الولايات المتحدة لا تزال متخلفة في صناعة الرقائق

03-07-2022 02:16 PM - عدد القراءات : 114
كتب ريتشارد ووترز من سان فرانسيسكو FINANCIAL TIMES
كم من الوقت يستغرق بناء قاعدة تصنيع رقائق متطورة قادرة على المنافسة عالميا؟ بالنسبة للولايات المتحدة، التي تحاول عكس مسار انحدارها الطويل في إنتاج الرقائق، فإن الإجابة المحبطة هي: فترة أطول بكثير مما تعتقد. حتى إذا كانت المحاولات الأخيرة لإنشاء عدد قليل من مصانع الرقائق ذات المستوى العالمي على الأراضي الأمريكية ستؤتي ثمارها في النهاية، فإن ذلك لن يحل أسئلة أوسع حول استمرار ريادة البلاد في أجزاء أخرى من صناعة الرقائق.
الولايات المتحدة لا تزال متخلفة في صناعة الرقائق


تأتي أحدث السحب التي تخيم على تصنيع الرقائق في الولايات المتحدة من التباطؤ السياسي في واشنطن بشأن تشريع يوفر ما يصل إلى 52 مليار دولار من الإعانات لدعم مصانع الرقائق الجديدة ودعم البحث والتطوير.
أعرب بات جيلسنجر الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، هذا الأسبوع عن إحباطه من التأخير، وحذر من أنه ما لم يتخذ الكونجرس إجراءات قبل العطلة الصيفية، فقد تضطر "إنتل" إلى التراجع عن بناء مصنع متقدم لتصنيع الرقائق تكلفته 20 مليار دولار في أوهايو.
على النقيض من ذلك، تلقت "إنتل" بالفعل تعهدات بـ6.8 مليار يورو لدعم مشروع مشابه تم الإعلان عنه أخيرا في ألمانيا، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي توصل إلى فكرة دعم الرقائق بعد الولايات المتحدة. لا عجب أن جيلسنجر لم يلمح ـ بشكل ذكي ـ إلى أن تركيز جهود "إنتل" التصنيعية الأكثر تقدما يمكن أن يبدأ في التحول إلى أوروبا.
عملاقة تصنيع الرقائق التايوانية، تي إس إم سي، وسامسونج الكورية الجنوبية - كلاهما تتقدم خطوة على إنتل في صناعة الرقائق المتقدمة – هما من بين تلك الشركات التي تنتظر الإعانات الأمريكية. لقد صوت الكونجرس بالفعل لصالح المساعدات، لكن تشريع المتابعة لتمويل الخطة فعليا تعثر. ومع اقتراب العطلة الصيفية والانتخابات النصفية، قد تتلاشى فرص حدوث أي شيء قبل أواخر هذا العام.
لكن حتى لو تمت إزالة الحاجز السياسي قريبا، فإن تحديات أكبر تلوح في الأفق. يقول موريس تشانج، مؤسس شركة تي إس إم سي وعراب قطاع تصنيع الرقائق التايواني الرائد عالميا، إن 52 مليار دولار ببساطة "غير كافية". في مقابلة حديثة مع مؤسسة ومركز بروكينجز للدراسات الاستراتيجية والدولية، وصف تشانج الإعانات بأنها "تجربة مكلفة للغاية بلا جدوى".


النقطة الرئيسة لتشانج هي أن خبرة التصنيع الأمريكية تآكلت على مدار الـ40 عاما الماضية، ما يجعل من غير المحتمل أن تتمكن البلاد من مضاهاة منافسيها الآسيويين. قال: إن هذه المسألة كانت إحدى "المفاجآت القبيحة" لشركة تي إس إم سي عندما أنشأت أول مصنع لها في الولايات المتحدة قبل ربع قرن. وحتى الآن، بعد أعوام عديدة من التحسينات، فإن تكلفة الرقائق من مصنعها في الولايات المتحدة تزيد 50 في المائة عن تلك المنتجة في تايوان.
حتى عهد قريب، لم تكن هذه القضايا تثير كثيرا من القلق في واشنطن أو وادي السيليكون. فلأعوام، كانت شركات الرقائق الأمريكية سعيدة بتركيز جهودها على تلك الأجزاء من الصناعة العالمية المعقدة التي تتطلب أقل استثمار رأسمالي ممكن وتعد بأعلى هوامش الربح. وكانت النتيجة مكانة عالمية قوية في مجالات مثل تصميم الرقائق (عبر شركات مثل نفيديا وكوالكوم)، ومعدات تصنيع الرقائق (المواد التطبيقية وشركة لام للأبحاث Lam Research) والبرمجيات المعقدة اللازمة لتصميم الرقائق (كادينس وسينوبسيس).
هناك شيئان جعلا هذه الاستراتيجية تبدو أقل قابلية للاستمرار. الأول، التهديد للأمن القومي والاقتصادي جراء تركيز تصنيع الرقائق المفرط في آسيا. وقد عادت هذه الاتكالية إلى الوطن بسبب أزمة سلسلة التوريد التي أعقبت الجائحة. وإذا انقلبت خطط الصين بشأن تايوان إلى صراع عسكري، فإن أزمة التوريد اليوم ستبدو بسيطة مقارنة بما سيكون.
الاختلاف الآخر الآن، هو أنه في حين أن التخصص في الأجزاء الأعلى قيمة لسلسلة معقدة ومترابطة عالميا لتوريد الرقائق قد خدم الولايات المتحدة جيدا، فقد يترك البلاد مكشوفة استراتيجيا حيث تلعب الصين دورا أكبر.
لقد أدى افتقار الصين إلى الريادة في تصنيع الرقائق إلى تركها متخلفة بشكل كبير عن تايوان. لكنها لعبت منذ فترة طويلة دورا مهما في مجالات أخرى من القطاع، مثل توريد المواد الأساسية في إنتاج الرقائق. وتستثمر الصين الآن بشكل كبير في الطاقة التصنيعية التي ستحولها قريبا إلى أحد أكبر منتجي الرقائق في العالم، حتى لو كان اللحاق بشركة تي إس إم سي في صناعة الرقائق المتقدمة لا يزال بعيدا بأعوام. فقد أظهرت شركات تصميم الرقائق لديها بالفعل أنها تستطيع أن تضاهي بعضا من أفضل الشركات في الولايات المتحدة.
ونتيجة لذلك، بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن وجودا وطنيا أقوى عبر سلسلة توريد الرقائق بأكملها أخذ يبدو كأولوية. وسيتطلب ذلك استثمارا أعمق في المهارات الفنية والبحث والتطوير - وقد يجعل مبلغ 52 مليار دولار يبدو أكثر بقليل من دفعة أولى.



© 2012 جميع الحقوق محفوظة لــ المركز العربى لأبحاث الفضاء الالكترونى
>