الروبوت القاتل يتسلل إلى السوق السوداء

26-09-2018 01:55 PM - عدد القراءات : 64
كتب العرب -لندن
خبراء يؤكدون أن الإنسان الآلي الذي صُمّم ليقتل سيتحوّل إلى مجرم في المستقبل وسينتهك القانون الإنساني، محذّرين الدول بضرورة التخلص منهم.
 الروبوت القاتل يتسلل إلى السوق السوداء

وإذا كان القادة العسكريون يبدون حماسة لهذه التقنيات، إلا أن منتقديها يتخوّفون من أن يشجع ذلك على الدخول في نزاعات مسلحة بين العصابات الإجرامية.

ويقول نويل شاركي خبير الروبوتات والذكاء الاصطناعي إنّ الروبوت القاتل سيكون جاهزا في ساحات المعارك في وقت قريب، إذا فشلت المنظمات الحقوقية والدول في الحدّ من تطوّره.

أوكلاهوما - حذّر مهندس الكمبيوتر سوبهاش كاك من أنّ الأجزاء اللازمة لتجميع الروبوتات القاتلة يمكن أن يتمّ تجميعها بسهولة من قبل العصابات الإجرامية والإرهابيين وطرحها في السوق السوداء.

والروبوت هو آلة قادرة على القيام بأعمال مبرمجة سلفا، إما بإيعاز وسيطرة مباشرة من الإنسان وإما بإيعاز من برامج كمبيوترية، هذا السلاح لا يتضمّن أيّ مواد أولية باهظة الثمن أو يصعب الحصول عليها من قبل الإرهابيين والطغاة وأمراء الحروب في العالم، وكلّ من يريد ارتكاب عمليات أجرامية.

وقال سوبهاش، إن الروبوتات ستكون متاحة للشراء من قبل العصابات والمنظمات الإرهابية، لتكون جاهزة لتنفيذ عمليات القتل الجماعي بناء على تعليمات يتم إدخالها إلى أنظمتها.

وأضاف أن “تكنولوجيا الروبوت القاتل باتت موجودة بالفعل حاليا، وسيكون بمقدور الجهات الإجرامية، إنتاج هذه القطع أو شرائها من السوق السوداء، قبل تنفيذ مخططاتها دون إمكانية تتبّعها من قبل السلطات المختصة”.

وهناك العديد من الشركات حاليا تعمل على طرح روبوت بديل للجنود للحدّ من معدل الإصابات والوفيات التي تحدث في ساحة المعركة، خاصة أنّ حروب المستقبل ستكون التكنولوجيا هي المحرك الرئيسي فيها، وستتضمن الكثير من التقنيات والقنابل الذكية وطائرات الدرونز، لذا سيصبح الروبوت هو البديل الأمثل للجنود.

هناك العديد من الأشياء العظيمة والمجالات التي يمكن أن يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي لإنقاذ الأرواح
 

ويعمل معهد كوري جنوبي مع شركة رائدة في مجال الأنظمة الدفاعية وصناعة السلاح، على تطوير روبوت قاتل، مما يعزّز المخاوف بشأن دخول الذكاء الاصطناعي في مجال التسليح.

وقاطع العشرات من الباحثين المعهد، ووقّع نحو 50 أكاديميّا في مجال الذكاء الاصطناعي من 30 دولة، خطابا يدعون فيه إلى مقاطعة “معهد كوريا المتطوّر للعلوم والتكنولوجيا” وشركة “هانوها سيستمز″ لأنظمة الدفاع، قالوا فيه إن المؤسستين تسرعان الخطى لتطوير هذه الأسلحة الفتّاكة.

وقال منظم حملة المقاطعة توبي والش، الأستاذ بجامعة “نيو ساوث ويلز″ في أستراليا، “هناك العديد من الأشياء العظيمة التي يمكن أن يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي لإنقاذ الأرواح، بما في ذلك المجال العسكري، لكن أن تعلن بأريحية أنّ الهدف تطوير أسلحة قتل ذاتية مع شريك مثل هذا فإنّ هناك مخاوف كبيرة”.

وأوضح الخبراء، أنّ الروبوت سيتمكن في المستقبل من التعلّم من تجاربه، ما قد يجعله عرضة لمخالفة القوانين، وسيكون من المستحيل توجيه التهم إليه. وأكد العالم ويندال ولاش الخبير في علم الأخلاقيات بجامعة “ييل” الأميركية، أنّ الإنسان الآلي الذي صُمّم ليقتل سيتحوّل إلى مجرم في المستقبل وسينتهك القانون الإنساني، محذّرا الدول بضرورة التخلص منهم.

وأضاف ولاش، أن الروبوت القاتل سيصبح أكثر تطوّرا، ولن ينصاع لأوامر البشر، مثلما حدث مع الروبوت القاتل الذي جسّد شخصيته الممثل أرنولد شوارزنيغر في فيلم “ذا ترمنيتور”.

الإنسان الآلي لا يستطيع تفهّم واحترام الكرامة الإنسانية
الإنسان الآلي لا يستطيع تفهّم واحترام الكرامة الإنسانية

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أصدرت تقريرا في وقت سابق مفاده، أن فكرة الإنسان الآلي القاتل تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، واعتبرت أن الخلل الواضح لدى الإنسان الآلي في العاطفة، والقدرة على التمييز، وهي عوامل قد تؤدي إلى حالات قتل تعسفية للمدنيين.

ويأتي هذا التقرير، وسط جدل محموم حول إمكانية استخدام الروبوت القاتل من قبل الدول والمجرمين والإرهابيين في ساحات المعارك.

وجاء في التقرير الحقوقي “لا يمكن معاقبة الإنسان الآلي، بالإضافة إلى احتمالات هروب المبرمجين والمصنّعين، والضباط المشرفين على برامج الروبوت من المساءلة.. الإنسان الآلي لا يستطيع تفهّم واحترام الكرامة الإنسانية”.

يذكر بأن الدول الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، عارضت توقيع معاهدة لحظر استخدام الروبوتات القاتلة.

وساعدت التطورات التكنولوجية السريعة في بلدان كالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والصين وروسيا، على تطوير نظامها العسكري، وتصنيع روبوتات تقوم بمهام قتالية، واستهداف الخصم، وتدميره، دون وجود أيّ وازع أخلاقي، أو أي تدخّل بشري في العملية لمنع وقوع أخطاء، حيث يكون تأثير الإنسان في العملية العسكرية مقتصرا على نظام البرمجة فقط قبل الدخول في الحرب.

وإذا كان القادة العسكريون يبدون حماسة لهذه التقنيات، إلا أن منتقديها يتخوّفون من أن يشجع ذلك على الدخول في نزاعات مسلحة بين العصابات الإجرامية.

ويقول نويل شاركي خبير الروبوتات والذكاء الاصطناعي إنّ الروبوت القاتل سيكون جاهزا في ساحات المعارك في وقت قريب، إذا فشلت المنظمات الحقوقية والدول في الحدّ من تطوّره.



© 2012 جميع الحقوق محفوظة لــ المركز العربى لأبحاث الفضاء الالكترونى
>