ثلاث نبوءات مثيرة للجدل حول المستقبل

12-01-2021 12:36 AM - عدد القراءات : 57
كتب علي قاسم العرب -لندن
كل يوم يمر يحمل إلينا خبر إنجاز علمي وتكنولوجي جديد. والسرعة التي تجري بها التغيرات من حولنا تثير حيرتنا ورهبتنا، خاصة من تجاوز منا عقده الخامس والسادس. ولا تقتصر التغيرات على سيارة ذاتية القيادة وجدران تتحدث إلينا، بل هي تشمل، كما يقول عالم الفيزياء النظرية ميتشيو كاكو، السفر الفضائي والحمض النووي وتوسيع آفاق عقولنا ومداركنا.
ثلاث نبوءات مثيرة للجدل حول المستقبل

على المغادرين إلى المريخ التوجه إلى البوابة رقم عشرة، الإقلاع بعد نصف ساعة من الآن.

العصر الذهبي للتنقل بالفضاء قادم. والتكنولوجيا الرقمية ستربط عقولنا بالإنترنت وتسمح لنا بتبادل الذكريات ومشاركة عواطفنا مباشرة مع الآخرين.

الإنسانية تدخل “الموجة الرابعة من الابتكار العلمي” التي ستشمل دمج التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي من أجل تحسين صحة البشر، والتوصل إلى علاجات لأمراض مثل السرطان والزهايمر ومرض باركنسون والشيخوخة.

سيد المستقبل

كاكو قدم العديد من الكتب عن عالم الغد معظمها احتل مرتبة الأكثر مبيعا

ثلاث نبوءات هي الأكثر إثارة للجدل حول المستقبل أعلن عنها عالم الفيزياء النظرية ميتشيو كاكو، مؤكدا أن التكنولوجيا ستساعد البشرية في القضاء على السرطان.

الدكتور كاكو (73 عاما) ليس غريبا على عالم التنبؤات العلمية والتكنولوجيا المتطورة. فقد قدم العديد من الكتب عن عالم الغد معظمها احتل مرتبة الأكثر مبيعا، واستضافته العديد من البرامج التلفزيونية، بما في ذلك فيلم وثائقي صادر عن هيئة الإذاعة البريطانية مدته ثلاث ساعات بعنوان رؤى المستقبل.

كاكو بالتأكيد سيد المستقبل دون منازع. وكان، وهو أستاذ في كلية مدينة نيويورك، قد تنبأ بأن تحتل السيارات الذكية طرقات المدن، وتحدث عن الذكاء الاصطناعي، وظهور العملات الافتراضية.

وكان كاكو قد أثار الانتباه والجدل بمداخلته “التغير” في القمة العالمية للحكومات التي انعقدت في دبي، عام 2018، بعنوان “هل الحكومات مستعدة للمستقبل؟” التي تحدث فيها عن أبرز الاختراعات المستقبلية وما تمثله من تحديات للحكومات، والتي يجب عليها التطور والاستعداد لها.

“عالم جديد.. عندما تتخيله تصنعه”، بهذه العبارة بدأ ميتشيو كاكو مداخلته واصفا المستقبل الذي يتخيله، حيث تأخذ الطباعة ثلاثية الأبعاد الطباعة والصناعات إلى مستوى جديد تماما، من أعضاء الجسد والغذاء وصولا إلى المجوهرات والألعاب المنزلية، كما أن الروبوتات ستدخل في جميع المجالات وتشغل العديد من الوظائف، كصناعة السيارات الذكية التي يمكن ببساطة أن تتحول إلى روبوت، كما يمكنك اللجوء إلى محامٍ آلي أو طبيب، لأخذ استشارة قانونية أو لمداواتك ولكن تكون اللغة مشكلة لأن المحامي الروبوت والطبيب الروبوت سيتحدثان معك بأي لغة تختارها.

وتوقع كاكو، أن تختفي بعض الكلمات من القواميس البشرية، مثل كلمتي “سرطان” و”أورام”، فبفضل تقنيات النانو وانتشارها داخل جسم الإنسان عن طريق كبسولات صغيرة، سيستطيع الأطباء محاربة خلايا الأورام والقضاء عليها واحدة إثر الأخرى.

أما في الواقع الافتراضي والواقع المعزز، فحدّث ولا حرج، إذ يستطيع العلماء التجول بحرية بين أجزاء الحمض النووي، وتشخصيه من خلال الواقع الافتراضي، والذي سيأخذ الطب إلى مكان متقدم تماماً، فضلاً عن عالم الترفيه الذي سينتقل كلياً إلى مستوى آخر من الحياة الافتراضية والتجول بصحبة الأصدقاء، وأنت جالس في مكانك.

وفي المستقبل، يمكن أن تتحول الأحلام إلى واقع، حرفيا، إذ يمكنك رؤية ما حلمت به أثناء نومك من خلال الإنترنت المزروع في العقل البشري، والشرائح التي تسمح لنا بتسجيل ما يحدث خلال نومنا.

التكنولوجيا ستمكننا من تبادل الأفكار بصورة لم يسبق لها مثيل، لأنك “ستتمكن من التحدث إلى الناس بأي لغة، فعدساتك اللاصقة ستكون قادرة على ترجمة أي حديث”.

اجتماعيا واقتصاديا، يرى كاكو أننا نسير إلى مستقبل يختلف عن أي شيء مررنا به “نحن نتجه حاليًّا إلى ما أسمّيه ‘الرأسمالية المثالية’ حيث يتم القضاء على الوسطاء وعلى احتكاكات الرأسمالية” (الرأسمالية اللااحتكاية: مصطلح أطلقه يبل غيتس على السوق الفعّال الذي يتيح للمشتري والبائع التعامل مباشرة بأقل تكلفة)، وذكر أن المجتمع سيكون هو “الفائز” حينئذ.

ماذا عنا نحن؟

يقول كاكو “قد يمنحنا الذكاء الاصطناعي ما عجز عن بلوغه الأوائل: التغلب على الشيخوخة”، حيث يتيح لنا الذكاء الاصطناعي مقارنة الملايين من جينات كبار السن بالملايين من جينات الشُّبان، سنتمكن من تحديد مكان حدوث الشيخوخة في جيناتنا، فنقضي عليها. وهو ما سيترتب عليه ثورة في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ويضع الحكومات في مواجهة تحديات مختلفة.

وقال كاكو، الذي حضر إلى دبي من مانهاتن برحلة استغرقت 12 ساعة، إن هذه الرحلة ستستغرق ساعتين فقط في المستقبل القريب، وأشار إلى أن وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” تعمل على تطوير طائرات تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت بمراحل، لاختصار الوقت والمسافات، وبالطبع تلافي عيوب طائرة كونكورد الشهيرة.

بعد عامين من مداخلته هذه يكشف كاكو عن طموحات وتنبؤات علمية للوصل إلى سرعات تبدو معها السرعة التي تحدث عنها في دبي متواضعة؛ الحديث لا يجب أن يكون اليوم عن سرعة الصوت، بل عن سرعة الضوء، وذلك باستخدام أشعة الليزر الأرضية، لدفع المركبات الفضائية بسرعة تصل إلى 20 في المئة من سرعة الضوء.

البشرية، يقول كاكو، بحاجة إلى تركيز جهودها على التوجه بعيدا عن كوكب الأرض “نحن بحاجة إلى بوليصة تأمين، وخطة احتياطية. لا أحد يقول إننا يجب أن نترك الأرض ونذهب إلى المريخ، لكن التسوية على المريخ هي احتمال مؤكد”.

في مقطع فيديو نشر حديثا، كشف الدكتور كاكو عن نبوءات ثلاث حول المستقبل، ومن بينها ارتياد الفضاء، قائلا “نحن ندخل ما أسميه العصر الذهبي القادم لاستكشاف الفضاء”.

منعت المسافات الهائلة بين الكواكب والنجوم البشر من استيطان عوالم أخرى غير الأرض. وحتى استعمار الأجسام القريبة مثل القمر والمريخ مثل تحديا كبيرا. ومع ذلك، يعتبر كاكو أن الإنسانية في طريقها إلى أن تصبح نوعا يرتاد الفضاء.

ويخشى الفيزيائي الأميركي من أصل ياباني، أنه لا مفر من أن تتعرض الأرض يوما ما لكارثة كبرى، مثل الكويكب الذي قضى على معظم الحياة على الأرض قبل 66 مليون سنة.

وعلى الرغم من عدم وجود مثل هذا “الكوكب” في طريقه إلينا في أي وقت قريب، إلا أن كاكو يعتقد أنه من الحكمة نشر البشرية عبر النجوم.

وأضاف “الآن، بالطبع، أعاد إيلون ماسك إحياء هذه الرؤية بالحديث عن أنواع متعددة الكواكب”.

هذه التكنولوجيا موجودة بالفعل، وفي الوقت المناسب، كما يعتقد كاكو، ستسمح لنا بالوصول إلى أحد أقرب نجومنا، وهو بروكسيما سنتوري.

ولمساعدتنا في هذا الهدف، قال إن البشر سيحتاجون إلى بناء أساطيل من الروبوتات والآلات لتهيّئ لنا ملاجئ ومستعمرات من المواد الموجودة في العوالم المستكشفة حديثا.

النبوءة الثانية التي تحدث عنها الفيزيائي هي التغلب على أمراض استعصت على الطب حتى اليوم.

ويعتقد كاكو أن البشر يدخلون “الموجة الرابعة من الابتكار العلمي” التي أهم ما يميزها دمج التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي والوصول إلى نجاحات غير مسبوقة تمكن من علاج أمراض مثل السرطان والزهايمر ومرض باركنسون، بل والقضاء على الشيخوخة أيضا، التي يعتبرها مرضا مثل باقي الأمراض.

هذا كله سيتحقق بفضل تكنولوجيا النانو التي يعتبرها بمثابة “رصاصة سحرية ضد السرطان. هذه جزيئات فردية في الخلايا يمكنها استهداف الخلايا السرطانية الفردية”.

أما نبوءة كاكو الثالثة فتتعلق بلغز البشرية الكبير؛ العقل.

شائع بين الناس أننا كبشر نستخدم جزءا يسيرا فقط من قدراتنا العقلية، ورغم أن العلماء يشككون بهذا الاعتقاد، إلا أن الدكتور كاكو يعتقد أن التكنولوجيا ستسمح لنا بتوسيع آفاقنا.

نحن بتنا على مقربة من اليوم الذي تربط به أجهزة الكمبيوتر عقولنا بالإنترنت وتسمح لنا بتبادل الذكريات ومشاركة عواطفنا مباشرة مع الآخرين. وأطلق كاكو على هذه التكنولوجيا الجديدة المذهلة اسم “شبكة الدماغ”، مؤكدا أننا “ندخل حقبة جديدة حيث يمكن للإنترنت أن تصبح شبكة عقول. ويمكن لشبكة الدماغ أن تحل محل الإنترنت الرقمي”.

وأضاف “بدلا من رقم صفر ورقم واحد، سترسل المشاعر والذكريات على الإنترنت. وبالطبع سيحبها المراهقون”.



© 2012 جميع الحقوق محفوظة لــ المركز العربى لأبحاث الفضاء الالكترونى
>