هوس الذكاء الاصطناعي يقود العالم إلى مستقبل مجهول

22-12-2018 11:55 AM - عدد القراءات : 125
كتب العرب -لندن
الخطر لم يعد يكمُن في زحف الآلات على وظائف البشر بل في مدى هيمنتها وتحكّمها في تصرفات الإنسان.
 هوس الذكاء الاصطناعي يقود العالم إلى مستقبل مجهول

يقف الخبراء أمام مفترق طرق تكنولوجي مليء بالشكوك بشأن احتمال حدوث انقلابات شاملة تغيّر حياة البشر خلال العقد المقبل نتيجة تغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات النشاطات والأعمال بإيقاع متسارع، لم يكن في الحسبان حتى وقت قريب.

لندن - تتصاعد التحذيرات من إمكانية انفلات السباق المحموم إلى الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن تحدث انقلابات خارجة عن السيطرة مع تزايد استخداماتها في المصانع وقطاعات الخدمات والطب والتعليم وجميع تفاصيل الحياة الأخرى.

ويقول الخبراء إن مستقبل حياة البشر أصبح يزداد غموضا يوما بعد يوم مع تسارع طفرات الذكاء الاصطناعي، وإن الخطر لم يعد يكمُن في زحف الآلات على وظائف البشر بل في مدى هيمنتها وتحكّمها في تصرفات الإنسان.

ولم يعُد أحد يستطيع التكهن بالدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي في غضون عقد واحد من الزمن، في وقت تتباين وتتناقض فيه التكهنات بشأن تهديدات تلك التكنولوجيا لطبيعة النسيج الاجتماعي والاقتصادي لجميع سكان الكوكب.

وللتبسيط يمكن تقسيم التكهنات خلال السنوات القليلة الماضية إلى نوعين متناقضين يتحدثان عن حجم الآثار الإيجابية والسلبية للذكاء الاصطناعي على حياة البشرية في المستقبل.

وتقول وجهة النظر الأولى إن تطوّر تلك التكنولوجيا واتساع توظيفها بشكل أكبر سيجعل حياة البشر أفضل حالا خلال العقد المقبل، خاصة في مجال الرعاية الصحية والتعليم وفي جميع المجالات الأخرى في نهاية المطاف.

مخاطر طفرة الذكاء الاصطناعي لا تقف عند زحف الآلات على وظائف البشر بل في مدى هيمنتها على تصرفات الإنسان

ويتبنّى جون غياندريا، مدير قطاع الذكاء الاصطناعي في شركة غوغل هذا الاعتقاد. ويرى أن التحذيرات من كابوس نهاية العالم بسبب استخدام تلك التقنيات “غبية”. ويؤكد أنها غير واردة بالمرة وليس هناك ما يدعو إلى القلق جرّاء التطور السريع في هذا المجال.

أما وجهة النظر الثانية فتشير إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي سيكون له الكثير من التأثيرات السلبية المحتملة على طبيعة حياة البشر والنسيج الاجتماعي والاقتصادي.

ويذهب الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية إيلون ماسك في هذا الاتجاه. ويرجّح أن يتسبب احتدام المنافسة على تطوير الذكاء الاصطناعي في حرب عالمية ثالثة يكون تهديدها أكبر من الأسلحة النووية.

ويؤكد ماسك أن تلك التكنولوجيا هي أكبر الأخطار التي تواجه البشرية. ويتوقع أن تفرض الحكومات معايير صارمة على نشاط الشركات في تطوير الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف.

وكان العالم البريطاني الراحل ستيفن هوكينغ قد حذّر من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون أسوأ شيء يحصل في تاريخ الحضارات البشرية ما لم يتم الاستعداد لكافة مخاطرها المحتملة بشكل جيد.

وفي تباين الفريقين بشأن التحديات، التي قد تواجه البشر بحلول عام 2030، سلّطت دراسة أجرتها مؤسسة بيو للأبحاث بالتعاون مع مركز “إيمجنينغ ذي إنترنت” الضوء على التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي استنادا إلى آراء العشرات من خبراء التكنولوجيا والمطورين وروّاد الأعمال والسياسيين.

وأشارت آراء 63 بالمئة منهم إلى أن حياة الناس ستكون أفضل، وأيّدت الفرضية القائلة بأنها ستوفر الوقت والمال والأرواح وتتيح للأفراد فرص أكبر للاستمتاع بأوقاتهم، في حين ذهبت بقية الآراء في اتجاه التشاؤم.

وبغض النظر عن آراء الفريقين، فإن أغلب المشاركين في الدراسة أبدوا قلقهم من التغييرات الجوهرية التي ستحدثها تقنيات الذكاء الاصطناعي على البشر في المدى البعيد.

ويخشى المختصون من سوء استخدام البيانات وفقدان الوظائف وغياب السيطرة على صناعة القرار في الأنظمة الرقمية حيث يتم التنازل عنها لصالح الآلات، فضلا عن تآكل في قدرة البشر على التفكير والفوضى التي ستنتج عن الأسلحة المؤتمتة والجرائم الإلكترونية.

مخاوف من سوء استخدام البيانات وفقدان الوظائف وغياب السيطرة على صناعة القرار في الأنظمة الرقمية حيث يتم التنازل عنها لصالح الآلات

وترى لي ريني مدير أبحاث الإنترنت والتكنولوجيا في مركز بيو أن الأنظمة الرقمية تعطي رسالة متناسقة وإجابات منطقية، وهو ما يعني أن بعض الأشياء الجيدة ستظهر للعيان، ولكن ستكون هناك مشكلات يتحتم على البشر التخوف بشأنها.

ويعتقد البعض أن سيناريوهات الرجل الآلي الخارق ذي الذكاء الاصطناعي، الذي سيدمر العالم باتت مستهلكة وغير منطقية، وليس هناك أي مبرر منطقي أو علمي لها. ويؤكدون أن هذه التصورات مجرد افتراضات خيالية.

ويقول أندريه ماكلولين الأستاذ في جامعة ييل الأميركية إن ابتكارات الذكاء الاصطناعي لها فوائد كبيرة على المدى القصير، وأن التعرّف على السلبيات بعيدة المدى سوف يستغرق عقودا من الزمن.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيقود مجموعة واسعة من تحسينات الكفاءة، ولكنه سيجلب معه كذلك التمييز التعسفي بين الأفراد في مجالات مثل التأمين والبحث عن وظائف وتقييم الأداء.

وحول السلوك العام الذي قد ينشأ مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يرى كبير أخصائي علم النفس في المعهد الأميركي للبحوث السلوكية والتكنولوجيا روبرت إيبستين أن تلك الأنظمة ستكتسب نوعا من المشاعر حتى لو لم تكن شبيهة بالإنسان بحلول 2030.

ويفضل رامون لوبيز دي مانتاراس مدير معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي التابع للمجلس الوطني للبحوث الإسبانية عدم إعطاء مستويات عالية من الاستقلالية لأنظمة الذكاء الاصطناعي مهما كانت، لأنها يمكن أن تربك حياة البشر.



© 2012 جميع الحقوق محفوظة لــ المركز العربى لأبحاث الفضاء الالكترونى
>