قيمة شركة الفضاء سبايس إكس الخاصة التي يملكها إيلون ماسك، 125 مليار دولار في أحدث جولة تمويل لها في يونيو، ارتفاعا من 74 مليار دولار في أبريل العام الماضي.
لكن معظم الشركات الأخرى ليس لديها خيار سوى إجراء تعديل على أهدافها. الطفرة في جمع رأس المال لكثير من الشركات تركت كثيرا من السيولة في المصارف كي تتجاوز عامين أو ثلاثة أعوام من الشح في التمويل. ومع ذلك، فإن عدم اليقين بشأن متى سيكون رأس المال متوافرا بحرية في المرة المقبلة، وبأي شروط، قد عزز من الحيطة التي لا مفر منها.
شركة جوباف للتوصيل الفوري التي جمعت 3.4 مليار دولار قبل أن تصل موجة المشاريع ذروتها، هي من بين كثير من الشركات الناشئة ذات رأس المال الجيد التي اتخذت خطوات في الأسابيع الأخيرة لتسريح الموظفين وإغلاق مرافقها من أجل الحفاظ على السيولة.
وفقا لأحد المستثمرين في "جوباف" فإن اقتصادات الوحدة الأساسية لأعمالها سليمة، أي مقدار الإيرادات التي يمكن أن تولدها على كل طلب، بالنسبة لتكاليف ذلك الطلب. لكن المستثمر نفسه أضاف أن السباق المكلف للنمو الذي كان هدفا لمثل هذه الشركات الناشئة لم يعد منطقيا عندما توضع قيود على رأس المال.
يتم إجراء حسبة مماثلة لها تشمل كل عالم الشركات الناشئة. أما فترات الاسترداد فأصبحت أقصر. ولم يعد النمو فوق العادة هو الشائع.
في الأعوام الأخيرة، اعتاد المستثمرون على رؤية الشركات الناشئة الناجحة في مجال البرمجيات تضاعف إيراداتها ثلاث مرات في الأعوام الأولى، كما يقول بيرتون رئيس شركة أوبزيرف. أضاف أنه مع إعادة ضبط التوقعات، فإني "لست متأكدا أن ذلك سيستمر في الحدوث". عندما تتجاوز شركته مرحلتها الأولى من تطوير المنتج وتكون جاهزة لزيادة إنفاقها التسويقي، يتوقع حينها اندفاعة محمومة أقل للنمو: "قد يكون نموا محسوبا بشكل أكبر أو نموا اقتصاديا أكبر، وليس نموا بأي ثمن".
يضيف مورجان: "لا شك أن النمو بأي ثمن لن يحدث في الأعوام القليلة المقبلة".
بالنسبة للمستثمرين المغامرين، قد يبدو الأمر كخطوة كبيرة إلى الوراء بعد الأعوام الإيجابية التي باتت تقترب من النهاية. مع ذلك هناك سبب لرباطة الجأش التي يدعيها كثيرون: تجلب إعادة ضبط التوقعات معها فرصة لدفع مبالغ أقل للاستثمارات المستقبلية، ودعم الشركات الناشئة التي تظهر انضباطا ماليا أكبر، ومواجهة منافسة أقل من الشركات الناشئة المنافسة الممولة من قبل شركات متطفلة جيوبها عميقة مثل سوفت بانك.
يلخص فيشريا من "بينشمارك" الآمال قائلا: "سيتم القضاء على جميع المتظاهرين والمضاربين. سيكون لدينا المؤمنون والبناؤون".
إنها نظرة جذابة عندما نرى كثيرا من المستثمرين المغامرين يشتركون فيها، وتحديدا من بين أعظم المتفائلين في العالم المحترف. لكن ما زال من غير الواضح كم من الوقت ستستغرق إعادة ضبط توقعات سوق رأس المال الاستثماري، أو عدد المستثمرين والشركات الناشئة اليوم الذين سيظلون صامدين عندما يحدث ذلك.



© 2012 جميع الحقوق محفوظة لــ المركز العربى لأبحاث الفضاء الالكترونى
>