سياسة ترامب التويترية تضر بالاحتجاجات في إيران

06-01-2018 03:00 PM - عدد القراءات : 2196
كتب العرب -لندن
مراجع إيرانية معارضة ترى أن الوضع الحالي في إيران يحتاج إلى مواكبة المجتمع الدولي وأن حركة الشارع الحالية تحتاج إلى دعم وحماية.
سياسة ترامب التويترية تضر بالاحتجاجات في إيران
ينقل مراقبون في الولايات المتحدة أجواء الجدل المستعر داخل المنابر المعنية بالسياسة الخارجية الأميركية حول المواقف التي يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن ملفات حساسة وأساسية في الشرق الأوسط.

ويرى هؤلاء أن طبيعة النقاشات داخل الدوائر القريبة من مؤسسات الإدارة الحالية تعكس حقيقة ارتباك واشنطن في مقاربة أزمات المنطقة، إلى درجة المساهمة في رفع مستوى تلك الأزمات وتعقيداتها.

وتكشف مصادر قريبة من وزارة الخارجية الأميركية أن نقاشا يجري داخل أروقة الوزارة حول سبل إصلاح ما يقترفه ترامب سواء من خلال قرارات حاسمة كاعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل أو من خلال تغريداته المواكبة للحراك الشعبي الحالي في إيران. وتسرّب هذه المصادر تبرما من أساليب البيت الأبيض في مقاربة شؤون الشرق الأوسط على نحو لا يتسق مع مصالح الولايات المتحدة.

ويلفت دبلوماسيون أوروبيون في لندن إلى أن ترامب يمعن في إبعاد رؤى بلاده عن رؤى الاتحاد الأوروبي في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، وأن الرئيس الأميركي لا يعير أهمية للتداعيات السلبية لسياساته الشرق أوسطية على القارة الأوروبية وشركائه هناك، وأن مواقف سيد البيت الأبيض من الحدث الإيراني هذه الأيام كما من مسألة القدس قبل ذلك تعكس سلوكا انفعاليا.

وتؤكد مراجع إيرانية معارضة أن الوضع الحالي في إيران يحتاج إلى مواكبة المجتمع الدولي وأن حركة الشارع الحالية تحتاج إلى دعم وحماية، لكن هذه المراجع تحذر من الصبيانية في استثمار حدث إيراني داخلي بامتياز لصالح أجندة ترامب وفريقه داخل الإدارة الأميركية.

وتضيف المراجع أن تهديد هذه الإدارة بدرس إمكانات فرض عقوبات على المؤسسات التي تقمع المظاهرات في إيران، لا يعدو كونه تدبيرا إعلاميا ينم عن عدم فهم لطبيعة الحراك الإيراني الراهن، كما أنه لا يمكنه أن يوفر مادة رادعة لأدوات القمع في إيران.

وترى مصادر دبلوماسية عربية أن غياب الموقف الداعم من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للحركة الخضراء التي اندلعت عقب الانتخابات الإيرانية الرئاسية عام 2009 جرد الحراك من رعاية دولية وسهّل للنظام الإيراني عمليات القمع التي جرت آنذاك. لكن هذه المصادر تضيف أن تغريدات الرئيس ترامب جرت مياها إلى طاحونة طهران لجهة تأكيد روايتها بأن المظاهرات الحالية هي “مؤامرة يحوكها أعداء الخارج”.

ويوافق مراقبون أميركيون على أن الإدارة الأميركية تفاجأت كما العالم بانفجار وامتداد المظاهرات في إيران، وأن هذه الإدارة لا تمتلك خططا جاهزة للتعامل مع الموقف تاركة لترامب قذف تغريداته، بيد أن هؤلاء يرون أن على واشنطن تأكيد الطابع المحلي الداخلي لهذه المظاهرات، كما عليها أن تكون جزءا من موقف دولي عام بمعزل عن الخلاف الثنائي الحاد بين طهران وواشنطن والمتعلق بالاتفاق النووي.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن تريتا بارسي، رئيس المجلس الوطني الأميركي الإيراني، قوله إن الاحتجاجات في إيران ليست قضية الولايات المتحدة. وأضاف “هذا الأمر ليس عن ترامب، وتدخل ترامب فيه لن يكون مساعدا لأنه لا يتمتع بأي مصداقية في إيران”. فيما أكد رضا مراشي، مدير الأبحاث في المجلس الوطني الأميركي الإيراني، أن حركة الاحتجاجات في إيران “أصلها إيراني وستكون نهايتها إيرانية”. وقال كريم سدجابور، الباحث في مركز كارنيغي للسلام، إن “التصريحات ضد النظام الإيراني ربما لا تكون فقط غير مفيدة بل أيضا قد تستخدم كذريعة للقمع”. واعتبرت المحللة الإيرانية الأميركية هولي داغرس أن “أفضل شيء يمكن للعالم أن يقدمه إلى إيران هو أن ينتظر ويراقب ما الذي سيحدث”. وقالت إن “التصريحات التي قد يعتقد البعض بأنها في مصلحة الإيرانيين تؤذيهم أكثر“.

وكان المرشد الأعلى علي خامنئي قال إن أعداء بلاده يثيرون الاضطرابات. وعبر علي شامخاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، عن اعتقاده بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي المسؤولة عن التحريض على العنف، حسبما تقول تقارير إعلامية في إيران.

ونقل عن شامخاني قوله “الهاشتاغات والرسائل عن الوضع في إيران تأتي من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية“. ويعتقد مراقبون عرب أن تدخل ترامب في ملفات المنطقة الساخنة يساهم في تعميق هذه الفوضى التي ليست “خلاقة” على ما كانت تنادي وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندليزا رايس. ويضيف هؤلاء أن موقف ترامب من وضع مدينة القدس رفع من مستوى التشدد ومواقف المتشددين في المنطقة كما داخل إسرائيل نفسها، إلى درجة أن رئيس الأركان الإسرائيلي انتقد الدعوات السياسية الإسرائيلية الداخلية إلى التصعيد ضد الفلسطينيين، لا سيما في غزة. وأكدت هذه المصادر أن ترامب أطاح بما كان يسمى “صفقة العصر” وأطاح بالثقة التي كانت عواصم المنطقة قد بدأت تستعيدها بالولايات المتحدة.

وكان غادي آيزنكوت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، انتقد الدعوات التي يطلقها سياسيون إسرائيليون لشن معركة في غزة لمنع إطلاق الصواريخ. وقال آيزنكوت إن تلك الدعوات غير مسؤولة، مشيرا إلى أن حماس تعمل للحفاظ على الهدوء في غزة وليست معنية بالتصعيد ولكنها تحاول تنفيذ هجمات انطلاقا من الضفة الغربية.

ويلفت مصدر دبلوماسي خليجي إلى أن المجموعة الخليجية استاءت في السابق من استراتيجية الرئيس باراك أوباما الذي انتهج ما اعتبره صالحا لبلاده في مباشرة المفاوضات مع إيران دون أن يشرك حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بمداولات هذا الخيار ودون أخذ مصالح دول مجلس التعاون الخليجي بعين الاعتبار.

ويضيف المصدر أن سياسة ترامب “التويترية” ترى الأمر الإيراني بعين أميركا التي يرأسها، ولا تكترث بمصالح جيران الخليج الذين سيتأثرون بأي مآلات ستنتهي إليها الأزمة الحالية.



© 2012 جميع الحقوق محفوظة لــ المركز العربى لأبحاث الفضاء الالكترونى
>